بالبلدي: “صفقة السلاح” الأمريكية لتركيا: إسرائيل تختبر مدى نفوذها على واشنطن

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قبيل لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سلسلة تصريحات، تحذر واشنطن من تزويد أنقرة بمقاتلات F-35 وقطع الغيار اللازمة لترسانتها العسكرية أمريكية المصدر.

 يأتي ذلك وسط تقارير عن صفقة محتملة بقيمة 700 مليون دولار؛ لتحديث المقاتلات التركية بمحركات جديدة، وبحث إعادة دمجها في برنامج التزود والمشاركة في إنتاج المقاتلات، ذلك قبل استبعادها عام 2020 لشرائها منظومة S-400 الروسية؛ وهو القرار الذي وصفته أنقرة حينها، بـ”غير العادل” مطالبة بالطائرات أو التعويض المالي.

ولا يبدو اعتراض نتنياهو مقتصراً على صفقة الطائرات وحدها، بل يعكس خشية إسرائيلية من تراجع قدرتها التقليدية على التأثير في قرارات واشنطن، الخاصة بتسليح دول الشرق الأوسط، وهي تفاهمات حكمت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لعقود، انطلاقاً من ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي.

 ويأتي التوجس الإسرائيلي في ظل اضطراب نسبي في العلاقات بين الحليفين، وتباين مواقفهما في ملفات إيران ولبنان وغزة، بما يثير مخاوف إسرائيلية من تجاوز واشنطن للاعتراضات الإسرائيلية في قضايا استراتيجية.

وجاءت تصريحات نتنياهو يوم الاثنين لقناة فوكس نيوز، قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، الثلاثاء، 7 يوليو، والتي شارك فيها ترامب وأجرى خلالها محادثات مع قادة دول الحلف، بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبرر نتنياهو دعوته لواشنطن بالتراجع عن تزويد أنقرة بالسلاح، معتبراً أنها تُدار من “شخص يدعو علناً إلى إبادة إسرائيل”، ويهدد اليونان وقبرص.

وبينما يوحي الخطاب، بأن نتنياهو يضع نفسه مدافعاً عن أمن شرق المتوسط، فإنه يعكس تصعيداً سياسياً متزامناً مع انعقاد قمة الحلف، علماً أن قبرص ليست عضواً في الناتو، وإن كانت تستضيف وجوداً عسكرياً يتعلق بالحلف ظهر في الحرب على إيران.

التفوق العسكري الإسرائيلي ومخاوف الأحلاف الإقليمية

يقف خلف تحذير تل أبيب من تزويد تركيا بالمقاتلات الأمريكية، سبب أكثر رسوخاً من الصفقة نفسها، والتي تبدو محدودة، يتمثل في الموقف التقليدي لدولة الاحتلال، الرافض لأي تسليح إقليمي، يمكن أن يؤثر في ميزان القوى العسكري.

ويأتي هذا في سياق زمني هام، يتجاوز موضوع رفض امتلاك تركيا F-35، وصفقة محدودة ماليا وفي العتاد العسكري، إذ تنظر واشنطن إلى أنقرة، باعتبارها دولة هامة، والعلاقة معها مهمة بعد الحرب مع إيران، وفي ظل التوتر مع روسيا، وتغير النظام السوري. ولذلك تخشى إسرائيل، أن تستعيد تركيا مكانتها داخل المنظومة الأمنية الغربية، بما يحد من قدرة تل أبيب على احتكار موقع الشريك العسكري للولايات المتحدة في شرق المتوسط وأيضا تعاونها مع دول أوروبية أخرى.

وربما تسعى واشنطن إلى قرب أنقرة إليها، بدلا من تقرب انقرة من روسيا والصين، وهذا لا يريح في المحصلة تل أبيب، التي ترى في تركيا قوة إقليمية يجب الحد من نفوذها، ومن فضاء علاقاتها مع المعسكر الغربي.

على جانب آخر، تنظر دوائر سياسية وأمنية إسرائيلية إلى اتساع التعاون العسكري بين تركيا وعدد من القوى الإقليمية، متجسدا في المناورات ونقل الخبرات، ومشروعات الصناعات الدفاعية، باعتباره تحولاً استراتيجياً، ينبغي احتواؤه، وظهر ذلك في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الحلف السني قيد التشكل في إشارة لأي تعاون مصري تركي سعودي، منضمة إليه أيضا باكستان.

ولطالما خضعت صفقات التسليح الكبرى في الشرق الأوسط لتفاهمات أمريكية إسرائيلية غير معلنة، تراعي الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي.

تباينات بين واشنطن وتل أبيب

ويظهر هذا خشية نتنياهو اليوم، أن تتراجع هذه المعادلة، في ظل تباين مواقف واشنطن وتل أبيب حيال ملفات الإقليم.

ففي الوقت الذي لا تزال فيه الإدارة الأمريكية تترك الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي مع إيران، تصر إسرائيل على أن أي اتفاق يسمح ببقاء النظام الإيراني أو استعادة قدراته يمثل تهديداً مباشراً، وتؤكد أنها ستحتفظ بحرية العمل العسكري حتى في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويمتد التباين إلى لبنان، حيث تصر تل أبيب على الإبقاء على وجودها العسكري فترة طويلة، مع توسيع قواعدها في الجنوب اللبناني، وربط أي انسحاب بالقضاء على حزب الله وإبعاده عن الحدود ونزع سلاحه.

وفي غزة، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، وترفض أي ترتيبات سياسية، لا تبدأ بنزع سلاح حركة حماس. وقد رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مقترح تشكيل حكومة تكنو قراط في القطاع، حتى بعد إعلان حماس حل لجنة الطوارئ الحكومية، معتبراً أن مثل هذه الصيغة ستبقي على سلاح الحركة، كما هو الحال مع حزب الله في لبنان.

ترامب يختبر حدود الاعتراض الإسرائيلي

فيما يتعلق بصفقة الطائرات، يبدو أن ترامب يمضي في اتجاه مغاير، ويستخدم الملف أيضاً أداة ضغط على تل أبيب لتحديد سقف مطالبها.

وردا على سؤال حول الإجراءات ‌المفروضة ‌بموجب قانون لمواجهة خصوم بفرض العقوبات عليهم، قال ترامب لصحفيين “سنرفع العقوبات” عن تركيا. وأن إدارته “تدرس بالتأكيد” بيع مقاتلات F-35 إلى تركيا، مؤكداً أنه لا يشعر بأي مخاوف من حصولها عليها، ومشيداً بما وصفه بولاء أنقرة أكثر من بعض الدول، التي حصلت بالفعل على هذه الطائرات.

وأضاف ترامب: “لدينا علاقة أفضل مع تركيا، وكانت في نواحٍ كثيرة أكثر ولاءً من دول أخرى، كنا نعتقد أنها ستكون وفية”، مشيراً إلى أن كثيرين يرون أنه ينبغي السماح لأنقرة بالحصول على F-35 رغم شرائها منظومة S-400 الروسية، ومؤكداً أن هذه المبيعات “أمر ندرسه بالتأكيد”.

وحملت الزيارة نفسها رسائل سياسية، بعدما أشاد ترامب، خلال مشاركته في قمة الناتو في أنقرة، بالرئيس رجب طيب أردوغان، واصفاً إياه بأنه “صديق مقرب”، ومؤكداً أن العلاقات الثنائية “سارت على خير ما يرام”.

الرئيس التركي ونظيره الأمركي
أردوغان وترامب

من جانبه، أعرب أردوغان عن أمله في التوصل إلى نتيجة إيجابية بشأن شراء مقاتلات F-35، مشيراً إلى أن ترامب سبق أن وعد بتزويد تركيا بخمس طائرات، وأنه “دائماً ما يفي بوعوده”.

في المقابل، يتمسك نتنياهو، في مقابلة مع فوكس نيوز بموقفه، معتبراً أن أمن إسرائيل يعتمد على استمرار تفوقها الجوي والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وأن تزويد تركيا بمقاتلات F-35 من شأنه الإخلال بميزان القوى الإقليمي وتقويض هذا التفوق.

رسائل إسرائيلية عبر واشنطن

ولا يقتصر التحرك الإسرائيلي على الاعتراض على صفقة التسليح، بل يمتد إلى محاولة ضبط مسار العلاقة بين واشنطن وأنقرة، والحد من تصعيد الأخيرة خطابها السياسي ضد تل ابيب.

وكشفت كواليس دبلوماسية، عن أن إسرائيل تنقل جانباً من رسائلها إلى تركيا عبر الحليف الأمريكي. ووفق ما أفاد به موقع أكسيوس، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، طلب نتنياهو من ترامب، خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، حث الرئيس أردوغان على تخفيف حدة خطابه تجاه إسرائيل.

ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي، قوله إن “نتنياهو طلب من ترامب نقل رسالة إلى أردوغان، تحثه على تخفيف حدة خطابه تجاه إسرائيل”، مضيفاً أن الرئيس الأمريكي استمع إلى الطلب، وربما ينقل إليه رسالة مفادها: “هل يمكن أن تخفف قليلاً من ذلك؟”.

غير أن تكرار نتنياهو موقفه الرافض لتسليح تركيا، عشية اللقاء المرتقب بين ترامب وأردوغان على هامش قمة الناتو، يوحي بأن أنقرة لم تستجب لهذه الرسائل، وأن اختبار استعادة العلاقات بين الجانبين لا يزال يواجه عقبات سياسية عميقة.

المصالح في مواجهة التصعيد

المصالح في مواجهة التصعيد
المصالح في مواجهة التصعيد

في المقابل، يذهب جانب من التحليلات إلى أن المصالح الاستراتيجية قد تدفع تركيا وإسرائيل إلى مسار مختلف، رغم التصعيد السياسي المتبادل، وعلى خلاف المقاربة الأمنية.

وفى السياق، نشرت مجلة الإيكونوميست في عددها الأخير (4 يوليو)، تقريراً بعنوان: “اخفضا نبرة التصعيد… وافتحا أنابيب النفط”، اعتبرت فيه أن الخطاب المتبادل بين الجانبين يخاطب بالدرجة الأولى الجمهور، بينما تفرض المصالح معادلة مختلفة، والجغرافيا الاقتصادية تفرض على الطرفين التعاون أكثر من الصدام، وخطوط الطاقة قد تصبح مستقبلاً أكثر أهمية من الخلافات السياسية.

وأشار التقرير، إلى أن التوتر بين البلدين حقيقي، إذ تغضب تركيا من الحرب الإسرائيلية على غزة، فيما تتهمها إسرائيل بإيواء قادة حركة حماس، كما ينظر كل طرف إلى الآخر، باعتباره تهديداً أمنياً.

إسرائيل تراقب بقلق تنامي النفوذ التركي في سوريا وعلاقات أنقرة مع السلطة الجديدة هناك، بينما تنظر تركيا بريبة إلى علاقات إسرائيل ببعض القوى الكردية.

ورغم هذا التصعيد، ترى المجلة أن العلاقات لم تكن دائماً على هذا النحو، إذ سبق أن شهد البلدان تعاوناً عسكرياً واقتصادياً واسعاً، وأن الجغرافيا السياسية والاقتصادية، وفرص تكامل المصالح لا يزالان يوفران أرضية لإحياء هذا التعاون.

وتستند هذه الرؤية إلى ملف الطاقة على وجه الخصوص، فجزء كبير من النفط، الذي تستورده إسرائيل، يأتي من أذربيجان وإقليم كردستان العراق عبر الأراضي والمواني التركية (ميناء جيهان)  كما أن حقول الغاز في شرق المتوسط تفتح الباب أمام مشروعات مشتركة؛ لتطوير الحقول البحرية وإنشاء خطوط أنابيب، تربط شرق المتوسط بالمواني التركية، وصولاً إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، خاصة في ظل المخاوف من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

وتخلص الإيكونوميست، إلى أن المصالح الاقتصادية قد تدفع الطرفين مستقبلاً إلى استبدال التصعيد السياسي بشراكة في مجال الطاقة، معتبرة أن “عدداً أقل من الإهانات وعدداً أكبر من براميل النفط” قد يكون الصيغة الأكثر واقعية لإدارة العلاقة بين البلدين.

غير أن هذا التصور يصطدم في المدى المنظور، بحسابات إسرائيل الأمنية، فاعتراض نتنياهو على إعادة تسليح تركيا لا يتعلق فقط بطبيعة العلاقة المتوترة مع أنقرة، بل يعكس تمسك تل أبيب بمبدأ منع أي تحول في ميزان القوى العسكري الإقليمي، وهو المبدأ الذي ظل لعقود يحكم التفاهمات الأمريكية الإسرائيلية بشأن تسليح دول الشرق الأوسط.

ولا يستند هذا الموقف إلى اعتبارات سياسية وحسب، بل إلى مبدأ راسخ في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية يُعرف بـ”التفوق العسكري النوعي”، والذى يُلزم الإدارات الأمريكية بموجب تشريعات، أقرها الكونجرس، بالحفاظ على تفوق إسرائيل العسكري على جيوش المنطقة عند إقرار صفقات التسليح الكبرى.

وعلى هذا الأساس، ظلت تل أبيب شريكاً أساسياً، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في مناقشة كثير من صفقات السلاح الأمريكية في الشرق الأوسط، سواء عبر إدخال تعديلات عليها أو تأجيلها أو اشتراط تعويض إسرائيل بمنظومات أكثر تطوراً، وهو ما يجعل الجدل الدائر حول إعادة تسليح تركيا، يتجاوز صفقة بعينها، إلى اختبار مدى استمرار هذا التفاهم التقليدي بين واشنطن وتل أبيب.

تركيا واختبار الفيتو الإسرائيلي

لكن المؤشرات التي رافقت قمة الناتو، سواء في تصريحات ترامب بشأن مقاتلات F-35 أو في انفتاحه على إعادة دمج تركيا في المنظومة الدفاعية الغربية، توحي بأن واشنطن أصبحت أكثر استعداداً؛ لاتخاذ قراراتها وفق أولوياتها الاستراتيجية، حتى إذا تعارضت مع بعض الاعتراضات الإسرائيلية. ومن ثم، قد لا تكون معركة F-35 مجرد خلاف حول صفقة سلاح، بل اختباراً مبكراً لحدود النفوذ الإسرائيلي داخل واشنطن، ولمدى استمرار الفيتو الإسرائيلي غير المعلن على تسليح الشرق الأوسط.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??