belbalady.net (CNN)-- في صور ماثيو فورجيه، يبدو الجسد وكأنّه تحرّر من قوانين الفيزياء، حيث تتحول لحظات القفز والتحليق إلى مشاهد تجمع بين الواقع والخيال.
ولا يصنع الفنان الفرنسي، المعروف بأعماله التي تمزج بين الرقص والتصوير الفوتوغرافي وفن الأداء، مجرد صور ثابتة، بل يلتقط حوارًا بين الجسد والفضاء، والحركة، والسكون، ليحوّل لحظة عابرة إلى مشهد بصري خالد.
لكن رحلة فورجيه نحو هذا الأسلوب لم تبدأ من الكاميرا، بل من الحركة ذاتها. فقد نشأت بصمته الفنية بشكل عفوي، إذ انطلقت مسيرته من الرياضة والرقص قبل أن يدخل العالم البصري تدريجيًا. ومع الوقت، بدأت هذه المواهب المختلفة تتراكم وتتغذى على بعضها البعض، لتتحول إلى لغة خاصة يمكنه اعتبارها توقيعه الفني.

وجدت أعماله جمهورها أولًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تنتقل من العالم الرقمي إلى المعارض الفعلية، لتصل إلى جمهور مختلف في سياقات جديدة.
وعند النظر إلى مسيرته، من الرقص والتصوير إلى العمل عبر الإنترنت والمعارض، أكدّ فورجيه أن الحركة كانت دائمًا نقطة الارتكاز التي تجمع كل مشاريعه.
في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، أوضح الفنان الملقّب بالرجل الطائر أن الحركة لم تكن مفهومًا اختاره مسبقًا، بل كانت موجودة منذ البداية، وكل ما فعله هو أنه واصل اتباعها واكتشاف إمكاناتها عبر مختلف الوسائط الفنية.

لا تنفصل طريقة فورجيه في بناء الصورة عن خلفيته كراقص؛ فهو يرى العالم بعين شخص يبحث عن التعبير الجسدي على خشبة مسرح، ولذلك فإن أول ما يلفت انتباهه في أي مكان هو الخطوط: خطوط الجسد، وخطوط العمارة، وخطوط البيئة المحيطة.
قد يهمك أيضاً
تبدأ معه عملية صُنع الصورة من هذه الخطوط الموجودة في المكان، حيث يبني فكرة حولها ثم يسمح لجسده بالتفاعل معها. فالصورة النهائية ليست مجرد لحظة مجمدة، بحسب رأيه، بل نتيجة حوار بين العالم الخارجي والحركة الجسدية التي يقدمها، بين ما يحيط به وما يفعله الجسد استجابة لذلك.
صور حقيقية وليست رقمية
رغم أن أعماله تبدو أحيانًا وكأنها نتاج مؤثرات رقمية معقدة، أكد فورجيه أن غالبية ما يراه الجمهور يحدث خلال جلسة التصوير ذاتها. فالتوقيت، والفيزياء، والإضاءة، كلها عناصر يجب أن تكون حاضرة في اللحظة الحقيقية، لأنه لا يرغب في تصنيعها لاحقًا عبر المعالجة الرقمية.

كما لفت إلى أن الأمر لا يتعلق بموقف مثالي أو رفض للتقنيات الحديثة، بل بجودة خاصة تمنحها اللحظات الحقيقية، وهي جودة لا يمكن تقليدها بالكامل.
وعندما يكون الشخص معلقًا في الهواء فعلًا، فإن تسريحة الشعر، والملابس، وتعابير الوجه تستجيب جميعها لهذه الحالة في اللحظة ذاتها، ما يصنع انسجامًا لا يمكن لأي تركيب رقمي إعادة إنتاجه.
بالنسبة إليه، يمكن للتعديل أن ينظف الصورة ويحسن تفاصيلها، لكن روح العمل يجب أن تكون موجودة منذ البداية.
في الموضة.. الحركة تمنح الملابس حياة جديدة أمام الكاميرا
خلال مسيرته، تعاون فورجيه مع علامات فاخرة وعالمية في مجال الموضة، لكنه يضع الأصالة في مقدمة شروطه عند اختيار أي شراكة إبداعية. ويبحث عن العلامات التي تتواصل معه لأنها تؤمن برؤيته الفنية، وليس لأنها تريد نسخة معدلة أو مخففة من أسلوبه.
مع توجه عالم الموضة بشكل متزايد نحو الحركة بدل الوضعيات الثابتة، رأى الفنان الفرنسي أن الحركة تمنح الملابس حياة جديدة أمام الكاميرا. فالثوب أثناء الحركة يكشف تفاصيل لا تظهر في الصورة الساكنة؛ كيف يتنفس القماش، وكيف يتغير شكل التصميم، وما الذي كان المصمم يقصده عندما تخيل الجسد الذي سيرتدي هذا العمل.

كما أن الحركة تضيف عنصر الزمن إلى الصورة الواحدة، وتجعلها أكثر إنسانية. فالشخص أثناء القفز أو الدوران يبدو حيًا بطريقة تجعل المشاهد يشعر بالتجربة بدل الاكتفاء بمراقبتها.
ورأى فورجيه أن الموضة في أفضل حالاتها ترتبط بالرغبة والطموح، ولا شيء أكثر إلهامًا من جسد يتحدى القواعد العادية.
واعتبر فورجيه أنّ الخطر الأكبر مع النجاح والانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي هو الوقوع في الراحة، سواء بالنسبة للفنان أو للجمهور. لذلك يسعى باستمرار إلى إدخال عناصر جديدة عبر بيئات مختلفة، ومتعاونين جدد، وتحديات جسدية تدفعه إلى إيجاد حلول لم يختبرها سابقًا. أما البصمة الفنية، فيرى أنها تعتني بنفسها، وما يحتاج إلى حماية مستمرة هو الفضول.

في مشروعه المستقبلي الأكثر طموحًا، كشف الفنان الفرنسي أنّه يحلم بسلسلة صور عن التحليق في صحراء ناميبيا، حيث يجد في اتساع المكان وصمته وجماله الغامض مصدر إلهام استثنائي. ويرغب في وضع جسده داخل هذا المشهد الهائل، ليعبر عن نفسه أمام هذه المساحة الشاسعة، إلى جانب تصوير فيلم باستخدام رافعة تصوير ربما، لالتقاط لحظات تجمع بين الحركة والسكون في آن واحد.
لكن المشروع لا يقتصر بالنسبة إليه على الجماليات البصرية، بل يحمل رسالة حول علاقتنا بالطبيعة وضرورة الحفاظ عليها. فالصحراء، كما يصفها، قديمة وهشة في الوقت ذاته، ووضع جسد بشري داخلها، معلقًا للحظة، يصنع توترًا بين صغر الإنسان وأهميته.
ولخّص الفكرة قائلًا إنها "محاولة للتذكير بأن الإنسان جزء من هذا العالم وليس فوقه، وأن ما نفعله بالطبيعة يعود في النهاية إلينا".
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "










0 تعليق