أخبار عاجلة

بالبلدي: الاحتجاجات الطلابية والتغيير السياسي

بالبلدي: الاحتجاجات الطلابية والتغيير السياسي
بالبلدي: الاحتجاجات
      الطلابية
      والتغيير
      السياسي

على خلاف الاحتجاجات المطلبية والفئوية التي يكون هدفها إما رفع الأجور أو تحسين ظروف العمل، وعادة ما تكون نتائجها فورية، بأن يقبل المسؤولون مطالب المحتجين أو يرفضوها، فإن الاحتجاجات السياسية التي تحمل مطالب كبرى أحيانًا، سواء تغيير النظام القائم أو إسقاط الحكومة، أو أحيانًا أخرى الدفاع عن قيم إنسانية وقانونية عليا، كما هو الحال في احتجاجات الملايين ضد الجرائم التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، تطرح سؤالًا آخر: هل غيرت هذه الاحتجاجات شيئًا؟

فلا يزال الغرب يدافع عن إسرائيل، ولم يكتفِ ترامب بدعم دولة الاحتلال، بل نكّل بالطلاب الذين احتجوا ضد جرائم الإبادة الجماعية في أكثر من 40 جامعة أمريكية، بينها أهم جامعات العالم مثل هارفارد وكولومبيا ونيويورك وبيركلي وواشنطن وميريلاند ونورث كارولينا وغيرها، بصورة دفعت البعض للتساؤل: هل هناك فائدة من هذا الاحتجاج؟

كما أن مشاهد احتجاج طلاب الثانويات في فرنسا لم تسفر عن إسقاط الحكومة ولا تغيير رئيس الجمهورية أو حل مشكلة العدالة بين المدارس الخاصة والعامة، لكنها نجحت في تحقيق جانب مطلبي يتمثل في زيادة أعداد المدرسين، حيث اكتشفت الحكومة فجأة أنها يمكن أن تجد 3 آلاف معلم للتدريس في المدارس الثانوية فورًا، وهي التي ماطلت لسنوات في تنفيذ هذا القرار حتى جاءت احتجاجات الطلاب وعجلت به.

والحقيقة أن تحركات طلاب فرنسا هي صرخة احتجاج سياسي ومطلبي في آن واحد؛ فهي ضد نظام التعليم غير العادل، وفي نفس الوقت ضد رموز الدولة والنظام والمنظومة الحاكمة، وقد تنجح في تحقيق جانب من مطالبها الفئوية، لكنها لن تنجح في تحقيق مطالبها السياسية.

أما المحتجون من أجل القضية الفلسطينية، فإن نبل مقصدهم وصدمتهم الإنسانية من حجم المجازر المرتكبة في غزة، وصور الأطفال والنساء الذين يُقتلون كل يوم على يد جيش الاحتلال، تطرح سؤالًا: هل يمكن لهذه الاحتجاجات السلمية أن تغير في معادلات الحكم والسياسة؟

الحقيقة أن احتجاجات الطلاب السياسية في أوروبا وأمريكا ستؤثر في المستقبل المنظور على معادلات الحكم والسياسة، فهي جزء من رحلة كثير من المجتمعات الغربية في التعامل مع هذا النوع من الاحتجاجات.

فقد شهدت فرنسا عام 1968 ما عُرف بـ “ثورة الطلاب”، حين خرجت مظاهرات عارمة ضد السلطة الأبوية وهيمنة الجنرال ديجول على النظام السياسي في الداخل، وضد حرب فيتنام في الخارج، أو ما سُمي بحروب “الإمبريالية” وفق التعبيرات اليسارية الرائجة آنذاك.

وقد أدت تلك الاحتجاجات إلى تغيير في بنية النظام السياسي القائم، وقرر زعيم بوزن ديجول أن يستقيل عام 1969 عقب نتائج استفتاء لم تكن مرضية له، وشهد النظام السياسي والاجتماعي في فرنسا تغيرات عميقة، وظهر جيل جديد في الحياة السياسية والمهنية فرض نمطًا من العلاقات الاجتماعية والأسرية اختلف عما كان قبل ثورة 1968.

أما أمريكا فقد شهدت في العام نفسه احتجاجات طلابية واسعة ضد الحرب في فيتنام، وكانت جامعة كولومبيا أيضًا معقلًا للاحتجاجات في عامي 1968 و2024، وساهمت هذه الاحتجاجات في إيقاف الحرب التلفزيونية الأولى التي شاهد الأمريكيون بعض فظائعها عبر صور حية.

أما حرب غزة فلم يعد الأمر قاصرًا على متابعة الفضائيات وقنوات الأخبار الكبرى التي تمرد عليها كثير من الشباب، بل أصبح هناك جيل يشاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة مشاهد يومية للمجازر التي تجري في غزة.

احتجاجات 1968 غيرت في معادلات السياسة وساهمت في إيقاف حرب فيتنام بعد أن دفع الأمريكيون ثمنًا باهظًا من دماء أبنائهم، لأن أمريكا كانت طرفًا مباشرًا في هذه الحرب.

أما احتجاجات رفض الإبادة الجماعية في غزة فمهمتها أصعب، لأنها تواجه منظومة حكم راسخة تعتبر دعم إسرائيل أحد مصادر شرعيتها واستمرارها في السلطة، وأن هناك سردية سياسية ودينية وشبكة مصالح اقتصادية وإعلامية تدعم وتغدق على “داعمي إسرائيل” في كل مكان.

والحقيقة أن الميزة الأكبر في المنظومة الليبرالية الغربية تكمن في أن النظام السياسي الذي شيدته قادر على دمج جانب من الأفكار الاحتجاجية داخل ثناياه، بصورة تساعد حامليها على الانتقال من حالة الأحلام الثورية والأعمال الاحتجاجية إلى بناء تيارات سياسية تحمل برامج إصلاحية تعدل في المنظومة السياسية والثقافية السائدة دون أن تسقطها.

من هنا علينا ألا نقلل من أهمية ودلالة احتجاجات طلاب الثانوي في فرنسا، فرغم صغر سنهم، ورغم أن الاحتجاجات الطلابية ارتبطت عادة بطلاب الجامعات، وحتى لو تغيرت أفكارهم مع الخبرة والسن، فإن خروج صوتهم بهذا الشكل يعني أولًا أن هناك أزمة في بنية النظام السياسي، وأن هذه الاحتجاجات هي “عرض لمرض” مجتمعي وسياسي.

أما ثانيًا، فلا يجب التعامل معها مثل الاحتجاجات الفئوية والمطلبية التي تكون نتائجها فورية، بل في قدرتها على أن تغير في المستقبل المنظور في معادلات السياسة والحكم.

أما جوانبها المطلبية- لأنها حملت مطالب سياسية وفئوية معًا- فقد نجحت في تحقيق مطلب زيادة أعداد المدرسين في المدارس الحكومية وبدأت الحكومة في تنفيذه، أما الشكوى من زيادة أعداد الطلاب في الفصول حتى وصلت 35 طالبًا، والمطالبة بتخفيضها فهو مطلب صعب التنفيذ فورًا، وهو في الحقيقة عدد يتمنى طلاب المدارس الحكومية في مصر أن يصلوا إليه بعد أن وصلت أعدادهم إلى 70 و80 طالبًا في الفصل الواحد.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: جامعة كفر الشيخ تشارك في مؤتمر F5 Education Innovation Summit لمناقشة التحول الرقمي والأمن السيبراني
التالى بالبلدي: سعر الدولار اليوم الخميس.. تعرف على سعر الأخضر في البنوك مع بداية التعاملات

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay