أخبار عاجلة

بالبلدي: حقبة جديدة ولكن أحدًا لا يصدق

بالبلدي: حقبة جديدة ولكن أحدًا لا يصدق
بالبلدي: حقبة
      جديدة
      ولكن
      أحدًا
      لا
      يصدق

أعلن الرئيس السيسي بنفسه نهاية رئاسته وعهده وحقبته مع انتهاء فترة رئاسته الحالية في إبريل 2030.

هذا أول إعلان رئاسي من نوعه في تاريخ مصر منذ إعلان الجمهورية وبداية النظام الرئاسي.

الاستثناء الوحيد هو الرئيس عبد الناصر الذي عرض على الشعب أن يتنحى عن السلطة باعتباره المسؤول عما أصاب البلاد من هزيمة مُخْجِلةٍ تحت قيادته، حيث كانت الهزيمة في الخامس من يونيو 1967 وأعقبها إعلان الاستعداد للتنحي عن منصب رئيس الجمهورية في التاسع من يونيو.

أما إعلان تنحي الرئيس مُبارك في 11 فبراير 2025 فجاء عقب ثمانية عشر يوماً امتلأت فيها ميادين مصر بحشود غير مسبوقة، تطالبه بمغادرة منصبه فوراً وكان الجيش يُسانِد مطالِب الشعب كما كان حلفاؤه في أوروبا وأمريكا والعالم العربي يرون رحيله هو الخطوة الطبيعية التي لا يجوز له النكوص عنها منذ إعلان الجمهورية والنظام الرئاسي في 18 يونيو 1953 والتقليد المستقر هو بقاء رئيس الجمهورية في منصبه، ما دام هو باقٍ على قيد الحياة، فلم يكُن يدور في خَلَد عبد الناصر ثم السادات ثم مبارك أن يغادر أحدُهم قصر الرئاسة حياً يمشي على رجليه ويتنفس أنفاس الحياة بكلتا رئتيه، هذه خواطر لم تكن واردة على الإطلاق، وكان نظام الاستفتاء على مرشح رئاسي واحد وحيد كان ييسر آليات التخليد في منصب الرئاسة.

هذا التخليد انكسر في حالتين: الرئيس محمد نجيب الذي لم يبق في منصبه أكثر من ستة عشر شهراً.

ثم حالة الرئيس الدكتور محمد مرسي الذي أكمل عاماً واحداً فقط.

لماذا نتوقف بالتفكير والتحليل ومحاولة الفهم عند قرار الرئيس السيسي في خريف 2026- بكل حسم وحزم ووضوح- أنه سوف يغادر منصبه عند انتهاء فترته الثالثة والأخيرة دستورياً في ربيع 2030؟ لماذا هو قرار مهم رغم أنه لا يعدو كونه تصريحاً شفوياً غير مكتوب وغير مشمول في أي وثيقة رسمية، ويفتقد إلى الإلزام وكل ما يستند عليه هو الالتزام الشخصي الطوعي من شخص الرئيس ذاته وتأكيد مصداقيته وإثبات جديته في شأن ثبت- بالخبرة العملية خلال ثلاثة أرباع قرن هي عمر النظام الجمهوري- أنه مخالف لطبيعة الأمور، إذ الثابت أن يبقى الرئيس كما يشاء، وأن يعدل الدساتير كما يشاء، يساعده في ذلك أن الرئيس يبسط قبضته على البرلمان والصحافة والإعلام والسلطة التنفيذية رهن أصابعه، ولا تفلت أي مؤسسة ولا جهاز ولا مرفق من إحكام سيطرته؟!

-أولاً: يمثل الرئيس السيسي جيلاً مختلفاً من الرؤساء القادمين من ضباط الجيش، فهو ليس من الضباط الأحرار الذين صنعوا الحدث الأكبر في 23 يوليو 1952، ولا هو من ضباط أكتوبر 1973 الذين أعادوا تجديد شرعية الجيش وحقه في الحكم بعد أن تهاوت تلك الشرعية صباح النكسة 1967، إنما هو من جيل مختلف شاهد- من موقع قيادي في المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعلى رأس إدارة المخابرات الحربية- شاهد كما شاهد كل المصريين سقوط رئيسين، وخلو منصب الرئاسة مرتين، والنهاية الفاجعة لرئيسين جاء كل منهما من منبعين مختلفين تماماً.

ثانياً: لم تَكُن النهاية الفاجعة للرئيس مبارك ثم الرئيس مُرسي بعيدةً عن نهايات السابقين من الرؤساء، الاختلاف هو في درجة شدة وحدة وعنف ودراما النهاية، ولم يكن اختلافاً في نوع النهاية.

فكلها نهايات درامية فاجعة: انتهى نجيب بالعزل المُذِلِّ، انتهى عبد الناصر بالموت مُتَجَرِّعَاً كؤوس هزيمة مُذِلِّة، انتهى السادات باغتيال دنيء رخيص في يوم عِزِّه ونَصْرِه، انتهى الرئيس مُبَارَك في قفص اتهام في محكمة الجنايات، مات الرئيس مُرسي في سجنه، هذه النهايات التراجيدية المأساوية الإغريقية من البداهة أن تترك أثراً عميقاً في نفس من كان ذا قلب أو كان ذا عقل.

ثالثاً: هذه النهايات الفاجعة للرؤساء في العهد الجمهوري ليست فقط مجرد لعنة مخصوصة بالجمهورية وحدها، فهي امتداد طبيعي لمسلسل من النهايات الفاجعة لحكام مصر منذ تأسست الدولة الحديثة، فالنهايات الفاجعة لم تقتصر على المماليك الذين تم حصدُهم مرتين: حصدهم نابليون في حروبه هو وخلفاؤه معهم، ثم استكمل محمد علي باشا ونجله القائد إبراهيم اقتلاعهم من جذورِهم وإخلاء مصر من حكمهم إلى الأبد.

-لم تقف النهايات الفاجعة عند المماليك بل امتدت إلى الباشا نفسه الذي أدركَه الخّرَفُ وفَسَدَتْ قواه العقلية الجبارة، وجرى عزلُهُ من منصبِه وتولية نجله القائد إبراهيم، ثم شاهَد الباشا المعزول بالخرف نجله يموت بنزيف الرئتين، ثم خَلَفَهُما أكبرُ أحفادِه عباس حلمي الأول الذي مات مقتولاً- بالاغتيال والمؤامرات العائلية- في قصره المعزول بعيداً عن الناس في أرياف بنها.

-هكذا نهايات فاجعة لأول ثلاثة من حكام أسرة محمد علي باشا، ثم جاء الحاكم الرابع وهو الخديوي سعيد الذي أحبه المصريون، لكنه مات على حافة الأربعين من العمر صريعاً لأمراض السُّلِّ.

-أما الحاكم الخامس وهو الخديوي إسماعيل فتم التواطؤ على عزله بين القوى الدولية والسلطان العثماني وبعض من رجاله الذين باعوه.

-ثم كانت مُصيبة الحاكم السادس وهو الخديوي توفيق الذي استدعى الاحتلال في مواجهة الثورة العرابية، وعاش حتى مات فاقد الإرادة لا يملك من أمر نفسه شئياً يأتمر وينتهي بأوامر الاحتلال القوى الأجنبية التي عزلت والده أمام عينيه، والتي أحلته مكان والده والتي أحكمت سلطتها على كل صغيرة وكبيرة في مصر.

-ثم جاء الحاكم السابع عباس حلمي الثاني وفي ذاكرته: مصير جده إسماعيل أو والده توفيق فكان حائراً بين مقاومة الاحتلال والخضوع له، فانتهى معزولاً بقرار من الاحتلال.

-وعين الاحتلال مكانه عَمَّهُ حسين كامل مع منحه لقب السلطان مكان لقب الخديوي وتحويل مصر من ولاية عثمانية إلى محمية بريطانية.

-ثم جاء الحاكم التاسع السلطان ثم الملك فؤاد بقرار من الاحتلال.

-ثم كان الحاكم العاشر الملك فاروق الذي كان افتتاح خلع أو عزل الحكام بأيد مصرية، خلعه الضباط الأحرار في 26 يوليو 1952، ومعه انتهى مسلسل النهايات الفاجعة للحكام من سلالة الأسرة العلوية، ثم بدأ مسلسل النهايات الفاجعة في العهد الجمهوري.

خُلاصةُ ما قد سبق: كان كل حاكم ينتظر في مكانه حتى تأتيه نهايتُه.

لكن إعلان الرئيس السيسي في 17 أكتوبر 2026 أنه سيغادر منصب الرئيس في نهاية فترته الحالية فهذا قرار- ولو أنه مجرد تصريح لفظي- إلا أنه سابقة سياسية لا مثيل لها ليس فقط في العهد الجمهوري، لكن منذ تأسست الدولة الحديثة عند مطلع القرن التاسع عشر.

هذا الإعلان- في حد ذاته- يُعْلِن انتهاء حقبة، كما يعلن بداية حقبة.

هو محطة فارقة بين تاريخين، ربما تكون الصورة غير واضحة، ربما لكثرة ما في اللحظة الحاضرة من ضباب وغيوم وطنياً وإقليمياً ودولياً، لكن كافة الشواهِد تقول إن مصر على أبواب تفاعلات عاصفة يُولدُ فيها زمنٌ جَديدٌ من رَحِم زَمَنٍ يُوشِكُ على الرحيل بوعي وترتيب، ربما يخطئ وربما يُصيب.

فهل تنجح ترتيبات الانتقال؟

هذا هو موضوع مقال الأربعاء المقبل إن شاء الله.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: رسائل الرئيس.. ورسالة الى التعليم
التالى بالبلدي: بالاجابات تقييم الأسبوع السادس فلسفة ومنطق لطلاب الصف الأول الثانوي

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay