أخبار عاجلة

بالبلدي: الفواجع الكبرى لها جزاء استثنائى

بالبلدي: الفواجع الكبرى لها جزاء استثنائى
بالبلدي: الفواجع
      الكبرى
      لها
      جزاء
      استثنائى

يقول الله تعالى في محكم التنزيل: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ".

هذه الآية الكريمة تضع لنا خارطة طريق واضحة، تفيد بأن العاقبة والـبشرى شرعت حصريا لفئة الصابرين، والصبر هنا ليس استسلاما أو عجزا، بل هو انتهاء النفس عن السخط، واللسان عن الشكوى لغير الله، والرضا بالقضاء مع يقين راسخ بأن الخيرة دائما فيما اختاره الله.

إن الإنسان يمر في هذه الحياة بمحطات من الفرح والسرور، لكنها - بطبيعتها كدار ممر لا دار مقر - لا تخلو من الأكدار، وفواجع الأقدار هي أشد ما يواجه المرء في مسيرته، فقد يفقد حبيبا غاليا، أو يخسر مالا لاقى الأمرين في جمعه، أو يبتلى في جسده بمرض عضال. وفي تلك اللحظات العاصفة، تنقسم القلوب، وتتجه الأبصار نحو حقيقة واحدة، وهي أنه لا ملجأ من الله إلا إليه، ولا عاصم من فجيعة الفقد إلا برد الرضا وسكينة الصبر. وإن أول ما يسكب الطمأنينة في قلب المؤمن عند نزول المصيبة، هو إدراكه أن البلاء جزء لا يتجزأ من السنن الإلهية في الكون، وليس دليلا على غضب الله أو هوانه عليه، فالبلاء واقع لا محالة

وعندما نتأمل النصوص الشرعية التي تحدثت عن أجر الصبر، نجد أمرا عجيبا يملأ النفس أملا، فكل العبادات حدد الله لها أجرا ومضاعفة، إلا الصبر، فقد فتح الله له خزائن عطائه بلا عد ولا حساب، مصداقا لقوله سبحانه: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ". وفي السنة النبوية المطهرة، يربط الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين عظم البلاء وعظم الجزاء، فيقول: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ».

إنها معية الله الشاملة وتكفيره للخطايا، فالمؤمن لا يصيبه هم ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه، بل إن الفواجع الكبرى لها جزاء استثنائي لمن حمد واسترجع، حيث يبني الله له بيت الحمد في الجنة.

وقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن العبرة الحقيقية في تماسك النفس وإظهار الإيمان تكون في الثواني الأولى للفجيعة، حيث قال: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى»، فإن تدمع العين ويحزن القلب فهذه فطرة بشرية، وقد دمعت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند موت ولده إبراهيم وقال: «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا».

لكن المحظور الذي يجب تجنبه هو السخط بالقول أو الفعل، وخرق سياج الرضا بالاعتراض على حكم أحكم الحاكمين. ولكي يستجلب المؤمن هذا الصبر العظيم عند الفواجع، يجدر به الالتزام بالاسترجاع الفوري وترويض اللسان على قول "إنا لله وإنا إليه راجعون"، مع النظر دائما إلى عاقبة البلاء وتذكر أن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، واللجوء المستمر إلى الله بالدعاء والصلاة طلبا للسكينة، فاللجوء إليه هو الملاذ الآمن من شتات النفس.

إن فواجع الأقدار لا تأتي لتهلكنا، بل تأتي لتمحص ما في قلوبنا وتصنع منا نفوسا نقية، تدرك حقيقة الدنيا الزائلة وتتطلع إلى الآخرة الباقية، فلكل مكلوم ومفجوع: أبشر بوعود الله، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن وراء غمام الصبر فرجا قريبا، وأجرا موفورا من رب كريم.

[email protected]

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" الأسبوع "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: إندونيسيا: اندلاع حريق في عبارة ركاب أثناء اقترابها من ميناء ميراك
التالى بالبلدي: ياسمين رئيس: أبويا فلسطيني.. لكن أنا بعتبر نفسي مصرية

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay