أخبار عاجلة

بالبلدي: قراءة في مشروع قانون حرية تداول المعلومات

بالبلدي: قراءة في مشروع قانون حرية تداول المعلومات
بالبلدي: قراءة
      في
      مشروع
      قانون
      حرية
      تداول
      المعلومات

بعد أن عرضنا في مقالين سابقين عن أصل الحق في تداول المعلومات على المستوى الحقوقي والدولي، وأيضًا على المستوى الدستوري، وكيف أنهما يصبغان حماية لهذا الحق، ويُؤمنان حرية ممارسته على النحو الذي يحقق الغرض من وجوده، فهل جاء مشروع القانون الجديد بما يتناسب مع الطرح الحقوقي أو الدستوري، أم أن الأمور كما هي العادة المصرية الغالبة تخضع لتقدير السلطة الحاكمة، بوصفها صاحبة الأغلبية التصويتية الحاكمة في تمرير القوانين، بما يتناسب ورغبتها، أم أنها قد مالت إلى اعتبار الحق ذاته، بوصفه حقًا أصيلًا للمواطنين، أو لكل من يرغب في الحصول على معلومات.

وقد جاء في المذكرة التوضيحية لمشروع القانون، الذي تقدمت به النائبة/ مها عبد الناصر أنه رغم مرور سنوات على إقرار الدستور، لا يزال هذا الاستحقاق التشريعي غائبًا، بما ترتب عليه وجود فراغ قانوني وتنظيمي في واحدة من أهم القضايا المرتبطة ببناء الدولة الحديثة وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد، وأوضحت المذكرة أن هذا الأمر انعكس بصورة مباشرة على قدرة المواطنين والصحفيين والباحثين والمستثمرين على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية.

وبحسب بيان لنقابة الصحفيين لدعم مشروع القانون، جاء فيه: أنه تقوم فلسفة المشروع على خلق بيئة معلوماتية متكاملة جاذبة للاستثمار والابتكار في مختلف المجالات، وبالتوازي يجب ضمان قدرة المواطنين على الوصول إلى الحقائق من مصادرها الأصلية، وهو ما يمثل خط الدفاع الأول ضد خطر انتشار الشائعات والأكاذيب.

ويقوم المشروع على أربعة مبادئ رئيسة تضمنتها المادة 68 من الدستور، أولها حرية وضمان وصول جميع المواطنين للمعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق، وثانيها التزام الدولة بتوفير المعلومات وإتاحتها بشفافية، عدا ما يُسمح بحجبه استثنائيًا بقرار قضائي أو بموجب قانون خاص.

أما المبدأ الثالث فيتعلق بتجريم المخالفة وإخضاع الموظفين العموميين والمسؤولين التنفيذيين والأشخاص ذوي الصفة النيابية لجميع نصوص القانون وسن عقوبة رادعة لمخالفتها، وأخيرًا التزام الدولة بالتوثيق الدوري الإلزامي للوثائق الحكومية والنيابية والقضائية، والترميم والرقمنة وخضوع كل ذلك لأحكام الإيداع والحفظ، ويُلزم المشروع الجهات العامة بإنشاء مواقع إلكترونية محدثة للإفصاح المستمر عن المعلومات، وينظم إجراءات طلب البيانات والتظلم من رفض إتاحتها، كما يضع تصنيفًا واضحًا لدرجات سرية المعلومات، ويحدد الحالات التي يجوز فيها حجبها، وتلك التي يتعين الإفصاح عنها حمايةً للمصلحة العامة، كما يتضمن آلية للإفصاح الفوري عن المعلومات ذات الأثر السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي الكبير، أو التي قد يترتب على تأخير نشرها ضرر عام، كما يمنح جهاز حماية تداول المعلومات صلاحية إلزام الجهات بالإفصاح عن بعض المعلومات قبل انتهاء مدة سريتها في حالات محددة، مثل ما يتعلق بالصحة العامة، أو كشف وقائع الفساد، أو المخالفات الجسيمة للقانون.

ولكن وبحسب كون المشروع المقدم إلى مجلس النواب لم يخرج من رحم السلطة التنفيذية، أو من أعضاء الأحزاب الموالية لها والمحسوبة عليها، وإنما قد تم تقديمه من عضوة أو ممثلة للحزب المصري الديمقراطي، وأخذ كافة الخطوات اللازمة لعرضه على اللجان البرلمانية، فهل سيتم تمريره خلال التصويت في الجلسة العامة لمجلس النواب، أم أنه على أقل التقديرات ستتدخل القوى المؤثرة على نصوص المشروع، بما يضمن عدم إخلاله بمتطلبات الحكومة، أو وجهة نظرها، وعلى سبيل المثال هل سيمر نص مثل نص المادة الرابعة كما وردت بمشروع القانون بأنه: تلتزم الجهات العامة بالكشف عن المعلومات التي تحتفظ بها، أو التي تتداولها، متى طلب منها ذلك.

وتلتزم الجهات الخاصة بالكشف عن المعلومات التي تحتفظ بها وتتداولها الجهات الخاصة لكل مواطن، متى كان الإفصاح عنها مرتبطًا بممارسة أي حق من حقوق طالب الإفصاح، أو لضمان حمايته من أي ضرر محتمل.

وذلك كله وفقًا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون.

أو ما جاء بنص المادة الثامنة من مشروع القانون من أنه: تنشئ كل جهة عامة لنفسها موقعًا إلكترونيًا على شبكة الإنترنت مفتوحًا للكافة، وأن تضمن استمرار تشغيله وتحديثه وعدم سقوطه أو غلقه.

ولا يجوز فرض أي رسوم للاطلاع على محتواه، ويجوز لها أن تنشئ حسابات وصفحات لها على أي من منصات التواصل الاجتماعي، وأن تصدر بيانات وإعلانات مطبوعة، دون أن ينال ذلك من الالتزام المذكور في الفقرة السابقة.

وكذلك ما جاء بنص المادة التاسعة من أنه: تلتزم كل جهة عامة بالإفصاح المستمر عبر موقعها الإلكتروني، مع التأكد شهريًا من سلامة المعلومات وتحديثها، والتأشير بتاريخ التحديث والمصادقة عليها من قبل مسؤول المعلومات، وذلك بالنسبة للمعلومات التي حددها المشروع، ومنها البيانات المتعلقة بالهيكل القيادي والوظيفي واختصاصات الجهة وسلطاتها ووسائل الاتصال بها.

كما يتضمن المشروع إلزام الجهة بتقديم تقرير سنوي عن عمليات الإفصاح والطلبات والشكاوى.

لا أعتقد أن مثل هذه النصوص ستترك كما هي بما يمنح الحق للمواطنين أو للهيئات الراغبة في الحصول على المعلومات كما هي، سواء كان على مستوى الإطلاق اللفظي، بما يمنح الحق للجميع دونما أي تقييد، أو يجعله مجانيًا دون تحصيل أي رسوم، بما قد يقيد ممارسة الحق من الناحية الواقعية، أو يجعله صعب المنال، بل سيتم تقليم أظافر تلك النصوص بما يتماشى مع رغبة الحكومة، أو من الممكن تغييرها بشكل كلي، حتى تضمن أن يكون النفاذ الى المعلومات من خلال قنواتها باشتراطات تتوافق مع إرادتها.

ولكن كل ما أخشاه أن يصل التقييد في صياغة النصوص حال عرضها على مجلس النواب في جلسته العامة، ما يضيق من قنوات ممارسة ذلك الحق بشكل يقلل من قيمة القانون ذاته، أو يُضعِف من سبل الممارسة، أو يعصف بالحق في تداول المعلومات، بما لا يتوافق مع الأطر الحقوقية أو الدستورية، وبشكل أخص ما أرسته المحكمة الدستورية من أنه حال التشريع لتنظيم ممارسة أي من الحقوق أو الحريات، فإنه لا يجب أن يقلل ذلك التشريع من قيمة الحق أو الحرية، أو يقلل من سبل أو قنوات ممارستها، أو يضيق من نطاقها بصورة لا تتوافق مع الإطار الدستوري الحاكم لأمور الحقوق والحريات، وهو ما حرص الدستور في المادة (68) منه على كفالته معتبرًا أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملكًا للشعب، ملزمًا في هذا الصدد الدولة بالإفصاح عنها من مصادرها المختلفة وإتاحتها وتوفيرها للمواطنين، وفقًا للقانون المنظم لذلك معتبرًا أن حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة جريمة معاقب عليها.

ومن هنا، فإن المسؤولية ملقاة على أعضاء مجلس النواب بصورة جماعية في احترام قيمة الحق في المعرفة، وتعزيز قيمة الحق في الوصول إلى المعلومات وتمريرها بشكل طبيعي يتوافق مع قيمة الحق ذاته.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : اتحاد الكرة يصدر بيانًا شديد اللهجة بشأن التجاوزات ويهدد بالشطب والحرمان من المسابقات
التالى بالبلدي : ماركا تكشف 4 نقاط وراء الأزمة بين رونالدو وخورخي جيسوس

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay