كشف محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن تفاصيل خطة تطوير التعليم في مصر، وأبرز الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، إلى جانب مستهدفات المرحلة المقبلة لتحسين جودة العملية التعليمية وتأهيل الطلاب لمتطلبات المستقبل، وذلك خلال جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
وتصدرت خطة تطوير التعليم في مصر مناقشات الجلسة، التي تناولت معالجة الكثافات الطلابية، وسد العجز في المعلمين، وتطوير المناهج الدراسية، ونظم التقييم، فضلًا عن مستقبل شهادة البكالوريا المصرية والتعليم الفني، وسبل ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.
تطوير التعليم في مصر.. ارتفاع نسبة حضور الطلاب إلى 87%
أوضح وزير التربية والتعليم أن نحو 87% من الطلاب في مصر يتلقون تعليمهم بالمدارس الحكومية، مقابل 13% في المدارس الخاصة والدولية والمدارس الحكومية بمصروفات، مشيرًا إلى أن المنظومة واجهت تحديات متراكمة على مدار أكثر من 30 عامًا، أبرزها ارتفاع الكثافات داخل الفصول ونقص أعداد المعلمين.
وأضاف أن نسبة حضور الطلاب بالمدارس تراجعت إلى 15% خلال العام الدراسي 2023-2024، نتيجة عدد من المشكلات التي أثرت على انتظام الدراسة وجودة التحصيل، مؤكدًا أن الوزارة وضعت حلولًا لمعالجة هذه التحديات ضمن خطة تطوير التعليم في مصر.
وأشار إلى أن بعض الفصول كانت تضم ما بين 100 و200 طالب، وهو ما حد من قدرة المعلمين على متابعة الطلاب وتحقيق الأهداف التعليمية المطلوبة.
إنشاء 150 ألف فصل دراسي وسد عجز المعلمين
وفيما يتعلق بتطوير البنية التحتية التعليمية، أوضح الوزير أن الدولة أنشأت نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات العشر الماضية، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 150 و200 مليار جنيه، بما ساهم في تخفيف الكثافات الطلابية وتحسين بيئة التعلم.
كما أشار إلى أن عجز المعلمين بلغ نحو 469 ألفًا و860 معلمًا، مقابل قوة إجمالية تقدر بنحو 832 ألف معلم، موضحًا أن الوزارة تعاملت مع المشكلة من خلال مسابقات تعيين 30 ألف معلم سنويًا، والاستعانة بنظام الحصة، وزيادة الأنصبة التدريسية.
وأكد الوزير أن هذه الإجراءات أسهمت في سد العجز في معلمي المواد الأساسية بالمدارس على مستوى الجمهورية، لافتًا إلى أن عدد الطلاب في الفصول أصبح أقل من 50 طالبًا، مع استهداف خفض الكثافات إلى أقل من 45 طالبًا، ثم أقل من 40 طالبا.
وفي سياق متصل، ارتفعت نسبة حضور الطلاب إلى 87% خلال العام الدراسي 2025-2026، فيما اقتربت من 90% في معظم المحافظات، وتستهدف الوزارة الوصول بها إلى 96%، وفق ما ذكره الوزير خلال جلسة المنتدى.
موقف وزير التعليم من التقييمات الأسبوعية والشهرية
تطرق محمد عبد اللطيف إلى نظام التقييمات وأعمال السنة، مؤكدًا أن كراسات الحصة والواجبات المدرسية والتقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية أدوات مهمة لمتابعة مستوى الطلاب وقياس مدى استيعابهم للمناهج.
وأوضح أن استمرار تطبيق هذه الإجراءات يأتي ضمن خطة تطوير التعليم في مصر، بهدف تعزيز الانضباط الدراسي وتحسين التحصيل العلمي، مشيرًا إلى أن التقييم المستمر من الممارسات المعمول بها في العديد من الأنظمة التعليمية حول العالم.
وردًا على مطالبات بعض أولياء الأمور بإلغاء التقييمات، شدد الوزير على أهمية استمرار النظام لضمان حصول الطلاب على تعليم جيد، مؤكدًا ضرورة تعاون المعلمين والأسر والطلاب لإنجاح عملية التطوير.
وقال إن تحمل بعض الأعباء خلال المرحلة الحالية يستهدف تحسين جودة التعليم على المدى الطويل، مضيفًا أن مصلحة الطلاب تتطلب الالتزام بأيام الدراسة وتطبيق أدوات المتابعة والتقييم بصورة منتظمة.
تطوير 160 منهجًا دراسيًا والاستعانة بالخبرات الدولية
في محور المناهج، أوضح الوزير أن الوزارة طورت 160 منهجًا دراسيًا، من بينها مناهج البكالوريا المصرية، مع الاحتفاظ بالملكية الفكرية الكاملة لهذه المناهج دون تحمل تكلفة مالية، بحسب تصريحاته خلال الجلسة.
وأشار إلى التعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة المناهج والأطر التربوية وطرق التقييم، بما يدعم تنمية مهارات الفهم والتحليل والتفكير لدى الطلاب، ويواكب متطلبات التعليم الحديث.
وأكد أن تطوير التعليم في مصر لا يقتصر على تحديث الكتب الدراسية، بل يشمل أيضًا تحسين أساليب التدريس، وتأهيل المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد الطلاب على اكتساب المهارات اللازمة للجامعة وسوق العمل.
موعد انتهاء الفترات المسائية في المدارس
كشف الوزير عن الجدول الزمني المستهدف لمعالجة مشكلة الفترات المسائية، التي استمرت لسنوات طويلة في عدد من المدارس، موضحًا أن الوزارة تستهدف الانتهاء منها بالمدارس الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، ثم المدارس الإعدادية بحلول عام 2028، والمدارس الثانوية بحلول عام 2029.
وأكد استمرار أعمال رفع كفاءة المدارس القائمة، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر احتياجًا، وتحسين الاستفادة من ساعات اليوم الدراسي، حتى تصبح المدرسة المصدر الأساسي لاكتساب المعرفة والمهارات.
البكالوريا المصرية ومواجهة الدروس الخصوصية
فيما يتعلق بشهادة البكالوريا المصرية، أوضح الوزير أن النظام الجديد يستهدف تخفيف الضغوط النفسية عن الطلاب وأسرهم، وإتاحة فرص متعددة أمام الطلاب بدلًا من ارتباط مستقبلهم بفرصة امتحانية واحدة، إلى جانب إمكانية الانتقال من مسار تعليمي إلى آخر وفق الضوابط المنظمة.
وأشار إلى تنفيذ برنامج قومي لتدريب المعلمين وتأهيلهم للتدريس وفق النظام الجديد، والاستفادة من الخبرات الدولية مع مراعاة طبيعة المنظومة التعليمية المصرية.
كما أكد أن انتظام الطلاب في المدارس وتحسين جودة الشرح داخل الفصول من شأنهما تقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية، مشددًا على استمرار العمل لتوفير تعليم جيد يغني الطلاب عن اللجوء إلى مصادر تعليمية خارج المدرسة.
تدريس اللغة العربية والتاريخ بالمدارس الدولية
تناول الوزير ملف مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية، موضحًا أن قرار عام 2024 ينظم تدريس اللغة العربية والتاريخ باعتبارهما مادتين داخل المجموع، إلى جانب التربية الدينية خارج المجموع، مع تحديد نسبة نجاح قدرها 70% في التربية الدينية.
وأضاف أن إدراج اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع بنسبة 20% في نهاية المرحلة الثانوية يبدأ من العام الدراسي 2027-2028، بعد المهلة المحددة لتطبيق القرار، مع مراعاة طبيعة بعض النظم التعليمية الدولية، ومنها النظام البريطاني.
وشدد على أن الحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز الانتماء الوطني يمثلان أولوية، مؤكدًا أهمية إلمام الطلاب بلغتهم العربية وتاريخ بلادهم، بالتوازي مع اكتساب المهارات التي تؤهلهم للمنافسة عالميًا.
مدارس التكنولوجيا التطبيقية تتجاوز المستهدف الحكومي
في ملف التعليم الفني، أكد الوزير أن التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يمثل أحد المحاور الرئيسية ضمن خطة تطوير التعليم في مصر، بهدف إعداد كوادر تمتلك المهارات الفنية والتكنولوجية المطلوبة لسوق العمل.
وأوضح أن عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية ارتفع من 62 مدرسة خلال العام الدراسي 2023-2024 إلى 225 مدرسة في العام الدراسي 2026-2027، متجاوزًا المستهدف الذي حددته الحكومة عند 200 مدرسة بحلول عام 2030.
وتضم المنظومة، وفق تصريحات الوزير، 100 مدرسة مصرية إيطالية و38 مدرسة مصرية ألمانية، إلى جانب خطة لتطوير 1200 مدرسة للتعليم الفني وفق المعايير الدولية، بما يعزز التعاون بين المؤسسات التعليمية والقطاعات الإنتاجية والاستثمارية.
واختتم محمد عبد اللطيف تصريحاته بالتأكيد على مواصلة تنفيذ خطة تطوير التعليم في مصر وفق رؤية مصر 2030، مع التركيز على تحسين المناهج وطرق التدريس، ورفع كفاءة المدارس، وتعزيز جودة التعلم، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل والمساهمة في التنمية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "


