أخبار عاجلة

بالبلدي: مدير الأكاديمية العسكرية يتحدث عن رحلة الطلاب منذ الالتحاق حتى التخرج

بالبلدي: مدير الأكاديمية العسكرية يتحدث عن رحلة الطلاب منذ الالتحاق حتى التخرج
بالبلدي: مدير
      الأكاديمية
      العسكرية
      يتحدث
      عن
      رحلة
      الطلاب
      منذ
      الالتحاق
      حتى
      التخرج

اللواء محمد صلاح التركي:

- لا تهاون في مراحل تأسيس العناصر.. والوطنية مسئوليات وتضحيات عملية لا شعارات

- الحروب الحديثة تتطلب ضباطًا يجيدون التحليل واتخاذ القرار السريع ومواجهة تغيرات الميدان

- التفكير والتحليل والعمل الجماعي يؤسسون ضباطًا قادرين على تحمل المسئولية العسكرية بكفاءة

- اجتياز اختبارات القبول لا يضمن التخرج، والاستمرار مرهون بالكفاءة والانضباط والشروط

- اتخاذ القرار في الميدان يتطلب فهم الموقف وتقدير الإمكانات والتصرف وفق الصلاحيات

- شهور الإعداد الأولي تختبر قدرة الطلاب على التكيف مع الحياة العسكرية بعيدًا عن الهواتف

- خصائص الجيل الجديد من الشباب تتطلب أساليب مناسبة لتجهيزه فكريًا وعسكريًا

- نعتمد على 4 ركائز تقوم على العقل واحترام الوقت واللياقة البدنية وتحديد الأهداف

- الانضباط والتعليم ركيزتان أساسيتان للإعداد ورفع الكفاءة لمواجهة متطلبات الخدمة العسكرية

- أسلوب القتال الذي تتبناه القوات المسلحة المصرية يجعلها تتجاوز «معضلة» عقائد التسليح

- تحديات الطائرات المسيّرة ومنظومات القيادة والسيطرة تفرض عمليات تأهيل مستحدثة

- قواعد الواجب والشرف والوطن تحدد الالتزامات، والمخالفات لها معايير داخلية واضحة

كيف تُجهز القوات المسلحة ضابطًا قادرًا على التعامل مع حرب قد تتغير ظروفها خلال دقائق، وتحتاج إلى سرعة في التحليل ودقة في تقدير الموقف، إلى جانب الكفاءة البدنية والمهارة العسكرية؟ كيف توازن الأكاديمية العسكرية المصرية بين التعليم، التدريب، والانضباط، وبين فهم طبيعة الأجيال الجديدة وتهيئتها لتحمل مسئوليات الخدمة العسكرية؟ لماذا لا يعني اجتياز اختبارات القبول أن بعض الطلاب قد لا يصلون إلى مرحلة التخرج؟

حدثنا مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، لواء أركان حرب محمد صلاح التركي، عن فلسفة إعداد الضباط، موضحًا أن بناء الكفاءة العسكرية يبدأ من اختيار العنصر المناسب، ثم تعليمه وتدريبه، وتكوين شخصيته، وتأهيله للتعامل مع متطلبات القتال الحديث.

نبه إلى أن الأكاديمية تعمل وفق قواعد واضحة تجمع بين الانضباط الصارم وإتقان التعليم، وصولًا إلى خريج يستطيع أداء ما يكلف به واتخاذ القرار في المواقف التي تتطلب سرعة التصرف وحسن التقدير.

المهمة أساس الإعداد

بدأ اللواء التركي شرحه بتحديد المسئوليات الدستورية للقوات المسلحة، باعتبارها الأساس الذي ينبغي أن يفهمه الطالب قبل التعرف على تفاصيل دراسته وتدريبه.

تأتي المهمة الأساسية في الدفاع عن حدود الدولة المصرية وحماية مقدرات الشعب، تليها المعاونة في الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي للبلاد إذا طُلب منها ذلك، ثم مساندة أجهزة الدولة في مختلف المجالات للمساهمة في النهوض بالدولة المصرية.

يكتسب هذا الترتيب أهميته من ارتباط التعليم العسكري بالمهام التي تُعِد القوات المسلحة أفرادها لتنفيذها. الضابط لا يتلقى العلم والتدريب لمجرد استيفاء متطلبات دراسية، لكنه يُعَد لتحمل مسئوليات محورها حماية الدولة وتنفيذ المهام الموكلة إليه، لذا، يرى مدير الأكاديمية أن فهم طبيعة الواجب يمثل نقطة أساسية في إعداد الطالب، يحدد الغاية من الانضباط والتأهيل والتدريب طوال سنوات الدراسة.

بناء القوة العسكرية الفعالة يحتاج إلى عنصر بشري مؤهل، يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على العمل الجماعي. القوات المسلحة تحتاج إلى أفراد تلقوا تدريبًا جيدًا وعلى مستوى عالٍ، ما يتطلب مؤسسات تعليمية قادرة على إعدادهم وفق متطلبات الخدمة، مما يظهر أهمية الأكاديمية العسكرية المصرية باعتبارها مؤسسة مسئولة عن الارتقاء بإعداد خريجي الكليات العسكرية.

الكفاءة تبدأ بالتعليم

يؤكد مدير الأكاديمية أن توفير منشأة تعليمية متقدمة ضرورة لإعداد الضباط، لأن كفاءة العنصر البشري ترتبط بجودة التعليم والتدريب اللذين يحصل عليهما. تضم الأكاديمية: الكلية الحربية، كلية الدفاع الجوي، الكلية البحرية، الكلية الجوية، والكلية العسكرية التكنولوجية، بما يتيح إعداد الطلاب في تخصصات عسكرية مختلفة، مع مراعاة المتطلبات العلمية والعملية التي يحتاج إليها كل تخصص.

لا تقتصر المهمة على نقل المعلومات إلى الطلاب أو تدريبهم على استخدام الأسلحة والمعدات، بل تشمل إعدادهم للعمل ضمن مجموعات متجانسة، قادرة على التعاون وتحمل المسؤولية وتنفيذ المهام المشتركة.

شدد اللواء التركي على أهمية العمل الجماعي، لأن أداء الفرد داخل القوات المسلحة يرتبط بقدرته على التعاون مع زملائه والالتزام بمسؤولياته، بما يخدم المهمة التي تعمل المجموعة على تنفيذها.

يستند هذا التصور إلى قاعدة يشرحها بوضوح: ما يتدرب عليه الفرد يجب أن يساعده على مواجهة المواقف التي قد يتعرض لها في القتال. التدريب الذي لا يهيئ الطالب لمتطلبات الواقع العسكري لن يحقق الغاية المطلوبة منه.

لهذا تتطلب عملية الإعداد مراجعة طبيعة التدريب والمهارات التي يكتسبها الطالب، والتأكد من صلتها بالمهام التي قد يُكلف بها بعد التخرج.

الانضباط والتعليم ركيزتان

يضع اللواء التركي ركيزتين أساسيتين لعمل الأكاديمية: حالة انضباطية شديدة، وعملية تعليمية متقنة. يربط بينهما باعتبارهما عنصرين متكاملين في إعداد الضابط، الانضباط ينظم حياة الطالب، يعلمه احترام الوقت والالتزام بالقواعد وتحمل المسئولية، بينما يساعد التعليم على تطوير قدراته الفكرية والعلمية والفنية، حتى يستطيع أداء واجباته بكفاءة.

يشير إلى أن الوصول إلى مستوى مرتفع من الجاهزية القتالية يتطلب استعدادًا مستمرًا، لأن القوات المسلحة يجب أن تكون قادرة على أداء مهمتها في مختلف الأوقات.

لا يتعامل مع الانضباط كمجموعة من التعليمات اليومية المنفصلة عن التدريب، يربطه بقدرة الطالب على الالتزام والعمل ضمن مجموعة والاستجابة لمتطلبات المهمة. الصفات، يراها، تحتاج إلى ممارسة مستمرة حتى تصبح جزءًا من سلوك الضابط.

يوضح أن التعليم في الكليات العسكرية لا يقتصر على العلوم العسكرية بمعناها التقليدي، أصبح عملية تربوية وتدريبية تشمل الفكر، السلوك، التنظيم، وكفاءة الأداء والعمل.

المطلوب ليس طالبًا يحفظ المعلومات فقط، بل ضابط يفهم ما يتعلمه، يستطيع تطبيقه، يتعامل بانضباط مع زملائه ومرؤوسيه ورؤسائه، ويؤدي واجباته وفق قواعد واضحة.

العقل قبل القرار

يضع اللواء التركي التفكير والتحليل في صميم عملية إعداد طللاب الكليات العسكرية، لأن اتخاذ القرار الصحيح يبدأ بفهم الموقف الذي يواجهه الفرد.

لهذا يتدرب الطلاب على تحديد عناصر الموقف، التعرف على قدرات القوات الصديقة وإمكانات الخصم، فهم طبيعة الأرض والظروف المحيطة بالمهمة. يحتاج الطالب إلى جمع هذه العناصر وتحليلها قبل تحديد القرار المناسب، بدلًا من التصرف اعتمادًا على الانطباع الأول أو التقدير غير المكتمل.

لا ينفصل تحليل الموقف عن معرفة القدرات والإمكانات المتاحة. الطالب يتعلم أن يحدد ما يستطيع القيام به، وما تسمح به الموارد الموجودة، ثم يستفيد من المعلومات والأرقام والمقارنات عند تقدير البدائل.

يهدف ذلك إلى بناء عقلية عسكرية قادرة على الربط بين متطلبات المهمة والإمكانات الفعلية، بحيث يستند القرار إلى تقدير واضح لما هو متاح وما يمكن تنفيذه.

يمتد هذا التدريب إلى دراسة الحروب الحديثة، التعرف على الأساليب التي استخدمتها الأطراف المختلفة، والأسلحة والوسائل التي اعتمدت عليها، والكيفية التي أدارت بها عملياتها.

ويوضح اللواء التركي أن الطلاب يدرسون التجارب العسكرية للاستفادة مما تكشفه من دروس، وفهم التغيرات التي طرأت على القتال، والاستعداد للتعامل مع متطلباته. معرفة التجارب السابقة تساعد الضابط على فهم المواقف التي قد يواجهها، دون افتراض أن جميع الحروب تتشابه في ظروفها أو نتائجها.

حروب بتقنيات متقدمة

يرى اللواء التركي أن طبيعة الحرب الحديثة تختلف عن الظروف التي عرفتها أجيال سابقة من الضباط، خاصة مع التقدم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

يشير إلى تزايد أهمية القوات محدودة العدد التي تتمتع بمهارات مرتفعة وتدريب جيد وقدرات تكنولوجية متقدمة. يتطلب هذا إعداد أفراد يستطيعون تنفيذ المهام بكفاءة، والتعامل مع متطلبات الحركة والانتشار والمناورة، وفق طبيعة المهمة والإمكانات المتاحة.

تحتل سرعة الحركة والقدرة على المناورة مكانة مهمة في التصور الذي يطرحه اللواء التركي.

القوة تحتاج إلى الانتقال من موقع إلى آخر، أو تنفيذ مهام في أماكن مختلفة، مع الاستفادة من الأفراد والإمكانات المتاحة بدلًا من الاعتماد دائمًا على تخصيص مجموعات منفصلة لكل مهمة.

يستدعي ذلك تدريب الضابط على فهم كيفية توظيف القوة المتاحة، والاستجابة للتغيرات التي تفرضها ظروف القتال.

يلفت إلى أهمية منظومات القيادة والسيطرة في تنسيق عمل القوات وتبادل المعلومات بينها، بما يسمح بتحقيق التعاون بين العناصر المختلفة.

يأتي ذلك بالتوازي مع التقدم في استخدام القوات الجوية والطائرات المسيّرة بمختلف أنواعها. وسائل يرى أن الضابط المقبل يجب أن يكون مستعدًا لفهم دورها في العمليات العسكرية، ولا سيما في مساندة القوات البرية وتأمين أعمالها.

في حديثه عن تنوع مصادر التسليح، يوضح اللواء التركي أن طبيعة المعدة العسكرية تؤثر في بعض جوانب التدريب، وأن خدمة معدات غربية قد ترتبط بخصائص العقيدة الغربية، بينما يرتبط استخدام معدات شرقية بخصائص العقيدة الشرقية.

لكنه يشدد على أن أسلوب القتال الذي تتبناه القوات المسلحة المصرية لا يُحدد بمجرد مصدر السلاح، وإنما يرتبط بالنهج الذي تتبعه القوات، والهدف المطلوب، وطبيعة المهمة التي يجري تنفيذها.

يعني ذلك، وفق ما ورد في حديثه، أن إعداد الضابط يجب أن يراعي متطلبات السلاح الذي يتخصص فيه، مع فهم طريقة استخدامه ضمن المهمة العسكرية.

المعدة جزء من الإمكانات المتاحة، لكن توظيفها يرتبط بالغاية من استخدامها، وبطبيعة المهمة والظروف التي تنفذ فيها. لا يصح اختزال إعداد الضابط في تدريبه على المعدة وحدها، بمعزل عن فهم دوره داخل القوة التي يعمل معها.

قرار في الميدان

يفرض تغير طبيعة العمليات العسكرية إعداد ضابط قادر على التصرف في المواقف التي تحتاج إلى قرار سريع.

يوضح اللواء التركي، كما سنعت منه، أن انتظار انتقال الأوامر عبر مستويات قيادية متتابعة قد يؤدي إلى ضياع الوقت المتاح للتعامل مع الموقف، ولذلك ينبغي إعداد الضابط الصغير ليكون قادرًا على فهم ما يجري في محيطه، وتقدير الظروف، واتخاذ القرار المناسب في حدود المهمة وصلاحياته والتعليمات المنظمة لعمله.

لا يعني ذلك الاستغناء عن القيادة أو الالتزام بالأوامر، وإنما إعداد الفرد لفهم مسئوليته عندما تفرض الظروف عليه التصرف بسرعة.

القرار السليم يحتاج إلى معرفة بالمهمة، وفهم لقدرات القوة المتاحة، وقدرة على تقدير ما يحيط بها من ظروف. لهذا يربط مدير الأكاديمية بين التعليم الجيد والتدريب الواقعي وتنمية التفكير، باعتبارها عناصر تساعد الطالب على تحمل مسؤولية القرار بعد التخرج.

يحتاج الضابط، وفق شرح اللواء التركي، إلى مستويات مرتفعة من اللياقة البدنية والذهنية والفنية.

اللياقة البدنية تساعده على الحركة والتحمل، واللياقة الذهنية تعينه على تحليل المعلومات واتخاذ القرار بسرعة، بينما تتيح الكفاءة الفنية إتقان مهام تخصصه.

يضاف إلى ذلك التحمل والصبر، وهما صفتان تعمل الأكاديمية على تنميتهما من خلال التدريب والالتزام اليومي والاختبارات التي يخضع لها الطلاب.

الانتقاء قبل التدريب

يفصل اللواء التركي بين مرحلتين أساسيتين في إعداد الطلاب: الانتقاء والفرز، ثم التعليم والتدريب.

