بالبلدي: على هامش زيارة الرئيس الصيني

بالبلدي: على هامش زيارة الرئيس الصيني
بالبلدي: على
      هامش
      زيارة
      الرئيس
      الصيني

عام 1980 كان نصيب المواطن المصري من إجمالي الناتج القومي يعادل ثلاثة أضعاف نصيب المواطن في الصين من إجمالي الناتج القومي.

دخل المواطن المصري كان في حدود 580 دولاراً، ودخل المواطن الصيني كان في حدود 195 دولاراً.

بالتقريب كان نصيب الصيني ثلث نصيب المصري.

عام 2025 أصبح نصيب المواطن الصيني من إجمالي الناتج القومي قريباً من خمسة أضعاف نصيب المواطن المصري، أو أصبح نصيب المواطن المصري يتراوح بين رُبع وخُمس نصيب المواطن الصيني. فنصيب الصيني ارتفع إلى قريبٍ من 14 ألف دولار، وارتفع نصيب المواطن المصري إلى أكثر قليلاً من ثلاثة آلاف دولار.

بين التاريخين رحلة تكشف حجم المعجزة الصينية، كما تكشف لعنة دوران مصر حول نفسها، تراوح في مكانها، تُكثِر من الحركة، لكنها لا تتحرك إلى الأمام إلا قليلاً.

الشيء الوحيد الذي تفوقت فيه مصر على الصين هو نسبة زيادة السكان: نسبة زيادة المصريين تزيد عن ثلاثة أضعاف النسبة التي ازدادت بها أعداد سكان الصين.

 ازداد المصريون بنسبة 149% بين عامي 1980- 2025، وازداد الصينيون بنسبة 44% خلال الفترة ذاتها.

 سكان الصين كانوا أقل من مليار روح: 983 مليون آدمي عام 1980، ازدادوا حتى أصبحوا ملياراً و44 ألف نفس.

 كان المصريون 44 مليون نسمة عام 1980، ووصلوا 110 ملايين من الأحياء عام 2025.

 ليس في النية الحديث عن وجوه وحقائق المعجزة الصينية فهي من الوضوح والشيوع بحيث باتت من البداهات الطبيعية مثل الشمس والقمر، لا تحتاج إلى أدلة لإثبات وجودها ولشيوع أثرها وتردد صوتها وصداها في العالم كله.

لكن الذي في النية هو طرح: لماذا العجز المصري وليس لماذا المعجزة الصينية؟ بأسلوب مبسط يمكن شرح العجز في الكيفية مقطوعة الأنفاس التي يزداد بها نصيب الفرد من إجمالي الناتج القومي في مصر، وهي ذاتها الأنفاس المقطوعة والمُرهَقة التي يتحسن بها الاقتصاد المصري، وهو الأمر الذي يترتب عليه بقاء مصر وشعبها مكدودة تلهث في الظل وفي الحر معاً، تلهث بأعباء وبغير أعباء.

لم يحدث أن حققت مصر طفرة ترضيها عن نفسها وتنال رضا مواطنيها، ربما باستثناء السنوات العشر الأولى من عهد الرئيس جمال عبد الناصر، أو السنوات التسع بالتحديد، حسبما يذكر الاقتصادي العظيم الدكتور جلال أمين، من تأميم قناة السويس 1956 حتى نهاية الخطة الخمسية الأولى 1965.

 وهي السنوات التي تحقق فيها- أيضاً حسب الدكتور جلال أمين- ما توافق عليه الاقتصاديون من معايير ثلاثة لتقييم مدى نجاح أو إخفاق التجارب الاقتصادية:

أولها: نصيب الفرد من الناتج القومي، وقد ازداد في تلك الفترة بما لم يحدث قبله ولم يحدث بعده إلا في سنوات الانفتاح.

ثانيها: هيكل الاقتصاد مثل وزن التصنيع فيه، وقد تفوقت تلك الفترة على ما سبقها وما تلاها.

ثالثها: عدالة التوزيع، وقد تفوقت تلك الفترة أيضاً على ما سبقها وما عداها.

الفارق الوحيد أن نصيب الفرد ازداد بعد الانفتاح 1974، لكن مع تطورين سلبيين: تراجع التصنيع، وتراجع عدالة التوزيع.

المسار المصري العاجز المُرهَق المكدود المُتْعَب يمكن تتبعه- دون تبسيط مُخل- كما يلي: عام 1980 كان متوسط دخل الفرد في حدود 580 دولاراً، وقلنا إن ذلك الرقم في ذلك الوقت كان يوازي ثلاثة أضعاف متوسط نصيب الفرد في الصين.

هذا الرقم ظل كسيحاً عاجزاً عن الحركة قريباً من عشرين عاماً حتى وصل إلى حدود ألف دولار عام 2000.

ثم دَبَّت فيه روح الحياة قليلاً في السنوات العشر الأولى من الألفية حتى بلغ 2000 دولار.

وبالهمة مقطوعة الأنفاس ذاتها ارتفع منذ ذلك التاريخ ليصل بشق الأنفس إلى أكثر قليلاً من ثلاثة آلاف دولار.

قفزات الأرقام على الجانب الصيني تشرح كيف تصاعد متوسط نصيب الفرد من ثلث المصري إلى قريب من خمسة أمثاله خلال الفترة 1980- 2025.

فبين عامي 1980- 1990 ارتفع نصيب المواطن الصيني من 195 دولاراً إلى 318 دولاراً.

ثم بين عامي 1990- 2000 تضاعف أكثر من ثلاث مرات، حيث ارتفع من 318 ليصل إلى 969 دولاراً.

وهذا معناه أنه عند عتبات العام 2000 كان متوسط دخل المواطن واحداً في كل من مصر والصين عند حدود الألف دولار.

ثم مع الألفية الجديدة تتابعت القفزات الصينية ليتضاعف دخل المواطن قريباً من خمس مرات، إذ ارتفع من 969 دولاراً ليصل إلى أربعة آلاف وستمائة وخمسين دولاراً، أي أكثر من دخل المواطن المصري مرتين ونصف عند عام 2000.

 ثم في الخمسة عشر عاماً الأخيرة تواصلت ليقترب دخل الصيني من 14 ألف دولار، بينما وقف دخل نظيره المصري عند أكثر قليلاً من ثلاثة آلاف دولار.

ليس من خطة هذا المقال أن يقول لك في أي مكان من صدارة العالم تتقدم الصين الآن، بل وتزحف في كل المجالات.

 لكن من خطته أن يقول لك إن التطور الكسيح لمتوسط دخل الفرد في مصر على مدار ما يقرب من نصف قرن هو الثابت الوحيد للأسف الشديد، وهو ما يفسر لك:

لماذا تعجز الدولة عن بناء فصول ومدارس وتعيين معلمين وتطوير التعليم؟

ولماذا تعجز الدولة عن بناء مستشفيات وتعيين أطباء وأطقم تمريض؟

ثم يفسر لك الأخطر: لماذا تنسحب الدولة من كفالة حق التعليم وحق العلاج لجمهرة المصريين وهي جمهرة من الفقراء؟

ثم يفسر لك لماذا تلجأ الدولة للاستلاف والاستدانة لأجل بناء المشروعات العامة؟

هذا الحصاد من 1980- 2025 وصل إلى ذروته وأخذ فرصته، وهو نتاج سياسات معينة حكمت السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة والإدارة العامة، وهي المسؤولة عما آلت إليه الأحوال.

هذه السياسات هي موضوع مقال الأربعاء المقبل إن شاء الله.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : رجل المواجهة الكروية ريال مدريد وإنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا
التالى بالبلدي : حكيم زياش: البرازيل رقم واحد في كرة القدم.. ومتحمس لتجربتي مع بوتافوجو

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان