أخبار عاجلة

بالبلدي: صعود الجيل الثاني

بالبلدي: صعود الجيل الثاني
بالبلدي: صعود
      الجيل
      الثاني

تصاعد تأثير أبناء الجيل الثاني من المهاجرين الأجانب في الحياة السياسية والثقافية الأمريكية والأوربية وأصبحنا نشاهد نجوما في السياسة والفن وأكاديميين وعلماء أصولهم مهاجرة أو أجنبية وفي نفس الوقت يحملون جنسية البلد الذي ولدوا وعاشوا فيه حتى أصبحوا مواطنين كاملي الحقوق والواجبات.

ولم يكن صعود المرشح الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد للترشح عن الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي إلا قطرة من سيل بدأت تنهال على أمريكا وأوروبا من مرشحين ذوي أصول مهاجرة ولعل زهران ممداني واحد من أبرزهم وأكثرهم إلهاما بجانب عمدة لندن وعشرات غيرهم انتشروا في كل بلاد العالم وصاروا قادة سياسيين كبار ومرشحين لأرفع المناصب السياسية والأكاديمية.

والحقيقة أن أي نظرة على الأحزاب السياسية الكبرى في أمريكا وأوروبا أو على نماذج لمعارك انتخابية جرت في عواصم كبرى، سنجد كيف أصبح أبناء المهاجرين القادمين من دول الجنوب في قلب هذه المعارك، وإن النخب الغربية باتت تستهدف “مدحا أو ذما” الأوربيين والأمريكيين من أصول مهاجرة، وصار واضحا أنه لأول مرة تصبح معركة المدن الأوربية الكبرى بين مرشحين من أصول مهاجرة، حتى لو كانوا ليسوا على “قلب رجل واحد”.

والحقيقة أن عاصمة أوربية كبرى مثل لندن انتُخب فيها عمدة مسلم من أصول باكستانية وهو صادق خان (منتخب منذ ٢٠١٦)  وجد أن من أعلن منافسته على منصبه في الانتخابات القادمة ليس رجل “أبيض ابن أبيض” من اليمين المتطرف إنما سيدة مسلمة من أصول مصرية تنتمي لحزب الإصلاح الواقع في أقصى اليمين المتطرف، وهي ليلى كانينجهام والتي وضعت فصلا قاطعا كما يفعل “أهل أقصي اليمين” بين أصولها الدينية وانتمائها الوطني حين قالت إنها تنتمي للمجتمع البريطاني وليس المجتمع المسلم ولم تحاول أن تدمج بين الاثنين، كما تبنت خطابا متشددا ضد الهجرة والمهاجرين رغم أن والديها  هاجرا إلى لندن في ستينيات القرن الماضي وهي أم لـ ٧ أطفال على غير عادة البريطانيين.

أما في باريس فقد شهدت في شهر مارس الماضي انتخابات البلدية التي تنافس فيها ثلاثة مرشحين كبار من أصول مهاجرة، على منصب عمدة العاصمة منهما سيدتان من أصول عربية، الأولى هي اليمينية رشيدة داتي وخسرت الانتخابات وحلت ثانية والتي لم تضبط مرة واحدة تدافع عمن هم مثلها من الفرنسيين ذوي الأصول المهاجرة ولا عن القضية الفلسطينية وطالبت باتخاذ إجراءات صارمة في مواجهة “جحافل الضواحي” وهي المناطق التي يسكنها أغلبية مهاجرة، وتحفظت على إعلان بعض المحلات عن بيع اللحم الحلال ورفضت أن ترتدي بعض الفتيات زي خاص لنزول البحر.

أما المرشحة الثانية فكانت أيضا فرنسية من أصول عربية وهي صوفيا شيكيرو، وجاء ترتيبها الثالث ولكنها دافعت بشراسة عن القضية الفلسطينية وانتمت لحزب اليسار أي “فرنسا الأبية”.

ولذا يمكن القول إن ظاهرة عبد الرحمن السيد لم تكن إلا جزءا من مسلسل طويل أكد قدرة هذا الجيل على تبوء مواقع قيادية مرموقة في أوروبا وأمريكا.

ومن هنا فإن أخطر ما يمكن أن يصيب كثيرا من القراءات العربية والمصرية لتوجهات هؤلاء أن يقيمهم البعض باعتبارهم مرشحين عربا فلا عبد الرحمن السيد مرشح مصري يهمه الناخب المصري ومشاكله، ولا صوفيا التي خسرت انتخابات عمدة باريس يهمها الناخب المغربي وحتى لو دافع الاثنان عن القضية الفلسطينية أكثر من كثير من العرب، إلا إنهما يدافعان عنها في السياق الغربي وتفاعلا مع تيار متصاعد داخل الرأي العام الأوربي والأمريكي تعاطف مع الشعب الفلسطيني ورفض الجرائم الإسرائيلية.

 والحقيقة أن عبد الرحمن السيد مواطن أمريكي مولود في أمريكا، وينطبق عليه ما ينطبق على أبناء الجيل الثاني من العرب والمسلمين والأفارقة والآسيويين وأبناء أمريكا الجنوبية وغيرهم في أوروبا وأمريكا، وهؤلاء يُتَعَامَلُ معهم في كل الدنيا باعتبارهم من أبناء البلدان الجديدة، ويُشار إلى مشكلات دمجهم في المجتمع باعتبارهم مواطنين في هذه البلدان وليسوا مهاجرين.

ومن هنا فإن مقولات من نوع إن عبد الرحمن تخلى عن أصله المصري لا تنطبق عليه وعلى ملايين غيره لأنه من الأصل ليس مصريا وإنه حريص على نيل رضا المواطن والناخب الأمريكي، حتى لو كان يعتبر جانبا من جمهوره من أصول عربية ومسلمة لكنهم في النهاية مواطنون أمريكيون يعيشون في ولايته ميتشجان وليس في مصر.

المناقشة الصحيحة لتوجهات الأمريكيين أو الأوربيين من أصول عربية وعلى رأسهم عبد الرحمن السيد وغيره لا يجب تختزل تقييمنا له في قضايا جزئية أو تصريحات غير موفقة هنا أو هناك، إنما يجب أن تكون تجاه موقفه من القضايا الكبرى التي يدافع عنها، وخاصة قضايا المساواة والعدالة وحقوق الإنسان لجميع المواطنين بصرف النظر عن أصولهم العرقية، ورفض العنصرية وسياسة الإبادة الجماعية التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية.

فإذا كان بيننا من يؤمن بهذه القضايا سيعتبر فوز عبد الرحمن السيد نصرا حقيقيا له حتى لو اختلف معه في بعض التفاصيل أما إذا كان غير مؤمن بهذه القضايا والقيم، فإنه سيعتبر عبد الرحمن السيد خصما وعدوا وسيكيل له التهم لأنه لا يؤمن بالعدالة ولا بقيمة العمل والنجاح المهني لرجل لم يكن فقط مجرد سياسي لبق إنما أيضا طبيب متميز له تاريخ من النجاح المهني في مجال التأمين الصحي والصحة العامة.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : فيديو | محمد صلاح يختار قميص طرابزون سبور المفضل بالنسبة له
التالى بالبلدي: أونسا: عيد الأضحى مر في ظروف مرضية على المستوى الصحي

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان