- تخصصاتنا: صواريخ ورادارات ومدفعية.. وتأهيل هندسي بالتعاون مع جامعة القاهرة
- خبراء وضباط ميدانيون ينقلون تجارب مواجهة التهديدات الجوية إلى الدارسين بالكلية
- خبرات الحرب الروسية الأوكرانية تصل إلى طلابنا.. والتطبيق العملي ركيزة دراسية
- مشروعات التخرج تؤهل العناصر للبحث والتحليل والعمل الجماعي وابتكار الحلول
- مشروعات طلابية مصرية لتعزيز مواجهة المسيّرات والابتكار الهندسي العسكري
- حوالي 70% من مشروعات المؤتمر العلمي «السادس» للكلية أعدّها الطلاب
- الانضباط واللياقة البدنية والتدريب العسكري عناصر أساسية في بناء شخصية الضابط
- من «حائط الصواريخ» إلى عصر المسيّرات.. دروس أكتوبر تدعم إعداد مقاتلي المستقبل
كيف تُعد كلية الدفاع الجوي المصرية ضابطًا قادرًا على مواجهة التهديدات الجوية الحديثة، في ظل التطور المتسارع للطائرات المسيّرة وتكنولوجيا التسليح؟ يجيب نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية لكلية الدفاع الجوي، لواء أركان حرب محمد أحمد الرفاعي، بأن الإعداد يبدأ من بناء قاعدة علمية وهندسية قوية، تتكامل مع التدريب العسكري والتطبيق العملي، لتخريج مقاتل يمتلك المعرفة والانضباط والقدرة على تحمل مسئولية حماية سماء مصر.
مع تخرج دفعة الحالية من المقر الجديد للأكاديمية العسكرية المصرية، تتواصل جهود تطوير الدراسة والتدريب، بالاستفادة من الخبرات التاريخية للقوات، والدروس التي تقدمها الحروب الحديثة. يؤكد مدير الكلية أن الهدف يتجاوز إتقان استخدام المعدات إلى إعداد قائد يفهم طبيعة التهديدات، ويستطيع توظيف معارفه في أداء واجبه.
خبرة أكتوبر العظيمة
تحتل حرب أكتوبر 1973 مكانة مهمة في تاريخ قوات الدفاع الجوي المصرية، بعدما أسهمت منظومتها في مواجهة الطيران الإسرائيلي وحماية القوات والأهداف الحيوية. يحرص مدير الكلية على أن يتعرف الطلاب على هذه التجربة، بما تحمله من دروس تتصل بالتخطيط، الإعداد، الانضباط، وأهمية امتلاك المعرفة والقدرة على تطبيقها في ظروف القتال.
يستحضر مدير كلية الدفاع الجوي تجربة بناء حائط الصواريخ خلال حرب الاستنزاف، والدور الذي أداه المشير الراحل محمد علي فهمي في تطوير قدرات الدفاع الجوي، وكيف تطلب إعداد هذه المنظومة عملًا متواصلًا وتخطيطًا دقيقًا، في ظل تحديات عسكرية صعبة. تساعد دراسة هذه التجربة الطلاب على فهم الجهد الذي سبق تحقيق الإنجازات العسكرية، وأهمية البناء العلمي والتنظيمي للقوة.
لا يقتصر الاهتمام بالتاريخ العسكري على تعريف الطلاب بالوقائع، بل يمتد إلى استخلاص الدروس التي تفيدهم في حياتهم المهنية. الضابط الجديد يتسلم مسئولية بُنيت على خبرات أجيال سابقة، ويحتاج إلى معرفة ما حققته قواته، وكيف تطورت قدراتها، حتى يؤدي واجبه بوعي وإدراك لطبيعة المهمة التي يستعد لها.
من المدرسة إلى الكلية
تعود جذور المؤسسة التعليمية إلى مدرسة المدفعية المضادة للطائرات، التي تطورت مع توسع احتياجات القوات المسلحة، وصولًا إلى كلية متخصصة في إعداد ضباط الدفاع الجوي. أدت الكلية مهمتها بمقرها السابق في الإسكندرية، قبل انتقالها إلى الأكاديمية العسكرية المصرية، لتواصل إعداد الضباط وفق متطلبات القوات المسلحة والتطور المستمر في وسائل الهجوم والدفاع.
يشرح مدير كلية الدفاع الجوي أن الدراسة تقوم على الجمع بين العلوم الأساسية والمقررات العسكرية والتطبيق العملي.
فالطالب يدرس الفيزياء والرياضيات والمبادئ الهندسية المرتبطة بمجالات الدفاع الجوي، ثم يتعرف على المعدات وخصائصها وطرق استخدامها، بما يساعده على فهم العلاقة بين الأساس العلمي والتطبيق العسكري.
تحظى المواد العلمية باهتمام خاص، نظرًا إلى طبيعة التخصص الذي يعتمد على فهم الظواهر الفيزيائية والحسابات والمبادئ الهندسية.
ولذلك يحتاج الطالب إلى قاعدة علمية تساعده على استيعاب ما يدرسه في السنوات التالية، وتمنحه القدرة على متابعة التطورات التي تشهدها المعدات والأنظمة الدفاعية.
التخصص وفق القدرات
يبدأ الطلاب بدراسة مقررات مشتركة، ثم تُتابع نتائجهم وقدراتهم لتحديد التخصص المناسب، وفق القواعد والاحتياجات المعتمدة.
وتشمل مجالات الدراسة الصواريخ والرادار والمدفعية المضادة للطائرات، بحيث يحصل الطالب على تأهيل يتناسب مع طبيعة المهمة التي سيُكلف بها بعد التخرج، بحسب تأكيدات مدير كلية الدفاع الجوي.
لا ينتهي التعلم عند استيعاب المعلومات النظرية، إذ يتعرف الطلاب على المعدات ومكوناتها، ويشاركون في التطبيقات العملية التي تساعدهم على فهم وظائفها. ويمنح هذا التأهيل الضابط أساسًا يمكنه البناء عليه عندما ينتقل إلى وحدته، ويتعامل مع المعدات والمهام الفعلية المرتبطة بتخصصه.
يجدد مدير الكلية التذكير بأن إتقان التخصص يحتاج إلى الانضباط والدقة والالتزام بالتعليمات، لأن ضابط الدفاع الجوي يتحمل مسؤولية تتطلب الاستعداد الدائم. ومن ثم، تحرص الكلية على إعداد الطالب علميًا وعسكريًا، وتنمية قدرته على فهم واجباته والتصرف وفق القواعد المنظمة للعمل.
التطبيق قبل التخرج
تمنح المشروعات العملية الطلاب فرصة لتطبيق ما اكتسبوه خلال الدراسة، واختبار قدرتهم على استخدام المعرفة في معالجة موضوعات محددة. ويتيح هذا الأسلوب للطالب الانتقال من استيعاب المعلومة إلى توظيفها، كما يساعد أعضاء هيئة التدريس على متابعة قدرته على التحليل والتطبيق والعمل ضمن فريق.
تستفيد الدفاع الجوي، بحسب مديرها، من خبرات الضباط العاملين في تشكيلات الدفاع الجوي، الذين ينقلون إلى الطلاب تجاربهم في إدارة أعمال القتال ومواجهة التهديدات الجوية.
يضيف التواصل مع أصحاب الخبرة العملية جانبًا مهمًا إلى الدراسة، لأنه يتيح للطلاب التعرف على طبيعة المسئوليات التي تنتظرهم بعد التخرج.
تستضيف الكلية خبراء وقادة من دول تربطها بمصر علاقات تعاون، للاطلاع على تجاربهم في المجالات العسكرية. يشير مدير كلية الدفاع الجوي إلى محاضرة نائب قائد قوات الدفاع الجوي الروسية، الفريق يوري كورولوف، التي تناولت خبرات القوات الروسية في الحرب مع أوكرانيا. وقد اصطحب عددًا من الطلاب لحضورها، حتى يستفيدوا مما طُرح خلالها من خبرات ودروس ميدانية.
وعي المقاتل.. ومسئوليته
يرى مدير كلية الدفاع الجوي أن إعداد الضابط لا يكتمل بالمعرفة الفنية فقط، بل يتطلب بناء الشخصية وتنمية الإحساس بالمسئولية.
فالضابط الذي يتولى العمل على معدة دفاع جوي أو داخل موقع عسكري يحتاج إلى الالتزام بواجباته، والمحافظة على كفاءة معداته، والاستعداد لتنفيذ التعليمات في مختلف الظروف.
يشدد على أهمية الإخلاص في أداء الواجب، حتى عندما يعمل المقاتل بعيدًا عن أعين قياداته. فالمسؤولية لا ترتبط بوجود من يتابع الأداء، وإنما بوعي الضابط بقيمة المهمة التي يؤديها، وما تتطلبه من انضباط ويقظة والتزام مستمر.
تنتقل الخبرة من جيل إلى آخر، لكن كل ضابط يبدأ بعد التخرج مرحلة جديدة من التعلم العملي. وتساعده الدورات والتدريبات والمهام التي يتولاها على تنمية خبرته، فيما تظل القاعدة التي اكتسبها في الكلية نقطة الانطلاق لحياته المهنية داخل قوات الدفاع الجوي.
مواجهة تهديد المسيّرات
أصبحت الطائرات المسيّرة من التهديدات التي تحظى باهتمام واسع في دراسة الحروب الحديثة، وهو ما دفع الكلية إلى الاهتمام بالمحاضرات والمشروعات العلمية المرتبطة بسبل مواجهتها.
ويوضح مدير كلية الدفاع الجوي أن الطلاب يستفيدون من المعرفة العلمية التي يدرسونها، ومن خبرات الضباط الذين يتعاملون مع هذه التهديدات في مجالات عملهم.
يبدأ التأهيل بفهم الأسس العلمية المرتبطة بأنظمة الدفاع الجوي، ثم يتواصل بعد التخرج من خلال الفرق الحتمية والدورات التي تتصل بطبيعة الوظيفة.
ويتيح هذا التدرج للضابط تطوير خبراته وفق تخصصه، مع متابعة التطورات التي تفرضها التقنيات الجديدة على وسائل الدفاع وأساليب المواجهة.
ينبه إلى أهمية أن يكون الضابط متمكنًا من تخصصه، وقادرًا على استيعاب ما يستجد في مجاله.
فالتأهيل في الكلية يمنحه الأساس العلمي والعسكري، بينما تساعده الخبرة العملية والتدريب المستمر على تطوير قدراته والاستعداد للمهام التي يتولاها داخل وحدته.
مشروعات الطلاب والابتكار
شهد المؤتمر العلمي السادس للكلية مشاركة واسعة من الطلاب، وذكر مدير كلية الدفاع الجوي أن نحو 70% من المشروعات المعروضة كانت من إعدادهم.
وركز عدد منها على منظومات مواجهة الطائرات المسيّرة، إلى جانب أفكار لتصميم مسيّرات بمواصفات مصرية، بما يعزز الاهتمام بالابتكار وتطبيق المعارف الهندسية في موضوعات ترتبط باحتياجات القوات المسلحة.
تنفذ مجموعات الطلاب مشروعات التخرج من خلال توزيع المهام وتبادل الأفكار والعمل على إعداد الحلول وعرض النتائج. وتساعد هذه التجربة على تنمية مهارات البحث والتحليل والتعاون، كما تمنح الطالب فرصة لاختبار قدرته على استخدام ما تعلمه في الوصول إلى نتائج عملية.
يوضح مدير الكلية أهمية مواصلة تشجيع الطلاب على تقديم أفكار جديدة، والاستفادة من قدراتهم العلمية والهندسية. فالمشروع الجيد يحتاج إلى فهم المشكلة، ودراسة جوانبها، ثم العمل على تطوير حل مناسب في حدود الإمكانات المتاحة.
وتوفر المشروعات مساحة تعليمية تساعد الطالب على تنمية التفكير المستقل، والاستعداد لمتطلبات العمل بعد التخرج.
جودة التعليم والانضباط
يشير مدير كلية الدفاع الجوي إلى أن العملية الدراسية تعتمد على التكامل بين التعليم الأكاديمي والتدريب العسكري واللياقة البدنية والانضباط. يوضح أن برنامج اليوم يشمل الأنشطة البدنية والتعليمية والعسكرية، بما يساعد على بناء شخصية الضابط، وإعداده لتحمل المسؤولية، إلى جانب اكتساب المعارف التي يحتاج إليها في مجال تخصصه.
تشارك خبرات الضباط العاملين في تشكيلات الدفاع الجوي في إثراء العملية التعليمية، من خلال نقل تجاربهم الميدانية إلى الطلاب.
ويساعد هذا التواصل على ربط الدراسة بمتطلبات العمل، ويمنح الدارسين تصورًا أوضح عن المسؤوليات التي تنتظرهم داخل الوحدات بعد التخرج.
يؤكد أن جودة التعليم ترتبط بقدرة الطالب على الفهم والتطبيق، إلى جانب الالتزام والانضباط. فالمعرفة العلمية تحتاج إلى تدريب يتيح استخدامها، كما أن التأهيل العسكري يحتاج إلى شخصية قادرة على تحمل الواجب واحترام التعليمات والعمل بروح الفريق.
دفعتان وتأهيل هندسي
تخرج الدفعتان 53 و54 في مرحلة شهدت تعديل نظام الدراسة، إذ درست الدفعة 53 وفق النظام السابق الذي امتدت مدته إلى خمس سنوات، بينما درست الدفعة 54 وفق النظام الجديد الذي أصبحت مدته أربع سنوات.
يستمر الاهتمام بتوفير التأهيل العلمي والعسكري اللازم لإعداد ضابط متخصص في الدفاع الجوي.
يتضمن النظام الجديد تعاونًا مع جامعة القاهرة في مجال التأهيل الهندسي، بما يتيح للطلاب الحصول على بكالوريوس الهندسة إلى جانب التأهيل العسكري، وفق البرنامج المعتمد.
ويستهدف هذا الجانب دعم المعرفة الهندسية للضابط، بما يساعده على فهم المعدات والأنظمة التي تعتمد على العلوم والرياضيات والتكنولوجيا.
يوضح أن التخرج بداية لتحمل المسئولية داخل وحدات الدفاع الجوي، وليس نهاية للتعلم. فالحفاظ على الكفاءة يتطلب التدريب المستمر والانضباط والإخلاص، والاستفادة من الخبرات المتراكمة، حتى يكون الضابط مستعدًا لأداء واجبه في حماية سماء مصر.
اقرأ أيضاً
بمشاركة مقاتلات F-16 والأباتشي.. عرض استثنائي لقوات الصاعقة بحفل تخرج طلاب الأكاديمية العسكريةنسور القوات الجوية تزين سماء الأكاديمية العسكرية بعروض مهيبة خلال حفل تخرج الدفعة الأولى
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





