بالبلدي: صراع أجنحة أم توزيع أدوار؟.. من يحكم إيران؟

النبأ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تكشف التقديرات الأمريكية أن المشهد الإيراني يشهد حالة من التنافس بين جناحين داخل النظام؛ أحدهما يقوده الحرس الثوري والتيار المتشدد، ويدفع نحو فرض وقائع ميدانية في مضيق هرمز لتعزيز أوراق الضغط، بينما يسعى الجناح المعتدل أو البراغماتي، ممثلًا في الفريق التفاوضي، إلى الحفاظ على قنوات الحوار مع الولايات المتحدة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.

ويرى معهد دراسة الحرب الأمريكي (ISW) أن الخلاف لا يتعلق بالأهداف الاستراتيجية لإيران، فجميع مراكز القوة تعتبر مضيق هرمز أحد أهم أدوات النفوذ الإيراني، وإنما يتمحور حول الوسيلة الأنسب لتحقيق هذه الأهداف؛ فالمعتدلون يفضلون توظيف المضيق كورقة تفاوضية للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، بينما يعتقد المتشددون أن فرض السيطرة الميدانية والتصعيد العسكري يمنح طهران موقعًا تفاوضيًا أكثر قوة.

وفي هذا السياق، يفسر المعهد محاولات بعض المسؤولين الإيرانيين تحميل مسؤولية الهجمات على السفن التجارية إلى "فصيل مارق"، باعتبارها محاولة من الجناح الدبلوماسي لإبعاد المسؤولية المباشرة عن الدولة، والإبقاء على مسار التفاوض مفتوحًا، في الوقت الذي يواصل فيه الحرس الثوري تعزيز حضوره العسكري ونفوذه داخل المضيق.

وتعزز هذه القراءة ما كشفته شبكة "سي بي إس نيوز" نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، من أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في محادثات خاصة أن استهداف السفن التجارية كان "خطأ"، وأن من يقف وراءه تيار متشدد يسعى إلى إفشال المفاوضات، مع تأكيد رغبة طهران في استمرار الحوار مع واشنطن.

في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين إيرانيين رفيعين أن التخلي عن إدارة مضيق هرمز يعد "استسلامًا"، وأن طهران ترفض مناقشة برنامجها النووي قبل الاعتراف بحقها في إدارة المضيق، بينما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن أي اتفاق نووي لن يتم ما لم تتخل إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب وتضمن حرية الملاحة في المضيق، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن.

يرى عدد من الخبراء في الشأن الإيراني أن الحديث عن وجود صراع حقيقي بين الحرس الثوري والحكومة أو الجهاز الدبلوماسي مبالغ فيه، مؤكدين أن ما يجري لا يتجاوز اختلافًا في أساليب إدارة الملفات، بينما تبقى القرارات الاستراتيجية الكبرى، المتعلقة بالسلم والحرب والمفاوضات، موحدة داخل مؤسسات النظام.

ويشير هؤلاء إلى أن قرارات السياسة العليا كانت تُتخذ تاريخيًا من قبل المرشد الأعلى بعد إقرارها في المجلس الأعلى للأمن القومي، إلا أن التطورات الأخيرة والتقديرات المتداولة ترجح انتقال جانب كبير من هذه الصلاحيات إلى قيادة جماعية داخل الحرس الثوري، ما عزز من نفوذ المؤسسة العسكرية في رسم السياسات الأمنية والخارجية.

وفيما يتعلق بالروايات التي تتحدث عن "مجموعات منفلتة" تقف وراء الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، يستبعد خبراء صحة هذا الطرح في ظل غياب أي إعلان رسمي إيراني يتبناه، معتبرين أنه حتى إذا كان صحيحًا، فإنه قد يعكس لجوء الجناح العسكري إلى تصعيد محسوب بعد تعثر جولات التفاوض، بهدف زيادة الضغوط على الولايات المتحدة وتحسين شروط التفاوض.

في المقابل، يرى خبراء آخرون أن ما يبدو صراعًا بين الأجنحة ليس سوى توزيع منظم للأدوار داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، حيث يتولى الجهاز الدبلوماسي إدارة المفاوضات، بينما يمارس الحرس الثوري ضغوطًا ميدانية محسوبة، في إطار استراتيجية واحدة تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي لطهران دون الوصول إلى مواجهة عسكرية شاملة.

ويتبنى فريق ثالث رؤية وسطية، مفادها أن إيران تعتمد نموذجًا يجمع بين الدبلوماسية والضغط العسكري، بحيث يتحرك كل جناح وفق دوره في خدمة الهدف نفسه. فكلما وصلت المفاوضات إلى مرحلة من الجمود، تلجأ طهران إلى تصعيد ميداني مدروس لتحسين موقعها التفاوضي وانتزاع تنازلات من الطرف المقابل. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن إيران لم تعد تكتفي بالتلويح بإغلاق مضيق هرمز، بل تسعى إلى فرض دور مباشر في إدارته، وهو طرح يصطدم برفض إقليمي ودولي واسع، لكنه يعكس في الوقت نفسه محاولة استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية في أي مفاوضات مقبلة.

وكان المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، قد تعهد، بالانتقام لوالده، علي خامنئي، ولكل من قتل معه، مؤكدًا أن المسؤولين عن اغتيالهم "لن يفلتوا من العقاب"، وأن الثأر لدمائهم "سيتحقق حتمًا".

وجاءت تصريحات خامنئي في رسالة نشرها عبر منصة "إكس"، عقب انتهاء مراسم تشييع والده، ونقلتها وكالة "بلومبرغ"، حيث قال: "نتعهد بالثأر لدماء القائد الراحل وجميع قتلى هاتين الحربين من المجرمين والجناة".

وأشار إلى أن الحشود الكبيرة التي شاركت في مراسم التشييع داخل إيران والعراق، ولا سيما في طهران وقم ومشهد، إلى جانب النجف وكربلاء، تعكس – حسب وصفه – "حضورًا تاريخيًا كاسرًا للأعداء"، معربًا عن شكره لملايين المشاركين في مراسم التشييع.

وأضاف أن الشعب الإيراني يطالب بالثأر لدماء "الشهداء"، مؤكدًا أن هذا المطلب "سيتحقق حتمًا"، وأن تنفيذه لا يرتبط بوجوده أو بوجود أي مسؤول، بل سيكون "واجبًا يتشارك فيه أحرار العالم"، وفق تعبيره.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد كشفت أن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأن استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز كان "خطأ غير مقصود"، معربة في الوقت نفسه عن رغبتها في مواصلة المفاوضات مع واشنطن، وسط تزايد الشكوك داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرص التوصل إلى اتفاق نووي شامل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي، لم تسمه، قوله إن طهران أبلغت واشنطن مؤخرًا بأن إطلاق النار على السفن التجارية في مضيق هرمز لم يكن متعمدًا، مؤكدة رغبتها في استمرار المسار التفاوضي بين الجانبين رغم تصاعد التوترات.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في إدارة ترامب أن احتمالات التوصل إلى اتفاق نووي نهائي أصبحت "أقل ترجيحًا" مقارنة بالفترة السابقة، محذرين من أن أي تهديد لحرية الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى "عواقب خطيرة" على أمن المنطقة واستقرارها.

وبحسب التقرير، طلبت الإدارة الأمريكية من إيران إصدار إعلان رسمي يؤكد التزامها بإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية، ووقف أي استهداف للسفن التجارية، دون أن تحدد واشنطن مهلة زمنية لتنفيذ هذه المطالب.

ويأتي هذا التطور بعد إعلان الرئيس الأميركي انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية تقييم خياراتها بين استكمال المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى إجراءات عسكرية لمنع طهران من تطوير سلاح نووي.

وقال ترامب، وفق ما أوردته الصحيفة: "إنهم ينتهكون الاتفاق كل يوم، ويكذبون ويغشون ويقتلون الناس... لن يحصلوا أبدًا على سلاح نووي في ظل اتفاقنا، لكنني لا أعرف ما إذا كنا سنتوصل إلى اتفاق".

وأشار التقرير إلى أن التزام إيران بتعهداتها خلال المرحلة الانتقالية سيشكل عاملًا حاسمًا في مستقبل المفاوضات، موضحًا أن أي إخفاق في تنفيذ الالتزامات قد يعقد فرص التوصل إلى اتفاق نهائي، خصوصًا أن الجولة المقبلة من المباحثات ستتناول ملفات شديدة الحساسية، أبرزها مستقبل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وآليات فرض قيود طويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني.

وأضافت "وول ستريت جورنال" أن الاتفاق المرحلي يمنح الطرفين مهلة تصل إلى 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكانية تمديدها إذا استدعت الحاجة، فيما تظل حرية الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني على رأس القضايا التي ستحدد مسار المفاوضات خلال المرحلة المقبلة.

وكانت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية قد كشفت أن الجيش الإسرائيلي أنهى إعداد خطط عسكرية تستهدف البنية التحتية الإيرانية، تحسبًا لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع طهران أو تعرض إسرائيل لهجوم إيراني، في وقت تشير فيه الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفضل، في المرحلة الحالية، عدم الانخراط في التصعيد المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي، لم تسمه، قوله إن الجيش الإسرائيلي "استكمل خططه الهجومية ضد إيران استعدادًا لأي تصعيد واسع النطاق أو في حال شنت طهران هجومًا على إسرائيل"، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية أصبحت جاهزة لتنفيذ عمليات قد تحقق، حسب تعبيره، أهدافًا لم يتم إنجازها خلال جولات المواجهة السابقة إذا اتخذت القيادة السياسية قرارًا بذلك.

وأضاف المصدر أن الوجود العسكري الأمريكي في إسرائيل، والذي يضم آلاف الجنود إلى جانب قوة جوية كبيرة، يمثل عنصرًا مؤثرًا في أي سيناريو محتمل لتصاعد التوتر، وقد يلعب دورًا في دعم العمليات العسكرية إذا تطلبت الظروف ذلك.

وبحسب "معاريف"، تتضمن قائمة الأهداف المحتملة منشآت حيوية داخل إيران، تشمل مرافق النفط والغاز، وفي مقدمتها جزيرة خارك، إضافة إلى محطات توليد الكهرباء والمنشآت الصناعية وشبكات النقل، وذلك بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران وتقليص قدراتها الحيوية.

وأشار المصدر الأمني إلى أن استهداف هذه المنشآت كان من بين الخيارات المطروحة خلال المواجهات السابقة، إلا أنه لم يُنفذ آنذاك نتيجة تفاهمات وتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن نطاق العمليات العسكرية.

وختم المصدر تصريحاته بالقول إن اللجوء إلى هذه الخيارات قد يصبح مطروحًا إذا استمرت التوترات، معتبرًا أن "إيران لا تستجيب إلا للقوة"، وهو توصيف يعكس وجهة نظر المصدر الذي نقلت عنه الصحيفة، ولم يصدر بشأنه تعليق رسمي من الجانب الإيراني.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صعد من لهجته تجاه إيران، ملوحًا برد عسكري واسع النطاق في حال أقدمت طهران على تنفيذ أي محاولة لاغتياله، وذلك على خلفية تقارير استخباراتية أمريكية وإسرائيلية تحدثت عن مخطط إيراني جديد يستهدف الرئيس الأمريكي.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، إن الولايات المتحدة أصدرت بالفعل أوامر عسكرية للتعامل مع أي محاولة تستهدفه، مؤكدًا أن "الصواريخ جاهزة للإطلاق وموجهة نحو إيران، وسيتبعها إطلاق آلاف أخرى فورًا إذا تحركت الحكومة الإيرانية لتنفيذ تهديداتها".

وأضاف أن الجيش الأمريكي "مستعد وجاهز وقادر على توجيه ضربات مدمرة تمحو جميع المناطق الإيرانية"، مشيرًا إلى أن "ألف صاروخ جاهز للإطلاق في حال أقدمت إيران على الشروع في تنفيذ أي مخطط لاغتيال رئيس الولايات المتحدة الحالي".

وتأتي تصريحات ترامب بعد أن كشفت وسائل إعلام أمريمية، الخميس، عن تلقي واشنطن معلومات استخباراتية جديدة بشأن مخطط إيراني محدد لاستهداف الرئيس الأميركي، قالت إن إسرائيل شاركتها مع الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية.

ونقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت تتابع منذ فترة تدفقًا مستمرًا للمعلومات المتعلقة بتهديدات إيرانية ضد ترامب، إلا أن التحذير الإسرائيلي الأخير تضمن معلومات جديدة تتعلق بمخطط محدد.

كما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى وجود مخطط "جديد" لاستهداف ترامب، دون الكشف تفاصيل إضافية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتجدد الضربات العسكرية المتبادلة، وهو ما أثار مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وتعود التهديدات الإيرانية ضد ترامب إلى قراره، خلال ولايته الرئاسية الأولى في يناير/كانون الثاني 2020، إصدار أمر باغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد، كما شهدت جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير/شباط الماضي، هتافات ودعوات علنية للانتقام من ترامب واغتياله.

وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" أثناء عودته من قمة حلف شمال الأطلسي، قال ترامب: "إنهم يريدون القضاء على الزعيم الأميركي، أي أنا، ورأيت هذا الصباح أنني مدرج على كل قوائمهم".

وأثارت تحركات ترامب خلال رحلته الأخيرة تساؤلات بشأن الإجراءات الأمنية المحيطة به، بعدما استخدم الطائرة الرئاسية القديمة لمغادرة تركيا، في حين أُرسلت الطائرة الرئاسية الجديدة إلى بريطانيا، حيث استقلها لاحقًا لاستكمال رحلته إلى واشنطن.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذا الإجراء جاء بناءً على توصية من جهاز الخدمة السرية الأمريكي كإجراء احترازي، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية عقب الضربات الأميركية الأخيرة ضد إيران.

وفي مؤتمر صحفي، تجنب ترامب الخوض في تفاصيل الإجراءات الأمنية المتبعة، مكتفيًا بالإشارة إلى ما وصفه بمحاولات اغتيال سابقة خططت لها إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتعامل بحزم مع أي تهديد يستهدف قيادتها.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" النبأ "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??