بالبلدي: “عقار إكزيت”.. كيف تكون سوق العقار “جائعة ومتخمة” في نفس الوقت؟

بالبلدي: “عقار إكزيت”.. كيف تكون سوق العقار “جائعة ومتخمة” في نفس الوقت؟
بالبلدي: “عقار
      إكزيت”..
      كيف
      تكون
      سوق
      العقار
      “جائعة
      ومتخمة”
      في
      نفس
      الوقت؟

أظهرت منصة “عقار إكزيت” التي تم إطلاقها لتسهيل الخروج من الوحدات العقارية بنظام التقسيط للمتعثرين، الأمراض الكامنة في القطاع العقاري المصري، وفي مقدمتها ركود البيع، وندرة المشترين في فئة الإسكان الفاخر، التي توسعت فيها الشركات العقارية خلال السنوات الأخيرة بشكل مفرط.

كشفت العروض المطروحة على المنصة، التي تعني باللغة العربية “الخروج من العقار”، عن تسجيل 9800 حالة تنازل خلال ٤٩ يومًا ما يعادل 200 حالة كل يوم، بقيمة تعاقدات أصلية (بين العملاء والمطورين وقت الشراء) تقارب 53.6 مليار جنيه، وقيمة سوقية للمعروض بلغت 72.2 مليار جنيه (القيمة السوقية هي سعر العقار اليوم بالسوق).

تمثل تلك العروض مقياسا “بارومتر” لأداء السوق العقارية ووجهتها، فرغم أن هدفها إعادة البيع لوحدات يعجز أصحابها عن استكمال أقساطها، لكنه يعطي دلالات قوية على الطلب الحقيقي، ويتنافى كثيًرا مع تصريحات المطورين العقاريين الذين يتحدثون عن طلب “أبدي” بالعقار المصري.

في كل الفعاليات العقارية، كمؤتمرات الشركات والمؤتمرات الاقتصادية لا حديث للمطورين إلا عن وجود طلب مستمر في السوق العقارية المصرية يحركه النمو السكاني بوجود 2 مليون مولود سنويا، ومعدلات الزيجات السنوية التي تتراوح بين 600 و900 ألف، فضلاً عن اعتبار العقار ملاذ استثمار آمن، لكن الصورة تتغير..

هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، يقول إن ٤٥٠٠ مالك تقدموا إلى منصة “إعادة بيع الوحدات العقارية” بعقارات قيمتها ٤٠ مليار جنيه في أول ١٠ أيام فقط (ما يعادل 4 مليارات جنيه في اليوم الواحد)، وبخصم كبير وذلك بسبب عدم القدرة على سداد باقي الأقساط.

أضاف توفيق، الذي يحذر منذ قرابة العامين من وجود أعراض الفقاعة العقارية بمصر وزياد ة في حجم العقار بالاقتصاد عن المطلوب بمراحل، أن أرقام المنصة تؤكد أن الكثيرين لم يحسنوا الحسابات، ولم يكن لديهم إلا مُقدم السعر، واشتروا بناءً على وعود السماسرة بإعادة البيع بربح سريع.

%88 من الراغبين في إعادة بيع شققهم اشتروها آخر عامين

أظهر تحليل بيانات “عقار إكزت” تلك الحقيقة، فـأكثر من 88% من حالات الرغبة في التنازل عن العقار التي تم رفعها على المنصة، جاءت بعد أول عامين من التعاقد، ما يؤكد نقطتين أساسيتين، إما أن الشراء كان للمضاربة على ارتفاع الأسعار في المستقبل، وإما أن الرغبة في التنازل سببها العجز عن استكمال الأقساط.

على مدار السنوات الماضية، شهدت السوق ارتفاعًا كبيرًا في شركات البروكرز أو التسوق العقاري والسمسرة التي تولت التسويق لصالح الشركات العقارية، وأوهمت العملاء بالشراء وإعادة البيع في المستقبل القريب بأسعار أعلى، حتى أن البعض قال إن الدولار يرتفع لمستويات قياسية ومعها أسعار العقارات.

كان هدف البروكرز هو الربح الصرف خاصة مع وصول عمولتهم لـ 2.5% من قيمة الوحدة في بعض الأحيان، وبالطبع لم يحقق الدولار المستوى الذي وعد به البروكرز العملاء عند 70 جنيًها، وبدأ المطورون في طرح مراحل جديدة في مشروعاتهم بأسعار أقل من المراحل السابقة مع استقرار العملة الأمريكية عند مستوى يدور حول الخمسين جنًيها، فاكتشف المشترون الفخ الذي وقعوا فيه.

في سبتمبر 2025، عرضت هذه المنصة “مصر 360 ” واقعة صحفية شابة، أودعت كل مدخراتها في شراء شقة سكنية بمشروع جديد لشركة عقارية ضخمة، على أمل بيعها مجددًا خلال أقل من 6 أشهر، بهامش ربح يزيد على 150 ألف جنيه، ولعدم قدرتها على دفع الأقساط، أصبحت في مأزق فالمدة الزمنية مرت وأسعار الوحدة لم تتحرك، وأصبحت مُلزمة بسداد الشيكات التي دفعتها للشركة العقارية، أو سحب المبلغ الذي دفعته مخصوما منه 20% كغرامة على عدم الالتزام بالسداد.

بحسب الخبير الاقتصادي أحمد شوقي، فإن الطلب العقاري بمصر لم يختفِ لكنه يعاني من توجيه الدفة، فالشريحة السعرية الأقل تحت 3 ملايين جنيه تسجل كثافة طلب غير مسبوقة بـ 9.5 طلبات شراء لكل وحدة معروضة، أما الشريحة السعرية الأعلى “فوق 20 مليون جنيه” فتهوي كثافة الطلب عليها إلى 1.6 طلب فقط لكل وحدة معروضة.

اتجه القطاع الخاص بقوة للإسكان الفاخر خلال السنوات الماضية، وتركز النشاط العمراني على الأراضي على مناطق التجمع الخامس وتوسعات أكتوبر، ومعها انتشرت تجارب في مصر كالميني كمبوند الذي يعتمد على عدد محدود من السكان بمساحات بنائية لا تتجاوز 22% مع مساحات خضراء لـ88% والبيوت الذكية الخضراء، وبالطبع زادت معها قيمة الوحدة والأصفار التي يجب على العميل دفعها.

الدولة هي الأخرى دخلت سوق الإسكان الفاخر بقوة، فالإسكان الاستثماري الهادف إلى الربح ارتفع من إجمالي الوحدات التي تنفذها الحكومة من 1.46% في عام 2016/2015 إلى 36.3% عام 2025/2024، رغم أن دورها كان يفترض التركيز على وحدات محدودي ومتوسطي الدخل التي هجرها القطاع الخاص وكان آخر مشروع قدمته شركة خاصة لفئات الدخل الأقل منذ 15 عامًا تقريبًا. 

يقول شوقي إن الشريحة الأكبر من المشترين الراغبين في التنفيذ الفوري والسيولة النقدية تتركز في الوحدات التي تقل عن 3 ملايين جنيه، بينما تعاني الطروحات ذات الفئات السعرية المرتفعة من حالة تخمة شديدة في المعروض مقابل شريحة طلب ضيقة جداً، أو بمعنى آخر هناك انفصال كامل بين طبيعة المنتجات المطروحة من قِبل المطورين، وبين قدرة التدفقات النقدية للمشترين.

أيقن المطورون تلك الفجوة الكبيرة بين الطلب والعرض منذ شهور، لكنهم بدلا من أن يغيروا دفتهم نحو الإسكان المتوسط، آثروا الاستمرار في الإسكان الفاخر مع مطالبة الدولة بحوافز تم الاستجابة لأغلبيتها وآخرها تخفيض الفائدة على المديونية من 15 لـ 12%.

تظهر منصة عقار إكزيت ما يمكن تسميته “جدار السنة الثانية” فالعميل قد يستطيع تدبير المقدم والتعاقد، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تتراكم الأقساط ودفعات الاستلام، فـ 20.7% من المعروض لديه أقساط متأخرة، و14.5% من البائعين يصفون حالتهم بأنها “عاجلة جدًا”، بحسب شوقي.

الجميع يدفع ثمن المضاربة

عبارة “عاجلة جدًا” يجب أن يوضع تحتها عشرات الخطوط الحمراء، فالذين عرضوا وحداتهم على المنصة بينهم أشخاص عليهم شيكات متأخرة لشركات العقارات، وقد يصل بهم الأمر للنيابة العامة حال حصول الشركة على رفض على الشيكات، ولذلك طرح بعضهم وحدات فاخرة بسعر أقل من السعر الذي تبيع به الشركات العقارية بعدة ملايين. 

يوضح شوقي أن المشتري موجود، لكنه أصبح أكثر حساسية للسعر والقدرة على السداد، وهنا تكمن إشارة الخطر، فالمشكلة قد لا تكون “غياب الطلب” بقدر ما هي فجوة بين سعر العقار، ودخل المشتري، وقدرته على الاستمرار في السداد.

نتيجة طبيعية لسياسة التوسع في البيع

عبد العزيز غنيم، مسئول في شركة عقارية، قال إن العروض الموجود على “عقار إكزيت” تتضمن أرقاما تستحق الوقوف عندها، فنصف البائعين تقريبًا عرضوا وحداتهم قبل وصول سداد الأقساط لـ 27% من ثمن الوحدة، و46.3% من المعروض يرجع لعملاء تعاقدوا منذ سنتين تقريبًا.

أضاف أنه يرفض منذ فترة طويلة فلسفة البيع التي انتشرت بشكل كبير خلال آخر 3 سنوات بدفع مقدمات صغيرة جدًا مع مدد تقسيط وصلت لـ8 و10 سنوات وأكثر، وبالتالي، أرقام “عقار إكزيت” تمثل نتيجة طبيعية لفلسفة بيع توسعت زيادة عن اللازم خلال آخر 3 سنوات فقوة المبيعات ليس في إدخال أكبر عدد من العملاء للمشروع لكن الأهم قدرة العميل على إكمال التزاماته.

لماذا وقع الجميع في الفخ؟

كان هدف القطاع الخاص اللعب على تصدير العقار أو بيع العقارات للأجانب والمصريين في الخارج، خاصة مع دراسات أكدت استمرار اهتمام المستثمرين الخليجيين بالسوق العقاري المصري عام 2026، إذ أبدى 49% من المستثمرين السعوديين و36% من المستثمرين الإماراتيين نيتهم ​​للاستثمار،

موقع “نايت فرانك”، كشف أن 51% من المستثمرين يخططون لشراء عقارات لاستخدامها كمنازل للعطلات، بينما يسعى 20% لشراء مساكن رئيسية، ويبحث 13% عن فرص للاستثمار الرأسمالي. وجاءت العقارات السكنية في المرتبة الأولى بين القطاعات الجاذبة للمستثمرين بنسبة 61%، تلتها العقارات المكتبية بنسبة 49%، ثم الوحدات السكنية التي تحمل علامات تجارية بنسبة 45.

أمام تلك التوقعات، أفرط المطورون في العقار الفاخر مع يقين منهم بأن الدولار سيتحرك للأمام وسيخرجون من المعادلة رابحين الضعفين من العقار وزيادة الأسعار في الوقت ذاته، وأفرط المشترون في توقع الربح، خاصة في أوقات التضخم المرتفع، وتوقعوا المكسب المضاعف، وكانت النتيجة هي “الاحتباس في العقار” وعدم القدرة على تسييله. 

تمثل النماذج المعروضة على عقار أكزيت جرس الإنذار للحكومة بضرورة تغيير الاتجاه، فالسوق المصرية تعاني تخمة في المعروض من السكن الفاخر، وندرة في الإسكان المتوسط وما دون المتوسط لتصبح مصر نموذجا فريدا من نوعه “سوق تعاني الشبع والجوع” في الوقت ذاته.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الحرس الثوري يتوعد بالثأر بعد هجوم أمريكي على حفل زفاف في جنوب إيران
التالى بالبلدي: سعر الفراخ البيضاء اليوم الأربعاء 2 سبتمبر.. ارتفاع جديد بالأسواق

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان