لم تكن ميار محمد عثمان، بطلة تحدى القراءة العربي، مجرد طفلة فازت بمسابقة كبرى في القراءة باللغة العربية، بل كانت حكاية نجاح تستحق أن نتوقف أمامها طويلا.
فرحتها بتكريم الرئيس عبد الفتاح السيسى وارتماؤها في أحضانه، والقبلة الأبوية التي احتضن بها فرحة طفلة مصرية حققت حلما كبيرا، كانت مشهدًا جميلا، وحرص الرئيس على تكريمها والاحتفاء بتفوقها، رسالة تقدير لكل طفل مصرى موهوب، تؤكد أن العلم والثقافة والقراءة تستحق أن تكون في صدارة اهتماماتنا، وأن الموهوبين يستحقون دائما أن يجدوا من يساندهم.
لكنتها وطريقة إلقائها
لكن يبدو أن نجاح ميار لم يعجب الجميع فبدلا من الاحتفاء بموهبتها وثقافتها وقدرتها الفائقة على التحدث بالفصحي انشغل البعض بلكنتها وطريقة إلقائها، وكأن المطلوب من الطفلة أن تعتذر عن تفوقها اللغوي
والأكثر إثارة أن وزير الإعلام الأسبق أنس الفقي الذي قال إنه كان أول المهنئين الميار، عاد لينصحها بأن تتحدث بالمصرية، منتقدا إصرارها على الفصحى وأسلوبها الذي وصفه بالمفتعل.
وهنا أسأل، منذ متى أصبح التحدث بالفصحى عيبا يحتاج إلى تصحيح ؟ وهل امتلاك طفلة لهذه الملكة اللغوية الفطرية، بعد فوزها بأكبر مسابقة للقراءة باللغة العربية، يعد انسلاحًا عن هويتها المصرية والأغرب أن صاحب النصيحة كان وزيرا للإعلام في مرحلة شهدت توسعًا فى حضور قنوات الأطفال والمواد المدبلجة باللهجات الخليجية والعربية عبر نايل سايت عام 2009، وهي ظاهرة تستحق أن نسأل عن أثرها في أطفالنا وهويتهم اللغوية.
سبيستون وكارتون نتورك
وبعد كل هذه السنوات، ما زلنا نتابع أطفالنا وهم متعلقون بقنوات مثل سبيستون وكارتون نتورك بينما لم نستطع وقتها تقديم قناة مصرية قوية للأطفال، حكومية أو خاصة، تحمل لغتنا وثقافتنا وتقدم القدوة والموهبة المصرية.
أما بعض المثقفين الذين يتصيدون «لكنة» ميار أين القدوة التي قدمتموها للأطفال؟ وأين المناهج والأنشطة والإنتاج الإعلامى الذي يصنع جيلا يحب العربية ويتقنها ؟
ميار تتحدث بالفصحي
يا سادة، المشكلة ليست في أن ميار تتحدث بالفصحي المشكلة أننا لم نوفر لها ولأمثالها مساحة تليق بموهبتهم.
ميار طفلة مصرية أصيلة، استطاعت أن تثبت أن الموهبة لا تحتاج إلى ثراء، وأن الثقافة لا تعرف عمرا، وأن اللغة العربية الفصحى ليست غريبة عن هويتنا.
بدلا من مطالبتها بتغيير لسانها، حاولوا أن تغيروا واقعا جعل بعض أطفالنا يحفظون لغة الترند أكثر مما يعرفون لغة كتاب.
سيبوا ميار تتحدث.. واتعلموا منها
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "


