أخبار عاجلة

بالبلدي: عن “منتدى الإنجازات”.. و”حرية الصحافة”!

بالبلدي: عن “منتدى الإنجازات”.. و”حرية الصحافة”!
بالبلدي: عن
      “منتدى
      الإنجازات”..
      و”حرية
      الصحافة”!

آخر ما تحتاجه مصر استهلاك الفرص المتاحة أمامها للخروج من أزماتها الخانقة، التي تُطبِق على أنفاسها وتتهددها في صميم وجودها.

حرية الصحافة مدخل ضروري لتحسين البيئة العامة وإتاحة فرص حقيقية للحوار والمكاشفة وبناء التوافقات الضرورية.

“أنت لا تقنع إلا بما هو مقنع”.

هذه قاعدة إعلامية وسياسية أثبتت دوما صحتها وصوابها في كل الأزمات والاختناقات المماثلة، كما كان يقول الأستاذ “محمد حسنين هيكل”.

بأي نظر موضوعي ليس هناك ما يقنع في “منتدى مصر 2026”.

يصعب تماما إسباغ صفة الإنجازات على مشروعات وسياسات الحكومة.

إذا كان المطلوب إقناع المواطن العادي، الذي يئن تحت ضغط ارتفاعات الأسعار غير المسبوقة وغير المحتملة، بأن يتفهم ويصبر على الحكومة الحالية، أو أن يتيح أمامها وقتًا إضافية لتحسين مستويات معيشته شبه المنهارة، أو المنهارة تماما بمعنى أوضح وأدق، فإنه لن يقتنع، بل ربما يزداد مستوى سخطه وغضبه على كل ما تمثله.

الفتور العام الذي استبق المؤتمر وفاعلياته، يشير مسبقًا إلى مصيره المحتم.

لا أحد مستعد أن يخدع نفسه بأن المنتدى سيكون منصة للرد على “تساؤلات وشواغل الرأي العام ومشاركة المواطنين في التعرف على التحديات والجهود الراهنة” وفق قواعد الصراحة والشفافية.

إذا لم يكن المواطن العادي طرفًا مباشرًا في أي حوار، فإنه فاشل لا محالة، وهذه مهمة الصحافة الحرة، لا مؤتمرات الدعاية.

أسوأ مقاربة ممكنة للأزمات الحالية تحميلها للمواطنين، الذين يفتقرون إلى الوعي.

الوعي غير التلقين، وإعلام الحرية غير إعلام التعبئة.

حسب تعبير “أحمد سعيد” مدير “صوت العرب” في سنوات صعودها ومجدها فإنه “حتى إعلام التعبئة يحتاج إلى حرية”.

ذات مرة قال الدكتور “محمود محيي الدين” وزير الاستثمار الأسبق في لقاء ضمه إلى مجموعة من كبار الصحفيين: “مشكلتنا في الإعلام”.

عندما علت الدهشة الوجوه أخذ يشرح فكرته بقدر من التوسع.. فالإعلام الرسمي مقصّر، والإعلام المعارض والخاص أكثر تأثيراً، وأنه إذا توافرت الكفاءات المهنية في الصحف القومية فإن الصورة يمكن أن تتغير، والرأي العام يمكن أن يقتنع!

في ذلك المساء قلت: “مشكلتكم في السياسة قبل الإعلام”.. لكنه لم يكن مقتنعا بأن السياسة المصرية غير مقنعة!

وكانت النتائج كارثية على نظام الحكم كله بعد سنوات قليلة في يناير (2011).

إذا أردنا كلاما جادا حول حزام الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والجيو سياسية، التي تحيط بمصر، فإنها مرشحة للتفاقم وتهديد البلد بأسوأ السيناريوهات.

ذلك يستدعي الاعتراف بالأزمات، لا اللف والدوران حولها بتكرار تجربة الحوار الوطني، الذي نُحيت مخرجاته كلها، كأنها لم تقل وتسجل!

ما هو مطلوب وضروري مساءلة المسؤولين عما وصلت إليه أحوالنا، وتغيير البيئة العامة المسمومة، وفتح المجال العام ورد اعتبار السياسة في البلد، لا إغراقه بـ”أحاديث الإنجازات”، التي لا يصدقها الجوعى والمعوزون! ولا يأخذها أحد على محمل الجد بالداخل، أو الخارج!

إذا أردنا حوارا عاما مُصدَقا فإن حرية الصحافة مدخل لا غنى عنه لإضفاء الثقة وفتح الأبواب المغلقة دون اضطرابات لا يحتملها البلد.

الحريات الصحفية والإعلامية ضمانة عامة تحصن المجتمع ضد العنف والانخراط فيه، وتعطيه أملا في التغيير السلمي الآمن.. الحوار- مهما كان صاخبا وحادا- فإنه يجري بالعلن، لغته التغيير السلمي وقضيته الإصلاح السياسي وصيانة الدستور، ومادته قضايا الناس الحياتية.

لسنوات طويلة تجاورت في نظام “حسني مبارك” فكرتان متناقضتان على نحو مربك.

