شهدت أسواق الأسهم العالمية والخليجية موجة من التراجعات خلال تعاملات أمس الجمعة، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية واحتمالات عودة المواجهات العسكرية في المنطقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد الضغوط التضخمية، فضلًا عن خسائر أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مع تزايد الشكوك بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، ما دفع المستثمرين إلى تقليص المخاطر وتبني نهج أكثر حذرًا في التعاملات.
وفي هذا السياق، قال رائد دياب، نائب الرئيس الأول لإدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية بشركة كامكو إنفست وخبير أسواق المال، إن التوترات الجيوسياسية والمخاوف من عودة المواجهات العسكرية كانت من أبرز العوامل التي ضغطت على أداء أسواق الأسهم الخليجية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على الأسواق العالمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم وتراجع أسهم شركات التكنولوجيا.
وأوضح دياب أن الأسواق الخليجية تعيش حالة من الحذر وعدم اليقين، في ظل مخاوف المستثمرين من تداعيات احتمال تجدد الحرب وامتداد الاعتداءات إلى دول المنطقة، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى تنفيذ عمليات بيع أو التريث وعدم الدخول في استثمارات جديدة، انتظارًا لاتضاح مسار الأحداث وحجم تأثيرها المحتمل على المنطقة.
وأضاف أن حالة الترقب تسيطر على المستثمرين بشأن طبيعة التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد جديد، وما إذا كانت آثاره ستكون كبيرة أو محدودة، وهو ما انعكس على مستويات التداول واتجاهات المستثمرين في الأسواق الخليجية.
ارتفاع النفط يضاعف الضغوط على الأسواق العالمية
وأشار دياب إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمثل أحد أبرز أسباب التراجع في الأسواق العالمية، نظرًا لتأثيره المباشر على معدلات التضخم، وزيادة احتمالات استمرار السياسات النقدية المتشددة أو اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على الضغوط التضخمية.
وأوضح أن المخاوف تتزايد من أن يؤدي اتساع نطاق المواجهات العسكرية إلى استهداف البنية التحتية النفطية أو تعطيل الصادرات وحركة النقل، الأمر الذي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة للغاية، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية وأسواق المال.
ولفت إلى أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، رغم قوة سوق العمل الأمريكي ومتانة الاقتصاد، يمثل تحديًا أمام الأسواق، خاصة في ظل عدم ظهور مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية بصورة مستدامة.
خسائر أسهم التكنولوجيا تعيد مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بقطاع التكنولوجيا، أكد دياب أن النتائج المالية المخيبة لبعض الشركات الكبرى أثارت مخاوف المستثمرين، وأعادت الجدل بشأن احتمالات تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد التراجعات الحادة التي شهدتها أسهم عدد من شركات التكنولوجيا.
وأشار إلى أن الشكوك لم تعد تقتصر على تقييمات الشركات، بل امتدت إلى حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي ضخّته شركات التكنولوجيا خلال الفترة الماضية في مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والرقائق الإلكترونية.
وأضاف أن المستثمرين بدأوا في إعادة تقييم جدوى هذه الاستثمارات، في ظل عدم ظهور عوائد مالية تتناسب مع حجم الإنفاق خلال الأجل القصير، وهو ما أثار تساؤلات بشأن قدرة هذه الشركات على تحقيق العوائد المستهدفة.
وشدد دياب على أن ذلك لا يعني بالضرورة عدم جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، لكنه يعكس قلق الأسواق من عدم ظهور نتائج ملموسة في الأجل القصير، بالتزامن مع نتائج مالية لم ترقَ إلى توقعات المستثمرين.
واختتم دياب تصريحاته بالتأكيد على أن تراجع أسواق الأسهم لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء بفعل تداخل عدة ضغوط، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم، إلى جانب نتائج شركات التكنولوجيا والشكوك بشأن العوائد المتوقعة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، وهي عوامل امتد تأثيرها إلى الأسواق الآسيوية والخليجية والعالمية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "




