بالبلدي : مصر لا تُحكم بالأماني

بالبلدي : مصر لا تُحكم بالأماني
بالبلدي : مصر
      لا
      تُحكم
      بالأماني

يبدو أن بعض جماعة الإخوان الإرهابية وبعض أنصارها في الخارج ما زالوا يعيشون في وهم القدرة على اختطاف وطن بحجم مصر، وأن مجموعة من الأشخاص المجتمعين في لاهاي بهولندا، تحت شعارات براقة وأحلام سياسية، يمكن أن تقدم نفسها باعتبارها حكومة مؤقتة لمصر، وكأن الدولة المصرية بلا تاريخ أو مؤسسات، وكأن الشعب المصري لا يملك إرادته ولا يعرف من يريد أن يمثله ومن يسعى إلى الوصول إلى السلطة.

وفي الوقت الذي تواجه فيه مصر تحديات إقليمية ودولية متشابكة، يخرج علينا البعض من خارج البلاد ليقدموا أنفسهم باعتبارهم بديلاً جاهزًا لحكم مصر، وكأن إدارة وطن بحجم مصر يمكن أن تُحسم من خلال اجتماع يُعقد خارج حدودها أو عبر بيانات ومؤتمرات لا تستند إلى تفويض شعبي أو إطار دستوري واضح.

مصر ليست مشروعًا مؤقتًا، ولا وطنًا يُدار من غرف الفنادق، ولا دولة تُسلَّم مفاتيحها لمن يرفعون الشعارات ويبحثون عن شرعية من الخارج، مصر دولة ذات تاريخ عريق ومؤسسات راسخة وشعب صاحب إرادة، وهي دولة ذات ثقل إقليمي ودولي لا يمكن تجاهله.

ومن حق أي مصري أن يختلف، وأن ينتقد، وأن يطالب بالإصلاح، وأن يحلم بمستقبل أفضل، فالمعارضة الوطنية حق، والنقد المسؤول ضرورة لأي مجتمع يسعى إلى التطور، لكن هناك فارقًا بين ممارسة المعارضة السياسية داخل إطار وطني وقانوني، وبين تقديم مشروع سياسي من الخارج باعتباره بديلًا عن الدولة ومؤسساتها دون تفويض من الشعب.

والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح هو: من منح هؤلاء الحق في الحديث باسم الشعب المصري؟ ومن أين جاءت شرعية تشكيل حكومة مؤقتة خارج البلاد؟ وهل يمكن أن يُقرر مستقبل مصر في اجتماعات لا يشارك فيها الشعب المصري ولا تستند إلى تفويض انتخابي أو إطار دستوري واضح؟

إن مصر لا تُحكم بالأماني، ولا تُدار بمنطق «نحن البديل» لمجرد أن مجموعة من الأشخاص قررت أن تقدم نفسها باعتبارها صاحبة الحل، الحكم مسؤولية، والشرعية ليست منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا مؤتمرًا صحفيًا، ولا إعلانًا صادرًا من الخارج.

الشرعية السياسية الحقيقية تُبنى على إرادة المواطنين، واحترام الدستور والقانون، والقدرة على تقديم مشروع وطني واضح وقابل للحياة، يخدم المواطن ويحافظ على الدولة ومؤسساتها.

أما من يريدون تجاوز إرادة الشعب، فعليهم أن يدركوا أن مصر ليست فراغًا سياسيًا ينتظر من يملؤه، وأن الحكم ليس منصبًا يُوزَّع في اجتماعات مغلقة، ولا لقبًا تمنحه مجموعة من النشطاء لأنفسهم.

مصر تحتاج إلى العمل، والإصلاح الحقيقي، والكفاءة، والمعارضة المسؤولة، وإلى مشروعات سياسية واضحة تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق مصالح الأشخاص والتنظيمات.

وفي الوقت نفسه، لا يملك أحد احتكار الوطنية، ولا يجوز أن تتحول محبة مصر إلى صك يُمنح للبعض ويُسحب من البعض الآخر. فالوطنية الحقيقية تظهر عندما يكون الوطن هو البوصلة، وعندما يكون الإصلاح هدفًا حقيقيًا لا مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة.

ومن هنا، فإن أي مشروع سياسي يجب أن يُقاس بمدى استقلاله ووضوحه واحترامه لإرادة المصريين، وليس بعدد المؤتمرات التي يعقدها خارج البلاد أو بحجم الضجيج الإعلامي المحيط به.

يا من تجتمعون في هولندا، إذا كنتم تظنون أن مصر يمكن أن تُدار من خارج حدودها، أو أن الشعب المصري يمكن أن يُفرض عليه واقع سياسي لم يختره، فعليكم أن تدركوا أن مستقبل مصر لا يُقرر في الخارج، وإنما يحدده المصريون من خلال الوسائل السياسية والقانونية والدستورية المشروعة.

وإذا كانت هناك جهات خارجية تحاول توظيف أي تحرك سياسي ضد الدولة المصرية، فإن مواجهة ذلك لا تكون بالشعارات وحدها، وإنما ببناء دولة قوية، ومؤسسات عادلة، ومجتمع يثق في مستقبله، ونظام سياسي يحترم القانون، ويواجه الفساد، ويفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية.

إن قوة مصر لا تعني إغلاق باب النقد أو رفض الإصلاح، ولا تعني اعتبار كل معارض خصمًا للدولة، على العكس، فالدولة القوية هي التي تستطيع استيعاب النقد المسؤول، ومحاسبة الفساد، وحماية القانون، وفتح المجال أمام الكفاءات، ومواجهة أي محاولة لفرض الوصاية عليها من الداخل أو الخارج.

وفي النهاية، مصر ليست وطنًا مؤقتًا، ولا دولة بلا ذاكرة، ولا شعبًا بلا إرادة، ومهما اختلف أبناؤها، فإن قرارها الوطني يجب أن يظل مصريًا، ومستقبلها يجب أن يصنعه شعبها.

فمصر دولة لها شعبها ومؤسساتها وتاريخها، ومستقبلها لا يُصنع في اجتماعات خارج الحدود، وإنما بإرادة المصريين ووفق الدستور والقانون.

اقرأ أيضاً
المسرحية الإيرانية الأمريكية

كلنا مستعدين نموت من أجل مصر

أوروبا للعيشة مش للتحويشة

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" الأسبوع "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : السعودية تضخ استثمارات بقيمة 6.9 مليارات دولار في جمهورية مصر العربية خلال 10 سنوات
التالى بالبلدي : القبض على سائق ميكروباص اصطدم بسيارة ملاكي في القليوبية

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان