رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
تتوقف احتمالات عودة الحرب على إيران على عدة عوامل، في مقدمتها انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، التي تبدأ رسميًا غدًا الثلاثاء، بعد انطلاق التصويت المبكر في عدد من الولايات، لكن نتائج الانتخابات ليست العامل الوحيد المؤثر في القرار الأمريكي، فهناك ضغوط إسرائيلية متواصلة (بالتزامن مع الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة) تدفع نحو استمرار المواجهة مع طهران، بهدف إضعاف النظام الإيراني الحالي وإسقاطه، وإقامة نظام بديل أكثر تقاربًا مع إسرائيل والغرب، على غرار نظام الشاه السابق.
يقود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصعيدًا سياسيًا يهدد بتعطيل المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع إيران، وإفشال فرص التوصل إلى اتفاق. لا تقتصر دوافع هذا التوجه على الحسابات السياسية والأمنية الإسرائيلية، يستند جانب منها إلى اعتبارات دينية لدى تيارات متشددة داخل النخبة الحاكمة في إسرائيل، ترى في إسقاط النظام الإيراني وإخضاع البلاد لمصالحها جزءًا من معتقداتها المرتبطة بعودة المسيح المخلص.
تلتقي هذه الأفكار مع توجهات تيار واسع من الساسة الأمريكيين المنتمين إلى المسيحية الصهيونية، الذين يتبنون معتقدات دينية تتقاطع مع أفكار اليمين الديني المتشدد في إسرائيل. وربما أسهم عدم حسم انتخابات الكنيست الإسرائيلي، التي جرت الأسبوع الماضي، في إطالة بقاء نتنياهو في سدة الحكم، ولو لفترة محدودة، بما يتيح له مواصلة سياساته الرامية إلى استئناف الحرب، مستفيدًا من وجود إدارة أمريكية بقيادة دونالد ترامب تتبنى مواقف متقاربة مع سياساته تجاه إيران، وكذلك تجاه عدد من الدول العربية المجاورة.
تمثل هذه المساندة الأمريكية فرصة مهمة لنتنياهو، يصعب ضمان استمرارها في ظل أي تغيير محتمل في القيادة الأمريكية، خاصة مع تراجع تأييد قطاعات من الشعب الأمريكي لإسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى سياسات حكومتها، وما تواجهه من اتهامات بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال والمدنيون.
يواصل نتنياهو تحريضه ضد النظام الإيراني، محملًا إياه مسئولية إغلاق مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من ارتفاع أسعار النفط، التي تجاوزت 110 دولارات للبرميل، مع توقعات بتخطيها 120 دولارًا خلال أيام إذا استؤنفت الحرب. وفي المقابل، تلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة، بحضور وزير الحرب بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وقائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر، تتضمن عددًا من السيناريوهات والخيارات العسكرية المحتملة للتعامل مع إيران. وكان ترامب قد أكد، في مقابلة إذاعية مؤخرًا، أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، مضيفًا أن هذا الوضع سيتغير قريبًا جدًا، عاجلًا أم آجلًا.
على الصعيد العسكري، شهدت منطقة الشرق الأوسط تعزيزًا للدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، من خلال توفير مزيد من بطاريات الصواريخ الاعتراضية والذخائر المتطورة، إلى جانب زيادة الوجود البحري بنشر مجموعات قتالية جديدة تضم حاملات طائرات ومدمرات. وتخدم هذه التعزيزات هدفين محتملين: توفير الحماية الدفاعية للقوات والتمركزات الأمريكية والإسرائيلية، أو تهيئة القوات للاستجابة لخيارات عسكرية واسعة إذا وصلت الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود.
تعثرت المفاوضات الأمريكية الإيرانية رغم المبادرات والوساطات الإقليمية، ومنها المبادرة القطرية والوساطة الباكستانية، إلى جانب الاتصالات المصرية الهادفة إلى التهدئة. ويرجع هذا التعثر إلى الخلاف حول الشروط الأساسية للاتفاق، إذ تتمسك واشنطن بالتفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني، ووقف التخصيب، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، بينما تطالب طهران بإنهاء القيود المفروضة على صادراتها النفطية ورفع العقوبات الاقتصادية الشاملة قبل توقيع أي اتفاق جديد.ولم تنجح الاتصالات حتى الآن في تقريب مواقف الطرفين.
في إسرائيل، أخفق نتنياهو في الحصول على أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة مع حلفائه من التيارات المتشددة. وقد يدفعه هذا المأزق الانتخابي إلى التصعيد العسكري، باعتباره أحد الخيارات المطروحة لتجاوز أزمته السياسية، خاصة مع احتمال إجراء انتخابات جديدة. وسبق أن أكد نتنياهو أن إسرائيل تستطيع التحرك عسكريًا بصورة منفردة، دون انتظار موافقة مسبقة من الإدارة الأمريكية، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال اتخاذ قرار بالتصعيد دون ضوء أخضر من واشنطن.
تسعى إسرائيل إلى إضعاف القدرات الإيرانية على نطاق واسع، وترى أن الاقتصار على استهداف المنشآت النووية لا يكفي لمواجهة ما تصفه بالتهديد الإيراني. وبناءً على ذلك، تظل الخيارات العسكرية المطروحة أوسع من ضرب المنشآت النووية، وتمتد إلى استهداف قدرات عسكرية أخرى، وفقًا للأهداف التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تحقيقها.
نحن أمام 3 سيناريوهات محتملة: الأول في توجيه إسرائيل ضربة جوية وصاروخية استباقية للمنشآت النووية والصاروخية والصناعية الإيرانية، بمساندة استخباراتية ولوجستية أمريكية، مع احتمال رد طهران باستهداف القواعد الأمريكية والمنشآت العسكرية الإسرائيلية. وقد تستمر المواجهة عدة أيام.
أما السيناريو الثاني فيقوم على مواصلة واشنطن الضغوط العسكرية والسياسية لدفع طهران إلى قبول الشروط الأمريكية، مقابل حوافز محتملة تشمل تخفيف العقوبات والسماح بتصدير كميات من النفط الإيراني. لكن هذا الخيار يواجه رفض نتنياهو، الذي يفضل استئناف الحرب على الاكتفاء باتفاق تفاوضي، ويواصل الضغط على الإدارة الأمريكية لتحقيق ذلك.
ويتمثل السيناريو الثالث في اتساع المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة، تشمل أطرافًا وقوى أخرى، وتهدد منشآت النفط والقواعد العسكرية في المنطقة، مع احتمال تدخل قوى دولية خشية اتساع النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في إيران والخليج، وما يترتب على ذلك من سيطرة أكبر على موارد الطاقة.
اقرأ أيضاً
سماع دوي انفجارات قبالة سواحل بندر لنجة جنوبي إيراننائب الرئيس الأمريكي: لم نحدد مواعيد نهائية لاستئناف توجيه ضربات لإيران
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





