يهدف العمل بالتوقيت الشتوي ثم تغييره إلى التوقيت الصيفي إلى تمكين الناس من الاستفادة بشكل أفضل من ضوء النهار الطبيعي، لكنه أثار جدلًا واسعًا، فبينما يدفع الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري نحو جعل التوقيت الصيفي دائمًا -مشيرين إلى ما يسببه تغيير التوقيت من إزعاج وتكاليف إضافية- يرى خبراء طبيون أن إلغاء هذا التغيير الدوري قد يكون أفضل لصحتنا.
وقد أقر مجلس النواب خلال الصيف مشروع قانون -لا يزال متعثرًا في مجلس الشيوخ- لجعل التوقيت الصيفي دائمًا، كما وافقت 19 ولاية مسبقًا على هذا التغيير، إلا أن مشروع القانون واجه معارضة من أطراف تخشى أن يؤدي هذا التحول إلى زيادة مخاطر وقوع حوادث مميتة.
تداعيات التوقيت الصيفي
وفي هذا السياق، تسلط أبحاث جديدة الضوء على تداعيات مثل هذا التغيير؛ إذ قدّر باحثون في جامعة واشنطن أنه في حال اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم على مستوى الولايات المتحدة، فقد يزداد عدد الرحلات المدرسية التي تتم في الظلام بما لا يقل عن ملياري رحلة، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على السلامة بالنسبة لملايين الأطفال في سن الدراسة.
كما كشف تحليل بيانات حوادث المرور أن احتمالية وقوع حادث مميت لأحد المشاة في سن الدراسة خلال الصباح المظلم تزيد بنحو الضعف مقارنة بوقوعه بعد شروق الشمس.
وهذه الصباحات المظلمة ستؤثر بشكل غير عادل على الأطفال الذين يضطرون للذهاب إلى المدرسة في وقت محدد... لا أحد يرغب في أن يذهب أطفاله إلى المدرسة في الظلام.
وإلى جانب مشكلة الظلام، يبرز جانب آخر يتمثل في أن ضوء النهار الصباحي يعد عنصرًا حيويًا لدورة النوم والاستيقاظ الطبيعية لدى الإنسان.
فهذا الضوء يرسل إشارات للدماغ للتوقف عن إنتاج هرمون "الميلاتونين" (هرمون النوم)، ويعزز إفراز هرمون "الكورتيزول" المسؤول عن الطاقة لبدء يومنا، كما يساعدنا على النوم بشكل أسرع ولفترات أطول ليلًا.
وفي غياب ضوء الصباح، قد يواجه الجسم صعوبة في تنظيم المزاج والنوم والشهية، مما يزيد من مخاطر وقوع الحوادث، وقد يؤثر سلبًا أيضًا على الأداء الدراسي للأطفال، كما أن الأطفال لن يتأثروا بهذه التغييرات بنفس القدر.
وقد كان التأثير أشد وضوحًا لدى طلاب المدارس الثانوية، الذين يبدأون يومهم الدراسي في وقت مبكر جدًا في الأساس.
وأشار الباحثون إلى أن الطلاب الذين يعيشون في الأطراف الغربية لنطاقاتهم الزمنية - حيث يتأخر شروق الشمس - وكذلك المدارس التي تبدأ دوامها في وقت مبكر، سيكونون الأكثر تضررًا بشكل غير متناسب.
بعض المناطق التعليمية قد لا تشهد حاليًا أي تنقل إلى المدرسة في الظلام، ولكن إذا تم إقرار هذا التغيير، فسيجدون أنفسهم فجأة أمام واقع جديد؛ حيث يضطر أطفالهم للذهاب إلى المدرسة في الظلام.
وقد قام الباحثون بتحليل أوقات بدء الدوام في أكثر من 16 ألف مدرسة موزعة على 14 ولاية من أصل 19 ولاية شملتها الدراسة، حيث احتسبوا حالات التنقل إلى المدرسة في الظلام بالاستناد إلى أوقات بدء الدوام المعلنة، وبيانات أعداد الطلاب المسجلين، وإحداثيات خطوط الطول والعرض.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "





