قال هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إن وصف السوق العقارية المصرية حاليًا بأنها تشهد «فقاعة عقارية» يحتاج إلى قدر من التحفظ، موضحًا أن هناك بالفعل ارتفاعات سعرية في بعض المشروعات تتجاوز بشكل واضح مؤشرات الدخل والعائد الناتج عن العقار.
وأضاف هاني جنينة، خلال لقائه مع الإعلامي شريف عامر ببرنامج «يحدث في مصر» المذاع عبر قناة MBC مصر، أن أحد المؤشرات المهمة للحكم على مستوى أسعار العقارات هو مقارنة سعر الوحدة بالعائد الإيجاري الذي يمكن تحقيقه منها.
هاني جنينة يوضح مؤشرات أسعار العقارات
وأوضح أن الشقة التي يتراوح سعرها بين 5 و6 ملايين جنيه، بمساحة تتراوح بين 100 و120 مترًا في منطقة مثل الرحاب، قد تحقق عائدًا إيجاريًا سنويًا في حدود 250 ألف جنيه.
وأشار إلى أن ذلك يعني أن سعر الشقة يعادل نحو 20 إلى 25 مرة من عائدها الإيجاري السنوي، معتبرًا أن هذه النسبة تعد مؤشرًا على أن أسعار بعض الوحدات ارتفعت بمعدلات أكبر من التدفقات النقدية المرتبطة بها.
وتابع أن الاستثمار العقاري لا يعتمد فقط على ارتفاع قيمة الوحدة بمرور الوقت، وإنما يجب النظر أيضًا إلى العائد الذي يحققه العقار مقارنة بسعر شرائه.
العائد الإيجاري 3% إلى 4%
وأوضح جنينة أن شراء وحدة بقيمة 6 ملايين جنيه وتأجيرها بنحو 250 ألف جنيه سنويًا يعني تحقيق عائد يتراوح تقريبًا بين 3% و4%.
ولفت إلى أن المستثمرين حول العالم يقارنون هذا العائد بمعدلات الفائدة، باعتبار أن المقارنة بين العائد الناتج عن الاستثمار العقاري والعائد على الأموال في الأدوات المالية أو البنكية تعد من المؤشرات المهمة عند تقييم الاستثمار.
وقال إن المشكلة تظهر عندما تصبح الفجوة كبيرة بين العائد الذي يحققه العقار وبين تكلفة الأموال أو العوائد البديلة، موضحًا أن هذه المؤشرات تكشف أن أسعار بعض العقارات في مصر شهدت طفرات سعرية أكبر بكثير من نمو التدفقات النقدية سواء لدى الشخص الذي يشتري الوحدة أو من خلال العائد الذي تحققه الوحدة نفسها.
هل ما يحدث في مصر يشبه الفقاعة العقارية؟
وتطرق الخبير الاقتصادي إلى أزمات العقارات التي شهدتها بعض الدول، مستشهدًا بتجارب اليابان والصين والولايات المتحدة، مؤكدًا وجود اختلافات مهمة بين هذه التجارب والسوق المصرية.
وأوضح أن العامل الديموغرافي يمثل أحد أبرز الاختلافات، مشيرًا إلى أن اليابان والصين شهدتا فترات من التراجع في أعداد السكان، بينما تتميز مصر بزيادة سكانية مستمرة، وهو ما يؤثر على طبيعة الطلب على العقارات.
وأشار إلى أن الأزمة العقارية الأمريكية التي اندلعت عام 2008 كانت مختلفة من حيث اعتماد السوق بدرجة كبيرة على الديون، فضلًا عن الدور المحوري للبنوك في تمويل القطاع، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة مع تعثر المؤسسات المالية والمطورين.
وأكد جنينة أن السوق المصرية تختلف عن النموذج الأمريكي وكذلك التجارب الآسيوية، مشيرًا إلى أن وجود مشكلة أو ارتفاعات سعرية في بعض الشرائح لا يعني بالضرورة تكرار السيناريوهات التي شهدتها تلك الدول.
جنينة: خطر التعثر قائم في بعض المشروعات
وحول احتمالات عدم قدرة بعض المشترين على استكمال سداد الأقساط، أكد جنينة أن هذا الخطر قائم بالفعل في بعض المشروعات، وليس بالضرورة في السوق العقارية بالكامل.
وأوضح أن عدم قدرة العميل على استكمال السداد يمكن أن يخلق مشكلة للمشتري وللشركة المطورة في الوقت نفسه، خصوصًا مع ارتفاع قيمة الالتزامات طويلة الأجل.
وأشار إلى أن الأزمات العقارية في بعض الدول كانت أكثر حدة في الشرائح ذات الدخول المنخفضة والمناطق التي تتميز بمستويات دخل محدودة، بينما تختلف طبيعة الطلب في المشروعات التي تستهدف شرائح ذات دخول مرتفعة.
هاني جنينة: المطور العقاري أصبح ممولًا للمشتري
وأكد جنينة أن إحدى المشكلات الرئيسية في السوق العقارية المصرية تتمثل في تحول المطور العقاري إلى ممول للمشتري، من خلال أنظمة التقسيط طويلة الأجل.
وأوضح أن النموذج الأكثر شيوعًا في العديد من الأسواق العالمية يقوم على الفصل بين دور المطور العقاري ودور جهة التمويل؛ بحيث يتولى المطور تطوير وتسليم الوحدة، بينما تقوم جهة التمويل بتوفير التمويل اللازم للمشتري.
ودعا إلى تفعيل دور التمويل العقاري في مصر بصورة أكبر، بما يسمح للمطور العقاري بالتركيز على عملية التطوير والبناء والتسليم، بينما تتولى المؤسسات المتخصصة عملية التمويل.
واعتبر أن تعزيز التمويل العقاري يمكن أن يمثل فرصة لإعادة توزيع الأدوار داخل السوق، بحيث لا يتحمل المطور العقاري وحده عبء تمويل العميل لسنوات طويلة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "






