أخبار عاجلة

بالبلدي: القانون يمنع تشغيل الأطفال.. فلماذا تستمر الظاهرة؟

بالبلدي: القانون يمنع تشغيل الأطفال.. فلماذا تستمر الظاهرة؟
بالبلدي: القانون
      يمنع
      تشغيل
      الأطفال..
      فلماذا
      تستمر
      الظاهرة؟

مناظر لفرط تكرارها باتت “شبه مالوفة” في شوارع القاهرة وورشها، فضلا عن مزارع متناثرة بالمحافظات المختلفة، طفل دون الرابعة عشرة يحمل صندوقا لتلميع الأحذية، أو “كرتونة متهالكة” عليها بضائع رخيصة، أو يقف في ورشة ممسكا بأدوات تفوق قدرته العضلية على استخدامها، وآخر يركب سيارة ربع نقل في الفجر؛ لينتقل لمزرعة تبعد عشرات الكيلو مترات عن منزله الريفي.

في مصر، كما في غالبية المجتمعات الضعيفة، التي تعاني من الفقر والبطالة وهشاشة البنية التحتيَّة والنقص في التعليم والحماية الاجتماعيَّة، تنتشر ظاهرة عمالة الأطفال، التي تترك آثارًا سلبيَّةً، تنعكس على المجتمع بشكلٍ عامٍّ وعلى الأطفال بشكلٍ خاصٍّ، وتمثَّل إحدى التحدِّيات التي يجب مواجهتها، حيث تقلِّل إلى حدٍّ كبيرٍ من جودة نوعيَّة رأس المال البشريِّ، وذلك في الضرر الذي تسبِّبه من حرمان الطفل من التعليم، فضلًا عن الأضرار التي تُلحِقُها بالصحَّة البدنيَّة والعقليَّة لهم، ممَّا يؤدِّي إلى تباطؤ وتيرة التنمية الاقتصاديَّة.

على مستوى العالم، وضع المجتمع الدولي هدفا يتمثل في إنهاء عمل الأطفال بحلول عام (2025)، وتشمل خطَّة التنمية المستدامة لعامي 2030 سبعة عشر هدفًا، الثامن منها يتعلِّق بالعمل اللائق والنمو الاقتصاديِّ، وتحث النقطة السابعة منه البلدان على اتخاذ تدابير فوريَّةٍ وفعَّالةٍ للقضاء على العمل الجبريِّ، وإنهاء الرقِّ الحديث والإتجار بالبشر، وضمان حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، والقضاء عليها وإنهاء عمل الأطفال بجميع أشكاله بحلول عام 2025.

في مصر، ينص قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025 والذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2025 بشكل واضح، على أنه “يمنع تشغيل الطفل قبل 15 سنة، ويعاقب على تشغيله في المهن الخطرة”.

في السطور التالية، نناقش الظاهرة في ضوء الخطَّة الوطنيَّة وجهود الدولة للقضاء على الظاهرة ومكافحتها، حيث انتبهت الدولة المصرية مبكرا لقضية عمل الأطفال وتأثيرها على حاضر ومستقبل الدولة المصرية، لذا قامت بأطلاق الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة في 2018 وانتهت في 2025.

 وارتكزت الخطة الوطنية على 6 قضايا استراتيجية هي:

ــ الأولى: تعزيز المعرفة بشأن عمل الأطفال.

ــ الثانية: تعزيز وتنسيق الأطر التشريعية والمؤسسية لمكافحة عمل الأطفال.

ــ الثالثة: تعزيز رصد، وحماية، ومنع عمل الأطفال من خلال بناء القدرات الفنية للجهات المعنية.

ــ الرابعة: تقوية ممارسات المنع والحماية في مكافحة عمل الأطفال.

ــ الخامسة: تعزيز التدريب والتدرج المهني لمكافحة عمل الأطفال.

ــ السادسة: تعزيز التوعية والتعبئة الاجتماعية لمكافحة عمل الأطفال.

دعونا ننتقل معا إلى القضية الثانية من الخطة، سنرى أن أحد مخرجاتها وتحديدا المخرج 2\2\1 الذي ينص على:

مراجعة كافة التشريعات المتعلقة بعمل الأطفال قانون العمل، قانون الطفل، قانون التعليم الإلزامي، قانون العقوبات (لتحديد الفجوات خاصة في: مجالات الزراعة، والعمل المنزلي، والتدرج المهني، والحد الأدنى لسن العمل والتدريب، وما إلى ذلك، بهدف تحديث ومواءمة قانون العمل مع الاتفاقيات (رقم 182) و(رقم 138) و(رقم 129)، وفقا لآليات الرصد والإشراف الخاصة بلجنة الخبراء المعنية بتطبيق اتفاقيات وتوصيات منظمة العمل الدولية. بالتنسيق مع وزارة العدل، والمجلس القومي للطفولة والأمومة.

ما الذي يعنيه هذا المٌخرج تحديدا؟

إنه يعني ومنذ سنوات، ونحن نعلم جيدا، أن عمال الزراعة وعمال المنازل خارج نطاق الحماية، وبناء على ذلك صدر قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وقرار وزير العمل رقم 50 لسنة 2026 بشأن تحديد قواعد وظروف وأحوال تشغيل الأطفال وتدريبهم والأعمال والمهن والصناعات التي يحظر تشغيلهم أو تدريبهم فيها.

صدر القانون ليسد فجوات الحماية، ويقدم حلولا عاجلة لحماية الأطفال العاملين في مجال الزراعة تحديدا، طبقا للقضية الثانية من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة.

وهو ما حدث بالفعل على المستوى التشريعي، وتبقى مراجعة قانون الطفل وقانون التعليم وقانون العقويات لسد ما تبقى من فجوات تؤدي إلى الانخراط في عمل الأطفال.

على المستوى التنفيذي، قامت وزارة العمل بإنشاء وحدات مكافحة عمل الأطفال في مديريات العمل، يشارك فيها المجلس القومي للطفولة والتضامن والتربية والتعليم ووزارة العمل، في محاولة لتفعيل أحكام تشغيل وتدريب الأطفال في قانون العمل والقرار الوزاري.

رغم هذه الخطوات في مجالي التشريع والتنفيذ، لا زالت الظاهرة موجودة والسؤال قائما..

 لماذا تستمر عمالة الأطفال؟

طبقا لآخر مسح قومي حول عمل الأطفال، قام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بإجرائه في 2010، يوجد في مصر “مليون وستمائة ألف طفل” منخرطين في العمل، ويعمل 80% منهم في أسوأ أشكال عمل الأطفال.

 أعمار هؤلاء الأطفال تبدأ من سن 5 و7 سنوات، ويعمل أغلبهم في مجال الزراعة.

وفي محافظات مثل الإسماعيلية، تزيد النسبة في مواسم الحصاد.

 نائب محافظ الإسماعيلية، قال في مؤتمر صحفي عن مهرجان المانجو: “المحافظة ارتفع فيها عدد الأفدنة المزروعة مانجو لـ 143 ألف فدان في 2026، وده بيحتاج أيدي عاملة، لكن مش أيدي أطفال”.

ضحايا.. وجناة

هناك بالتأكيد أسباب مجتمعية وراء استمرار الظاهرة، رغم ما تم اتخاذه تشريعيا وقانونيا، ورغم وحدات المكافحة.

الفقر.. أسر مخنوقة وليست مجرمة

أغلب الأسر التي تدفع بأطفالها لسوق العمل ليست جانية، بقدر ما هي “مخنوقة اقتصادية”.

هنا يأتي دور وزارة التضامن، فليس كافيا أن “نسحب الطفل من الورشة”، يجب أن تدخل الوزارة لمنزل الطفل، لتعرف هل تحصل الأسرة على دعم اجتماعي، هل تتقاضي معاش تكافل وكرامة؟ هل يحتاج الأب إلى تدريب مهني؟

المجتمع.. كلنا شركاء

أغلبنا لا يكتفي بدور المتفرج، بل يتحول لـ”شريك” في استمرار ظاهرة عمالة الأطفال.

صاحب الورشة الذي يستقطبهم للعمل لديه، ويرى في الطفل عمالة رخيصة، و”الزبون” الذي يشتري من الطفل في المترو أو إشارات المرور.

اتحاد الصناعات والنقابات العمالية.. الردع المفقود

الجهات النقابية مثل اتحاد الصناعات والنقابات واللجان النقابية، يجب أن تلعب دورا ردعياً، صاحب الورشة او المنشأة الذي يشغل الأطفال يجب التشهير به، ومن يبلغ عن مخالفة تتعلق بعمالة الأطفال يجب تكريمه.

التعليم .. أو كيف تكسر الدائرة؟

الطفل الذي يتسرب من التعليم اليوم ليعمل في مزرعة أو ورشة بيومية لا تتجاوز الـ100 جنيه، سيصبح غدا شابا، ثم رجلا بلا مؤهل أو شهادة أو حتى حرفة “صنعة” تجعله فردا منتجا في المجتمع.

وهنا يأتي دور وزارة التربية والتعليم الممثلة داخل وحدات مكافحة عمالة الأطفال فلا يكفي أن تعيده للمدرسة، بل يجب متابعته وتنشئ فصولا مسائية ليلحق بما فاته، تعليم مجتمعي، تحفيز.

المجلس القومي للطفولة.. مايسترو التنسيق

المجلس القومي للطفولة عليه أن يكمل الصورة بالدعم النفسي، كي لا يشعر الطفل أنه “فاشل”.

وعليه أيضا القيام بدوره كجهة تنسيقية بين كل المؤسسات المعنية بتقديم تدخلات للطفل طبقا لإدارة الحالة.

الأسباب المؤسسية لضعف السيطرة على عمل الأطفال:

 ــ ضعف القوى الوظيفية في أغلب المؤسسات الموكل لها انفاذ القانون.

 ــ صعوبة طبيعة التفتيش على عمل الأطفال في قطاع الزراعة، والذي يتطلب آليات وأدوات ومنهجية، تختلف تماما عن التفتيش على المنشأة الصناعية.

ــ غياب أية رؤية تكاملية بين الجهات المعنية بمكافحة عمل الأطفال أو بمعنى أدق عدم تدشين نظام وطني لرصد وإحالة عمل الأطفال يضمن عملية الرصد، والإحالة لحالات أسوأ أشكال عمل الأطفال، تضمن منهجية التدخلات العاجلة؛ لأن الطفل في أسوأ أشكال عمل الأطفال، طبقا لتعريف قانون الطفل هو (في خطر محدق) يستلزم سحب الطفل سريعا من العمل.

ــ غياب ثقافة تأمين بيئة العمل التي تضمن وسائل نقل آمنة للطفل في حالة التشغيل أو التدريب طبقا لأحكام القانون.

الخلاصة

القانون موجود، لكن المعركة الحقيقية تتطلب:

  حماية: نفاذ صارم للقانون مع مراعاة أن الطفل ضحية.

  بديل: دعم حقي للأسرة حتى لا تحتاج دخل ابنها.

 توعية: ليفهم المجتمع إن تشغيل الطفل ليست “شطارة” وإنما جريمة في حق المستقبل.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : رومانو يحسم الجدل حول إمكانية لم الشمل بين نونيز ومحمد صلاح في طرابزون سبور
التالى بالبلدي: بعد 6 أعوام من وفاته.. رصد كارثة طبية ارتكبها أطباء مارادونا

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان