بالبلدي: كيف ربحت الدولة من إنفاقها على قطاع الإسكان في الموازنة العامة؟

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتشابك العلاقة بين الموازنة العامة للدولة وملف العقار بقوة في أكثر من بند، الأمر الذي يستوجب تتبعها بدقة؛ للوصول إلى تقييم حول العائد، الذي تحصله الدولة من الإنفاق القوي على القطاع العقاري، بعيدًا عن متاهات مئات الأرقام التي تضعها وزارة المالية.

إشكالية رصد العائد، الذي تجنيه الدولة من القطاع العقاري والإسكان، تكمن في دخوله ضمن بنود صعب حصرها، كرسوم التسجيل والتوثيق في الشهر العقاري، وتراخيص البناء والخدمات، وعوائد توصيل المرافق الأساسية (مياه، كهرباء، غاز).

لكن على مستوى أرقام الموازنة يتضح أن المخصصات، التي وضعتها الدولة لقطاع الإسكان والمرافق المجتمعية للعام المالي الحالي تبلغ 177.3 مليار جنيه، مقابل 142.5 مليار جنيه في العام المالي السابق، بزيادة قدرها 24.5%.

ضمن مصروفات قطاع الإسكان، استحوذت الاستثمارات على النصيب الأكبر لتمويل مشروعات الإسكان وبناء الوحدات الجديدة وشبكات المرافق بقيمة 152.248 مليار جنيه، تليها فوائد الديون بقيمة 12.7 مليار جنيه، ثم الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بقيمة 9.115 مليارات جنيه، وشراء السلع والخدمات بقيمة 1.5 مليار جنيه.

على المستوى الكلي للموازنة، يتضمن باب شراء السلع والخدمات مصروفات للقطاع العقاري أيضًا، إذ تم تخصيص مبالغ للصيانة وترميم مباني إنشاءات وأعمال صغيرة للمباني بقيمة 7.46 مليار جنيه، وصيانة طرق وجسور وكباري بقيمة 2.93 مليار جنيه، وصيانة مباني الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة بقيمة 3.8 مليارات جنيه.

كما تدعم الدولة فروق فائدة القروض المیسرة بموازنة الھیئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان بقيمة 20.4 مليار جنيه، بينها دعم قروض البنك العقاري العربي المصري بحوالي ٠٫٨٨٤ مليار جنيه، ودعم قروض بنك التعمير والإسكان بقيمة ١٧٫٠٢٣ مليار جنيه، ودعم 1% أفراد وجمعيات ٠٫١٨٥ مليار جنيه، ودعم 1% وحدات ١٫٩٩٨ مليار جنيه.

دعم لرجال الأعمال ضمن باقة العقار

تتحمل الموازنة العامة الضريبة العقارية على مباني الأنشطة الصناعية بنحو 700 مليون جنيه في موازنة العام الحالي، وذلك للعام الثالث على التوالي، إذ بدأت دعم الضريبة العقارية عن الأنشطة الصناعية منذ 3 سنوات، ويُفترض انتهاء ذلك الدعم في 31 ديسمبر 2026.

الضريبة العقارية على الأنشطة الصناعية
الضريبة العقارية على الأنشطة الصناعية

كما تتحمل الدولة فروق ســعر الفائدة على القروض الميســرة للإســكان الشــعبي، والإقراض الميسـر للأسـر الفقيرة، وفروق سـعر الفائدة على أرصـدة هذه القروض بإجمالي 170 مليون جنيه.

وتبلغ تقديـــــــــرات دعم برنامج الإســـكان الاجتماعي في الموازنة العامة للدولة للســــنة المالية 2027/2026 نحو 12.95 مليار، وهو يمثل ما تتحمله الدولة من دعم لمحدودي الدخل من المستفيدين من هذا البرنامج، علاوة على ذلك، تساهم الدولة في صندوق التنمية الحضرية بحوالي 2 مليار جنيه لدعم دوره في تطوير العشوائيات.

ما الذي تربحه الدولة من العقار؟

في المقابل، تجني الدولة موارد من العقار متباينة الصور أهمها، الضرائب المتعددة التي تفرض على الملكية والتأجير والتصرف بالبيع، إذ تستهدف الوزارة ضريبة عقارية بقيمة 17.2 مليار جنيه، مقابل 18.06 مليار جنيه للعام الحالي بتراجع يناهز 5%.

كما تستهدف الوزارة أيضًا حصيلة بقيمة 2.4 مليار جنيه من ضريبة الثروة العقارية مقابل 3.1 مليارات جنيه في العام المالي بتراجع قدره 29%، وهي ضريبة يتم فرضها على ملاك الشقق، الذين يقومون بتأجيرها، خاصة الشقق المصيفية والمفروشة.

تتضمن الحصيلة أيضاً ضريبة تصرفات عقارية بقيمة 1.86 مليار جنيه، وهي ضريبة تكمل الضريبة العقارية وضريبة الثروة العقارية وتُفرض بنسبة (2.5%)، لكن على إجمالي قيمة بيع أو نقل ملكية العقارات، وتُدفع من قِبل البائع خلال 30 يومًا من تاريخ التصرف.

كما تحصل الدولة أيضاً ضرائب دخل من صندوق التنمية الحضرية بقيمة 258.3 مليون جنيه العام الحالي، مقابل 202.4 مليار جنيه العام الماضي بزيادة 26.7%، بجانب ضرائب بقيمة 1.48 مليار جنيه من هيئة المجتمعات العمرانية مقابل 1.04 مليار جنيه العام الماضي بزيادة 42.3%.

عوائد الدولة من فوائض الهيئات العاملة بالعقار

تتضمن موارد الدولة من العقار المبالغ التي يتم تحويلها من الهيئات الاقتصادية، والتي لا توجد ضمن بنود الموازنة، وتتعامل معها بتحويل الفوائض في حالة تحقيق أرباح، أو تلقى دعما من الخزانة العامة في حالة تحقيقها عجزًا.

يفترض أن تحقق هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خلال العام الحالي فائضا بقيمة 5.1 مليارات جنيه، يؤول للخزانة العامة للدولة، وأن تحقق الھیئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان فائضًا بقيمة 105 ملايين جنيه.

كما تحيل ھيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري 3.6 مليارات جنيه مقابل 5.6 مليارات جنيه العام الماضي بتراجع قدره 2 مليار جنيه.

بينما يبلغ المُحول من الھیئة العامة للتنمية السياحیة إلى صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري 27 مليون جنيه، فيما تحقق الدولة غرامات لخدمات الإسكان والتعمير بقيمة إجمالية مقدرة بحوالي 81.8 مليون جنيه.

موارد متنوعة للدولة من الأرض حتى المباني

تتضمن موارد الدولة في الموازنة العامة للدولة للعام الحالي أيضًا حصيلة الأصول، التي تتوزع بين بيع أراضي بنحو 3.2 مليارات جنيه، وعوائد إيجار الأراضي والمباني المملوكة للدولة بقيمة 2.7 مليار جنيه.

وتستهدف الموازنة العامة تحقيق ضريبة على الأسمنت بقيمة 7.21 مليارات جنيه مقابل 2.9 مليار جنيه العام الماضي، بجانب 19 مليار لأعمال المقاولات وأعمال التشیید والبناء (تورید وتركیب) مقابل 6 مليارات جنيه العام الماضي.

كما تتضمن الحصيلة التصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع التي تم ذكرها ضمن الإيرادات الأخرى في الموازنة، لكن لم يتم تحديد موارد مستهدفة لها.

بالنظر لتقسيم القطاعات في الموازنة العامة للدولة، يتضح أن حصة قطاع الإسكان والمرافق بالنسبة للمصروفات لا يزيد على 3.4% يحتل بهم المرتبة السادسة من بين القطاعات العشرة.

تراجع مخصصات الإسكان بالموازنة العامة
تراجع مخصصات الإسكان بالموازنة العامة

ويتربع على عرش المصروفات قطاع الخدمات العامة بنسبة 58.5%، ويأتي ارتفاع ذلك القطاع تحديد؛ لأنه يضم معاملات الدين العام (مثل فوائد الديون)، والخدمات العمومية العامة.

الدولة تربح فلماذا تتخارج؟

تظهر المقارنة بين المنفق على العقار والإسكان بالموازنة العامة للدولة للعام الحالي، أن العائد من ذلك الإنفاق يزيد على المصروف بنحو 33 مليار جنيه.

يثير ذلك العائد تساؤلات حول وضع الدولة القطاع العقاري والإسكان ضمن مقدمة القطاعات، التي تستهدف التخارج منها لإفساح المجال للقطاع الخاص لتنفيذ وتطوير المشروعات العقارية والإسكانية.

تتضمن وثيقة تخارج الدولة “من عدد من الشركات الحكومية”، احتفاظ الدولة بالتدخل في الإسكان الاجتماعي ودعم الفئات الأولى بالرعاية كبعد اجتماعي استراتيجي، لا تنازل عنه، لكنها تعاني في الوقت ذاته من التخارج من الإسكان المتوسط والفاخر، وهو يدر عائدا عليها، كما يضبط إلى حد ما سوق التسعير المنفلت من قبل القطاع الخاص حاليًا.

لكن ترى بعض الدراسات الدولية، أن الاستثمارات الحكومية الضخمة في مصر في الإنشاءات والعقارات والصناعات المغذية المرتبطة بها، أدت لتوليد معدلات نمو وتوظيف عالية إلى حدٍّ ما، اعتبارًا من العام 2013 فصاعدًا، ولكن نظرًا لأن هذه السلع غير القابلة للتداول، لم تُزِد الصادرات ولم تحل محل الواردات، فقد فشلت في معالجة الموقف الخارجي لمصر وحاجتها إلى توليد العملة الصعبة أو الاحتفاظ بها.

الخبير الاقتصادي هاني توفيق يقول، إن نمو الطلب على العقارات انخفض من ١٢٥٪ عام ٢٠٢٤ إلى ١٠٪ فقط في ٢٠٢٥ مع ركود أكبر هذا العام، مضيفًا أن نسبة الاستثمار العقاري بمصر ٢٠٪من الناتج المحلي والمتوسط العالمي ١٠٪.

أضاف أن وصول القطاع العقاري لتلك النسب يحتم اعادة تنظيم أولويات مواردنا المحدودة، بدلاً من الاحتفال المبالغ فيه بمجرد تدشين مشروعات عقارية جديدة.، مشيرا في الوقت ذاته للوفرة بالمعروض من العقارات مقابل تراجع القدرة الشرائية، ما يخلق حالة من أزمة سيولة، تهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه البنوك والمقاولين والموردين.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??