طرح الدكتور نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، رؤية لمعالجة ارتفاع أسعار الطعام اليومي، مؤكدًا أهمية التركيز على الأسباب الهيكلية المرتبطة بتكاليف الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير في إيجارات الأراضي الزراعية، وتعدد حلقات الوساطة بين المزارع والمستهلك.
وشدد دعبس على أهمية الاستفادة من تطبيق قانون ضرائب الأراضي الزراعية اعتبارًا من فبراير 2027، من خلال تحديد قيمة مناسبة للضريبة وربط القيمة الإيجارية للفدان بسبعة أمثالها، بما يضع ضوابط واضحة للحد من المغالاة في الإيجارات، ويحقق التوازن بين حقوق ملاك الأراضي وقدرة المزارعين على الإنتاج.
فبراير 2027.. ضوابط جديدة لإيجارات الأراضي الزراعية
أكد دعبس أن جوهر مقترحه يتمثل في النص بوضوح على ألا تتجاوز القيمة الإيجارية للأرض الزراعية سبعة أمثال الضريبة المقررة على الفدان، بدلًا من ترك الإيجارات ترتفع بصورة متلاحقة دون ضابط محدد.
وأوضح أن المقترح يستهدف تحديد ضريبة مناسبة، قد تبلغ 500 جنيه أو 1000 جنيه أو 1500 جنيه للفدان، وفقًا للتصورات المطروحة، مع ربط الإيجار بها وفق القاعدة المقترحة.
وبحسب المثال الذي طرحه دعبس، فإن تحديد الضريبة عند 1500 جنيه للفدان، وربط الإيجار بسبعة أمثالها، يجعل القيمة الإيجارية 10 آلاف و500 جنيه سنويًا، يحصل المالك منها على 9000 جنيه بعد سداد الضريبة للدولة.
وأشار إلى أن أهمية المقترح لا تقتصر على تحديد قيمة الضريبة، بل تمتد إلى وضع قاعدة تشريعية واضحة تنظم العلاقة بين المالك والمزارع، وتحدد سقفًا للقيمة الإيجارية، بما يحد من المغالاة ويخفف تكاليف الإنتاج.
إيجار الفدان قفز من 5 آلاف إلى 60 ألف جنيه
وأوضح دعبس أن إيجار الفدان الزراعي ارتفع بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان يتراوح منذ نحو خمس سنوات بين 5 آلاف و10 آلاف جنيه سنويًا، ليصل حاليًا إلى نحو 60 ألف جنيه، مع توقعات بارتفاعه إلى 70 ألف جنيه خلال العام المقبل أو الذي يليه إذا استمرت الزيادات الحالية.
وأشار إلى أن هذه القفزة ترفع الأعباء التي يتحملها المزارع، الذي يسعى إلى تغطية الإيجار وتكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح، ثم تنعكس هذه الأعباء على أسعار المحاصيل والسلع التي تصل إلى المستهلك.
وضرب مثالًا توضيحيًا بافتراض أن إيجار الفدان يبلغ 60 ألف جنيه، وأن المزارع يضيف 20 ألف جنيه لتحقيق عائد له، ليصل إجمالي المبلغ المطلوب تغطيته من الإنتاج إلى 80 ألف جنيه. وإذا بلغ إنتاج الفدان طنًا واحدًا، أي ألف كيلو جرام، فإن المبلغ المطلوب تغطيته يعادل 80 جنيهًا للكيلو، قبل إضافة تكاليف وهوامش التداول اللاحقة.
وفي المقابل، أوضح أن خفض الإيجار إلى 10 آلاف و500 جنيه، مع إضافة مبلغ مماثل كهامش للمزارع وفق المثال الذي طرحه، يجعل إجمالي المبلغ المطلوب تغطيته نحو 30 ألف جنيه، بما يعادل 30 جنيهًا للكيلو عند إنتاج ألف كيلو جرام للفدان.
وأكد أن هذه الحسابات توضيحية لأثر الإيجار في تكلفة المحصول، مع الإشارة إلى أن السعر النهائي يتأثر أيضًا بتكاليف الإنتاج والنقل والتخزين وهوامش التداول.
الاستفادة من تنظيم الإيجارات الزراعية تاريخيًا
وأشار دعبس إلى أن القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بالضرائب الزراعية كان يمثل إطارًا لربط القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة.
وأوضح أنه وفقًا للمثال التاريخي الذي أورده، كانت الضريبة تبلغ نحو ثلاثة جنيهات، فيما تصل القيمة الإيجارية إلى نحو 21 جنيهًا، مؤكدًا أن المقصود هو الاستفادة من مبدأ وجود ضابط واضح للإيجار، وليس العودة إلى القيم المالية القديمة.
وشدد على ضرورة أن يتضمن التنظيم الجديد معيارًا محددًا يمكن تطبيقه، بما يحقق التوازن بين حقوق الملاك وقدرة المزارعين على تحمل تكاليف الإنتاج.
هل يرتبط غلاء الطعام بالدولار؟
وفيما يتعلق بأسباب ارتفاع أسعار الطعام اليومي، أكد دعبس أن الدولار والتعويم لا يمثلان تفسيرًا وحيدًا لزيادة الأسعار، داعيًا إلى دراسة مكونات تكلفة الإنتاج لكل محصول على حدة.
وأوضح أن الأسمدة متوفرة بكميات كبيرة، مع وجود فائض يتم تصديره إلى الخارج، بينما تغطي التقاوي المحلية نحو 70% من الاحتياجات، مقابل استيراد النسبة المتبقية البالغة نحو 30%.
وأشار إلى أن تقاوي الخضراوات المستوردة تشمل واردات من الصين والاتحاد الأوروبي وإنجلترا، وفقًا لما أورده، مؤكدًا أهمية التمييز بين مستلزمات الإنتاج المحلية والمستوردة عند تحليل أسباب ارتفاع الأسعار.
التوسع في النقل والجمعيات الاستهلاكية لخفض الأسعار
وطرح دعبس حلًا آخر يتمثل في التوسع في سيارات النقل التابعة للجمعيات الاستهلاكية، وزيادة منافذ التوزيع والمجمعات الاستهلاكية، لنقل المنتجات مباشرة من المزارع والمصانع إلى مراكز التوزيع ثم إلى المستهلكين.
وأوضح أن تقليل حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك من شأنه الحد من التكاليف وهوامش الأرباح المتراكمة لدى تجار الجملة والتجزئة، بما يساعد على توفير السلع بأسعار أكثر ملاءمة.
محوران لمواجهة غلاء الطعام اليومي
وتقوم رؤية دعبس على محورين أساسيين؛ أولهما ضبط إيجارات الأراضي الزراعية من خلال ربط القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة، بالتزامن مع تطبيق قانون ضرائب الأراضي الزراعية اعتبارًا من فبراير 2027، وثانيهما تقليل حلقات الوساطة عبر التوسع في النقل المباشر ومنافذ الجمعيات الاستهلاكية.
وأكد أن الجمع بين تنظيم تكلفة الإنتاج وتطوير منظومة التوزيع يمثل مدخلًا لمعالجة جانب من أسباب ارتفاع أسعار الغذاء، مع الحفاظ على التوازن بين مصالح ملاك الأراضي والمزارعين وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "





