بالبلدي: هل وقع مستقبل وطن وحماة الوطن وباقي الأحزاب في أزمة تنظيم هيكلية؟

بالبلدي: هل وقع مستقبل وطن وحماة الوطن وباقي الأحزاب في أزمة تنظيم هيكلية؟
بالبلدي: هل
      وقع
      مستقبل
      وطن
      وحماة
      الوطن
      وباقي
      الأحزاب
      في
      أزمة
      تنظيم
      هيكلية؟

واحد من أهم إن لم يكن الأهم قاطبة في نجاح الأحزاب السياسية في أداء وظائفها، هو أن تكون تلك الأحزاب لديها قدرات تنظيمية واضحة وقادرة على إدارة حركة الحزب بشكل سليم.

لا شك أن التعددية الحزبية الثالثة في مصر الناشئة في 11 نوفمبر 1976 بقرار من الرئيس الأسبق أنور السادات لا زالت تعيش في حال من السوء، حتى أن الرئيس السادات الذي نعت هذا التأسيس الثالث بـ”التجربة الحزبية” يبدو أن هذا الوصف بعد نصف قرن لا زال في محله.

يرى المراقبون للحياة الحزبية في مصر، أن تلك الأحزاب المصرية كانت تعيش أفضل سنواتها عقب نشأتها في عقد السبعينيات من القرن الماضي، حيث كان المناخ السياسي يسمح لها بحركة وتفاعل مع نظام الحكم المقيد إبان تلك النشأة.

صحيح أن هذا التفاعل أخذ شكلاً عنيفًا في 5 سبتمبر 1981، عندما وضع السادات أغلب معارضيه في السجن، إلا أن الفترة التي سبقت هذا اليوم وما تلته كانت ذات زخم كبير تنظيميًا وحركيًا.

يكفي القول إنها وبها أحزاب الوطني والتجمع والعمل والوفد، كانت تنعقد فيها الهياكل التنظيمية المختلفة للأحزاب، وكانت الأحزاب تتحرك وتتفاعل مع وبين الناس، وكانت هناك قضايا مركزية محل سجال وجدل واسع كمستقبل القطاع العام في مواجهة القطاع الخاص، والانفتاح الاقتصادي، وتعاطي الدولة وأحزاب المعارضة مع جماعة الإخوان المسلمين، والصلح مع إسرائيل، وعروبة مصر، والعلاقات مع القوتين العظميين.. إلخ، كي نرى كيف كانت تلك الفترة التي استغرقت ما يربو على عقد ونيف من الزمن تتسم بالانتعاش بين أحزاب وقوى سياسية من ناحية ونظام حكم من ناحية أخرى كان يعمل لتلك القوى المعارضة حسابا.

فشل تنظيمي متعدد الجوانب بعد 30 يونيو 2013

لا شك أن الأحزاب السياسية المصرية الـ24 التي كانت قائمة عشية انهيار نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك كانت قد أصابها الترهل التنظيمي والحركي، حتى إن جماعة الإخوان المسلمين وحركة كفاية كانت قد سيطرت على مناخ الزخم القائم في الساحة السياسية وقتئذ، مقابل انطفاء الأحزاب المشروعة.

ورغم أن الأحزاب السياسية قد تغير قانونها بشكل هيكلي بعد أحداث 25 يناير 2011، بتعديل القانون رقم 40 لسنة 1977، خاصة فيما يتعلق بتأسيس الأحزاب بالإخطار وليس بالترخيص كما كان الحال قبل سقوط نظام مبارك، إلا أن “التجربة الحزبية” ازدادت سوءًا.

ولم يتغير الوضع إلى ما هو أفضل من ذلك عقب أحداث 30 يونيو 2013.

بل على العكس، كان وجود ما يربو على 104 أحزاب سياسية اليوم على الساحة، قد أرهق النظام الحزبي في مصر بشكل كبير، لأن أغلب الأحزاب أصبحت في حالة تحلل تنظيمي، وغدت قياداتها تتسم بالتكلس، بل إن بعضها اشترى رخصة تأسيسه، والبعض الآخر كان ليس لديه أي انتشار جغرافي أو جهوي.

لقد شهدت الفترة التي تلت أحداث 25 يناير حتى اليوم مشكلة في ديمقراطية القرار داخل الغالبية العظمى من الأحزاب، وعدم وجود تداول سلمي في قياداتها التي أصابها الجمود التنظيمي، وراحت بعض عناصر من الصف الثاني تبحث عن آلية لتداول حقيقي للسلطة بها، فلجأت إلى القضاء، وبحت أصواتها في ردهات المحاكم، بينما لجأ البعض الآخر إلى الصمت وعدم المشاركة بأن خنع لقرار العزل أو الاستبعاد طوعًا أو كرهًا.

مؤتمرات عامة وأمانات مركزية وجغرافية حبر على ورق

خذ على سبيل المثال المؤتمرات العامة للحزب، واجتماعات الأمانات المركزية والموضوعية والجهوية التي أضحت حبرًا على ورق في أغلب الأحيان، خذ أيضًا الأهم وهو وهم تجديد القيادة القائمة على رأس تلك الأحزاب السياسية سعيًا لتنفيذ ما جاءت به لائحة الحزب.

في الأسابيع القليلة الماضية، شهدت الساحة السياسية حراكًا من نوع إجراء انتخابات على مستوى التنظيمات القيادية وعلى مستوى الرئاسة، وهو ما اتضح في أحزاب المحافظين والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية والدستور والوفد.

لكن كل ذلك رغم أن بعضه تم بدون سلاسة وبكم معتبر من الإزعاج، إلا أنه أكد أن هناك حلقة أو دائرة بدأت في الدوران بعد تكلس واضح.

لكن تبقى المشكلة الكبيرة وهي أن الغالبية العظمى من الأحزاب المصرية التي يناهز عددها الـ104 أحزاب في حالة سُبات عميق.

فدورة المعلومات مجمدة، وأمانات المحافظات لا تعمل، والأمانات القطاعية متوقفة عن العمل، وكافة الأمور المرتبطة بالشفافية في الإنفاق والدورة المستندية للإيرادات والنفقات شبه غائبة، حتى الجهاز المركزي للمحاسبات الذي لديه السلطة لدخول الأحزاب والتفتيش على أموالها، باعتبارها أموالاً عامة بحكم القانون أصبح- لو أدى تلك المهمة- لا يعلن عن أية معلومات بشأنها، لا هو ولا مجلس النواب الذي يستقبل تقاريره.

بل إن هناك في شارعي التسعين الشمالي والجنوبي بالقاهرة الجديدة مقرات منيفة لنحو 7 أحزاب، لا يعلم أحد من أين أتت بها تلك الأحزاب، التي يُفترض أنها فقيرة بالموارد وبالعضوية ككل أحزاب مصر قاطبة، والتي لا يُشارك في عضويتها إجمالاً أكثر من مليون نسمة، ممن لهم حق مباشرة الحقوق السياسية من المواطنين المصريين البالغ عددهم اليوم نحو 71 مليون نسمة!!

مستقبل وطن وحماة الوطن أغلبية بلا تنظيم

وحتى بالنسبة إلى حزبي مستقبل وطن وحماة الوطن، فقد وقعا في المحظور أيضًا، على الرغم من أنهما كانا يُفترض أن يكونا نموذجين يحتذى بهما لأنهما- بغض النظر عن الطريقة العجيبة التي تمت بها انتخابات مجلسي النواب والشيوخ الأخيرة- حصل مستقبل وطن على 227 مقعدًا وحماة الوطن على 87 مقعدًا من إجمالي 568 مقعدًا منتخبًا في مجلس النواب.

وفي مجلس الشيوخ (الذي لا يعد برلمانًا أو غرفة ثانية أو سلطة تشريعية) حصد مستقبل وطن في انتخاباته 105 مقاعد وحماة الوطن 43 من إجمالي 200 مقعد منتخب.

فحزب مستقبل وطن تأسس في يوليو 2016 برئاسة محمد بدران، الذي استقال وتولى مهمة القيادة من بعده أشرف رشاد، قبل أن يُغادر أيضًا ويتولى القاضي المتقاعد عبد الوهاب عبد الرازق.

هذا الأخير عُين رئيسًا للحزب في 10 مارس 2020 وجدد له في 2 مايو 2026.

وعلى الرغم من أن المادة 21 من لائحة النظام الأساسي المعدلة تقول بمدة أربع سنوات للرئيس تُجدد بحد أقصى مرتين، ما يعني أن المدة لم يتم تجاوزها، إلا أن قرار تولي “عبد الرازق” الرئاسة لم يصدر من مؤتمر عام، بل شاهدنا ورقة في المرة الأولى غير موقعة من أي أحد تفيد تعيينه، وفي المرة الثانية وجدنا اسمه في ورقة بها 58 اسمًا لقيادات عُينت، وقع عليها هو بنفسه!!

وإذا نظرنا إلى باقي مواد اللائحة فلا نجد أي تنفيذ للدورة التنظيمية لهياكل الحزب سواء اجتماعات المؤتمر العام السنوي أو الهيئة العليا.

في حزب حماة الوطن تبدو المصيبة أكبر، فهذا الحزب الذي تأسس عام 2013 بعد حركة 30 يونيو مباشرة على يد الفريق جلال الهريدي وضباط متقاعدين آخرين، لم يُعرف له لائحة تنظيمية، وقد خلا موقع الحزب الرسمي من أية وثائق للحزب.

حتى اليوم لم يحدث أي تغيير في قيادة الحزب، حيث بقي “الهريدي” على رأس الحزب دون تغيير.

هل من مصلحة النظام السياسي إفشال أم إنجاح الأحزاب؟

هنا لا يُمكن إعفاء النظام السياسي من المسؤولية عن كثرة المشكلات التنظيمية الحالية للأحزاب.

فالنظام السياسي أصبح يعتبر الأحزاب لاعبًا مُهملاً، لأنه معني بالأساس بمركزية الحكم والسلطة على حالها، وتجاهل أي فواعل سياسية إلى جانبه، أو بالأحرى اهتم بها فقط كلما احتاج إليها.

لا شك أن النظام السياسي أخطأ كثيرًا في مطلع 30 يونيو 2013 بأن ميّز بين الأحزاب، فسمح لجهاز في الدولة بنشأة الحزب (أ) وجهاز آخر بنشأة الحزب (ب) وجهاز ثالث بنشأة الحزب (ج) وهكذا، كما منح لتلك الأحزاب مميزات كثيرة، ومكتسبات قومية دون الأحزاب الأخرى، منها المشاركة في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ عبر القوائم المطلقة المهجورة عالميًا، وساعدها في وجود قائمة انتخابية واحدة تضم المرضي عنه من الأحزاب سواء من الموالاة أو الذي تم إغواؤه من المعارضة الشكلية والورقية، وذلك مقابل أن تدعم أغلبية تلك الأحزاب وتُمرر كل ما يرد لها لسنه في البرلمان الخانع للسلطة بداية، كما منح لبعضها حرية الاحتكاك بالمواطنين عبر أكشاك بيع اللحوم والمواد التموينية.

مقابل كل ذلك، كان الخلاف الشديد مع النهج السلمي لبعض أجنحة المعارضة المشروعة غير المرضي عنها، والذي وصل إلى حد تقييد حرية الرأي والتعبير بشكل كبير لكوادرها.

من هنا، كان السكوت عن ضعف الأحزاب، وإهمال شفافيتها، وعدم محاسبتها، سواء في الموالاة أو المعارضة.

لا شك أن إعمال القانون دون أية مجاملات، وعدم الانحياز لهذا الحزب أو ذاك، وتغيير النظام الانتخابي بجعله نظامًا انتخابيًا نسبيًا، وإعمال قواعد الشفافية والحكم الرشيد ومحاسبة الأحزاب عبر تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، والتي يتحتم إعلانها، وتقرير نظام قضائي سريع لمواجهة التراخي التنظيمي للأبنية الحزبية بما فيها عدم تداول السلطة داخل الأحزاب، وذلك بسرعة البحث في شكاوى قيادات الأحزاب، من استبداد القيادة… إلخ.

كل ذلك كفيل بإصلاح الأبنية الحزبية، وجعل الأحزاب فاعلاً رئيسًا، ومن ثم ترجيح مدنية الدولة المصرية.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: بينهم 4 أمريكيين.. مقتل 6 أشخاص في انفجار مبنى باليونان
التالى بالبلدي: سعر الفراخ البيضاء اليوم الأربعاء 2 سبتمبر.. ارتفاع جديد بالأسواق

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay
إعلان 1
إعلان 2