الأولى، تعتقد أن نظام الحكم المستفيد الأول من الحريات الصحفية والإعلامية، وأن الهامش الواسع من الحرية العرفية مكنه من كسب الرهان على البقاء لسنوات إضافية.

والثانية، ترجع أزمات النظام المستحكمة إلى الإعلام، لا السياسة.

سألت ذات مرة وزير الإعلام الأسبق “أنس الفقي”: “من المستفيد من حرية الصحافة والإعلام؟”.

أجاب على الفور: “نظام الحكم هو المستفيد الأول”.

كان ذلك تقديرا صحيحا.

في أوقات لاحقة طرح نفس النظام فكرة عكسية تماما عندما تبني مشروعات تقيد الحريات الفضائية العربية.

كانت المشكلة- وفق الفكرة الثانية- في الإعلام نفسه، وإعفاء السياسة من مسؤوليتها.. فالأزمات يضخمها الإعلام ويثير حولها المشاعر العامة، بينما يتجاهل الإنجازات التي تحققت، وينتقدها ويسخر منها!

المنطق نفسه يتكرر الآن بحذافيره، كأننا لا نتعلم شيئا من تجاربنا ومآسينا.

لم تكن الحريات الصحفية والإعلامية المتسعة نسبيا في سنوات “مبارك” الأخيرة منحة من أحد، ولا هدية مجانية هبطت على صالات التحرير واستديوهات الفضائيات.

كما لم تكن هي من أطاحت النظام في النهاية، فقد لقي مصيره بانسداد القنوات السياسية والاجتماعية وإغلاق أبواب الأمل في أي إصلاح سياسي من داخله بعد التزوير الفاحش لانتخابات المجلس النيابي (2010).

حرية الصحافة تنتزع ولا تمنح، لم يخترعها جيل، كل جيل يساهم بما يقدر عليه وتحتمله ظروفه، التراكم هو الأساس مهما بدا التجريف فادحا.

عندما اتسعت الحريات الصحافية انتقلت عدواها من صحف المعارضة إلى كتاب الرأي في الصحف القومية، واستديوهات التحليل السياسي في الفضائيات الخاصة واصلة إلى تلفزيون الدولة.

كانت أهم معارك حرية الصحافة إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر.

في عام (1995- 1996) جرت احتجاجات لا مثيل لزخمها اعتراضًا على قانونين يغلظان العقوبات في جرائم النشر.

لاحت دعوات لاحتجاب الصحف احتجاجا على تغول السلطة التنفيذية وعدوانها، لكنها لم تتجاوز حدود التلويح.

في عام (2005) أقدمت صحف المعارضة على تسويد صفحات فيها تعبيرًا عن رفض ما جرى من تحرش بإحدى الصحفيات على سلالم نقابة الصحفيين أثناء محاولة دخولها فيما كانت هناك وقفة احتجاجية على ما جرى من تزوير في الاستفتاء على تعديل الدستور.

في (9) يوليو (2006) احتجبت الصحف الحزبية والخاصة احتجاجا على مشروع قانون استحدث نصا يوجب حبس الصحفي إذا طعن في الذمة المالية للموظفين العموميين وأعضاء المجالس النيابية المنتخبة والمكلفين بخدمة عامة.

كان ذلك النص المستحدث انعكاسا لتوحش الفساد في البلد.

جرت مواجهة كسر عظم باحتجاب الصحف الحزبية والخاصة.

جرى استخفاف مفرط في مراكز السلطة بفكرة الاحتجاب وما اتخذه رؤساء تحرير الصحف الحزبية والخاصة من إجراءات.

فيما قيل: “لن يشعر بهم أحد”.. “في غيابهم راحة بال”.. “إنهم يعاقبون أنفسهم”.. غير أن نجاح الاحتجاب بصورة لم تخطر على بال هز النظام من أعماقه، فقد قاطع القارئ في ذلك اليوم شراء أية صحيفة قومية لم تشارك بتعليمات السلطة في الاحتجاب.

وجرى احتجاب ثان في (7) أكتوبر (2007) على خلفية عودة الحبس في قضايا النشر نالت هذه المرة من عشرة صحفيين مرة واحدة بينهم رؤساء تحرير.

صادف ذلك الاحتجاب مقاومة شرسة عكس ما جرى في المرة الأولى من استهتار وقلة اكتراث، جرت ضغوط على بعض رؤساء التحرير، حاول بعضهم أن يتملص من تعهداته، غير أن قوة الإرادة العامة أجبرت الأطراف جميعها إلى المشاركة في الاحتجاب.

لا توجد حرية صحافة مجانية، إذا لم يدافع عنها أصحابها الأصلاء، الصحفيون والقراء معا فلا أمل.

إذا لم تكن هناك حرية صحافة فإن فكرة الحوار تتقوض تماما، ويخسر “منتدى الإنجازات” أية رهانات عليه.

هذه هي الحقيقة، التي لا مفر من الاعتراف بها.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: شكوى ولي أمر ضد معلمة تكشف تفاصيل مثيرة للجدل داخل مدرسة بالقاهرة
التالى بالبلدي: سعر الدولار اليوم الخميس.. تعرف على سعر الأخضر في البنوك مع بداية التعاملات

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay