belbalady قصة حب وحياة جديدة.. لماذا قرّر أمريكي البقاء في جمهورية التشيك بعد رحلة عابرة؟

cnnarabic 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

(CNN)-- عاش رايان غودوين في براغ منذ أكثر من عقدين، لكن الأمريكي المنحدر من ولاية كولورادو يقول إنّ شعور الانبهار لا يزال ينتابه في كل مرة يعبر فيها جسر "تشارلز" الشهير في المدينة التشيكية، وكلما ينظر للقلعة التي تعود إلى العصور الوسطى والممتدة في الأفق.

وقال غودوين لـCNN: "لا يتوقف الأمر أبدًا عن إدهاشي".

لم تكن جمهورية التشيك ضمن اهتماماته أثناء نشأته في كولورادو، لكن نظرته إلى الحياة تغيّرت بالكامل عام 1999، عندما وقعت مأساة في مدرسته السابقة، "ثانوية كولومباين"، تمثّلت في حادث إطلاق نار صُنِّف من بين أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ الولايات المتحدة.

ومنذ تلك اللحظة، أكّد غودوين، الذي كان يدرس في جامعة أخرى وقت الهجوم الدموي على المدرسة، أنّه أصبح مصممًا على المغادرة.

وقال: "لم أرغب بأن أكون في مكان يكون فيه ذلك (الحادث) احتمالًا قائمًا. لا أريد أن أقلق بشأن ذهاب أطفالي إلى المدرسة وعدم عودتهم إلى المنزل".

نقطة تحوّل

بعد بضعة أشهر من حادث إطلاق النار، سافر غودوين إلى براغ وهو في الـ21 من عمره للمشاركة في برنامج دراسي بالخارج لمدة أربعة أشهر برفقة أحد أصدقائه.

حادث مأساوي يدفع رجلاً لمغادرة أمريكا والاستقرار في جمهورية التشيك
رايان غودوين مع زوجته ماركيتا.Credit: Courtesy Ryan Goodwin

ورُغم أنّه لم يكن يخطط للبقاء في الدولة الأوروبية بعد انتهاء تلك المدة، إلا أنّه تعرّف إلى زوجته الحالية التشيكية ماركيتا، في حانة للطلبة قبل وقت قصير من موعد عودته إلى بلاده في ديسمبر/كانون الأول من عام 1999.

قد يهمك أيضاً

وبعد أكثر من 25 عامًا، أصبح غودوين الآن مقيمًا دائمًا في جمهورية التشيك، ولديه طفلان وُلدا هناك.

وفي البداية، لم يكن الأمريكي ينوي البقاء طويلًا في براغ، لكن تغير شيء في داخله بعد تعرّفه على ماركيتا. 

وعندما غادر بعد ذلك بفترة ٍوجيزة، أدرك أنّه يجب عليه العثور على طريقة للعودة إلى المدينة.

وفي سبتمبر/أيلول من عام 2000، أي بعد أقل من عام من عودته إلى الولايات المتحدة للحصول على شهادته في إدارة الأعمال، عاد غودوين إلى براغ، وانتقل إلى السكن الجامعي الذي كان قد أقام فيه سابقًا، ومن ثمّ بدأ التدريس في إحدى الجامعات المحلية.

وجد غودوين أنّ الحياة في براغ تناسبه إلى حدٍ كبير، فقد أحب وتيرتها الأبطأ وشعر بأنّه بعيد تمامًا عن أجواء التنافس الشديدة في بلاده.

ومع أنّه كان يتصور عودته إلى الوطن في مرحلةٍ ما، قال غودوين إنّ حدثًا مفصليًا آخر في الولايات المتحدة رسّخ قراره بالبقاء في جمهورية التشيك بشكلٍ نهائي، وهي الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول من عام 2001.

"مكان آمن"

حادث مأساوي يدفع رجلاً لمغادرة أمريكا والاستقرار في جمهورية التشيك
غودوين مع طفليه.Credit: Courtesy Ryan Goodwin

وقال الأمريكي: "فكرت ببساطة: هذا مكان آمن. لطالما كانت براغ وجهة  آمنة للغاية.. فلماذا أذهب إلى أي مكان آخر؟".

ومع ازدياد جدية علاقته بماركيتا، اتّضح له أنّه في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه. وفي عام 2005، عقد الثنائي قرانهما، ثمّ رُزقا بابن وابنة يحملان جنسية مزدوجة.

أكّد غودوين أنّه سعيد للغاية بتربية طفليه في بلد يتمتع بقدر كبير من التقبل، وأوضح: "من الناحية الثقافية، الشعب التشيكي رائع للغاية. إنّهم يرحبون بالآخرين إلى حدٍ كبير هنا".

حادث مأساوي يدفع رجلاً لمغادرة أمريكا والاستقرار في جمهورية التشيك
يشعر غودوين بالسعادة لنشأة طفليه في بيئة شديدة التقبّل.Credit: Ryan Goodwin

ويشعر الأمريكي أنّه تأقلم بصورة جيدة نسبيًا على مر السنين، لكنه يعترف بأنّه واجه صعوبة في البداية مع ما يصفه بالنزعة "السلبية العدوانية" في أسلوب التواصل داخل البلاد، وأوضح: "لن يأتوا إليك مباشرةً لمواجهتك بشأن أمر ما".

ومع أنّه يتحدث اللغة التشيكية، فإنّ غودوين يعتبرها "لغة صعبة"، ويشعر بأنّه لن يبلغ الطلاقة الكاملة فيها أبدًا.

أمّا فيما يتعلق بتكاليف المعيشة، فيقول إنّه كان يجد العاصمة التشيكية ميسورة التكلفة جدًا حتى نحو عقد من الزمن.

ورُغم أنّه كان يعتبر نفسه مستقرًا من الناحية المالية، فقد أدرك أنّه بحاجة إلى إجراء بعض التغييرات لجعل الحياة أكثر راحة لأسرته مع ارتفاع الأسعار، لا سيما مع تقدّم أطفاله في العمر وحاجتهم إلى مساحة أكبر.

العيش في منزلٍ عائم

حادث مأساوي يدفع رجلاً لمغادرة أمريكا والاستقرار في جمهورية التشيك
تعيش العائلة في منزلٍ عائم.Credit: Ryan Goodwin

بعد مشاهدة إحدى حلقات البرنامج التلفزيوني البريطاني "Grand Designs"، الذي يتابع أشخاصًا أثناء بنائهم منزل أحلامهم، قرّر غودوين وزوجته التفكير بطريقةٍ مبتكرة وبناء منزلهما العائم الخاص.

وفي البداية، لم يملك الثنائي ما يكفي لتسديد الدفعة المقدمة، لكنهما تمكنا لاحقًا من استخدام أموال الميراث التي حصل عليها غودوين من والديه بعد وفاتهما قبل عدة سنوات.

وقال الأمريكي عن منزلهما المؤلف من ثلاث غرف نوم، والموجود في مرسى ملاصق لحي مركزي في براغ: "كان والداي سيحبان هذا المنزل كثيرًا".

حادث مأساوي يدفع رجلاً لمغادرة أمريكا والاستقرار في جمهورية التشيك
يشعر غودوين بالسعادة لمغادرته أمريكا وانتقاله إلى جمهورية التشيك.Credit: Courtesy Ryan Goodwin

ويقع المنزل أيضًا على بُعد مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من مؤسسة التعليم لمرحلة ما قبل الدراسة افتتحها الزوجان عام 2013.

وفي السابق، كان غودوين يعود إلى الولايات المتحدة بانتظام، لكنه اعترف بأنّ رغبته في العودة إليها تراجعت بسبب المناخ السياسي والاجتماعي الحالي، إضافةً إلى وفاة والديه.

وكثيرًا ما يمر غودوين بسيارته بجوار المسكن الجامعي الذي عاش فيه عندما وصل إلى جمهورية التشيك لأول مرة، ولا يسعه إلا أن يندهش من المسافة التي قطعها في حياته.

وقال: "الحياة مغامرة جامحة للغاية. أنا سعيد للغاية لأنّها قادتني إلى هنا".

قد يهمك أيضاً

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" cnnarabic "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??