بالبلدي: كيف تستطيع دول الخليج تجاوز أزمة “هرمز” وبناء بدائل؟ “رؤية إسرائيلية”

مع اتساع آثار الحرب على إيران على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، تعطلت الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد القلق بشأن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مع توسع نفوذ الحوثيين على ساحله، ويتصدر النقاش الاستراتيجي سؤال طرق العبور البحري، لأن اقتصادات الخليج تقوم على تصدير النفط والغاز واستيراد الغذاء والسلع والمواد الخام.

في هذا السياق، يناقش الباحث الإسرائيلي يوئيل جوزانسكي، وهو مختص في شؤون الخليج في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، بدائل العبور الملاحي في ورقة نشرها المعهد. وتقع ضمن إطار أمني يعكس إلى جانب الاعتبارات الإقليمية، مصالح ورؤية إسرائيلية تجاه إيران ودول الخليج وممرات التجارة والطاقة.

وتستعرض الورقة مشروعات لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، تشمل بدائل السعودية عبر ينبع، والإمارات عبر الفجيرة، والعراق عبر المسارات الشمالية والغربية، وسلطنة عُمان عبر الدقم وصلالة، مع تخصيص قسم لأضعف الحلقات، وهي صادرات الغاز الطبيعي المسال القطري التي لا تملك حاليًا بديلًا مماثلًا.

 وتقترح كذلك مد خط أنابيب من شرق السعودية عبر الربع الخالي إلى عُمان، وإعادة النظر في مسار الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا في ضوء الحرب على إيران.

والخلاصة الأساسية للورقة أن الهدف الواقعي ليس استبدال هرمز، وإنما بناء شبكة من الأنابيب والمواني والممرات تجعل إغلاق المضيق قابلًا للاحتواء، وتقلل قدرة إيران على استخدامه للضغط على دول الخليج، وخاصة السعودية.

أظهرت الحرب أن مضيق هرمز نقطة ضعف لصادرات الطاقة وارتباط اقتصاد الخليج كله بالعالم، وأثبتت البدائل للمضيق قيمتها وحدودها معًا: فتحويل النفط السعودي إلى ينبع زاد التعرض لباب المندب الخاضع لحصار الحوثيين، وتوفر الفجيرة حلًا جزئيًا، ولا يوجد حاليًا مسار بديل للغاز القطري المسال.

ولذلك، فالهدف ليس استبدال هرمز، بل إنشاء بنيان من الفائض الاحتياطي، أي شبكة أنابيب ومواني وممرات تتيح احتواء أثر إغلاقه.

وفي هذا الإطار تقترح الورقة النظر في مد خط أنابيب من شرق السعودية عبر عُمان إلى بحر العرب، يتجاوز هرمز وباب المندب معًا ويصل مباشرة إلى الأسواق الآسيوية. والمنطق نفسه يقتضي إعادة فحص ممر IMEC أي “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا”، الذي تجعله نقطة دخوله الشرقية في ميناء جبل علي معتمدًا على هرمز.

 ولا يعني ذلك التخلي عن جبل علي، أهم مركز لوجستي في الشرق الأوسط، لكن ينبغي تطوير نقاط دخول إضافية خارج المضيق، في الفجيرة والدقم، ليتحول الممر من نقطة اختناق واحدة إلى شبكة من نقاط احتياطية مدمجة في الممر.

موقع نفطي تابع لشركة أرامكو
موقع نفطي تابع لشركة أرامكو

حجم الاضطراب

تبيّن اضطرابات حركة الناقلات وقفزة أسعار الطاقة هشاشة اعتماد جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية على مضيق هرمز.

 ومع ذلك، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤخرًا أن المضيق سيصبح «بلا قيمة» خلال عامين مع تحويل دول الخليج صادراتها إلى أنابيب برية.

وتفيد بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بأن نحو 21 مليون برميل من الخام كانت تمر يوميًا عبر هرمز قبل الحرب، أي نحو خُمس الاستهلاك العالمي، وأنها هبطت إلى نحو 4.9 ملايين في الربع الثاني من 2026، بانخفاض يتجاوز 75%.

 وفي المقابل، ارتفع التدفق النفطي الكلي عبر باب المندب من 5.4 ملايين برميل يوميًا في نهاية 2025 إلى 8.1 ملايين في الربع الثاني من 2026 عبر البحر الأحمر وقناة السويس ومضيق باب المندب.

 لكن الحصار الحوثي المعلن في يوليو، خفّض الحركة هناك أيضًا بحدة، وضمن النتائج تراجعت الصادرات السعودية في أغسطس إلى 3 ملايين برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ عقد، مقابل 7.3 ملايين في فبراير، فتقليل التعرض لنقطة اختناق زاد التعرض لأخرى.

ويتفاقم الخطر المادي بعامل يصعب قياسه، هو غياب المعلومات الموثوقة عن أوضاع مضيق هرمز من هجمات وألغام ومناطق خطرة.

فلا تكفي إعادة الفتح الجزئي لشركات الشحن والتأمين ما دام الشك قائمًا، وهذا الغموض يرفع أقساط التأمين ويطيل الاضطراب بعد زوال التهديد العسكري.

 ومن ثم فاستعادة حرية الملاحة هي في معظمها تتحدى وتتخطى البعد العسكري إلى الثقة وإدراك المخاطر.

مشاريع مقترحة لتقليل الضغط على حركة الملاحة

ينبع (السعودية):

ينقل خط شرق– غرب السعودي نحو 7 ملايين برميل يوميًا، يذهب نحو مليونين منها إلى المصافي المحلية، ويبقى نحو 5 ملايين للتصدير، وتدرس الرياض توسيعه بمليوني برميل وربط الكويت به.

 وهو المسار الأكبر قدرة على تغيير معادلة هرمز، لكنه لا يمثل حلًا كاملًا: فالبنية التحتية عرضة للهجوم، كما أثبتت إيران، والمسار يجعل باب المندب يحل محل هرمز.

 أما البدائل الشمالية عبر خط «سوميد» (نحو 2.5 مليون برميل يوميًا) وقناة السويس فهي طارئة، لأن معظم مشتري النفط السعودي في آسيا، ما يعني رحلات أطول وتكاليف شحن وتأمين أعلى.

الفجيرة (الإمارات):

 يربط خط حبشان– الفجيرة حقول أبوظبي بساحل خليج عُمان خارج هرمز بطاقة تبلغ 1.5–1.8 مليون برميل يوميًا، وتعمل أبوظبي على مضاعفتها لتتجاوز 3 ملايين في 2027.

وهو أقرب النماذج إلى «تجاوز هرمز»، لكنه ليس بمنأى عن الهجمات الإيرانية، كما أن المشكلة لا تقتصر على النفط، فمعظم مواني الخليج، ومنها جبل علي داخل المضيق.

وقد هبط نشاط ميناء جبل علي، الذي كان يتعامل مع نحو 40 ألف حاوية يوميًا، ويرتبط به أكثر من خُمس الناتج المحلي لدبي، بأكثر من 90% في الأسابيع الأولى للحرب ولم يتعافَ إلا قليلًا.

وحتى بعد التوسعة، لن تكفي طاقة الخط لتصدير كامل الإنتاج الإماراتي المستهدف (نحو 5 ملايين برميل يوميًا في 2027) عقب انسحاب الإمارات من منظمة «أوبك» في مايو 2026.

العراق:

 كانت معظم صادرات العراق تخرج من البصرة عبر هرمز، وتعمل بغداد على إحياء مسارات بديلة، أبرزها خط البصرة لينقل نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، مع إمكانات الربط بسوريا وتركيا والأردن، إضافة إلى مسار بانياس وطرابلس “لبنان” وتوسيع خط كركوك– جيهان.

وهي مشاريع مكلفة متعددة السنوات، تعتمد على الاستقرار السياسي والأمني في سوريا والعراق، وينبغي اعتبارها استثمارًا مستقبليا خلال العقد المقبل، أي ليست حلًا للأزمة الراهنة.

عُمان:

 يواجه ميناءا الدقم وصلالة بحر العرب مباشرة، ما يؤهل السلطنة لتصبح «الباب الخلفي» للخليج.

 لكن لا توجد حاليًا منظومة أنابيب قادرة على نقل كميات كبيرة إليهما، ومع ذلك يمكن تصور مزيج من الأنابيب والسكك الحديدية والتخزين والمصافي والمواني، كما يشير الربط المخطط بين سكة الإمارات وصحار.

ويتجاوز هذا المسار هرمز وباب المندب معًا، وإن لم يكن بمنأى عن التهديد الإيراني، كما تشير وقائع سابقة وتهديدات بالاستهداف لأراضي عمان.

وترى ورقة الباحث الإسرائيلي يوئيل جوزانسكي أن مد خط من حقول شرق السعودية عبر الربع الخالي إلى عُمان ممكن هندسيا، فقد مدت أرامكو خطوطًا أطول، ويمكن وفق مقترحات سابقة أن تصل طاقته إلى 7 ملايين برميل يوميًا.

أما ضمن عيوبه، ارتفاع الكلفة والاعتماد على عُمان دولةَ عبور، وكان وزير الاقتصاد العُماني سعيد الصقري قد دعا في نوفمبر 2021 إلى إحياء الفكرة، ووصفها بأنها ذات «أهمية استراتيجية»، ثم تعثرت، لكن الحرب منحتها منطقًا متجددًا، لأنها توجه النفط مباشرة إلى آسيا.

نقطة الضعف: الغاز المسال

لا يوجد عمليًا ممر بديل للغاز الطبيعي المسال، فتمر صادرات قطر تقريبًا عبر هرمز، ويتجه نحو 80% منها إلى آسيا. وخط «دولفين» محدود الطاقة، ومنشآت التسييل العُمانية تعمل قرب طاقتها القصوى.

 وقد أصابت هجمات إيرانية في مارس 2026 مدينة رأس لفان، فخسرت قطر نحو 17% من طاقتها التصديرية، ويقدر الإصلاح بثلاث إلى خمس سنوات وخسارة سنوية نحو 20 مليار دولار.

 وأعلنت «قطر للطاقة» القوة القاهرة، وصدرت 18 شحنة فقط في الأشهر الستة الأولى من الحرب “من أول مارس حتى أغسطس 2026” مقابل 509 في الفترة نفسها من العام السابق.

منشأت الغاز القطرية رأس ليفان
منشأت الغاز القطرية رأس ليفان

ولذلك، فالتحدي القطري يشمل إيجاد احتياطي على امتداد سلسلة التصدير كلها، وأي خط إلى عُمان لن يجدي دون طاقة تسييل محمية خارج الخليج.

 ومن الأفكار المطروحة ربط قطر بشبكة ينبع عبر خط بمحاذاة خط شرق– غرب، بشرط موافقة سعودية.

وتشير الورقة إلى أن إيران نفسها أدركت أن المضيق مصدر قوة وضعف معًا، فمدت أنبوبًا إلى محطة جاسك على خليج عُمان خارج هرمز، واستأنفت تحميل الشحنات منه في 2026 بكميات محدودة.

الاستخلاصات

تقول الورقة إن المطلوب توفير تصور شامل من الفائض الاحتياطي لا بديل واحد: للسعودية توسيع خط ينبع مع تطوير خيار عُمان، وللإمارات توسيع الفجيرة والربط البري مع عُمان، ولقطر بحث خط غاز ومنشآت تسييل خارج الخليج، مع التخزين الاستراتيجي والتكرير والسكك الحديدية والبنية الكهربائية.

وتؤكد أن قيود بعض البدائل تجارية لا هندسية، فمعظم عملاء ومستوردي النفط السعودي والعراقي في شرق آسيا، ولذلك يبدو المسار العُماني جذابًا؛ لأنه يخرج بالنفط مباشرة إلى المحيط الهندي.

وتلاحظ أن الحرب تُسرّع الانتقال من الحلول الطارئة إلى منظومة لوجستية جديدة، مثل توسيع «مواني دبي العالمية» والمسارات البرية إلى مواني الساحل الشرقي، و«الممر الأخضر» بين دبي وعُمان.

وفي الوقت نفسه، تثجري عُمان محادثات مع إيران بشأن ترتيبات للمرور الآمن، وقد تنطوي هذه التفاهمات على دفع مقابل للعبور.

وتصف الورقة توقع وزير الخزانة الأمريكي، بأنه مبالغ فيه وربما ذو سياق سياسي، فلن يفقد هرمز أهميته خلال عامين، والهدف الواقعي منظومة لا تشل فيها اضطرابات المضيق صادرات الخليج.

 وتلاحظ أن السعودية والإمارات تمكنتا من التصدير جزئيًا بفضل بنية أُنشأت قبل الحرب، بينما هبطت إيرادات العراق وقطر والكويت بحدة، وأن البدائل نفسها استُهدفت خلال الحرب.

ويكشف الجزء الختامي المنظور الإسرائيلي بوضوح:

لتل أبيب مصلحة في تقليص اعتماد المنطقة على هرمز، لأن ذلك يحد من قدرة إيران على تحويل تهديد الملاحة إلى ضغط اقتصادي عالمي، ولأن نظام طاقة إقليميا أكثر ترابطا برًا يرفع أهمية ممرات العبور عبر الشرق الأوسط، ومنها ربط الجزيرة العربية والأردن والمتوسط بمشاريع الممر التجاري الشريكة فيه، وترى أن الممر ضلعه الشرقي ينتهي في جبل علي داخل الخليج، يرث تبعية هرمز، ويجب نقل نقطة دخوله الشرقية خارج المضيق، إلى الفجيرة أو الدقم، ثم ربطها بالسعودية.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: الإمارات تؤكد أهمية سلاسل الإمداد في تعزيز السلام
التالى بالبلدي: إجازة 6 أكتوبر 2026 للموظفين.. تفاصيل العطلة الرسمية المقبلة

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay
إعلان 1
إعلان 2