وجه كابتن أحمد نجيب متخصص في مجال الرياضة وتدريب الأطفال والشباب، وله خبرة تمتد لأكثر من 20 عامًا في العمل داخل المدارس في منشور له علي صفحته علي موقع فيسبوك، مع بداية كل عام دراسي، تستقبل المدارس أعدادًا كبيرة من الطلاب، ولكل طالب خبراته السابقة ومستواه البدني واهتماماته الرياضية المختلفة. وهنا يبرز سؤال مهم أمام معلم التربية الرياضية: كيف يمكن معرفة المستوى الحقيقي لكل طالب بصورة موضوعية، بدلًا من الاعتماد فقط على الملاحظة والانطباع الأول؟
وأضاف كابتن أحمد نجيب أنه من هنا تأتي فكرة تطبيق Baseline Fitness Assessmentمبسط في بداية العام الدراسي، بحيث يخضع كل طالب لتقييم بدني أولي يتناسب مع مرحلته العمرية، بهدف تحديد نقطة البداية ومتابعة تطوره على مدار العام الدراسي.
ما هو Baseline Fitness Assessment؟
وأوضح كابتن أحمد نجيب الـBaseline Fitness Assessment ليس امتحانًا للنجاح أو الرسوب، وليس مسابقة بين الطلاب، كما أنه لا يهدف إلى وضع الطفل في تصنيف "رياضي" أو "غير رياضي".
الفكرة ببساطة هي أن يحصل معلم التربية الرياضية على صورة أولية ومنظمة عن القدرات البدنية والحركية لكل طالب.
ويمكن أن يتضمن التقييم، وفقًا للمرحلة العمرية والبروتوكول المعتمد، مجموعة من الاختبارات البسيطة المرتبطة باللياقة البدنية والحركة، مثل بعض مؤشرات القوة والتحمل والسرعة والرشاقة والتوافق الحركي والمرونة والتوازن، إلى جانب تسجيل المعلومات الرياضية الأساسية للطالب والرياضات التي يمارسها بالفعل.
والأهم أن تكون الاختبارات مناسبة للمرحلة العمرية، وموحدة في طريقة التطبيق، وآمنة، وتحت إشراف متخصصين.
لماذا تحتاج المدارس إلى هذه البيانات؟
وشدد كابتن أحمد نجيب مع وجود أعداد كبيرة من الطلاب داخل المدارس، قد يكون من الصعب على المعلم تكوين صورة دقيقة عن مستوى كل طالب اعتمادًا على الملاحظة وحدها.
لكن وجود قياسات أولية منظمة يمكن أن يساعد معلم التربية الرياضية في معرفة نقطة البداية لكل طالب، ومراعاة الفروق الفردية بينهم، وتصميم أنشطة أكثر ملاءمة لمستوياتهم، إلى جانب متابعة التطور مع مرور الوقت.
كما يمكن أن تساعد هذه البيانات في اكتشاف الطلاب الذين قد يحتاجون إلى دعم أو متابعة إضافية، والتعرف على اهتماماتهم الرياضية وخبراتهم السابقة، وتنظيم فرص المشاركة في الأنشطة الرياضية بصورة أكثر دقة.
وهنا يجب التأكيد على نقطة أساسية: نتيجة الاختبار لا تحدد وحدها الرياضة المناسبة للطفل، ولا تثبت أن طالبًا "موهوب" وآخر "غير موهوب".
فالاختبار يمثل جزءًا من الصورة فقط، إلى جانب العمر والنمو والاهتمامات والخبرة السابقة والملاحظة المستمرة والتطور الذي يظهر مع التدريب والممارسة.
ماذا يستفيد ولي الأمر من التقييم البدني؟
غالبًا ما يعرف ولي الأمر أن ابنه يحب كرة القدم أو السباحة أو غيرهما من الرياضات، لكنه قد لا يمتلك صورة واضحة عن مستواه البدني وتطوره على مدار العام.
وفي حال حصول ولي الأمر على تقرير مبسط وواضح في بداية العام الدراسي، ثم تحديثه بصورة دورية، يمكن أن تتكون لديه صورة أكثر وضوحًا عن رحلة ابنه الرياضية، من خلال الإجابة عن أسئلة مهمة مثل:
أين بدأ ابني؟
ما الجوانب التي تطورت لديه؟
ما المهارات أو القدرات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام؟
وبهذه الطريقة يمكن أن تتحول التربية الرياضية من مجرد حصة دراسية إلى جزء من منظومة متكاملة لمتابعة نمو الطالب بدنيًا وحركيًا.
كيف تستفيد المدرسة من Student Fitness Profile؟
لا تقتصر الفائدة على الطالب وولي الأمر فقط، إذ يمكن أن تستفيد المدرسة وقسم التربية الرياضية من وجود بيانات منظمة، مع الالتزام الكامل بخصوصية الطلاب واستخدام المعلومات لأغراض تربوية مناسبة.
ويمكن لهذه البيانات أن تساعد الإدارة في التعرف على الاحتياجات العامة للطلاب، وتخطيط الأنشطة والفعاليات الرياضية بصورة أكثر دقة، بدلًا من الاعتماد فقط على الانطباعات الشخصية.
كما تتيح المتابعة المستمرة مقارنة أداء الطالب بنفسه عبر الزمن، وهو ما يجعل الهدف الأساسي هو قياس التطور الشخصي للطالب، وليس وضعه في منافسة مباشرة مع زملائه.
وتأتي هذه الفكرة في إطار الاهتمام بتطوير الرياضة المدرسية وتوسيع قاعدة ممارسة الأنشطة الرياضية واكتشاف ورعاية المواهب، وهي ملفات تحظى باهتمام من الجهات المعنية بالتعليم والرياضة في مصر.
هل يمكن تطبيق التقييم مع الأعداد الكبيرة داخل المدارس؟
يمكن دراسة تطبيق الفكرة حتى مع الأعداد الكبيرة من الطلاب، بشرط ألا تتحول إلى اختبارات طويلة ومعقدة تزيد الأعباء على المدارس والمعلمين.
ومن المقترحات أن يتم إعداد بروتوكول وطني مبسط لكل مرحلة عمرية، وتقسيم التقييم إلى محطات قصيرة تنفذ خلال حصص التربية الرياضية، بحيث يتم جمع البيانات الأساسية لكل طالب على مدار عدة حصص دون تعطيل اليوم الدراسي.
كما يمكن تسجيل النتائج إلكترونيًا وإنشاء Student Fitness Profileمبسط لكل طالب، مع إعادة التقييم في فترات زمنية مناسبة لمتابعة التطور.
ويجب أن يكون الهدف من النتائج هو التطوير والتحسين، وليس إحراج الطالب أو مقارنته بزملائه بصورة قد تؤثر سلبًا على دافعيته للمشاركة في النشاط الرياضي.
مقترح إلى وزارة التربية والتعليم
من واقع خبرتي التي تمتد لنحو 20 عامًا في العمل داخل المدارس الدولية والمدارس الـNational، في وظائف شملت Head of PE وHead of DisciplineوActivity Coordinator، أرى أن من المفيد دراسة إمكانية تطبيق Baseline Fitness Assessmentمبسط وموحد على طلاب المدارس في بداية كل عام دراسي.
المقترح لا يستهدف إضافة عبء جديد على المدرسة، وإنما بناء نظام بسيط وعملي لجمع معلومات أساسية عن الطلاب، يمكن أن يخدم الطالب والمعلم والمدرسة وولي الأمر في الوقت نفسه.
ويمكن أن تبدأ الفكرة بصورة تجريبية في عدد من المدارس، ثم يتم تقييم نتائج التجربة وتحديد مدى جدواها قبل التفكير في التوسع في التطبيق.
فالطالب عندما يدخل المدرسة، لا نحتاج فقط إلى معرفة مستواه الأكاديمي، بل من المهم أيضًا أن نعرف نقطة بدايته بدنيًا وحركيًا، حتى نستطيع متابعة تطوره بصورة أكثر دقة.
رسالة إلى كل ولي أمر
اسأل عن درجات ابنك في المواد الدراسية، واسأل أيضًا:
أين بدأ بدنيًا؟ وكيف تطور؟
فالتربية الرياضية ليست مجرد لعب، وإنما يمكن أن تكون فرصة للقياس والتعلم والتطور واكتشاف إمكانيات كل طالب.
الـPE الشاطر لا يبدأ السنة بالتخمين.. يبدأها بالـData.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "






