شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026، مدفوعة بالصعود الحاد للأوقية عالميًا، في ظل تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، بالتزامن مع ضعف الدولار عالميًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر، نحو 6550 جنيهًا وفقًا لأحدث تحديث، مقابل نحو 6450 جنيهًا أمس، بزيادة قدرها 100 جنيه، تعادل نحو 1.55%.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7486 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5614 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 52,400 جنيه، في حين وصلت الأوقية عالميًا إلى مستويات قرب 4587 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن الذهب والفضة يواصلان الصعود، موضحًا أن الذهب قفز بنحو 600 دولار خلال 3 أسابيع، حيث جاءت أول 300 دولار من الصعود بدعم توقعات تثبيت أسعار الفائدة، بينما جاءت الـ300 دولار التالية بدعم تراجع عوائد السندات الأمريكية.
وأضاف إمبابي أن الذهب وصل إلى أعلى مستوى له في نحو 80 يومًا، بالتزامن مع تراجع الدولار عالميًا إلى أدنى مستوياته في نحو 3 أسابيع، مشيرًا إلى أن الأسبوع الحالي كان من المفترض أن يشهد تحركات أكثر هدوءًا، إلا أن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن إمكانية التدخل في أسواق السندات أشعلت موجة جديدة من الصعود في الذهب.
وأوضح أن الذهب تجاوز محليًا مستوى 6550 جنيهًا للجرام، بالتزامن مع استمرار صعود الفضة، التي وصل سعر الجرام منها محليًا إلى نحو 112 جنيهًا، بينما تجاوزت أوقية الفضة عالميًا مستوى 70 دولارًا.
إمبابي: تراجع عوائد السندات المحرك الرئيسي لصعود الذهب
وأكد إمبابي أن ارتفاع الذهب في السوق العالمية خلال تعاملات الجمعة جاء بالأساس نتيجة تراجع عوائد السندات الأمريكية، موضحًا أن انخفاض العوائد بأكثر من 5 نقاط أساس يمثل عاملًا مباشرًا داعمًا للذهب، لأنه يقلل جاذبية الأصول التي تدر عائدًا، ويخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران عززت الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، إلى جانب استمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي عالميًا.
وأشار إلى أن تحسن توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع استمرار الضغوط على عوائد السندات، يمثل عاملًا إضافيًا داعمًا للذهب، موضحًا أن مجموعة هذه العوامل دفعت المعدن النفيس إلى مواصلة الصعود.
الذهب العالمي يرتفع 54.57 دولار في يوم
وكشف تقرير آي صاغة عن ارتفاع سعر الذهب عالميًا من نحو 4519.85 دولار للأوقية أمس إلى 4574.42 دولار اليوم، بزيادة قدرها 54.57 دولار، تعادل نحو 1.2%.
وسجل الذهب ارتفاعًا قويًا بنحو 1.5% خلال تعاملات الجمعة، بعدما اخترق السعر الفوري مقابل الدولار مستوى 4600 دولار للأوقية على الإطار الأسبوعي، ليسجل أعلى إغلاق أسبوعي جديد منذ عدة أشهر.
وأشار التقرير إلى أن الذهب تجاوز متوسطاته المتحركة الرئيسية على الإطار الأسبوعي، إذ يبلغ متوسط الـ20 أسبوعًا نحو 4390.58 دولار، بينما يصل متوسط الـ50 أسبوعًا إلى نحو 4386.96 دولار.
وأوضح أن تجاوز هذه المستويات يعكس تحسنًا واضحًا في الزخم السعري، لكنه لا يكفي بمفرده لتأكيد تحول الاتجاه طويل الأجل، خاصة أن السعر أصبح قريبًا من حزام مقاومة فني مهم يتداخل مع مستويات مستخرجة من أدوات التحليل الفني، من بينها منطقة قاع سحابة إيشيموكو ومستوى فيبوناتشي عند 38.2%.
إمبابي: الصعود المحلي انعكاس مباشر للقفزة العالمية
وأوضح إمبابي أن ارتفاع الذهب في السوق المصرية اليوم لم يكن ناتجًا عن تحرك سعر الدولار أو عامل محلي، وإنما جاء بالأساس نتيجة القفزة العالمية في سعر الأوقية، مدفوعة بانخفاض عوائد السندات وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن سعر الدولار أمام الجنيه ظل شبه مستقر عند نحو 50.92 جنيه مقابل 50.93 جنيه أمس، وبالتالي لم يكن سعر الصرف سببًا وراء الارتفاع المحلي.
وأشار إلى أن سعر عيار 21 ارتفع من 6450 جنيهًا إلى 6550 جنيهًا، بزيادة 100 جنيه، مؤكدًا أن السوق المحلية تحركت بالتوازي مع السوق العالمية، وهو ما انعكس بوضوح في تضييق الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل.
الفجوة السعرية تنكمش من 25.85 جنيه إلى 2.74 جنيه
وكشف تقرير آي صاغة عن انكماش قوي في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.
وتراجعت الفجوة من نحو 25.85 جنيه أقل من السعر العادل أمس إلى نحو 2.74 جنيه فقط اليوم.
وأوضح إمبابي أن هذا الانكماش الكبير يؤكد أن الارتفاع المحلي جاء بشكل أساسي انعكاسًا للصعود العالمي، كما يعكس تحسنًا واضحًا في كفاءة آلية التسعير بالسوق المصرية، واستجابة الأسعار المحلية بصورة أكثر دقة لتحركات الأوقية عالميًا.
تراجع عوائد السندات يدعم الذهب
وجاء المحرك الأبرز لصعود الذهب من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، إذ تراجعت العوائد بأكثر من 5 نقاط أساس، وهو ما عزز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة تستهدف دعم السيولة وتهدئة الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات خلال الفترة الأخيرة.
وساهم تراجع العوائد في دعم الذهب، بالتزامن مع انخفاض الدولار عالميًا، بينما عززت التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن.
روسيا تخفض حيازاتها من الذهب إلى أدنى مستوى في أكثر من 6 سنوات
وفي تطور آخر، واصل بنك روسيا بيع الذهب من احتياطياته، ما أدى إلى انخفاض حيازاته من المعدن النفيس في نهاية يوليو إلى أدنى مستوى في أكثر من ست سنوات.
وانخفضت حيازات روسيا من السبائك الذهبية بنحو 1.6 مليون أونصة منذ بداية العام، لتصل إلى 73.2 مليون أونصة في الأول من أغسطس، وفقًا لبيانات نشرها البنك المركزي يوم الخميس، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2020.
كما تراجعت قيمة احتياطيات البنك من الذهب بنحو 33.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة.
وكان بنك روسيا في السابق أكبر مشترٍ سيادي للذهب في العالم، إذ كان يشتري جانبًا كبيرًا من إنتاج البلاد من المناجم، قبل تعليق عمليات الشراء في أوائل 2020.
وبعد عامين، ساعد تعهد البنك باستئناف الشراء في استيعاب جزء من المعروض الذي واجهت روسيا صعوبة في تصديره بسبب العقوبات المفروضة عليها عقب غزو أوكرانيا في فبراير 2022، إلا أن البنك لم يستأنف عمليات الشراء واسعة النطاق.
بنك روسيا يخفض حيازاته من الذهب
وبدأ البنك المركزي الروسي خفض حيازاته من الذهب العام الماضي، مع قيام وزارة المالية ببيع المعدن النفيس والعملات الأجنبية من صندوق الرفاه الوطني للمساعدة في تغطية عجز الموازنة الناتج عن ضعف إيرادات الطاقة.
وفي إطار ما يعرف بـ«آلية المرآة»، ينفذ البنك المركزي عمليات مماثلة في السوق المحلية لمعادلة أثر تلك المعاملات الحكومية على الروبل والنظام المالي.
إمبابي: الحفاظ على مستويات 4600 دولار يحدد اتجاه الذهب المقبل
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الارتفاع الحالي للذهب جاء بالأساس نتيجة تراجع عوائد السندات الأمريكية، بالتزامن مع ضعف الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية، بينما ساعد الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية على دعم الاتجاه الصاعد.
وأوضح أن وصول الذهب إلى مستويات 4600 دولار يمثل محطة فنية ونفسية مهمة، إلا أن استمرار الصعود يتطلب قدرة المعدن على الحفاظ على هذه المستويات وتأكيد الاختراق من خلال إغلاقات أسبوعية قوية وارتفاع أحجام التداول.
وأكد أن السوق المحلية تحركت بالتوازي مع الأسواق العالمية، وأن استقرار الدولار عند نحو 50.92 جنيه وانكماش الفجوة السعرية إلى 2.74 جنيه يؤكدان أن القفزة الحالية في أسعار الذهب بمصر جاءت انعكاسًا مباشرًا للصعود العالمي.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "



