أخبار عاجلة

بالبلدي: تسليم السلاح بين غزة ولبنان

بالبلدي: تسليم السلاح بين غزة ولبنان
بالبلدي: تسليم
      السلاح
      بين
      غزة
      ولبنان

باتت قضية تسليم سلاح حماس لجهة فلسطينية أو دولية، وتسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية، محل جدل عميق، خاصة إن دولة الاحتلال أعلنت إنها لن تنسحب من غزة، ولا من الجنوب اللبناني إلا بعد تسليم سلاح التنظيمين.

والمؤكد، أن السياق في غزة يختلف عن لبنان، ففي الأولى هناك احتلال استيطاني جاثم على صدور الفلسطينيين منذ عقود، ولذا يصبح النقاش ليس حول مبدأ حمل السلاح والمقاومة المسلحة، إنما حول توقيته ونجاعته وقدرته على تحقيق هدف التحرر والاستقلال، أما في لبنان، فإن الأزمة مختلفة وأعمق؛ لأنها تتعلق بشرعية وجود تنظيم مسلح داخل دولة غير محتلة وخارج مؤسساتها الشرعية، وبالتالي، الخلاف هنا على المبدأ وليس الأسلوب.

والمؤكد، أن الكفاح المسلح ظل أداة مشروعة لدى معظم تجارب التحرر الوطني في مواجهة الاحتلال، وشهدنا تجارب مزجت بين النضال السياسي والمسلح، مثل تجربة جبهة التحرير الوطني الجزائرية والمؤتمر الوطني في جنوب إفريقيا، وانتهت بنيل الاستقلال في كلا البلدين، في حين أن معضلة تسليم سلاح حماس، إنه جاء في مقابل وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في غزة، وليس إعلان الدولة الفلسطينية ولا حتى قبول حماس كطرف مفاوض تُسلم له السلطة بعد انسحاب دولة الاحتلال، كما كان عليه الحال قبل عملية ٧ أكتوبر، وكما جرى مع جبهة التحرير الجزائرية والمؤتمر الوطني الجنوب إفريقي، حين أُعلن الاستقلال في الأولى، وأُنهي نظام الفصل العنصري في الثانية، إيذانا بتسليم السلطة لكلا التنظيمين، وهو ما حدث عكسه في غزة.

والحقيقة، أن معضلة حركة حماس أنها أثبتت تجاهل الحركة التام للمعضلات الهيكلية في بنيتها العقائدية ولنظرة العالم لها بما فيه قطاع واسع من العالم العربي، وكيف أنها قفزت على الانقسام الفلسطيني، وعلى سيطرتها بالقوة المسلحة على قطاع غزة، وتصنيف معظم دول العالم لها كمنظمة إرهابية، وتصورت أن البناء العقائدي الصلب لعناصرها، وتضحيات كثير منهم سيغطي على المثالب السابقة.

والحقيقة، أن لحظة تسليم السلاح و”السلطة” في غزة إلى لجنة تكنوقراط وبتوجيه من جهة أجنبية، هي المجلس التنفيذي لغزة، ينهي عمليا اعترافا ضمنيا من حماس بهزيمة مشروعها ورهاناتها السياسية والعسكرية، فإذا كان من المؤكد أن وجود احتلال أجهض بالمستوطنات حل الدولتين في الضفة الغربية، وحاصر قطاع غزة، ثم ارتكب جرائم إبادة جماعية دون حساب، لا يعني تحييد خيار المقاومة المسلحة، إنما يعني في حال الإقدام عليه، وخاصة في عملية بحجم ٧ أكتوبر بأن تحسب تبعاته بدقة، مهما كانت المبررات ومهما كان حجم الجرائم الإسرائيلية.

والحقيقة، أنه لو كانت حماس جزءا من نضال حركات التحرر الوطني العالمية، وليس جزءا سابقا من التنظيم الدولي للإخوان، لكانت أولا قصرت عمليتها في أكتوبر على استهداف العسكريين فقط، ولكانت نجحت في نسج تحالفات دولية مع قوى وتيارات داعمة للقضية الفلسطينية، بل ربما تكون جزءا من الحراك الشعبي الذي جرى في العالم من أجل دعم القضية الفلسطينية.

إن ما قاله قادة حماس، بأنها “ستبقى تمارس دورها المدني والسياسي” هو كلام تأخر عامين على الأقل، ومعضلته أن عناصر حماس اعتادوا على نمط من التفكير العقائدي، اعتبر الكفاح المدني والسياسي مجرد ملحق لمشروعها العسكري، وحان الوقت أن تفعل العكس، لأن الفارق بين تنظيمات حركات التحرر الوطني وبين الميليشيات المسلحة، أن الأولى لا تعتبر حمل السلاح هدفا في ذاته، إنما هو في خدمة مشروع الحركة المدني والسياسي من أجل تحقيق الهدف الكبير في الاستقلال والتحرر.

أما حزب الله، فيقينا سياق حمل السلاح ومشروعيته يختلف عن حماس، فمن يحمله هو تنظيم مسلح خارج إطار شرعية الدولة ومؤسساتها، صحيح، أن هذا الحزب قاد المقاومة الوطنية والإسلامية ضد الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، ونجح في تحريره عام 2000، وكان محل إجماع لبناني وعربي، وتغير الحال بعد ذلك بعد أن أصبح الحزب طرفا في الصراع الداخلي، ولم يكتف بالهيمنة على القرار السياسي والعسكري اللبناني، إنما أدخل البلاد في حربين، الأولى هي حرب إسناد غزة التي أضرت بلبنان ولم تفد غزة، والثانية حرب إسناد إيران التي كانت لحساب دولة أخرى.    

لقد عمل حزب الله على حشد الساحة الشيعية خلف خياراته الأيديولوجية وعلى احتكار تمثيلها، وتصوير الأمر كأن هناك “طائفة تقاوم” في مواجهة طوائف أخرى “متخاذلة”، وحاول فرض سردية “مقاومة” على مجتمع متنوع، لا يمكن أن يجمع على وجود تنظيم مسلح مواز للجيش، ويدخل في حرب ضد دولة احتلال عدوانية من أجل التضامن مع دولة أخرى، ويعتبر من يختلف مع توجهاته ينفذ الأوامر الأمريكية والإسرائيلية.

إن تصور حزب الله أن حاضنته الشعبية يجب بالحتم والضرورة، أن تكون مع الدخول في حرب ضد إسرائيل لصالح إيران أو حتى لصالح المقاومة والقضية الفلسطينية أمر خارج الفطرة السليمة، التي لا يمكن أن تختزل بلدا أو طائفة أو دينا خلف خيار عقائدي وسياسي محدد، مهما كانت طبيعته ومهما كان نبله، وإن هذه الإشكالية ستظل أحد أسباب الاستقطاب الحالي حول قضية تسليم سلاح حزب الله.

إذا تمت خطوة تسليم السلاح مقابل انسحاب دولة الاحتلال من لبنان وغزة، فإنها يجب أن تكون بداية لبحث مسار جديد قائم على المقاومة المدنية والشعبية والحملات القانونية والسياسية ضد إسرائيل، بدلا من اتهام العالم بالتآمر على فلسطين أو اتهام قادة لبنان بتنفيذ أوامر إسرائيلية، في حين أن هناك معركة حقيقية يمكن أن يخوضها كثير من الفلسطينيين وبعض أنصار حزب الله مكانها الساحة السياسية والقانونية ومستخدمين أدوات المقاومة المدنية.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: انفجاران قرب ناقلة نفط في مضيق هرمز وسط حديث عن اتفاق إيراني عُماني
التالى بالبلدي: الشرطة تداهم مقر ستاربكس في كوريا الجنوبية بسبب حملة تسويقية

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 أضف موقعك
إعلان متجاوب
● مباشر
...× إغلاق
إعلان ممول | 25ث
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
إعلان مُقترح
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا