بالبلدي: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أسواق الدين العالمية

بالبلدي: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أسواق الدين العالمية
بالبلدي: الذكاء
      الاصطناعي
      يعيد
      تشكيل
      أسواق
      الدين
      العالمية

لم تعد ثورة الذكاء الاصطناعي تقتصر على التكنولوجيا وأسواق الأسهم، بل بدأت تعيد رسم خريطة التمويل العالمية. فشركات التكنولوجيا العملاقة، أو ما يُعرف بـ"مزودي الخدمات السحابية فائقة الحجم" (Hyperscalers) مثل ميتا وأمازون وألفابت ومايكروسوفت وأوراكل، تقود موجة اقتراض غير مسبوقة لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، بحسب ما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز.

وفي أحدث مؤشر على هذا التحول، تستعد شركة ميتا (Meta) لدخول سوق السندات الأوروبية لأول مرة هذا الخريف لجمع تمويل جديد لمشروعات الذكاء الاصطناعي، بحسب ما نقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مستثمرين مطلعين على خطط الشركة.

نصف تريليون دولار في عام واحد

وفقاً لتقديرات غولدمان ساكس، ضخ المستثمرون نحو 500 مليار دولار من التمويل في الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي منذ بداية العام.

وتستحوذ الشركات العملاقة التالية على نحو 200 مليار دولار من الإجمالي:

كما يتوقع أن تصدر هذه الشركات أكثر من تريليون دولار من الديون الجديدة خلال السنوات المقبلة لتمويل البنية التحتية الضخمة المطلوبة لدعم الذكاء الاصطناعي.

ويرى مديرو استثمارات أن هذه الأرقام تمثل أكبر تحول في أسواق الدين منذ نشأة سوق السندات الدولية "اليوروبوند" في ستينيات القرن الماضي.

تأثير مباشر على الشركات والدول

أدت الطفرة التمويلية إلى تغيير سلوك المقترضين حول العالم. فالكثير من الشركات أصبحت تحاول تجنب إصدار سنداتها في التوقيت نفسه الذي تطرح فيه شركات التكنولوجيا العملاقة إصداراتها، خشية ارتفاع تكاليف الاقتراض أو تراجع الطلب من المستثمرين الذين يفضلون الإصدارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأصبح بعض المقترضين يلجؤون إلى آجال استحقاق أقصر لتجنب التخمة المتزايدة في السندات طويلة الأجل التي تطرحها شركات التكنولوجيا.

ولم يقتصر التأثير على الشركات فقط، بل امتد إلى أسواق السندات الحكومية. إذ يرى بعض المسؤولين والمستثمرين أن عمالقة الذكاء الاصطناعي باتوا ينافسون الحكومات على السيولة المتاحة لدى المستثمرين.

حتى أكبر اللاعبين متأثرون

يقول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وورش ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة باتت تنافس سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة قيمتها 31 تريليون دولار على رؤوس الأموال.

كما أعرب مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي عن قلقهم من أن: "الزيادة الكبيرة في اقتراض شركات التكنولوجيا الكبرى قد تجعل حصول الشركات والقطاعات الأخرى على التمويل أكثر صعوبة."

قفزات قياسية في الإصدارات

شهدت الأسواق المالية خلال الأشهر الأخيرة صفقات ضخمة كسرت أرقاماً قياسية:

  • جمعت سوفت بنك (SoftBank) أكثر من 11 مليار دولار عبر أكبر إصدار لسندات مرتفعة المخاطر في التاريخ لتمويل استثمارات مرتبطة بشركة أوبن إيه آي (OpenAI).
  • باعت أمازون سندات بقيمة 14 مليار دولار كندي، مسجلة أكبر إصدار في تاريخ السوق الكندية.
  • أصدرت ألفابت سندات بقيمة 5.5 مليارات دولار أسترالي في أكبر طرح يشهده السوق الأسترالي.
  • كما سجلت الشركة أكبر إصدار مقوم بالفرنك السويسري بقيمة 3.1 مليار فرنك.

تشوهات في التسعير

أدت موجة الإصدارات الضخمة إلى ظاهرة غير معتادة في أسواق الائتمان. ففي بعض الحالات أصبحت سندات شركات التكنولوجيا ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة تتداول بعوائد أعلى من سندات أقل جودة ائتمانية بسبب كثافة المعروض.

ويرى محللون أن المستثمرين يطالبون بعوائد إضافية ليس بسبب زيادة المخاطر التشغيلية، بل نتيجة التدفق المستمر للسندات الجديدة إلى السوق.

ويقول خبراء في إدارة الأصول إن الأسواق باتت تتعامل عملياً مع سوقين منفصلين:

  1. سوق السندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
  2. سوق بقية الشركات.

مخاطر جديدة تتشكل

ورغم النظرة الإيجابية تجاه مستقبل الذكاء الاصطناعي، تزداد المخاوف بشأن حجم الترابط داخل المنظومة الجديدة.

فشركات الرقائق ومراكز البيانات ومزودو الكهرباء والمشغلون السحابيون يقترضون من الأسواق نفسها، وفي كثير من الأحيان يمول بعضهم بعضاً.

هذا التشابك يجعل من الصعب على المستثمرين قياس حجم تعرضهم الحقيقي للمخاطر.

ويحذر بعض مديري الاستثمار من أن أي تعثر كبير في أحد مكونات منظومة الذكاء الاصطناعي قد يمتد بسرعة إلى بقية القطاع.

هل تتكون فقاعة ديون جديدة؟

يرتكز الرهان الحالي على فرضية أن الذكاء الاصطناعي سيولد تدفقات نقدية ضخمة تبرر هذه الديون الهائلة.

لكن بعض الاقتصاديين يحذرون من أن هذه التوقعات لا تزال غير مضمونة. فحتى الآن:

  • لا يوجد يقين بشأن حجم العائد الاقتصادي النهائي للذكاء الاصطناعي.
  • لا يزال من غير الواضح أي الشركات ستكون الرابح الأكبر.
  • تتزايد المعارضة الشعبية لمراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
  • ظهرت بالفعل مخاوف تتعلق بالسلامة والتكاليف والتشريعات.

ويشبه بعض المستثمرين الوضع الحالي بطفرة السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، التي اجتذبت استثمارات ضخمة ممولة بالديون قبل أن تشهد موجة تصحيح قاسية.

الخلاصة

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قصة نمو في أسواق الأسهم، بل أصبح قوة مؤثرة في أسواق الدين العالمية أيضاً.

ومع اقتراب إصدارات جديدة بمئات المليارات من الدولارات، تتغير قواعد الاقتراض والتسعير وإدارة المخاطر حول العالم. وبينما يراهن المستثمرون على أن الذكاء الاصطناعي سيولد ثروة غير مسبوقة، تزداد المخاوف من أن يتحول هذا السباق التمويلي إلى أحد أكبر مصادر المخاطر المالية في العقد المقبل إذا لم تتحقق الوعود المنتظرة بالسرعة الكافية.

belbalady

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" سكاي عربية "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أسعار الدواجن اليوم الإثنين 28 سبتمبر 2026.. بكام النهاردة؟
التالى بالبلدي: سعر الفراخ البيضاء اليوم الأربعاء 2 سبتمبر.. ارتفاع جديد بالأسواق

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay
إعلان 1
إعلان 2