أكدت دار الإفتاء المصرية أن المرض وما يصيب الإنسان من مشقة أو حزن أو أذى قد يكون سببًا في تكفير الذنوب والخطايا، إذا صبر المسلم واحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى، موضحة أن الابتلاءات تحمل للمؤمن أبوابًا للأجر والثواب.
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي، حول ما إذا كان الابتلاء بالمرض يكفر الذنوب والخطايا.
دار الإفتاء: المرض والألم من أسباب تكفير السيئات
وأوضحت دار الإفتاء أن الله تعالى جعل ما يصيب عباده من أذى ومشقة سببًا لتكفير الذنوب، متى واجه المسلم ابتلاءه بالصبر والاحتساب، دون اعتراض على قضاء الله وقدره.
واستشهدت بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ وَلاَ حَزَنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»، وهو حديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.
كما استدلت بما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على أعرابي يعوده من الحمى، فقال له: «كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ»، وهو حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
وأكدت أن الصبر على المرض والرضا بقضاء الله واحتساب الأجر من أسباب نيل الثواب، وأن ما يمر به الإنسان من مشقة قد يكون بابًا لمحو السيئات ورفع الدرجات.
رمضان عبد الرازق: الابتلاء يكون بالخير والشر
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور رمضان عبد الرازق، عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر الشريف، أن الإنسان معرض للابتلاء طوال حياته، وأن الاختبارات الإلهية لا تقتصر على المصائب والمحن، بل تشمل النعم والخيرات أيضًا.
وأوضح، في مقطع فيديو نشره عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الابتلاء سنة من سنن الله تعالى في خلقه، مستشهدًا بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الملك: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ».
وأشار إلى أن سيدنا سليمان عليه السلام، عندما رأى عرش بلقيس، قال: «هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي»، في إشارة إلى أن الإنسان يُختبر فيما يُمنح من نعم، كما يُختبر فيما يتعرض له من مصائب.
الصبر على فقد الأحبة من أسباب الأجر العظيم
وأوضح عبد الرازق أن الصبر على المصائب، ومنها فقد الأحبة، واحتساب الأجر عند الله من أسباب نيل الثواب العظيم، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة البقرة:
«وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ».
ولفت إلى أن ما يتحمله الإنسان من ألم الفقد والحزن، مع الصبر والاحتساب، يرتبط بما يرجوه من أجر وثواب عند الله سبحانه وتعالى.
وضرب مثالًا بقصة تُروى عن سيدنا داوود عليه السلام وحزنه على وفاة ابنه، موضحًا أن القصة تشير إلى عظيم الثواب الذي يناله الإنسان على صبره على فقد الأحبة واحتساب مصابه عند الله.
واختتم بالتأكيد على أن الابتلاء، سواء جاء في صورة مرض أو فقد أو غيرهما من المحن، يستدعي الصبر والاحتساب، مع اليقين برحمة الله تعالى ورجاء الأجر والثواب.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "





