أخبار عاجلة

بالبلدي: التعدد تشريع إلهي مقيد بالعدل وتحمل المسؤولية

بالبلدي: التعدد تشريع إلهي مقيد بالعدل وتحمل المسؤولية
بالبلدي: التعدد
      تشريع
      إلهي
      مقيد
      بالعدل
      وتحمل
      المسؤولية

﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3].

لقد جاء القرآن الكريم واضحًا في إباحة التعدد، فالتعدد تشريع قرآني وحكمة إلهية، وهذه إباحة شرعية صريحة، مقيدة بالعدل والقدرة وتحمل المسؤولية، وليست دعوة إلى الظلم أو الإضرار بالزوجات.

وقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]، فالأصل في الزواج السكن والمودة والرحمة، وهذه المعاني لا تقتصر على زوجة واحدة، بل ينبغي أن تكون أساس كل بيت زوجي.

فلماذا ينظر البعض إلى تعدد الزوجات باعتباره جريمة اجتماعية، بينما هو تشريع إلهي أباحه الله، وجعل له ضوابط تحفظ الحقوق وتصون الكرامة؟ إن التعدد ليس مجرد رغبة شهوانية للرجل، بل قد يكون بابًا للعفاف والاستقرار، وفرصة لبناء أسرة جديدة، وجبرًا لخاطر امرأة فقدت زوجها، أو انفصلت عنه بالطلاق أو الخلع، أو بنت تعدّت سن الزواج، أو أخرى عانت حياة زوجية افتقدت المودة والتفاهم مع رجل ليس عنده حسن معاملة مع الجنس الآخر ولا عدل.

أيها الأحباب، التعدد ليس منافسة بين النساء أو انتقاصًا من مكانة الزوجة الأولى، بل هو باب شرعي قد يحمل في بعض الحالات خيرًا للرجل والمرأة والأسرة والمجتمع، متى أحسن التعامل معه، والتزم الرجل فيه بالعدل والإنصاف.

فكم من أرملة تتمنى بيتًا يؤويها، وكم من مطلقة تبحث عن قلب يحتويها، وكم من امرأة تتمنى أن تبدأ حياتها من جديد! أليس من حق هؤلاء النساء أن يجدن زوجًا يمنحهن المودة والأمان، ويشاركهن أعباء الحياة؟

ولقد حذر النبي ﷺ من الظلم بين الزوجات، فقال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»، رواه أبو داود والترمذي.

وهذا دليل على أن التعدد مسؤولية عظيمة، وأن العدل ليس أمرًا اختياريًّا، بل واجب شرعي، وقال رسول الله ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». متفق عليه.

فلا يصح أن يكون الزواج الثاني سببًا في إهانة الأولى، ولا أن تكون الزوجة الثانية وسيلة للانتقام أو الإضرار بأحد.التعدد جبر للخواطر وبناء للمجتمع.

إن الأرملة والمطلقة ليستا أقل حقًّا في السعادة والاستقرار من غيرهما، ومن الخطأ أن نحاصر المرأة بنظرات المجتمع، أو نجعل تجربة الطلاق أو وفاة الزوج نهاية لأحلامها.

وقد قال النبي ﷺ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». متفق عليه، والحديث يحث على رعاية الأرملة والإحسان إليها، وإن لم يكن دليلًا مباشرًا على استحباب الزواج بها.

إن الزواج بامرأة أرملة أو مطلقة، إذا قام على الاختيار والرضا والمودة، قد يكون بابًا لجبر خاطرها، ورعاية أبنائها، وتكوين أسرة جديدة تنعم بالأمان.

رسالة إلى المجتمع

لماذا نضيّق واسعًا أباحه الله؟ ولماذا نحمّل الأرملة والمطلقة أعباء نظرة اجتماعية قاسية، بدلًا من مساعدتهما على بدء حياة جديدة؟

ولماذا ننسى أن المرأة الثانية لها كامل الكرامة والحقوق، وأن الأولى كذلك لها حقوق لا يجوز التفريط فيها؟

إن التعدد ليس واجبًا على كل رجل، وليس مناسبًا لكل أسرة، وإنما هو مباح لمن استطاع القيام بحقوقه، وأمن الظلم، وقدر على تحمل مسؤولياته.

وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: 129].

والمقصود هنا العدل الكامل في المحبة والميل القلبي، وهو أمر لا يملكه الإنسان، مع وجوب العدل فيما يقدر عليه من النفقة والمبيت والمعاملة، وعدم الميل الذي يؤدي إلى تضييع الحقوق.

الخاتمة.. التعدد مسؤولية ورحمة. إن التعدد ليس جريمة اجتماعية، ولا انتقاصًا من قدر المرأة، بل هو تشريع إلهي قد يحمل في بعض الظروف مصالح إنسانية واجتماعية عظيمة.

فليكن زواج الرجل بأخرى بابًا للعفاف، وسعادة امرأة، وجبر خاطر أرملة أو مطلقة، وبناء أسرة جديدة، وإدخال البهجة والسرور إلى قلب امرأة تتطلع إلى حياة كريمة.

ولكن تذكروا دائمًا: ليس النجاح أن تتزوج بأكثر من امرأة، وإنما النجاح أن تستطيع أن تمنح كل امرأة حقها، وتحفظ كرامتها، وتصون قلبها، وتكون مسؤولًا أمام الله عن كل أمانة استودعك إياها.

فالتعدد بلا عدل ظلم، والزواج بلا مودة جفاف، والأسرة بلا رحمة لا تعرف معنى السعادة، ولكن هيهات هيهات أن تستغل ظروف المطلقة أو الأرملة أو من لم تستطع العيش مع زوجها فخلعته، وأن تمنعها حقًّا من حقوقها المادية والمعنوية، واعلم أن الله سيسألك يوم القيامة، فهل أعددت للسؤال جوابًا؟

وما أجمل أن يكون الزواج بابًا للرحمة، والتعدد سببًا في العفاف، والعدل عنوانًا للرجولة، والمودة دستورًا للحياة، «إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد».

اقرأ أيضاً
مصر… مقبرة الغزاة وقلعة العروبة والإسلام

مصر أمانة في أعناقنا.. بالعمل نبنيها وبالوحدة نحميها

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" الأسبوع "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: ضبط 286 كجم من الأغذية الفاسدة ببورسعيد
التالى مجموعة أدنيك تستهل شهر نوفمبر باستضافة اثنين من أكبر الفعاليات العالمية في قطاعي الطاقة والسياحة

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay