ارتفعت أسعار الذهب في مصر بنحو 25 جنيهًا خلال تعاملات الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6190 جنيهًا، مقابل 6165 جنيهًا في اليوم السابق، بزيادة بلغت 0.41%، وسط تصاعد احتمالات تجدد المواجهة الأمريكية الإيرانية، وتحركات الدولار، وترقب بيانات التضخم الأمريكية، فيما جاء السعر المحلي أقل من قيمته العادلة المقدرة بنحو 32 جنيهًا للجرام، وفق بيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الذهب يواجه اختبارًا مزدوجًا بين احتمالات عودة الحرب الأمريكية الإيرانية وتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، موضحًا أن التوترات الجيوسياسية قد تدعم الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أصول التحوط، لكن قوة الدولار وارتفاع العوائد قد يحدان من مكاسبه.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7074 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5306 جنيهات، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 49,520 جنيهًا، بينما سجلت الأونصة عالميًا نحو 4187 دولارًا، بحسب البيانات الواردة في التقرير.
الدولار والفجوة السعرية يحددان اتجاه الذهب محليًا
وأوضح إمبابي أن سعر الدولار ارتفع من نحو 52.70 جنيهًا إلى 52.85 جنيهًا، وهو ما يؤثر في القيمة النظرية للذهب بالسوق المصرية، إذ يؤدي ارتفاع سعر الصرف إلى زيادة القيمة العادلة للمعدن محليًا عند استقرار سعر الأونصة عالميًا.
وأضاف أن تقديرات آي صاغة أظهرت أن السعر المحلي للذهب يقل عن السعر العادل بنحو 32 جنيهًا للجرام في 13 أكتوبر، مقارنة بنحو 20.35 جنيهًا في اليوم السابق، بما يعكس اتساع الفجوة السعرية السالبة.
وأشار إلى أن الفجوة السعرية تمثل الفرق الحسابي بين السعر المحلي والقيمة العادلة المقدرة وفقًا لسعر الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار، ولا تعد بمفردها دليلًا قاطعًا على مستويات الطلب أو المعروض أو هوامش أرباح التجار، مؤكدًا أهمية مقارنة الأسعار المسجلة في توقيتات متزامنة للحصول على تقديرات دقيقة.
صندوق النقد يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري
وفيما يتعلق بالتطورات الاقتصادية المحلية، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.7% خلال العام المالي الحالي، مقابل 4.4% في توقعاته السابقة، وفق تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية.
كما أظهرت التقديرات الواردة في التقرير توقع متوسط سعر صرف الدولار عند 52.14 جنيهًا خلال العام المالي الحالي، مقارنة بنحو 54.3 جنيهًا في توقعات أبريل السابقة.
وعلى المدى المتوسط، تشير التوقعات إلى متوسط سعر للدولار يبلغ 55.96 جنيهًا خلال العام المالي 2027/2028، و57.02 جنيهًا في 2028/2029، و57.76 جنيهًا في 2029/2030، و58.51 جنيهًا في 2030/2031.
وتظل توقعات النمو وسعر الصرف من المؤشرات التي تتابعها الأسواق، إلا أن تأثيرها في أسعار الذهب يتوقف على التطورات الفعلية للعملة المحلية، إلى جانب حركة الأونصة العالمية وبقية عوامل التسعير.
تحويلات المصريين بالخارج ترتفع إلى 33.9 مليار دولار
وفي سياق متصل، ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الشهور الثمانية الأولى من عام 2026 إلى نحو 33.9 مليار دولار، مقابل 26.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بمعدل نمو بلغ 27.2%، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
كما سجلت التحويلات خلال أغسطس الماضي نحو 4.2 مليار دولار، مقابل 3.5 مليار دولار في أغسطس 2025، بزيادة سنوية بلغت 21.7%.
وتعكس هذه الأرقام نمو أحد مصادر النقد الأجنبي في مصر، فيما يظل تأثيرها في سعر الدولار والذهب مرتبطًا بحركة التدفقات النقدية الأخرى ومستويات العرض والطلب على العملة الأجنبية.
احتمالات عودة الحرب الأمريكية الإيرانية تدعم الطلب على الذهب
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أفادت تقارير صحفية بأن إيران تعزز استعداداتها الدفاعية وتحصّن مواقع حساسة تحسبًا لاحتمال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.
وقال إمبابي إن التطورات الجيوسياسية تظل أحد العوامل المؤثرة في تسعير الذهب، لكنها لا تضمن استمرار ارتفاعه، في ظل تداخلها مع تحركات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة والتضخم.
وأضاف أن الأسواق قد تتفاعل إيجابيًا مع تصاعد المخاطر السياسية، بينما تحد الضغوط النقدية من مكاسب المعدن، ما يجعل متابعة حركة الأسعار الفعلية أكثر أهمية من الاعتماد على التطورات السياسية وحدها.
الأونصة العالمية تترقب بيانات التضخم الأمريكية
وعالميًا، أظهرت بيانات رويترز ارتفاع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 4188.27 دولارًا للأونصة خلال تعاملات الثلاثاء، بحلول الساعة 06:24 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.5% إلى 4212.50 دولارًا.
وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية المقرر إعلانها في 14 أكتوبر، إلى جانب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، لتقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتؤثر بيانات التضخم في توقعات أسعار الفائدة، إذ قد تؤدي القراءات الأعلى من المتوقع إلى تعزيز احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، بما يدعم الدولار والعوائد ويضغط على الذهب، بينما قد تمنح القراءات الأقل من التوقعات المعدن فرصة للصعود إذا عززت رهانات تيسير السياسة النقدية.
كما تراجعت أسعار النفط وسط تغيرات توقعات الأسواق بشأن التضخم والسياسة النقدية، بعدما أثارت الارتفاعات السابقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
المركزي الكازاخستاني يتجه لخفض حصة الذهب باحتياطياته
وفي تطور يعكس تغير توجهات بعض البنوك المركزية تجاه المعدن النفيس، يتجه البنك المركزي الكازاخستاني إلى خفض حصة الذهب في احتياطياته بنحو 3 نقاط مئوية بحلول نهاية العام، مع إعادة تقييم قراراته في ضوء تحركات الأسواق العالمية وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وقالت علياء مولدابيكوفا، نائبة محافظ البنك المركزي الكازاخستاني، إن العوائد الأمريكية وصلت إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالفترات السابقة، ما يزيد جاذبية الدولار ويقلل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وأضافت أن البنك يستهدف خفض حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات، مع التركيز أولًا على الوصول إلى مستوى 75%، ثم إعادة تقييم تطورات السوق.
وارتفعت حيازات البنك المركزي الكازاخستاني من الذهب إلى نحو 386 طنًا، عقب وقف المبيعات في فبراير من العام الماضي، فيما تمثل حصة المعدن نحو 78% من إجمالي الاحتياطيات، وهي نسبة وصفتها نائبة المحافظ بأنها مرتفعة بشكل مقلق.
وتعد كازاخستان ثامن أكبر منتج للذهب عالميًا، كما جاء بنكها المركزي ضمن أكبر مشتري المعدن خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وفق البيانات المشار إليها في التقرير.
وتعكس الخطوة توجهًا نحو إعادة موازنة الاحتياطيات في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، لكنها لا تعني بالضرورة اتجاه جميع البنوك المركزية إلى بيع المعدن، إذ تختلف قراراتها وفق احتياجات السيولة وأهداف إدارة الاحتياطيات وتوقعات الأسواق.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
وتوقع إمبابي أن تظل حركة الذهب مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في تطورات التوترات الأمريكية الإيرانية، ومسار الدولار وعوائد السندات الأمريكية، إلى جانب تحركات سعر الصرف والفجوة السعرية في السوق المحلية.
وأوضح أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يدعم الطلب على الذهب، بينما قد تؤدي قوة الدولار وارتفاع العوائد إلى الحد من مكاسبه، مشيرًا إلى أن بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة ستشكل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه المعدن خلال الأيام المقبلة.
وفي السوق المصرية، تظل متابعة سعر الدولار وسعر الأونصة في توقيتات متزامنة ضرورية لتحديد أسباب التحركات المحلية، سواء كانت ناتجة عن تغير الأسعار العالمية أو سعر الصرف أو تفاعل العاملين مع آليات التسعير المحلية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "



