أكد الحسيني أحمد، خبير الضرائب والمحاسب القانوني، أن التطورات التي تشهدها المنظومة الضريبية المصرية تعكس توجهًا نحو بناء علاقة أكثر توازنًا بين الدولة ومجتمع الأعمال، تقوم على تشجيع الالتزام الطوعي وتوسيع القاعدة الضريبية، بدلًا من الاعتماد فقط على زيادة الأعباء الضريبية.
وأوضح أن الارتفاع الملحوظ في الحصيلة الضريبية خلال الفترة الماضية، والذي سجل نموًا بنحو 35% خلال العامين السابقين، أعقبه نمو إضافي بنسبة 27% بنهاية العام المالي الماضي، يعكس تحسن كفاءة التحصيل وتطور آليات التعامل مع الممولين، إلى جانب توسيع نطاق الأنشطة الاقتصادية الخاضعة للمنظومة الرسمية.
وأشار الحسيني أحمد إلى أن نجاح سياسات الإصلاح الضريبي يرتبط بمدى قدرة الإدارة الضريبية على تحقيق التوازن بين مستهدفات زيادة الإيرادات العامة وتوفير بيئة مستقرة ومحفزة للاستثمار، مؤكدًا أن التيسيرات الضريبية تمثل أحد الأدوات المهمة لتحقيق هذا التوازن، خاصة عندما تسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل المنازعات وتشجيع أصحاب الأعمال على الالتزام.
التجارة العابرة للحدود تفرض تطوير التشريعات الضريبية
وأضاف خبير الضرائب أن التوسع في التجارة العابرة للحدود والتحول الرقمي للاقتصاد يفرضان على الدول تطوير تشريعاتها الضريبية، بما يضمن إخضاع الأنشطة الاقتصادية المختلفة للمعاملة الضريبية العادلة، وتحقيق العدالة بين الشركات المحلية والكيانات التي تمارس أنشطتها عبر الحدود.
وأوضح أن مصر تتحرك في إطار توجه دولي وإفريقي يستهدف تعزيز كفاءة النظم الضريبية ومواكبة التغيرات في أنماط التجارة والاستثمار، وهو ما يتطلب تطوير آليات الرصد والتحصيل وتبادل المعلومات، إلى جانب تحديث الأطر التشريعية المنظمة للأنشطة الاقتصادية الرقمية والعابرة للحدود.
ولفت إلى أن المشاركة في المنتديات والمؤتمرات الضريبية الإفريقية تتيح تبادل الخبرات والتجارب بين الدول، والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في تطوير السياسات الضريبية، بما يدعم قدرة الاقتصادات الإفريقية على تنمية مواردها المالية.
دمج الاقتصاد غير الرسمي يوسع القاعدة الضريبية
وأكد الحسيني أحمد أن دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية يمثل أحد المحاور الأساسية لزيادة الحصيلة الضريبية بصورة مستدامة، موضحًا أن إدخال الأنشطة غير المسجلة إلى الاقتصاد الرسمي لا يحقق فقط موارد إضافية للخزانة العامة، بل يتيح أيضًا لأصحاب هذه الأنشطة الاستفادة من الخدمات والتيسيرات والحوافز التي تقدمها الدولة.
وأضاف أن نجاح هذه الخطوة يتطلب توفير إجراءات تسجيل مبسطة، وتقديم حوافز حقيقية تشجع المنشآت الصغيرة والمتوسطة على تقنين أوضاعها، مع مراعاة طبيعة كل نشاط وقدرته على الالتزام، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة ومصالح مجتمع الأعمال.
وشدد على أن استمرار نمو الإيرادات الضريبية يتطلب عدم النظر إلى الحصيلة باعتبارها الهدف الوحيد، وإنما الاهتمام أيضًا باستدامة مصادرها، وتحسين جودة الخدمات الضريبية، ورفع مستوى الثقة بين الممول والإدارة الضريبية.
واختتم خبير الضرائب تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير المنظومة الضريبية، والتوسع في التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية والوضوح في تطبيق القوانين، بما يدعم مناخ الاستثمار ويزيد قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو مستدامة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة الزمان "





