تواجه فرنسا ضغوطا متصاعدة مع اتساع المطالب الاجتماعية والاقتصادية وتخلل الاحتجاجات أعمال عنف، في أزمة تضع السلطات أمام معادلة حماية حق التظاهر والممتلكات، بينما تحد الديون من قدرتها على الاستجابة للمطالب.
وفي قراءتين عبر سكاي نيوز عربية، حذر الكاتب والباحث السياسي كادار بيري من اختزال الأزمة في مسؤولية اليسار الراديكالي، فيما شدد إيلي حاتم، مستشار ومؤسس حزب الجبهة الوطنية، على الفصل بين المحتجين السلميين ومجموعات تستغل الحراك للتخريب والسرقة.
واتفق الضيفان على خطورة الأزمة وإدانة العنف، لكنهما اختلفا بشأن مسؤولية الشرطة وحدود التدخل الأمني، وربطا مستقبل الحراك بالضغوط المالية واحتمالات استثماره سياسيا.
التعليم والفوارق الاجتماعية
قال بيري إن الاحتجاجات بدأت بتحركات طلابية مرتبطة بنقص تمويل المدارس والجامعات وتراجع أعداد المدرسين ومحاولات خفض ميزانية التعليم، قبل أن تتسع بفعل التعامل العنيف معها منذ الأيام الأولى، وفق تقديره.
ووضع المطالب في سياق تنامي الفوارق الطبقية والتفاوت بين المناطق السكنية، مؤكدا أن إدانة التخريب لا تلغي الأسباب الاجتماعية للحراك.
ورأى أن الرئيس إيمانويل ماكرون لا يمتلك خيارات سهلة؛ فاستمرار التظاهرات المصحوبة بالعنف قد يوسعها، بينما لا يوفر القمع حلا لمطالب تستند إلى مشكلات حقيقية.
في المقابل، أكد حاتم تأييده حق الفرنسيين في الاحتجاج على أوضاعهم، لكنه تساءل عن مبررات تخريب مؤسسات تعليمية بينما يطالب المتظاهرون بحمايتها، وعن استهداف محال خاصة لا علاقة لها بالحكومة.
وأشار إلى الاعتداء على مبنى تابع للدولة في ليموج، معتبرا أن هذه الممارسات تستدعي تدخلا يحمي المواطنين والممتلكات.
الشرطة بين الحماية والتصعيد
ورفض حاتم اعتبار التحرك الأمني استفزازا للمحتجين السلميين، قائلا إن الشرطة لا تستطيع مراقبة التكسير دون تدخل، وإن توقيف المتورطين لا ينبغي خلطه بالتضييق على حق التظاهر.
أما بيري، فحمّل السلطات جزءا من مسؤولية التصعيد، وتحدث عن استعدادات أمنية في باريس تشمل أكثر من 13 ألف عنصر من الشرطة والجيش وقوات مكافحة الإرهاب.
واعتبر أن نجاح الدولة لا يقاس بمنع اتساع التظاهرات وحده، بل بقدرتها على استعادة الثقة مع المواطنين، وأشاد بدعوة ماكرون إلى حوار وطني يضم النقابات ومجالس الأحياء والأحزاب.
من يكسب سياسيا؟
ووصف بيري اتهام اليسار الراديكالي بالمسؤولية عن الاضطرابات بأنه تهرب من مواجهة جذورها، محذرا من استفادة قوى سياسية من التوتر بين الدولة والمجتمع.
ورأى أن استمرار الاحتجاجات وترسخ الانطباع بفشل الحكومة قد يمنحان اليمين واليمين المتطرف فرصة لتقديم نفسيهما بديلا عن قوى الوسط واليسار في الاستحقاق المقبل.
وأشار إلى تصريحات أميركية وتركية بشأن التطورات، معتبرا أن الخلافات مع سياسات ماكرون الخارجية قد تدفع أطرافا إلى استثمار الأزمة.
من جانبه، رفض حاتم تفسير تحركات ماكرون باعتبارها حملة شخصية لولاية ثالثة، مؤكدا مطالبته الحكومة بشرح الأوضاع بوضوح، ومحملا سياساتها جانبا من المسؤولية.
ديون تضيق خيارات الحكومة
وربط الضيفان صعوبة الاستجابة للمطالب بالأزمة المالية. وتحدث بيري عن ديون تتجاوز ثلاثة آلاف مليار يورو، محذرا من أن الاقتراض الإضافي لا يمثل حلا مستداما وقد يفاقم الاختلالات.
وقدر حاتم الدين بنحو 3395 مليار يورو، معتبرا أن المخاطر تطال مؤسسات الدولة عموما، ومقارنا الضغوط الفرنسية بأوضاع اليونان وإيطاليا.
كما حذر من أن اتساع العنف قد يستدعي عنفا مضادا، بما يزيد صعوبة احتواء الحراك.
قلق من امتداد أوروبي
وأشار بيري إلى دعوات نقابية ومعارضة لتنظيم مظاهرات في ألمانيا في الحادي والثلاثين من الشهر، مرجحا استمرار الاحتجاجات أوروبيا مع تشابه الضغوط الاجتماعية.
ورأى حاتم أن الاستياء يتجاوز فرنسا إلى دول الاتحاد الأوروبي، وربطه أيضا بالسياسة الخارجية وأزمة النفط المرتبطة بمضيق هرمز.
وانتقد ما وصفه بانقياد باريس وراء واشنطن وتدخلها في حرب أوكرانيا، داعيا إلى توازن في العلاقات مع الولايات المتحدة وروسيا والصين.
belbalady
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سكاي عربية "

