بالبلدي: الولايات المتحدة “تصوب” نحو كوبا.. هل تتكرر “السابقة الفنزويلية”؟

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نشر مركز سفيان للدراسات والأبحاث تحليلاً حول الاستراتيجية الأمريكية تجاه كوبا، مشيراً إلى انتقال إدارة ترامب من تشجيع الإصلاحات الاقتصادية والانخراط غير المعلن مع هافانا إلى تبني خطاب أكثر تشدداً، يتضمن ضغوطاً استخباراتية وتهديدات بالتدخل العسكري، بما يعكس احتمالية تصدر كوبا أولويات السياسة الخارجية الأمريكية بعد الحرب مع إيران.

ويرى التحليل أن واشنطن تدرس خيارات متعددة لزيادة الضغط على النظام الكوبي، مستفيدة من التدهور الاقتصادي الحاد الذي تعانيه الجزيرة، والذي يفاقم مخاطر عدم الاستقرار الداخلي والأزمة الإنسانية والهجرة الجماعية.

 كما يشير إلى اعتماد متزايد على الأدوات الاستخباراتية في التعامل مع دول أمريكا اللاتينية، على غرار ما حدث في فنزويلا. إذ اختطفت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الأراضي الأمريكية لتسجنه لديها. وقد تحدثت دوائر أمريكية ذات وزن عن جلب الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو للأراضي الأمريكية بذريعة مزاعم عن تورطه في عمليات إيذاء بالغ بمواطنين أمريكيين.

فيما عقد قائد القيادة الجنوبية الأمريكية (SOUTHCOM) الجنرال فرانسيس دونوفان لقاءً نادراً مع عدد من القادة العسكريين الكوبيين، وذلك بعد أيام من تقارير استخباراتية مسربة، تحدثت عن حصول كوبا على مئات الطائرات المسيّرة من روسيا وإيران، وما قيل عن خطط لاستهداف منشآت ومصالح عسكرية أمريكية في المنطقة.

راؤول كاسترو
راؤول كاسترو

تصاعد الضغوط الاقتصادية

تأتي التقارير المتعلقة بتوسع أسطول الطائرات المسيّرة الكوبي، وخطط الهجوم المحتملة بعد أشهر من قيام الولايات المتحدة بتعديل وتكثيف حملة الضغوط ضد هافانا.

خلال يناير 2026، فرضت إدارة ترامب حظراً على إمدادات الطاقة، شمل وقف شحنات النفط، والتهديد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزودها بالإمدادات، واعتراض السفن الناقلة للطاقة المتجهة إلى المياه الكوبية.

وقد تركت هذه الحملة آثاراً عميقة على الاقتصاد الكوبي المتعثر أصلاً، حيث شهد السكان انقطاعات للكهرباء، استمرت أياماً متواصلة، وطوابير طويلة للحصول على الخبز، وتدهوراً في منظومة النقل، ونقصاً متزايداً في الغذاء والأدوية.

وكان القطاع الصحي من أكثر القطاعات تضرراً، إذ تفاقمت أزمة نقص الأدوية، بينما توقفت العديد من مركبات الطوارئ عن العمل؛ بسبب شح الوقود. كما تجاوزت أسعار الاحتياجات الأساسية بكثير متوسط الراتب الشهري للمواطن الكوبي، والذي يعد منخفضا.

محاولة توظيف الأزمة عبر الدبلوماسية

سعت إدارة ترامب إلى استثمار الأزمة الاقتصادية الكوبية من خلال التواصل الدبلوماسي مع حكومة كاسترو، وعرض حوافز مقابل إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية.

وفي 26 فبراير، أفادت تقارير بأن فريق وزير الخارجية ماركو روبيو التقى بحفيد راؤول كاسترو، الذي يعد أحد مساعديه المقربين والمشرفين على مجموعة الإدارة التجارية (GAESA)، وهي التكتل الاقتصادي العسكري الذي يحتكر ما بين 40% و70% من الاقتصاد الكوبي.

وتناولت المحادثات إمكانية تخفيف العقوبات الأمريكية مقابل إحداث تغييرات سلوكية، تتضمن إصلاحات اقتصادية وديمقراطية.

وخلال مؤتمر صحفي، صرّح روبيو بأن النموذج الاقتصادي الكوبي “معطّل”، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة لدعم أي عملية إصلاح حقيقية، قائلاً:

“إذا كانوا يرغبون في تنفيذ إصلاحات جذرية، تفتح المجال أمام الحرية الاقتصادية، ثم الحرية السياسية مستقبلاً للشعب الكوبي، فمن الواضح أن الولايات المتحدة سترحب بذلك، وستكون مستعدة للمساعدة.”

تحول في النهج الأمريكي

غير أن نهج الإدارة الأمريكية تجاه كوبا شهد تحولاً واضحاً في لهجته واستراتيجيته مع بداية الربيع.

فقد بدأ الرئيس ترامب بالإشارة علناً، إلى أن “كوبا هي التالية”، وذلك خلال قمة عقدت في ميامي في مارس، ثم صرح في مايو، بأن الولايات المتحدة ستتولى الملف “بشكل شبه فوري”، ما أثار تساؤلات حول إمكانية تكرار نموذج تغيير النظام، الذي اتبعته واشنطن في فنزويلا في وقت سابق من العام.

وكما حدث قبل التدخل الأمريكي في فنزويلا، أذنت الإدارة الأمريكية بتعزيز عسكري تدريجي في المنطقة عبر نشر طائرات استطلاع وحاملة الطائرات ” في 21 مايو، وفقاً لما ذكره موقع بوليتيكو. وتحمل الحاملة مقاتلات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة وأنظمة تشويش راداري.

كما يُتوقع على نطاق واسع وصول السفينة الهجومية البرمائية “يو إس إس كيرسارج” إلى السواحل الكوبية قريباً، وهي قادرة على نقل ما يصل إلى 2500 من مشاة البحرية الأمريكية.

وفي الوقت ذاته، رفعت القيادة الجنوبية الأمريكية وتيرة تدريباتها في مواقع قريبة، وأطلقت قيادة جديدة للحرب الذاتية التشغيل، تشمل عمليات مكافحة الطائرات المسيّرة وأنظمة غير مأهولة أخرى.

وفي الأسبوع الماضي، وجهت وزارة العدل الأمريكية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو أربع تهم بالقتل على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين، يديرهما مواطنون أمريكيون عام 1996، وهي خطوة قد تستخدمها إدارة ترامب كمبرر للتدخل، على غرار الاتهامات التي وُجهت سابقاً إلى نيكولاس مادورو بتهم الإرهاب المرتبط بالمخدرات والإتجار بها.

إلا أن الفارق الرئيسي عن الحالة الفنزويلية يتمثل في إضافة الإدارة الأمريكية عنصراً جديداً، يتمثل في حملة ضغط استخباراتية علنية، تقودها وكالة الاستخبارات المركزية ضد كوبا.

البعد الاستخباراتي

تمتلك الولايات المتحدة سجلاً طويلاً من الانقلابات والعمليات شبه العسكرية المدعومة استخباراتياً في أمريكا اللاتينية، وخاصة في كوبا. إلا أن تلك العمليات كانت تُدار في الخفاء، بينما اختارت إدارة ترامب استخدام قدراتها الاستخباراتية بصورة علنية كأداة ضغط سياسي.

وفي 15 مايو، قام مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف بزيارة مفاجئة وغير معلنة إلى هافانا، التقى خلالها بحفيد راؤول كاسترو ومسؤولين في الاستخبارات الكوبية؛ لمناقشة تعثر الإصلاحات السياسية والاقتصادية.

وتشير التقارير إلى أن راتكليف اصطحب معه ضابطاً لعب دوراً محورياً في عملية “العزم المطلق”، التي استهدفت الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، وهو ما اعتبره الوفد الكوبي رسالة تحذير من احتمال تدخل أمريكي.

وبعد أربعة أيام فقط، صرح ترامب بأن وكالة الاستخبارات المركزية “لديها الكثير من الأشخاص في كوبا”، وأن الولايات المتحدة تعمل على “تحرير كوبا”.

لم يقتصر الحضور الاستخباراتي الأمريكي المتزايد على كوبا، بل امتد إلى المكسيك أيضاً، في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بعصابات المخدرات.

ففي مارس، أفادت تقارير بأن وكالة الاستخبارات المركزية زودت السلطات المكسيكية بمعلومات، ساعدت في تحديد موقع زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” المعروف باسم “إل مينتشو”.

وفي إبريل، أعلنت الشرطة المكسيكية مقتل عنصرين من وكالة الاستخبارات المركزية في حادث سير بولاية تشيهواهوا، بعد مشاركتهما في مداهمة لمختبر لإنتاج الميثامفيتامين دون علم الحكومة المكسيكية أو حصولهما على اعتماد رسمي للعمل في عمليات مكافحة الكارتلات.

وفي الشهر التالي، نشرت شبكة CNN تقارير استناداً إلى وثائق من مكتب النائب العام المكسيكي، تفيد بتورط الوكالة في التخطيط والتنفيذ لهجوم بسيارة مفخخة استهدف زعيم في كارتل سينالوا، يُدعى فرانسيسكو بيلتران، وهي اتهامات نفتها الوكالة لاحقاً.

التقدير الختامي

في الوقت الذي تدرس فيه الولايات المتحدة خياراتها تجاه جيرانها الجنوبيين، يبدو أن إدارة ترامب باتت تعتمد بشكل متزايد على أجهزتها الاستخباراتية، بل وتستخدمها علناً كأداة للضغط السياسي والاستراتيجي.

وفي المقابل، يستمر التدهور الاقتصادي في دول مثل كوبا، ما يخلق بيئة متزايدة الهشاشة وعدم الاستقرار، سواء وقع تدخل عسكري أمريكي أم لا، كما يرفع احتمالات اندلاع أزمة هجرة واسعة النطاق من الجزيرة.

وبغض النظر عن قرار واشنطن بالتدخل من عدمه، فإن التدهور المتسارع الناتج عن سوء الإدارة الحكومية، والضغوط الاقتصادية، والتهديد المستمر بالتدخل العسكري، قد يؤدي إلى تفكك المشهد الأمني الكوبي من الداخل، محدثاً تحدياً مختلفاً وربما غير متوقع بالنسبة لإدارة ترامب.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??