نعم، هي فضيحة إدارية بمعنى الكلمة، حدثت في جامعة بورسعيد الأهلية، وبالتحديد في كلية الطب البشري، بعدما قامت الجامعة، وهي جامعة حكومية بمصروفات مثلها مثل بقية الجامعات الأهلية في مصر، بعنترية غريبة بفتح باب التقدم لكلية الطب البشري بها، وقبول كثير من الطلاب بحد أدنى أقل مما هو محدد لها من جانب مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، وذلك قبل أن يتم فتح باب التقدم لهذه الكلية على المنصة الخاصة بها.
بل وقبلت الجامعة أعدادًا تفوق ضعف ما هو مخصص لكلية الطب البشري بها، والمحدد لها من جانب مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، بناءً على توصية لجنة القطاع بالمجلس الأعلى للجامعات، والتي حددت لكلية الطب البشري بجامعة بورسعيد الأهلية 300 طالب وطالبة فقط، طبقًا للإمكانات المادية والبشرية المتدنية لهذه الكلية، بالإضافة إلى التوجه العام الذي أعلنته لجنة القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات بضرورة خفض أعداد المقبولين بكليات الطب البشري بشكل عام بنسبة 10%.
وكان الدكتور ماهر مصباح، أمين مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، قد أرسل للجامعة خطابًا رسميًا يحدد لها فيه العدد المسموح لها بقبوله، وهو 300 طالب وطالبة فقط، وبحد أدنى للتقدم لا يقل عن 82%، على أن يتم ترتيب قبول الطلاب بعد ذلك حسب الأعلى مجموعًا فالأقل ثم الأقل، وذلك قبل أن يتم فتح منصة التقدم الخاصة بالجامعة.
إلا أن القائمين على هذه الجامعة كانوا قد بدأوا، قبل ذلك وبالمخالفة، في قبول طلبات الالتحاق الخاصة بكلية الطب البشري قبل موعد فتح منصة التقدم، مسترشدين فيما فعلوه بالحد الأدنى المحدد لهذه الجامعة في العام الماضي، والذي كان 74%، وكان محددًا لها من جانب مجلس الجامعات الخاصة والأهلية وقتها، قبل أن تنتظر الجامعة قواعد القبول الجديدة هذا العام والحد الأدنى المسموح به للتقدم.
بل وقامت الجامعة بتحصيل رسوم كاملة من كثير من الطلاب، بالإضافة إلى الرسوم الإدارية الخاصة بالتقدم، وهي الرسوم المسموح بها لكل الجامعات الأهلية بالحصول عليها من الطلاب المتقدمين للالتحاق بها، وقدرها 1520 جنيهًا.
حدث ذلك من جانب القائمين على جامعة بورسعيد الأهلية دون أدنى تقدير لخطاب مجلس الجامعات الخاصة والأهلية الصادر من جانب أمين المجلس الدكتور ماهر مصباح، ودون الانتظار لقرارات القبول الخاصة بهذا العام في مختلف الكليات والحد الأدنى الذي سيحدده مجلس الجامعات الخاصة والأهلية لكل جامعة وفي كل كلية.
وقد نتج عن ذلك أن جامعة بورسعيد الأهلية قبلت 660 طالبًا وطالبة بهذا الشكل؛ بعضهم كان يتناسب مجموعه مع الحد الأدنى الذي حدده لها مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، والبعض الآخر لا يتناسب مجموعه، لأنه أقل من الحد الأدنى للقبول بالكلية هذا العام، طبقًا لقرار مجلس الجامعات الخاصة.
وظهرت جامعة بورسعيد الأهلية وكأنها تتصرف بناءً على رأي القائمين عليها فقط، دون وضع أي اعتبار للسلطات الأعلى المختصة، سواء كان ذلك ممثلًا في مجلس الجامعات الخاصة والأهلية أو في وزارة التعليم العالي.
وكانت تريد أن تفرض أمرًا واقعًا بقبول هذه الأعداد الضخمة التي لا تتناسب مع الإمكانات المادية والبشرية المتواضعة لهذه الكلية، معتقدين أن قبول الرسوم الدراسية لهذا العدد الضخم من الطلاب سيكون بمثابة ضغط وفرض للأمر الواقع، بما يجعل كلًا من مجلس الجامعات الخاصة ووزارة التعليم العالي يرضخان لهذا الوضع المخالف، وتضطران إلى الموافقة على قبول كل هذه الأعداد.
وهذا ما رفضه كل من مجلس الجامعات الخاصة ووزارة التعليم العالي، لأن الموافقة عليه ستكون بمثابة سابقة خطيرة في وزارة التعليم العالي، وستتيح، في حالة الرضوخ لها، الفرصة لبقية الجامعات الخاصة والأهلية الأخرى لأن تطلب المساواة بالمثل.
خاصة أن العائد سيكون وقتها بمقدار عشرات الملايين من الجنيهات لكل جامعة تحصل على أعداد زائدة تفوق طاقتها الاستيعابية، مثلما فعلت جامعة بورسعيد الأهلية.
وستعمل كل هذه الجامعات الخاصة أو الأهلية على اللجوء إلى المخالفة، مثلما فعلت جامعة بورسعيد الأهلية، ووقتها لن تستطيع وزارة التعليم العالي أو مجلس الجامعات الخاصة أن يفعلا شيئًا تجاه أي جامعة مخالفة، لأنهم سيقولون وقتها إنهم يريدون المعاملة بالمثل، وسينفرط عقد الانضباط في كل مؤسسات التعليم الجامعي، وهو أمر خطير جدًا.
ولذلك أصبح على جامعة بورسعيد الأهلية والقائمين عليها أن يبحثوا هم عن الحل لهذه المشكلة المعقدة، لأنهم هم الذين صنعوها، وهي مسؤوليتهم وليست مسؤولية أحد غيرهم.
تحويلات مرفوضة
الغريب أن القائمين على جامعة بورسعيد الأهلية حاولوا الضغط على بعض الطلاب الذين كانت الجامعة قد قبلتهم رسميًا، لتحويل قبولهم من كلية الطب البشري إلى كلية الصيدلة، رغم أنهم لم يضعوا هذه الكلية ضمن رغباتهم.
وقد قبل بعضهم بالفعل ذلك، ورفض البعض الآخر، وهذا حقهم، بينما أسرع البعض الثالث بالتوجه إلى جامعات أهلية أو خاصة أخرى حتى لا تضيع عليه الفرصة.
أما البعض الرابع، وعددهم ما يقرب من 90 طالبًا، فلم يتم حل مشكلتهم حتى الآن، وقد يتسببون في أزمة كبيرة لهذه الجامعة، خاصة أن الجامعة قد تسلمت منهم المصروفات الدراسية كاملة، وأخطرتهم رسميًا بقبولهم في كلية الطب البشري.
ولا يعرف أحد حتى الآن كيف سيتم حل هذه المشكلة، وإلى أي نتيجة ستصل فيها الأمور.
وأنا من جانبي حاولت الاتصال أكثر من مرة بالدكتور عاطف علم الدين، القائم بعمل رئيس جامعة بورسعيد الأهلية، والذي تربطني به علاقة قوية من قبل، لكنني وجدت تليفونه مغلقًا.
ومع ذلك، سأنتظر رده ليكشف لي عن الأسباب التي جعلت جامعة بورسعيد الأهلية تتسبب في هذه الورطة، وأن تهدد مستقبل كل هذه الأعداد من الطلاب، مع أنها جامعة حكومية بمصروفات.
أما على المستوى الرسمي، فلن تمر هذه الواقعة مرور الكرام، وسيتم محاسبة كل من تسبب فيها، ونحن في الانتظار.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "




