في زمن باتت فيه الشهرة تُصنع داخل استوديوهات بمليارات الدولارات، أثبت راعي أغنام تركي بسيط أن العفوية وجرعة من الذكاء الفطري كفيلة بهز عرش السوشيال ميديا، بعدما تحولت «قطعة خردة» عثر عليها بالصدفة قرب مجرى مائي، إلى تذكرة عبور ذهبية نقلته من غياهب قرية نائية إلى صدارة تريند منصة «تيك توك» عالمياً.
البداية كانت مع يلماز أويغور (54 عاماً)، الذي أنهكه العمل الشاق في قطاع البناء، فقرر حزم حقائبه والعودة إلى قريته الوادعة بولاية «إيلازيغ» التركية ليمارس مهنة رعي الأغنام بعيداً عن صخب الحياة. لكن القدر كان يخبئ له سيناريو هوليوودياً فوق تلال القرية.
شاشة وهمية في المراعي
بينما كان يلماز يسير وراء قطيعه، تعثرت قدمه بإطار بلاستيكي لجهاز تلفزيون قديم ومكسور ملقى كنفايات قرب النهر. وبدلاً من تركه، لمعت في رأسه فكرة عبقرية:
- الاستوديو المفتوح: حمل الإطار وصنع منه شاشة «وهمية»، وقف خلفها وسط الجبال ليمثل دور مذيع نشرة الأحوال الجوية بأسلوب كوميدي ساخر وعفوي للغاية.
- الانفجار الرقمي: أطلق الراعي التركي أول مقطع فيديو له عبر «تيك توك»، وفي غضون ساعات، ابتسم له الحظ، إذ تدفقت المشاهدات كالشلال، ليتجاوز إجمالي مشاهدات مقاطعه حاجز الـ 150 مليون مشاهدة في وقت قياسي.
الراعى الذي هزم الأقمار الصناعية!
المثير في قصة «يلماز» أن الجمهور لم ينبهر بخفة ظله فحسب، بل بدقة توقعاته الجوية القائمة على الفراسة والخبرة، ففي أحد الفيديوهات، حذر متابعيه بجدية من عاصفة هوجاء ستضرب الولاية، وبالفعل صدقت توقعاته واجتاحت رياح عاتية المنطقة متسببة في أضرار بالغة وصلت إلى انهيار مئذنة أحد المساجد!
تلك الواقعة حوّلت الراعي البسيط إلى مادة دسمة تتسابق عليها القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام التركية والعالمية، تحت اسم «مذيع الطقس الراعي»، ليثبت هذا الخمسيني للجميع أن قطيفة الشهرة قد تولد من إطار تلفزيون مكسور، وجرعة مكثفة من العفوية سحرت قلوب الملايين.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "




0 تعليق