بالبلدي: مضيق هرمز: سلاح المفاوض الإيراني

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعادت أزمة مضيق هرمز عام 2026 تعريف القوة في الصراعات العسكرية؛ فالجغرافيا لا تزال “قدر السياسة”. وخلال أشهر الحرب، أثبتت إيران أن تسليح الجغرافيا يمكن أن يمنحها أدوات إكراه، تتجاوز الفارق في القدرات العسكرية التقليدية، عبر رفع كلفة الصراع على الخصم، وتقييد قدرته على حشد تحالفات دبلوماسية وعسكرية، مستفيدة من موقع ممر ملاحي، لا يملك الاقتصاد العالمي بديلاً حقيقياً له.

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

واليوم، ومع التوصل إلى مذكرة تفاهم محدودة البنود في صفحة واحدة، جرى توقيعها إلكترونياً من نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس (تمثيلاً لإدارة دونالد ترامب) ومن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، تبدو أزمة المضيق في طريقها إلى الحل، وتدخل مرحلة جديدة، تقضي بإعادة فتحه تدريجياً واستعادة مستويات الملاحة السابقة خلال ثلاثين يوماً، على أن يُوقَّع الاتفاق رسمياً خلال اجتماع دبلوماسي مرتقب في جنيف.

ويأتي ذلك بعد تراجع حركة العبور عبر المضيق بصورة حادة تجاوزت 90 بالمائة، وبمعدل مرور انخفض ليصبح في حدود 10 سفن يومياً، خضعت لشروط وإجراءات استثنائية وحكمته قواعد العبور المشروط والانتقائي في ظل الحرب.

وفي مقابل استعادة المضيق تدريجياً لدوره الملاحي وحرية الحركة فيه، تتجه الولايات المتحدة إلى تخفيف القيود المفروضة على المواني الإيرانية وبعض العقوبات الاقتصادية “بناءً على حسن النوايا”.

ورغم أن التفاهم لا يزال، وفق الرواية الإيرانية، أولياً ومؤقتاً، فإن الأزمة أظهرت أن المضيق ورقة ردع، تحولت إلى أصل استراتيجي عسكري وسياسي وأداة ضغط مؤثرة في إدارة الحرب والتفاوض معاً، وغالباً ستتخذ طابعاً مستداماً ومستقراً من حيث مركز تأثيرها وطريقة توظيفها.

ومن هنا، تبرز أهمية فهم الكيفية، التي استخدمت بها إيران المضيق كأصل سيادي واستراتيجي وأداة حرب، وكيف حولته إلى ورقة تفاوضية، ساهمت في إعادة تشكيل حسابات الأطراف المختلفة، دوليا وإقليميا، كما تطرح الأزمة تساؤلات حول أسباب عجز واشنطن عن فرض حرية الملاحة بالقوة رغم تفوقها العسكري، غير ما تكشفه هذه التجربة من دروس ونتائج، تتعلق بالعلاقة بين الجغرافيا والقوة والتفاوض في الصراعات المعاصرة.

تسليح الجغرافيا: من الموقع الاستراتيجي إلى أداة إكراه

اعتادت الأدبيات الاستراتيجية النظر إلى التفوق العسكري، باعتباره العامل الحاسم في إدارة الصراعات، بينما كشفت الأزمة الأخيرة، في جولة عدوان ثانيةٍ على إيران، بدأت في 28 فبراير، واستمرت ثلاثة أشهر، أن الجغرافيا ما زالت قادرة على فرض حدود على القوة العسكرية وإعادة تشكيل موازين التفاوض.

 وخلال الحرب، تجاوزت أزمة المضيق عناوين حرية الملاحة أو تدفقات الطاقة، لتكون درساً حول تعريف القوة؛ بين منطق التفوق العسكري الذي تمثله الولايات المتحدة، ومنطق التحكم في نقاط الاختناق وتوظيف الجغرافيا كأداة إكراه ومساومة.

وكان مضيق هرمز ورقة دائمة الحضور في التفكير الاستراتيجي الإيراني، حتى في ظل السنوات الأخيرة من حكم الشاه، وإن اختلف الهدف الاستراتيجي.

وتجسدت عملية توظيفه عسكرياً تاريخياً في “حرب الناقلات” خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980– 1988)، حيث جرى استهداف نحو 540 سفينة تجارية باستخدام الألغام البحرية والصواريخ المضادة للسفن، ومعها أدركت طهران، أن قدرتها على التأثير قد تمنحها نفوذاً، يتجاوز كثيراً قدراتها العسكرية التقليدية.

 ومع تصاعد الضغوط المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات الغربية منذ منتصف العقد الأول من الألفية، أصبح التهديد بإغلاق المضيق جزءاً من الخطاب الإيراني في مواجهة الضغوط الغربية، واستمر في فترات لاحقة.

وخلال شهور الحرب الأخيرة، نفذت إيران عملياً “عقيدة منع الوصول”، بما يجعل تكلفة الهجوم العسكري مرتفعة. وتُعد جغرافيا مضيق هرمز البيئة المثالية اقتصادياً وعسكرياً لرفع التكلفة، لكن طهران انتقلت هذه المرة من سياسة التهديد إلى سياسة التنفيذ التدريجي؛ حيث بدأت الإجراءات أولاً بفرض قيود على المرور والتفتيش، ثم تصاعدت إلى تعطيل الملاحة وفرض ترتيبات مرور استثنائية، قبل أن تتحول إلى التصعيد بإعلان إغلاق فعلي للممر الملاحي.

ورغم ذلك، لم يكن الهدف إيقاف الملاحة بصورة دائمة أو كاملة، بل وضعت طهران قواعد “الانتقائية والمرور المشروط”، لكي تجعل استمرار الحرب عبئاً اقتصادياً عالمياً، وربطت إعادة فتح المضيق بصياغة شروط الصراع وتكلفته إقليمياً ودولياً.

أهمية مضيق هرمز

وتكمن أهمية مضيق هرمز في أنه أحد أهم الاختناقات الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي؛ فالممر الذي لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلو مترات في بعض مناطقه تمر عبره يومياً ما بين 18 و20 مليون برميل من النفط، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نفس النسبة تقريباً من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، كما تعتمد عليه بشكل بالغ اقتصادات آسيا، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

وبجانب أهمية المضيق اقتصادياً وحجم التجارة التي تعبره، تمنح جغرافيا الممر: من الجزر المنتشرة على جانبيه، وضيق الممرات الملاحية، والقرب الشديد من الساحل عوامل، تمنح طهران قدرة على التأثير في الملاحة بجانب المناورة العسكرية، وبوسائل محدودة القدرات والتكلفة كالطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، بل إن التأثير في الملاحة كان يحدث أحياناً دون هجمات فعلية، بمجرد نشر تقارير وإطلاق تصريحات وتسريبات حول المخاطر.

مضيق هرمز
مضيق هرمز

هذا بجانب عنصر الحرب النفسية ورفع مستوى المخاطر التأمينية، مما جعل تكلفة المرور بدون إذن مرتفعة، وحوّل المفاوض “حرية الملاحة” إلى قضية أساسية مع كل الأطراف الدولية والإقليمية.

بذلك، كانت الجغرافيا عنصرا دفاعيا تقليديا، وأيضا أصل استراتيجي قابل للتوظيف الهجومي والردع والإكراه وعنصر أساسي في التفاوض. ومع كل يوم إضافي من الإغلاق، كانت إيران تمارس ضغوطاً على أسواق الطاقة وشركات النقل البحري والحكومات الغربية، مما ساهم في إجهاض مساعي واشنطن لتشكيل تحالف عسكري بحري لفتح المضيق بالقوة؛ حيث تراجعت الدول الأوروبية والآسيوية عن مشاركة الولايات المتحدة أغراضها؛ لتجنب التداعيات وعدم الجاهزية لدفع التكاليف، وتجلى ذلك في شعار “هذه ليست حربنا”.

وفي المقابل، حاولت واشنطن استخدام تكتيك حصار بحري بشكل عكسي، كان قد أُشير إليه قبل عام ضمن الضغوط على إيران، كإشارة إلى أن ورقة الملاحة البحرية يمكن أن تُستخدم عكسياً من الطرفين.

حصار الاقتصاد يشكل المعادلة الإقليمية والدولية

تجاوزت آثار الأزمة حدود الخليج وتوقفت عند تعطل تدفقات النفط؛ إذ ارتفعت تكاليف التأمين البحري بصورة غير مسبوقة، وواجهت شركات الشحن مخاطر متزايدة وتكاليف مالية باهظة، وتعرضت أسواق النفط والغاز لضغوط مستمرة؛ نتيجة الخوف من تعطل الإمدادات في ظل حالة من عدم اليقين حول موعد انتهاء الأزمة.

 وكانت الاقتصادات الآسيوية الأكثر تأثراً بحكم اعتمادها على طاقة الخليج، كما واجهت أوروبا مخاطر موجة جديدة من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، في وقت لم تتعافَ فيه الأسواق العالمية بعد من اضطرابات جائحة كورونا، والحرب الأوكرانية، وأزمة البحر الأحمر المتزامنة مع العدوان على غزة.

في هذا السياق، وجدت دول الخليج نفسها أمام معضلة مزدوجة؛ فمن جهة تعتمد صادراتها النفطية بصورة كاملة على استمرار الملاحة عبر المضيق، ومن جهة أخرى، كانت تدرك أن أي مواجهة عسكرية واسعة لفتحه قد تهدد بنيتها التحتية للطاقة، والتي يسهل تدميرها جزئياً، وليس تعطيلها وحسب بضربات صاروخية أو مسيرات. ومما عزز هذه المخاوف، أن هجمات إيران على دول الخليج خلال الصراع فاقت هجماتها على إسرائيل؛ كجزء من الضغط على العمق الإقليمي والاقتصاد العالمي، وضمن تقدير موقف بأن دول مجلس التعاون لن تتخذ ردة فعل هجومية، كما تفعل إسرائيل لعدم امتلاكها نفس قدرات تل أبيب، في حين كانت هجمات الجمهورية الإسلامية على تل أبيب محسوبة وذات تكلفة منخفضة نسبيا.

مع هذا المشهد ومعادلات الصراع المعقدة، كان لدى العواصم الخليجية مصلحة مباشرة في الدفع نحو تسوية تعيد الملاحة، وتمنع توسع الحرب، وهي محكومة بـ”حتمية الجغرافيا”؛ فهذه الدول لن تنقل إيران من الخريطة، ولن تستطيع تغيير نظامها بالقوة، فاختارت الدفع نحو خفض التصعيد.

وبالمقابل، كانت إسرائيل تريد استمرار الحرب، بوصفها ترى نفسها “قلعة محصنة” تمتلك فائض قوة بدعم غربي، واعتقاداً مترتب على هذه الحسابات بأن إيران لن تستطيع إحداث خسائر كبيرة لديها في ظل الخلل القائم في توازنات القوة العسكرية التقليدية.

ودولياً، كانت إدارة إيران للأزمة في المضيق تتخذ شكل “الاستثناء الانتقائي”؛ فقد حافظت على قدر من المرونة والتسهيلات تجاه بعض الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين، وفي مقدمتهم الصين ودول أخرى، بما ساعدها على تخفيف الضغوط الدولية ومنع تشكّل إجماع عالمي موحد ضدها، في حين نجحت في جذب دول كالهند واليابان وفرنسا لساحة التفاوض المباشر من أجل تأمين عبور شحناتها.

واشنطن تفشل في فتح المضيق

عمليا، تمتلك الولايات المتحدة أكبر قوة بحرية عالميا، وكانت قادرة على توجيه ضربات واسعة للبنية العسكرية الإيرانية وتدميرها كليا، بل وخططت لهجوم بري، إلا أن أزمة هرمز كشفت الفرق بين القدرة على “فتح المضيق” عسكرياً والقدرة على “إبقائه مفتوحاً” والمرور فيه بشكل حر وآمن.

واشنطن تفشل في فتح المضيق
واشنطن تفشل في فتح المضيق

ودرست واشنطن عدة خيارات، شملت توسيع الوجود البحري، وتأمين الممرات الملاحية، ومرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، وتشكيل ترتيبات أمنية متعددة الأطراف، وقامت بتدمير كبير للقدرات البحرية الإيرانية (منها إغراق 120 سفينة)، وتطويق عسكري شمل سفنا هجومية، وحاملات طائرات، ونشر تعزيزات منها 5000 جندي وقوات خاصة، لكن كل ذلك لم يحقق سيطرة برية أو بحرية كاملة تؤمن الممر.

كما فشلت مشاريع مرافقة الناقلات الكبرى وحملات إزالة الألغام (لديها أزمة فيها)؛ لأن هذه الخطوات ترتبط بتنفيذ عملية عسكرية مستمرة، شروط استدامتها ومدى تحقيقها للهدف النهائي (ضمان أمن الملاحة) ليست مؤكدة وتكلفتها الاقتصادية واللوجستية مرتفعة.

من جانب، الألغام البحرية يمكن إعادة زرعها بسهولة، بينما الزوارق السريعة والمسيرات والصواريخ الساحلية، اتضح أنها “لا تنتهي” ويتم إطلاق بعضها من تضاريس محمية، ويمكن استخدامها بكلفة محدودة مقارنة بتكلفة أدوات تحييدها من  طائرات وصواريخ دفاعية أمريكية متقدمة، وقد بلغت تكاليف الحرب الأمريكية في أول 6 أيام 11 مليار دولار .

ودبلوماسياً، كونت واشنطن “تحالف هرمز” بمشاركة 22 دولة (بينها الإمارات والبحرين)، لكنه لم يترجم إلى آلية عمل، وكذلك فشل مسار مجلس الأمن الدولي، وتحديداً المشروع الذي أعدته البحرين، والذي كان يجيز استخدام “جميع الوسائل الدفاعية اللازمة” لحماية الملاحة الدولية في المضيق وردع محاولات عرقلتها، وتصدت الصين وروسيا للمقترح رغم التعديلات التي خففت نصه.

وبذلك المشهد من الإخفاق في توظيف الخيارين العسكري والدبلوماسي، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام معضلة استخدام القوة؛ بمعنى أن امتلاك القدرة العسكرية اللازمة لا يعني بالضرورة القدرة السياسية والعملية على تحقيق النتائج المستهدفة.

وعلى جانب آخر، واجهت واشنطن صعوبات في حشد تحالف دولي واسع، يدعم خيار التصعيد العسكري النهائي، حيث أبدت قوى أوروبية كبرى تحفظات على الانخراط في مواجهة مباشرة، وفضلت الاقتصادات الآسيوية الكبرى البحث عن حلول تفاوضية، تضمن استعادة تدفقات الطاقة. وحتى دول الخليج، رغم تضررها المباشر من الإغلاق، مالت إلى إنهاء الأزمة عبر الدبلوماسية منها إلى توسيع نطاق الحرب. وهكذا فشلت الولايات المتحدة في فتح المضيق عسكرياً مع إيجاد صيغة تضمن بقاءه مفتوحاً دون تحمل تكاليف سياسية وعسكرية واقتصادية ضخمة ونتائج غير مضمونة.

محطة التفاوض إجبارية

ومع هذا الانسداد العسكري، كان البديل الحتمي هو المفاوضات غير المباشرة؛ حيث اعتمدت واشنطن على قنوات وساطة نشطة عبر باكستان ومصر وتركيا، وخليجياً عبر قطر وعُمان والسعودية، للوصول إلى تسوية سياسية، من خلال مقترح من 15 نقطة، يتضمن وقف إطلاق النار مقابل إعادة فتح المضيق بالتوازي مع ترتيبات أمنية أخرى.

وساطة مصر وباكستان وتركيا في الحرب الإيرانية
وساطة مصر وباكستان وتركيا في الحرب الإيرانية

وجاء ذلك مدفوعاً بتغير حسابات الأطراف مع الارتفاع الجنوني للتكاليف؛ فإيران كانت تتحمل أعباءً اقتصادية متزايدة؛ نتيجة الحصار، والولايات المتحدة لم تتمكن من فرض حل عسكري، ودول المنطقة أصبحت تحت ضغط. والأسواق العالمية كانت تدفع ثمن استمرار الأزمة، ودول الخليج (والقوى الآسيوية) تضغط باتجاه استعادة الاستقرار عبر تسوية، تقودها المفاوضات وبطريقة الوساطة الإقليمية متعددة الأطراف، مع أدوار مساندة لكل من الصين وروسيا بشكل غير مباشر.

هذه المحطة هي محصلة مشهد أصبحت فيه تكلفة استمرار الأزمة أعلى من التوصل إلى تسوية، وهنا انتقل الصراع تدريجياً من منطق الحرب إلى منطق التفاوض. ولعب مضيق هرمز دوراً محورياً في هذه العملية؛ فإعادة فتحه أصبحت جوهر العملية التفاوضية، وربطت إيران بين فتح المضيق وبين مجموعة من القضايا الأخرى: الإفراج عن الأموال المحتجزة، تخفيف العقوبات، رفع القيود عن المواني الإيرانية، وترتيبات التهدئة الإقليمية.

وبذلك تحولت الجغرافيا إلى بوابة للتسوية، والمضيق أصبح أداة ضغط خلال الحرب ثم الأداة الأبرز في “مذكرة التفاهم” الحالية؛ اعترافاً متبادلاً بين القوتين بأن استمرار المواجهة يحمل تكاليف تفوق بمراحل أي مكاسب سياسية أو عسكرية محتملة.

الدروس الاستراتيجية

تكشف أزمة هرمز عام 2026 أن النفوذ الإيراني لم يعد مقتصراً على معادلة الجيوش والأساطيل التقليدية، بل شمل القدرة على التحكم في التدفقات الاقتصادية العالمية، وأثبتت أن الدولة التي لا تستطيع مجاراة خصمها عسكرياً في حرب نظامية، قد تتمكن من فرض نفسها طرفاً مقابل بأساليب غير تقليدية عبر “تسليح الجغرافيا”. كما أظهرت الأزمة حدود استخدام التفوق العسكري، عندما يصطدم بجغرافيا طبيعية وبشرية معقدة وتكاليف اقتصادية عالمية مرتبطة بأسواق الطاقة، وتداعيات الحرب إقليميا.

وقدمت الأزمة نموذجاً ممتداً لكيفية تحويل الجغرافيا من ميزة دفاعية إلى أداة تفاوض وإكراه هجومي، وأنها لم تفقد مكانتها في الصراعات، ومن المرجح، أن تجد التجربة صدى واسعاً وتطبيقاً لدى فاعلين آخرين (من دول وفواعل من غير الدول) في الشرق الأوسط وخارجه، يمتلكون مساحة تحكم في مضائق حيوية.

إجمالا، تحول مضيق هرمز إلى مختبر استراتيجي، يقيس العلاقة بين القوة والجغرافيا والتفاوض؛ وأثبت أن السيطرة على نقطة اختناق عالمية تمنح تأثيراً في صياغة النتائج السياسية في الصراع مع إيران، والانتقال من الحسم العسكري إلى التفاوض والتسوية السياسية، لكن كل هذا مقترنا بتشابك في استخدام مفاعيل القوة العسكرية والجغرافية والدبلوماسية

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??