خالد مصطفى
خالد مصطفى
الرئيس السيسي: «أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي هو رهان خاسر، فالأمن المائي المصري ليس مجرد قضية تفاوضية ولا ملفاً يمكن تأجيله أو التعامل معه باعتباره خلافاً عابراً إنه قضية وجود ترتبط بحياة أكثر من 100 مليون مصري وبحق الأجيال القادمة في الحياة والتنمية والاستقرار».
هذه الرسالة ليست مجرد رسالة سياسية عابرة بل تعبير عن جوهر قضية تمس حاضر مصر ومستقبلها وتضع أمام المنطقة حقيقة لا يمكن تجاهلها فالأمن المائي المصري ليس ملفاً تفاوضياً عادياً بل قضية حياة ووجود وحق أصيل لشعب يمتد تاريخه على ضفاف النيل منذ آلاف السنين لأن النيل بالنسبة للمصريين ليس مجرد نهر يعبر الحدود ولا مورداً اقتصادياً يمكن تعويضه بسهولة إنه شريان الحياة الذي قامت على ضفافه حضارة واستقرت حول مياهه أجيال وتشكلت بفضله ملامح وطن ارتبط اسمه بالنهر ارتباطاً لا تنفصل فيه الجغرافيا عن التاريخ ولا الحاضر عن الماضي لأن مصر اختارت طريق التفاوض والحوار لا تفعل ذلك من موقع الضعف بل انطلاقاً من إيمانها بأن التعاون بين دول حوض النيل هو الطريق الأكثر استدامة لتحقيق المصالح المشتركة لكن الحوار لا يعني القبول بالأمر الواقع والتمسك بالحلول السلمية لا يعني التنازل عن الحقوق والحرص على الاستقرار لا يعني التفريط في مقومات الحياة إن أخطر ما يمكن أن تواجهه العلاقات بين دول حوض النيل هو الاعتقاد بأن الأمر الواقع يستطيع أن يحل محل الاتفاق أو أن مرور الوقت يمكن أن يحوّل الخلاف إلى حق مكتسب أو أن المصالح الحيوية لدولة يمكن تجاهلها لمجرد أن قراراً قد اتُّخذ بالفعل فالأزمات الكبرى لا تُحل بمنطق فرض الإرادة وإنما بالتفاوض الذي يراعي مصالح الأطراف جميعاً ويمنع الضرر ويؤسس لقواعد واضحة للتعاون وتبادل المعلومات والتعامل مع فترات الجفاف والظروف الاستثنائية ومن هذا المنطلق فإن تمسك مصر بحقوقها المائية لا ينبغي أن يُفهم باعتباره موقفاً ضد شعوب المنطقة بل دفاعاً عن حق المصريين في الحياة والتنمية وعن ضرورة بناء علاقة قوية بين دول يجمعها نهر واحد ومصير إقليمي مشترك، فالتعاون لا يعني أن يتنازل طرف عن حقوقه والسيادة لا تعني تجاهل مصالح الآخرين والتنمية لا تمنح أحد حق تعريض الشعوب الأخرى للخطر فرسالة مصر واضحة ورسالة الرئيس واضحة النيل شريان حياة وحقوق مصر المائية قضية لا تحتمل المغامرة أو الإجراءات الأحادية التي تلحق الضرر بمصالحها الحيوية وأي اتفاق حقيقي يجب أن يقوم على التعاون والالتزام بالقانون الدولي ومراعاة مصالح جميع الأطراف وتجنب الإضرار بدول المصب لأن مصر لا تستطيع أن تتعامل مع قضية المياه باعتبارها شأناً قابلاً للمساومة على حساب شعبها ومستقبله، فالنيل ليس ورقة ضغط والمياه ليست مجالاً لفرض الإرادات وحقوق الشعوب لا تُصان بالأمنيات بل بالتفاوض المسؤول والاتفاقات العادلة والالتزام المتبادل ومن هنا فإن أي محاولة لفرض واقع مائي جديد بمعزل عن حقوق مصر ومصالحها الحيوية تضع المنطقة أمام تحديات لا تحتاجها شعوبها التي تتطلع إلى التنمية والاستقرار والتعاون لا إلى صراعات تستنزف مقدراتها وتبدد فرصها، مصر لا ترفض التنمية لكنها ترفض أن تكون تنمية طرف على حساب حياة طرف آخر هذه هي المعادلة التي ينبغي أن يفهمها الجميع فمن حق دول حوض النيل أن تطمح إلى التنمية وتوليد الكهرباء وتحسين مستويات معيشة شعوبها، كما أن من حق مصر أن تحمي أمنها المائي وألا تتعرض مصالحها الحيوية لأضرار ناجمة عن إجراءات أحادية وليس ثمة تعارض حتمي بين هذه الحقوق إذا توافرت الإرادة السياسية واحترام القانون الدولي والشفافية والتعاون الحقيقي لأن مصر لا تريد أن يكون النيل سبباً للخلاف بين الشعوب التي يجمعها التاريخ والجوار بل تتطلع إلى أن يصبح نموذجاً للتعاون العادل حيث تتحقق التنمية دون إضرار وتُصان الحقوق دون صدام وتُحل الخلافات بالحوار المسؤول والالتزامات الواضحة لأن السلام الحقيقي لا يقوم على تجاهل المخاوف المشروعة والاستقرار لا يتحقق بإجبار طرف على قبول ما يراه تهديداً لمصالحه الحيوية، إن الاتفاق العادل هو الذي يشعر الجميع بأن حقوقهم محترمة وأن مستقبلهم ليس رهينة قرارات أحادية وهنا تتجلى أهمية الرسالة المصرية لا إغلاق لأبواب الحوار ولا تخلي عن الحلول السلمية وفي الوقت نفسه لا قبول بأن يصبح فرض الأمر الواقع بديلاً عن التفاهم والاتفاق لأن مصر تريد اتفاقاً لا إملاءً وتعاوناً لا صداماً وتنمية لا ضرر فيها وسلاماً تحميه الحقوق لا تفرضه الوقائع فالنيل الذي جمع المصريين عبر آلاف السنين يستحق أن يكون جسراً للتعاون بين شعوبه لا ساحة لاختبار صبرها أو المساس بمستقبلها وستظل المعادلة التي لا ينبغي أن تغيب عن أي مفاوضات واضحة مصر مع التنمية المشتركة ومع الحوار المسؤول ومع الحلول العادلة لكنها تتمسك بحقوقها المائية المشروعة لأن حماية أمنها المائي ليست خياراً سياسياً مؤقتاً بل مسؤولية وطنية ممتدة عبر الأجيال فأي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع هو رهان خاسر.
اقرأ أيضاً
رئيس المخابرات العامة يبحث مع الدبيبة تعزيز العلاقات المصرية الليبية والملفات المشتركةالرئيس السيسي: واجهنا لحظات فارقة منذ 2011 اقتربت فيها الدولة المصرية من حافة السقوط
الرئيس السيسي: مصر تمارس حقها في حوض النيل دون المساس بحقوق الدول الأخرى
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





