شكلت حرب غزة في أكتوبر 2023 فرصة لإسرائيل لإعادة صياغة نظام إقليمي في المنطقة، تقوده وتهيمن عليه، على أساس تكريس مبدأ السلام بالقوة، إذ استغلت حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة هذه الفرصة لتغير عقيدتها الأمنية من الردع إلى استباق التهديدات، حيث سيطرت على أكثر من نصف قطاع غزة، بل ودمرته كليا، وقتلت أكثر من 70 ألف فلسطيني؛ لإنهاء حل الدولتين وتصفيه القضية الفلسطينية، ومن ثم فتح الطريق أمام حلم إسرائيل الكبرى، الذي يتجاوز فلسطين إلى أطماع جغرافية في أجزاء من الأردن وسوريا ولبنان وحتى سيناء في مصر .
تمددت إسرائيل لاحقا إلى جنوب نظام الأسد في ديسمبر 2024، كما سعت إلى إضعاف قدرات حزب الله في جنوبي لبنان لكسر شوكة محور المقاومة “الإيرانية” في المنطقة، وبالتالي، كرست مناطق أمنية عازلة في محيطها الجغرافي القريب. من بعد ذلك، اتجهت إلى معالجة التهديدات الأمنية في المحيط الإقليمي الأبعد، حيث استهدفت إسرائيل القوة الإيرانية بدعم أمريكي مطلق سواء في حرب الـ 12 يوما في يونيو 2025 أو حرب الـ 40 يوما في فبراير 2026 .
لكن إيران صمدت في الحرب الأخيرة، واستطاعت إفشال الهدف الإسرائيلي الأمريكي في إسقاط نظامها، بل إنها جعلت الحماية الأمريكية لدول الخليج في حالة انكشاف غير مسبوق، وكذا وضعت واشنطن في مأزق، عندما سلحت مضيق هرمز؛ ليكون ورقة أكثر تأثيرا من البرنامج النووي نفسه، وهو ما عرقل مشروع نتنياهو وحكومته نسبيا في تحويل الاتفاقات الإبراهيمية إلى واقع إقليمي، تفرضه على دول المنطقة أمنيا واقتصاديا، مع ذلك تضررت القوة الإيرانية، فحتى حال التوصل إلى اتفاق تسوية مع واشنطن، فسيكون أمام طهران تحديات كبيرة لإصلاح ما دمرته الحرب في الداخل، وهو ما قد يحد نسبيا من قدرتها على ممارسة أدوارها الإقليمية على النحو الذي سبق الحرب، بخلاف أن الهجمات الإيرانية على الخليج كورقة لرفع كلفة الحرب على إسرائيل وواشنطن، أحدثت حالة من الصدمة، تباينت معها مواقف دولها بين التشدد الإماراتي والكويتي والبحريني إزاء إيران، كونهم الأكثر تضررا من تداعيات الحرب، والاستيعاب السعودي القطري ومحاولة التهدئة، فيما بدت سلطنة عمان في وضعية الوسيط الإقليمي المتوازن.
الأخطر، أن تفاقم التهديد الإيراني في الخليج دفع دولا عربية مثل الإمارات إلى الاستدعاء الصريح والعلني لحماية أمنية إسرائيلية على أراضيها في مواجهة التهديدات الإيرانية، وبالتالي، اكتسب مشروع نتنياهو الإقليمي، بل والولايات المتحدة، في تعزيز البنية الدفاعية الإقليمية للاتفاقات الإبراهيمية أرضا جديدة في المنطقة وهو ما دفع ترامب نفسه لربط التسوية مع إيران بتوقيع دول المنطقة هذه الاتفاقات، لكن السعودية ترفض ذلك، وتربط أي تطبيع مع إسرائيل بالدولة الفلسطينية المستقلة.
إلا أن إدراك التهديدات الإقليمية للمشروع الإسرائيلي في المنطقة إثر حرب إيران، دفع كلا من مصر والسعودية وتركيا وباكستان إلى تقارب رباعي لموازنة التهديدات الإسرائيلية، يكتسب هذا التقارب أهميته في ظل وجود توافقات بين القوى الإقليمية الأربع في العديد من قضايا المنطقة دون إنكار وجود تباينات ومنافسات فيما بينها، فضلا عن أنها تملك ميزات تكاملية، من حيث طبيعة مكونات القوة سواء البشرية أو العسكرية أو التقنية أو الاقتصادية أو النووية.
في هذا السياق، تأتي أهمية مجموعة المقالات للسفير أيمن زين الدين، حول النظام الإقليمي القادم والتي نشرت على فترات زمنية متقطعة على منصة “مصر 360″، إذ تناقش طموح إسرائيل بعد حرب غزة في فرض نظام إقليمي جديد، معتمدة في ذلك على القوة العسكرية، ثم تحلل ملامح التآكل في عناصر القوة الإسرائيلية سواء الداخلية أو المكانة الدولية برغم تفوقها العسكري، خاصة أن إسرائيل تواجه عزلة دولية وتراجعا لتأييدها وصورتها في الداخل الأمريكي، حتى بين التيارات اليمينية نفسها، لا سيما بعد ارتكاب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة .
تنتقل المقالات التي ينتظمها خيط واحد من رصد التأثيرات الإقليمية، بعد ذلك، إلى تحليل كيف أن إفصاح إسرائيل العلني عن نواياها التوسعية في المنطقة شكل تهديدا مباشرا لمصالح وأمن وقوى إقليمية كمصر والسعودية وتركيا وباكستان، ودفعها إلى التقارب أكثر، مستثمرة وضعية أدوار الوساطة التي مارستها خلال حرب إيران، لكن هذا التقارب سيتحول إلى فرصة ذهبية لاستقرار المنطقة، حال اتجهت هذه القوى الإقليمية لصنع هيكل أمني إقليمي، يستوعب هواجس الأمن لدى كل من دول الخليج وإيران، ويضع في الوقت نفسه حدودا لمخططات إسرائيل التوسعية في المنطقة.
لقراءة الملف كاملا :
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" masr360 "














0 تعليق