أخبار عاجلة

بالبلدي: بوصاصو وما وراء القاعدة.. أمريكا تنوع مرتكزاتها في البحر الأحمر

بالبلدي: بوصاصو وما وراء القاعدة.. أمريكا تنوع مرتكزاتها في البحر الأحمر
بالبلدي: بوصاصو
      وما
      وراء
      القاعدة..
      أمريكا
      تنوع
      مرتكزاتها
      في
      البحر
      الأحمر

في 2 أغسطس 2026، أعلنت سلطات بونتلاند “ولاية صومالية ذات حكم ذاتي شمال شرقي البلاد” توقيع اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة، تتيح لواشنطن توسيع منشأتها العسكرية في مدينة بوصاصو الساحلية، في خطوة قالت السلطات إنها تهدف إلى تعزيز عمليات مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. وجاء الإعلان عن الاتفاقية في وقت تتصاعد فيه العمليات الأمريكية ضد الجماعات المسلحة في الصومال، بالتوازي مع استمرار التوتر في اليمن والبحر الأحمر.

وتبدو الخطوة الأمريكية المتعلقة بتوسعة وجودها في بوصاصو، في ظاهرها، مجرد ترتيب عسكري محلي أو توسعة لمنشأة تستخدم في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في الصومال. فالموقع الجغرافي للمدينة يمنح التطور دلالة أوسع؛ إذ تقع بوصاصو على خليج عدن، في مواجهة اليمن تقريباً، بينما تمتلك الولايات المتحدة بالفعل قاعدة كامب ليمونيه في جيبوتي عند المدخل الغربي لخليج عدن وباب المندب. ولذلك فإن القيمة الحقيقية لبوصاصو لا تكمن في استبدال جيبوتي، وإنما في توفير نقطة ارتكاز إضافية تمنح واشنطن عمقاً عملياتياً على الجانب الآخر من الخليج.

هذا التوزيع يتيح للولايات المتحدة توسيع قدراتها في الاستطلاع والمراقبة واللوجستيات، ويمنحها مرونة أكبر في التعامل مع التطورات في اليمن والبحر الأحمر. وتزداد أهمية ذلك مع استمرار التصعيد المرتبط بالحوثيين، واحتمال انتقال الصراع إلى مستويات أكثر اتساعاً في الساحل الغربي لليمن. وفي هذا السياق، يمكن أن يوفر موقع بوصاصو مجالاً أفضل للاستطلاع والدعم واللوجستيات باتجاه جنوب غرب اليمن، بما في ذلك المجال المحيط بتعز والساحل الغربي، دون الجزم أن يعني ذلك أنها قاعدة مخصصة لتنفيذ عمليات في تعز.

وتظهر أهمية هذا الموقع بصورة أكبر، إذا تصاعدت المعارك حول ميناء المخا. فالمخا ليست مضيقاً شبيهاً بهرمز من الناحية الجغرافية، لكنها تقع في منطقة شديدة الحساسية بالقرب من باب المندب. وإذا تحول الصراع إلى محاولة للسيطرة البرية عليها أو تهديدها، فإن تداعيات ذلك لن تظل يمنية، بل يمكن أن تمتد إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر. ومن هذه الزاوية يصبح وجود نقطة ارتكاز أمريكية في بوصاصو مفيداً ليس فقط في مكافحة الإرهاب، وإنما في بناء مرونة عسكرية ولوجستية في حال تعرض أحد أهم الممرات البحرية في العالم للتهديد.

لكن اليمن ليس سوى جزء من الصورة. فقد نفذت القيادة الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» ضربات ضد حركة الشباب الصومالية “جماعة متطرفة تتبع تنظيم القاعدة” في 30 يوليو، في وقت يتصاعد فيه النشاط العسكري الأمريكي ضد الجماعات المسلحة في الصومال. وعندما توضع هذه العمليات إلى جانب الاتفاقية الموقعة في 2 أغسطس والتوسع المرتقب في بوصاصو، تبدو واشنطن وكأنها تنتقل من نموذج يقوم أساساً على دعم الشركاء إلى نموذج يجمع بين دعمهم والاحتفاظ بقدرة أمريكية مباشرة على الاستطلاع والضرب والتحرك.

وهكذا لا تصبح بوصاصو مجرد منشأة لمكافحة القاعدة وداعش، بل حلقة في بنية تمتد من جيبوتي إلى خليج عدن، ومن اليمن إلى الصومال والبحر الأحمر؛ وهي قراءة تفتح الباب أمام فهم اتفاقية 2 أغسطس، باعتبارها جزءاً من إعادة أوسع لترتيب الحضور الأمريكي في القرن الإفريقي، وليس مجرد توسعة لقاعدة عسكرية

واشنطن تنتقل من شريك واحد إلى شبكة من الشركاء

تكمن الدلالة السياسية الأهم في بوصاصو في أنها تأتي ضمن تغير أوسع في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع الدولة الصومالية. فبدلاً من الاعتماد على الحكومة الفيدرالية في مقديشو، باعتبارها البوابة الرئيسية للتعاون الأمني، تبدو واشنطن أكثر استعداداً للعمل عبر مستويات متعددة: الحكومة الفيدرالية، والقوات المتخصصة مثل داناب، والسلطات المحلية في بونتلاند وجوبالاند.

وتبرز بونتلاند بصورة خاصة. فمنذ 2024، تصاعد الخلاف بينها وبين الحكومة الفيدرالية في مقديشو إلى حد القطيعة السياسية، وترافق ذلك مع توترات واشتباكات بين القوات الموالية للحكومة الفيدرالية والقوات المرتبطة بالسلطات المحلية. ومع ذلك، لم يمنع الخلاف السياسي واشنطن من التعامل مع بونتلاند، باعتبارها شريكاً أمنياً مهماً.

وهنا تظهر مفارقة ذات دلالة: كلما أصبحت العلاقة بين بونتلاند ومقديشو أكثر توتراً، زادت أهمية قدرة واشنطن على التعامل مع بونتلاند بصورة مستقلة عن الحكومة المركزية.

لا يعني ذلك أن الولايات المتحدة تخلت عن مقديشو. فدعم داناب، باعتبارها قوة متخصصة داخل الجيش الصومالي، يعكس استمرار الرهان على مؤسسات الدولة. كما أن الحكومة الفيدرالية تظل شريكاً أساسياً. لكن إضافة بونتلاند وجوبالاند “ولاية صومالية” إلى هذه المعادلة تعني أن واشنطن لم تعد مضطرة إلى اختيار طرف واحد.

وهكذا يتشكل نموذج أمني متعدد المستويات: حكومة فيدرالية، وقوة وطنية متخصصة، وسلطات إقليمية، ووجود عسكري أمريكي مباشر.

جوبالاند مهمة في هذا السياق لأنها تمنح واشنطن امتداداً جنوبياً، بحيث لا يصبح حضورها محصوراً في مقديشو وشمال شرق البلاد. وإذا اجتمعت بونتلاند في الشمال الشرقي، والحكومة الفيدرالية في الوسط، وجوبالاند في الجنوب، وداناب كقوة وطنية متخصصة، يصبح من الممكن النظر إلى السياسة الأمريكية باعتبارها بناء شبكة أمنية موازية للخريطة السياسية للصومال.

وهذا تحول يتجاوز مكافحة الإرهاب. فهو يعني أن الاعتبارات العملياتيةــ الموقع، والوصول، والمعلومات، والقدرة على العمل ــ قد أصبحت في بعض الحالات تتقدم على الاعتبارات المتعلقة بمركزية الدولة.

بمعنى آخر، تنتقل واشنطن تدريجياً من سؤال: من هي الحكومة التي ينبغي أن نتعامل معها؟ إلى سؤال أكثر عملية: من يستطيع أن يوفر لنا الأمن والوصول والقدرة على العمل؟

الإمارات تراجع الواجهة أم إعادة توزيع للأدوار؟

لا يمكن فهم بوصاصو من دون وضعها في تاريخ النفوذ الإماراتي في القرن الإفريقي. فقد بنت أبوظبي خلال السنوات الماضية شبكة من العلاقات المحلية والاستثمارات والموانئ والبنى اللوجستية والتعاون الأمني، وكانت بوصاصو واحدة من المواقع التي ارتبطت بهذا الحضور.

لذلك، فإن زيادة الحضور الأمريكي في موقع له هذا التاريخ تطرح سؤالاً مهماً حول العلاقة بين واشنطن وأبوظبي: هل نشهد تراجعاً للإمارات لصالح الولايات المتحدة، أم أن الأمر يتعلق بتغير في طبيعة الأدوار؟

لا توجد معطيات كافية للقول إن واشنطن دخلت بوصاصو؛ بهدف إخراج الإمارات، ولا توجد أدلة على صفقة معلنة لتقسيم المسؤوليات. لكن يمكن طرح قراءة أكثر تركيباً: ربما تتوارى الإمارات نسبياً عن الواجهة العسكرية، بينما تتحمل الولايات المتحدة جزءاً أكبر من العبء الأمني المباشر.

فالإمارات لا تحتاج بالضرورة إلى الوجود في الواجهة العسكرية حتى تحافظ على نفوذها. يمكنها الاستمرار عبر الاستثمار والمواني والعلاقات المحلية والشبكات الاقتصادية واللوجستية، في حين تتولى الولايات المتحدة المهام الأكثر كلفة ووضوحاً: القواعد، والاستطلاع، والضربات، وحماية الملاحة، والردع.

وبهذا المعنى قد لا يكون المشهد انتقالاً من «الإمارات إلى أمريكا»، وإنما إعادة توزيع للأدوار: واشنطن تتحمل العبء العسكري بصورة أكبر، بينما تحتفظ أبوظبي بأجزاء من نفوذها من خلال أدوات أقل ظهوراً.

وتزداد حساسية هذا التحول عند ربطه بالحرب في السودان. فقد جعلت الحرب شبكات الموانئ والطيران والنقل واللوجستيات في القرن الأفريقي والبحر الأحمر جزءاً من الصراع نفسه، كما أصبحت بوصاصو حاضرة في النقاشات المتعلقة بمسارات الحركة المرتبطة بالحرب، في ظل اتهامات موجهة إلى الإمارات بشأن دعم قوات الدعم السريع تنفيها أبوظبي.

ومن هنا فإن زيادة القدرة الأمريكية في بوصاصو لا تعني بالضرورة أن السودان هو الهدف المباشر للقاعدة، لكنها تمنح واشنطن موقعاً أفضل لمراقبة فضاء جغرافي، يصل الخليج بالقرن الإفريقي والبحر الأحمر والسودان. وكلما توسعت القدرة الأمريكية على المراقبة والاستطلاع، أصبحت حركة الطائرات والسفن والشحنات عبر هذه الشبكات أكثر قابلية للرصد.

وهذا قد يفسر جزئياً، لماذا يصبح الوجود الأمريكي المباشر أكثر أهمية في هذه المرحلة: واشنطن لا تريد أن تعتمد بالكامل على شبكات أمنية إقليمية لا تملك السيطرة الكاملة عليها، خصوصاً في منطقة أصبحت الحرب السودانية واليمن والصراع الصومالي تتقاطع فيها بصورة متزايدة.

ماذا يعني ذلك لمصر والسودان والبحر الأحمر؟

إذا جُمعت هذه التطورات، فإن الأهم في بوصاصو، ليس القاعدة نفسها التي ستقيمها أمريكا، وإنما التغير المحتمل في العقيدة الأمريكية تجاه القرن الإفريقي. فواشنطن تبدو وكأنها تتحرك من نموذج، يعتمد على قاعدة رئيسية وشريك حكومي أساسي، إلى نموذج يقوم على شبكة من نقاط الارتكاز والشركاء المحليين والقوات المتخصصة والقدرات الأمريكية المباشرة.

جيبوتي تبقى مركزاً عسكرياً رئيسياً، لكن بوصاصو تضيف نقطة وصول على خليج عدن. الحكومة الفيدرالية تبقى شريكاً أساسياً، لكن بونتلاند وجوبالاند توفران وصولاً محلياً. داناب توفر قوة وطنية متخصصة، بينما توفر العمليات الأمريكية المباشرة القدرة على تجاوز حدود الشراكة التقليدية عند الحاجة.

وهذا النموذج يمنح واشنطن خيارات أكثر، إذا تطور الصراع في اليمن، أو تهددت الملاحة في باب المندب، أو تصاعدت عمليات داعش وحركة الشباب، أو أصبحت الحكومة الفيدرالية أقل قدرة على التحكم في الأقاليم.

ومن هنا تتقاطع المسألة مع مصر بصورة مباشرة. فالقاهرة تنظر إلى الصومال والسودان والبحر الأحمر، باعتبارها فضاءً أمنياً واحداً، يرتبط أيضاً بأمن قناة السويس وإثيوبيا وسد النهضة. ويمكن أن يخدم الوجود الأمريكي مصالح مصر إذا ساهم في احتواء الحوثيين وحماية الملاحة ومكافحة التنظيمات المسلحة، لكنه قد يثير تساؤلات إذا تطورت العلاقات الأمريكية مع السلطات الإقليمية الصومالية بصورة تتجاوز الحكومة الفيدرالية.

وفي المقابل، تأتي ترتيبات إقليمية مثل اتفاقية مكة بين السعودية وتركيا وباكستان لتضيف طبقة جديدة إلى المشهد. فبينما تعيد واشنطن ترتيب وجودها العسكري، تتحرك قوى إقليمية أيضاً نحو بناء أطر أمنية أكثر استقلالاً. تركيا تمتلك حضوراً عسكرياً مهماً في الصومال، والسعودية توسع اهتمامها بأمن البحر الأحمر، ومصر تركز على أمن السودان والصومال، بينما تحافظ الإمارات على شبكتها الخاصة من المصالح.

وبذلك لا يعود القرن الإفريقي منطقة نفوذ أمريكية منفردة، وإنما يتحول إلى فضاء متعدد المراكز الأمنية، تتقاطع فيه واشنطن وأنقرة والرياض والقاهرة وأبوظبي، إلى جانب الصين وقوى أخرى.

وفي هذا المشهد، يصبح السودان أحد أهم الاختبارات. فالحرب السودانية جعلت البحر الأحمر والقرن الإفريقي جزءاً من منظومة واحدة، وأصبح من الصعب فصل المواني ومسارات الطيران والنقل واللوجستيات عن الصراع. وإذا امتلكت الولايات المتحدة قدرة أكبر على مراقبة بوصاصو وخليج عدن والبحر الأحمر، فإن ذلك يمنحها قدرة إضافية على فهم حركة الشبكات، التي تؤثر في الحرب السودانية، حتى لو لم تكن هذه المهمة هي الهدف المعلن للوجود الأمريكي.

لذلك، فإن أفضل قراءة للتطور ليست أن أمريكا أنشأت قاعدة جديدة، وإنما أنها ربما بدأت تبني بنية أمريكية متصلة: جيبوتي في الغرب، بوصاصو في الشرق، شركاء محليين في الشمال والجنوب، قوة وطنية متخصصة في الجيش الصومالي، وقدرة أمريكية مباشرة على الاستطلاع والضرب واللوجستيات.

وهذا يعكس تحولاً من «بناء الدولة» إلى «إدارة الوصول»؛ ومن الاعتماد على شريك واحد إلى شبكة من الشركاء؛ ومن الوجود العسكري غير المباشر إلى قدرة أمريكية أكبر على تحمل العبء بنفسها.

وفي هذه العملية قد لا تختفي الإمارات، بل قد تتغير وظيفتها. وقد لا تصبح بوصاصو قاعدة أمريكية مخصصة لليمن أو السودان، لكنها تمنح واشنطن موقعاً يمكنها من خلاله النظر إلى اليمن والصومال والبحر الأحمر والسودان باعتبارها مسرحاً استراتيجياً مترابطاً.

وهنا تكمن الدلالة الأوسع: ما يتغير في بوصاصو قد لا يكون مجرد ملكية منشأة أو حجم قاعدة، بل طريقة إدارة الولايات المتحدة للقرن الإفريقي نفسه.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: حج الجمعيات الأهلية 2027.. موعد التقديم والشروط وخطوات التسجيل
التالى وزيرة الإسكان تبحث مع فوربس العالمية تنفيذ برج صفر انبعاثات كربونية في مصر

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا