أقرت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، خفضًا استثنائيًا بقيمة 2.6 مليار شيكل من ميزانيات الوزارات الحكومية، لتمويل ما وصفته بـ«المشتريات الدفاعية العاجلة»، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على الموازنة الإسرائيلية بسبب الإنفاق العسكري، وسط مخاوف من تداعيات القرار على الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يحضر الاجتماع الذي شهد الموافقة على التخفيضات الجديدة، فيما عرض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش جزءًا من إجراءات الخفض قبل مغادرة الاجتماع.
ويأتي القرار بعد أربعة أيام فقط من موافقة الحكومة الإسرائيلية على تخصيص نحو مليار شيكل لشراء 12 مروحية أباتشي لجيش الاحتلال، إلا أن التخفيضات الجديدة ستُوزع على ميزانيات الوزارات الحكومية المختلفة، بدلًا من تحميلها بالكامل لميزانية الاستثمارات التنموية متعددة السنوات المخصصة للقطاع العربي، كما حدث في القرار السابق.
2.6 مليار شيكل من ميزانيات الوزارات الإسرائيلية لتمويل السلاح
وبحسب التقرير، ستشمل التخفيضات ميزانيات التطوير والمشتريات في الوزارات الحكومية، مع التركيز على البنود التي تتمتع بمرونة مالية، دون المساس المباشر برواتب الموظفين والالتزامات الحكومية الأساسية.
وتتوزع أبرز التخفيضات المقررة على عدد من الوزارات، إذ ستفقد وزارة التربية والتعليم 285 مليون شيكل، ووزارة الأمن القومي 225 مليون شيكل، ووزارة الصحة 150 مليون شيكل، فيما ستُخصم 140 مليون شيكل من ميزانية وزارة الرفاه الاجتماعي.
ومن المقرر أن تطال الاقتطاعات البرامج والخطط المستقبلية للوزارات، بينما لم تشمل إجراءات الخفض أموال الائتلاف الحكومي، رغم مطالبات مسؤولين في وزارة المالية ببحث إمكانية الاستعانة بها لتمويل الاحتياجات الدفاعية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول حكومي رفيع أن التخفيضات تُطرح باعتبارها إجراءً مؤقتًا لتوفير التمويل اللازم للاحتياجات الأمنية، مع التعهد بتحديد مصدر تمويل بديل قبل نهاية العام، بما يسمح بإلغاء الاقتطاعات دون التأثير على خطط الوزارات.
التعليم الإسرائيلي يخفض الإنفاق على الأنشطة والبرامج التعليمية
وفي قطاع التعليم، ستضطر الوزارة إلى خفض 285 مليون شيكل من ميزانية تبلغ نحو 97 مليار شيكل، وسط توقعات بأن تطال التخفيضات عددًا من البرامج والأنشطة التي لا ترتبط مباشرة برواتب المعلمين أو النفقات الأساسية للعملية التعليمية.
وتشمل البنود المحتمل تقليصها الأنشطة التعليمية غير النظامية، وبرامج حركات الشباب، والبرامج التي تنفذها جهات خارجية، وتدريب المعلمين، والمشروعات المشتركة مع السلطات المحلية.
وأوضحت الوزارة أنها تدرس الخيارات المتاحة لتحديد البنود التي يمكن تقليصها، تمهيدًا لعرضها على وزير التعليم يوآف كيش.
تحذيرات من تراجع الخدمات الصحية وزيادة فترات الانتظار
وفي القطاع الصحي، أثار القرار مخاوف بشأن انعكاساته على الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة أن التخفيضات الجديدة تأتي بعد اقتطاعات سابقة طالت ميزانية وزارة الصحة خلال العام الجاري.
وبحسب التقرير، حذر المدير العام لوزارة الصحة، موشيه بار سيمانتوف، من أن استمرار تقليص المخصصات قد يؤدي إلى تراجع إتاحة الخدمات الصحية، وزيادة فترات الانتظار، والإضرار بخدمات الصحة النفسية، فضلًا عن الحد من قدرة الوزارة على زيادة أعداد العاملين والاستعداد لحالات الطوارئ.
وانتقد المسؤول الاعتماد المتكرر على تقليص ميزانيات المؤسسات المدنية لتوفير التمويل اللازم للاحتياجات الأمنية، مشيرًا إلى أن قوة الدولة لا تعتمد على قدراتها العسكرية وحدها، وإنما ترتبط أيضًا بكفاءة المؤسسات المدنية والخدمية وقدرتها على العمل خلال فترات السلم والأزمات.
الرعاية الاجتماعية في إسرائيل تواجه اقتطاعات جديدة
وفي وزارة الرفاه الاجتماعي، يُتوقع أن يؤدي خفض 140 مليون شيكل إلى زيادة الضغوط على الخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجًا، بما يشمل النساء ضحايا العنف، والأشخاص ذوي الإعاقة، والنساء العاملات في الدعارة.
وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن الوزارة طلبت استثناءها من التخفيضات العامة، محذرة من أن تنفيذ القرار قد يحد من قدرتها على إطلاق برامج جديدة وتوسيع نطاق الخدمات الاجتماعية.
وأضاف التقرير أن ميزانية الوزارة تعرضت بالفعل لاقتطاعات متتالية خلال العام الجاري، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 450 مليون شيكل، ما ضيق هامش التحرك المتاح أمامها لتلبية الاحتياجات الاجتماعية المتزايدة.
وزارة الأمن القومي: التخفيضات لن تؤثر على عمل الشرطة
في المقابل، أفادت مصادر بوزارة الأمن القومي الإسرائيلية بأن خفض 225 مليون شيكل لن يؤثر، وفق تقديرات الوزارة، على الميزانيات التشغيلية للأجهزة التابعة لها، بما يشمل الشرطة.
وأوضحت المصادر أن الاقتطاع سيُحمّل لميزانية الطوارئ المخصصة للوزارة، مؤكدة أن القرار لا يُتوقع أن يؤثر على العمليات اليومية أو قدرة الأجهزة الأمنية المعنية على مواصلة أداء مهامها.
وتأتي هذه التخفيضات في ظل تصاعد الضغوط على الموازنة الإسرائيلية نتيجة الإنفاق الدفاعي، لتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى قدرة المؤسسات المدنية على الحفاظ على مستوى الخدمات العامة، في وقت تتزايد فيه احتياجات التمويل العسكري.
ويعكس القرار مفاضلة متزايدة بين تمويل المشتريات الدفاعية والحفاظ على مخصصات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وسط تحذيرات من أن استمرار الاقتطاعات قد ينعكس على البرامج الخدمية والتنموية المقدمة للمواطنين.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة الزمان "





