بالبلدي: إعادة قراءة السياسة الخارجية المصرية.. أولوية “الأمن”

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نُشر مقال “دور مصر في الحرب الإيرانية ليس لغزاً” للكاتب أحمد أبو زيد بتاريخ 24 مايو 2026 في THE PUNDIT والذي يقدم قراءة تفسيرية للسياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014، في محاولة لتفسير ميلها إلى الحذر في إدارة الأزمات الإقليمية، بما في ذلك أي صراعات واسعة محتملة في المنطقة.

ينتقد الكاتب التفسيرات، التي تعزو السلوك المصري إلى تراجع النفوذ أو ضعف القدرات أو الاعتماد الخارجي، معتبراً أن هذه القراءات، رغم احتوائها على عناصر صحيحة، تبقى ناقصة؛ لأنها تركز على العوامل المادية، وتغفل كيفية تفكير صانع القرار داخل الدولة. كما يشير إلى أن جزءاً من هذه التحليلات يقع في “التحيز التأكيدي”، حيث تُفسر الوقائع بما يدعم فكرة مسبقة عن تراجع الدور المصري.

ويركز المقال على ضرورة التمييز بين الدولة والحكومة والنظام الحاكم، حيث يُقصد بالنظام، منظومة صنع القرار التي تحدد أولويات الدولة وتُعرّف التهديدات. ومن هذا المنظور، يُفهم مفهوم “أمن النظام”، باعتباره ضمان استمرار مؤسسات الحكم واستقرارها، وهو عنصر مركزي في صياغة السياسة الخارجية.

ويعتمد الكاتب مقاربة تجمع بين الواقعية والبنائية، بحيث تتفاعل الاعتبارات المادية مثل، القوة والاقتصاد، مع العوامل الفكرية مثل، الهوية والتصورات الذهنية للنخبة الحاكمة. وبهذا المعنى، لا تُصاغ السياسة الخارجية استجابة ميكانيكية للواقع، بل وفقاً لكيفية إدراك هذا الواقع وتفسيره داخل دوائر القرار.

ويطرح المقال تمييزاً بين ثلاثة أنماط للسلوك الخارجي: السعي إلى الأمن، والسعي إلى القوة، والسعي إلى المكانة. ويذهب إلى أن مصر منذ عام 2014 تركز بصورة أساسية على نمط السعي إلى الأمن، بينما يقيس كثير من المنتقدين أداءها بمعايير ترتبط بالمكانة الإقليمية أو النفوذ، وهو ما يؤدي إلى اختلاف جذري في التقييم.

كما يناقش المقال مفهوم “الدور الإقليمي”، موضحاً أن افتراض ضرورة قيام مصر بأدوار قيادية أو تدخلية في كل الأزمات ليس معياراً ثابتاً، بل توقعا معياريا، قد لا يراعي الكلفة والمخاطر. لذلك فإن الامتناع عن التدخل لا يعني غياب التأثير، بل قد يعكس اختياراً واعياً؛ لتجنب أعباء تفوق العوائد.

ويحدد الكاتب خمسة أهداف رئيسية للسياسة الخارجية المصرية، تتمثل في أمن النظام، والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي، وتجنب الحروب الإقليمية الواسعة، ومكافحة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتعزيز التنمية الاقتصادية والقدرة المؤسسية. ويشير إلى أن هذه الأهداف ليست متساوية في الوزن، إذ يحتل أمن النظام موقعاً محورياً، يوجه بقية الأولويات.

ويشرح المقال مفهوم “القانون العملياتي”، باعتباره مجموعة من التصورات المستقرة لدى صانع القرار حول طبيعة التهديدات وحدود القوة وشروط استخدامها. ويرى أن سلوك مصر منذ 2014 يعكس درجة من الاتساق مع هذا الإطار، ما يشير إلى وجود منطق استراتيجي أكثر من مجرد ردود فعل ظرفية.

وفي المقابل، يؤكد أن مصر ليست دولة منسحبة أو انعزالية، بل تتدخل بشكل محدود، عندما تمس التهديدات مصالحها الحيوية، كما في بعض السياقات المرتبطة بليبيا والسودان، مع اعتبار هذه الملفات مرتبطة أيضاً بأمن الحدود والهجرة وانتشار السلاح والجماعات المسلحة.

كما يفسر التصعيد في بعض القضايا مثل، أمن مياه النيل أو سيناريوهات التهجير القسري للفلسطينيين، بوصفه مرتبطاً بخطوط حمراء تمس الأمن القومي بشكل مباشر، وليس كتحول نحو سياسة خارجية هجومية.

ويرفض الكاتب الربط بين فعالية السياسة الخارجية وحجم التدخل العسكري، معتبراً أن ضبط النفس قد يكون مؤشراً على كفاءة استراتيجية، وليس على ضعف. كما يشير إلى أن القرارات تُتخذ في بيئة تتسم بالغموض وعدم اليقين، ما يجعل الحذر خياراً عقلانياً في ظل المسؤولية عن حماية دولة كبيرة السكان ومعقدة التحديات.

ويؤكد أيضاً أن فهم السياسة الخارجية لا يكتمل دون إدراك الفجوة بين منطق الدولة وتوقعات الرأي العام، وهو ما يستدعي توضيحاً أكبر من صناع القرار لأسس هذا السلوك وأولوياته.

ويُوضح أن الإشارة إلى “الحرب الإيرانية” في العنوان لا تعني أن المقال يركز على إيران بشكل مباشر، بل يستخدم هذا السياق لتوضيح أن سلوك مصر في أي صراع إقليمي واسع سيخضع للمنطق نفسه القائم على الحذر وإدارة المخاطر، وتجنب الانخراط العسكري إلا عند الضرورة القصوى.

ويخلص المقال، إلى أن السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014 تُفهم بصورة أدق، باعتبارها استراتيجية لإدارة المخاطر وحماية الاستقرار وتجنب الحروب المكلفة، أكثر من كونها سعياً؛ لتوسيع النفوذ أو إثبات المكانة الإقليمية، وأن ما يبدو للبعض تراجعاً قد يكون في الواقع خياراً استراتيجياً واعياً، يستند إلى تعريف محدد للمصلحة الوطنية وأولوية الأمن الداخلي.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??