اختيار الطالب المناسب يسبق العمل على تطوير قدراته خلال سنوات الدراسة، لأن اجتياز إجراءات القبول لا يعني أن جميع المقبولين سيمتلكون القدرة على استكمال المتطلبات العسكرية والعلمية حتى التخرج. ومن ثم، تظل متابعة مستوى الطالب وسلوكه والتزامه جزءًا أساسيًا من عملية الإعداد.

يشدد على أن الانضباط والالتزام الأخلاقي عنصران أساسيان في القيادة العسكرية. الضابط لا يحتاج إلى المهارة الفنية منفردة، بل يجب أن يلتزم بقواعد المؤسسة العسكرية، ويتحمل مسئولية أفعاله، ويدرك أن الخدمة تفرض واجبات لا يجوز التعامل معها باعتبارها اختيارات شخصية يمكن تجاهلها. تتكامل خلال عملية التأهيل ثلاثية التعليم والتدريب والسلوك، ولا تنحصر الأفضلية في اجتياز الاختبارات الدراسية والبدنية.

يؤكد هذا التصور أن الأكاديمية تستهدف تخريج ضابط قادر على تحمل مسئولياته، لا مجرد طالب أنهى سنوات الدراسة. القبول يفتح باب التأهيل، لكن الاستمرار يتطلب اجتياز المتطلبات العسكرية والعلمية والالتزام بالقواعد المحددة.

تأتي هذه المعايير في إطار سعي الأكاديمية إلى إعداد خريجين يمتلكون الكفاءة والانضباط والقدرة على أداء واجباتهم، بما يتفق مع احتياجات القوات المسلحة ومتطلبات الخدمة العسكرية.

اختيار بلا مجاملة

يفرد اللواء التركي مساحة مهمة لشرح معايير الانتقاء داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، مؤكدًا أن اختيار الطلاب يخضع لاعتبارات عدة.

يرفض فكرة أن الالتحاق بالأكاديمية يمكن أن يتحقق بالواسطة أو دفع الأموال وغيرها من الشائعات الفجة، مستندًا إلى طبيعة الالتزامات التي تنتظر الطالب بعد القبول.

الحياة العسكرية تفرض أعباء بدنية وعلمية وانضباطية لا يستطيع من لا تتوافر لديه القدرة على تحملها تجاوزها بمجرد دخوله الكلية. نجاح الطالب واستمراره يرتبطان بما يقدمه خلال سنوات الدراسة، لا بمجرد اجتياز إجراءات القبول.

يشير خلال حديثه معنا إلى أن الانتقاء لا ينتهي عند قبول الطالب، بل تتبعه متابعة مستمرة تكشف مدى قدرته على الاستمرار.

فالمطلوب ليس تحقيق أعداد القبول المستهدفة فحسب، وإنما إعداد ضباط يستطيعون الوفاء بمتطلبات الخدمة. ولهذا قد تتباين النتائج بين المقبولين، تبعًا لمستوى التزام كل طالب، وقدرته على استيفاء المتطلبات العلمية والعسكرية والبدنية والسلوكية.

يقدم اللواء التركي مثالًا من نتائج الكلية الحربية لتوضيح أثر الالتزام في استكمال الدراسة.

يوضح أن نسبة خريجي الدفعة الحالية تقارب 88% من العدد الأصلي. النسب التي كانت تُعلن سابقًا احتُسبت على أساس الطلاب الذين وصلوا إلى الامتحان النهائي، بينما ينطلق احتساب النتيجة الحالية من العدد الذي بدأ الدراسة بالفعل.

يرى أن هذا الأسلوب يقدم صورة أكثر اكتمالًا عن نتائج الدفعة، لأنه يشمل جميع الطلاب الذين التحقوا بها، بمن فيهم الذين لم يستكملوا سنوات التأهيل.

يشدد على أن اختلاف النسبة لا يعني بالضرورة تراجع مستوى التعليم، وإنما يرتبط بطريقة احتساب النتائج والالتزام بإدراج العدد الأصلي للدفعة في الحساب.

الطالب الذي يبدأ الدراسة ثم لا يستوفي شروط الاستمرار يجب أن يظهر في النتيجة الإجمالية، بدلًا من استبعاده من الحساب قبل إعلان النسبة النهائية.

لا تتعامل الأكاديمية، وفق شرح مديرها، مع التعثر الدراسي باعتباره سببًا للفصل الفوري في جميع الحالات. إذا أخفق الطالب في مادة عسكرية أو مدنية، يمكن منحه فرصة إضافية من خلال دورة صيفية تستمر بين عشرة أيام وأسبوعين، يعيد خلالها دراسة المادة التي أخفق فيها ثم يتقدم للاختبار مرة أخرى. أما إذا أخفق مجددًا، فتُطبق عليه القواعد المنظمة للاستمرار.

يوضح أن هذه الفرصة لا تعني السماح بتأجيل المتطلبات بلا نهاية، الطالب يعرف منذ البداية شروط الدراسة، كما يوقع ولي أمره على الإقرار بها.

تستهدف الإجراءات إتاحة فرصة للتدارك، مع الحفاظ على المعايير المطلوبة للتخرج.

وإذا لم يتمكن الطالب من اجتياز الاختبار الإضافي، فلا يُعاد إلى دفعة لاحقة، وفق ما شرحه مدير الأكاديمية.

جيل يحتاج إلى فهم

ينتقل اللواء التركي إلى الحديث عن الطلاب الجدد، موضحًا أن التعامل معهم يحتاج إلى فهم خصائص الجيل الذي ينتمون إليه، بدلًا من افتراض أن أساليب إعداد الأجيال السابقة تصلح لهم بالكيفية نفسها.

بعض الطلاب يعانون القلق، يجدون صعوبة في الانتظار، قد يترددون في منح الآخرين ثقتهم، هي خصائص تستدعي دراسة سلوكهم وفهم احتياجاتهم خلال فترة الإعداد.

يضيف أن الاتصال الواسع بالمعلومات لا يعني دائمًا قدرة الفرد على فهم مشاعره أو مراجعة تصرفاته. الطالب قد يستطيع الوصول إلى معلومات كثيرة في وقت قصير، لكنه يحتاج إلى التدريب على التفكير في ذاته، ومراجعة ما يفعله، وتحليل المعلومات التي يتلقاها. بعض الشباب يميلون إلى التشكيك في الروايات الرسمية، مع قابلية للتأثر بالشائعات، وهو ما يستدعي تعليمهم التحقق من المعلومات قبل تبنيها.

لا يقدم مدير الأكاديمية هذه الملاحظات باعتبارها حكمًا سلبيًا على الشباب، لكنه يوضح أن الجيل الحالي يمتلك مزايا يمكن الاستفادة منها في الإعداد العسكري: أسرع في التفاعل مع المعلومات، أكثر جرأة في اتخاذ بعض القرارات، لا يتردد بالقدر نفسه أمام التجربة الجديدة، كما أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أصيلًا من حياته اليومية، ما يمنحه قدرة على التعامل مع الأدوات الرقمية والتعلم من خلالها.

يلفت إلى أن كثيرًا من الطلاب يستطيعون التكيف مع الظروف الجديدة بعد فترة من الاعتياد، وأنهم يميلون إلى طرح الأسئلة وطلب إجابات متعددة. يرى أن هذه القدرة على الاستفسار والتعلم يمكن أن تكون مصدر قوة، إذا جرى توجيهها نحو الفهم الصحيح وتنفيذ المهام. المطلوب ليس إلغاء خصائص الجيل الجديد، وإنما مساعدته على استخدام قدراته بطريقة تخدم أهدافه ومسئولياته.

يؤكد اللواء التركي أن التعامل مع الشباب يبدأ بفهم طريقة تفكيرهم، وليس الاكتفاء بالسؤال عن الموضوعات التي تشغلهم. معرفة كيفية استقبالهم للمعلومات، تحليلهم للأحداث، تكوينهم للآراء، تساعد على تحديد الطريقة المناسبة للحوار معهم. تعمل الأكاديمية على إتاحة فرص للتعبير عن الرأي، مناقشة الأفكار، والاستماع إلى تقييمات الطلاب بعضهم لبعض، بما يساعد على فهم شخصياتهم وتحديد ما يحتاجون إليه من توجيه.

يرى اللواء التركي أن الشباب يمتلكون طاقات وأفكارًا كثيرة، لكن الاستفادة منها تحتاج إلى توجيه يساعد على تحويل الأفكار إلى أعمال قابلة للتنفيذ. فالحماس وحده لا يكفي لإنجاز المهام، كما أن امتلاك المعرفة لا يضمن حسن استخدامها.

تعمل الأكاديمية على توجيه الطلاب، وإتاحة الفرصة أمامهم للمناقشة والتعلم، وتعريفهم بكيفية ربط ما يفكرون فيه بالأهداف التي ينبغي تحقيقها.

يشرح أن التعامل مع الطلاب يشمل الحوار والشرح وعرض المعلومات ومناقشة المواقف.

يؤكد أن القائمين على إعدادهم يحتاجون إلى فهم الجيل الذي يتعاملون معه، وتطوير أساليبهم بما يساعد على تحقيق الهدف من التعليم والتدريب، مع الحفاظ على الانضباط والقواعد التي تفرضها الحياة العسكرية.

بعض الأنشطة تُجرى من خلال أوراق يكتب فيها الطلاب آراءهم من دون أسماء، حتى يستطيعوا التعبير بحرية أكبر، تتمكن الإدارة من التعرف على وجهات نظرهم من دون إثارة حساسيات بينهم.

الهدف تشجيع الطالب على التفكير والتعبير المنظم، وإتاحة الفرصة أمام القائمين على الإعداد لفهم طريقة تعامله مع زملائه، ومدى قدرته على الملاحظة والتحليل.

تتيح هذه الأنشطة للإدارة التعرف على طريقة تفكير الطلاب، وكيفية ملاحظتهم لسلوك الآخرين، وقدرتهم على التعبير عن آرائهم.

كما تساعد الطالب على ممارسة النقد بصورة منظمة، وتدربه على التعامل مع وجهات نظر مختلفة. يرتبط ذلك بهدف أوسع يتمثل في تعليم الطالب كيف يفكر، وكيف يراجع المعلومات، وكيف يكون رأيًا يمكنه شرحه والدفاع عنه بالحجج.

لا ينحصر التفكير المطلوب في الدراسة النظرية، بل يمتد إلى التعامل مع المواقف اليومية داخل الأكاديمية.

الطالب الذي يتعلم التعبير عن رأيه، ومناقشة أفكاره، وتقييم تصرفاته، يكتسب فرصًا أفضل لفهم ما يجري حوله.

وتعمل هذه الأنشطة إلى جانب المحاضرات والتدريب العسكري، بما يساعد على تنمية قدرته على التحليل والمشاركة وتحمل المسئولية.

تجربة إعداد متكاملة

يقول اللواء التركي إن الأشهر الثلاثة الأولى، تمثل فترة الإعداد المركز، يجري خلالها إبعاد الطلاب عن كثير من المؤثرات الخارجية، بما فيها الهواتف المحمولة.

يهدف هذا الإجراء إلى تعريف الطالب بظروف الحياة العسكرية، ومساعدته على الاعتياد على الابتعاد عن أسرته وأسلوب حياته السابق، والتعرف على قدرته الفعلية على الاستمرار في الدراسة والتدريب.

يرى أن هذه الفترة تكشف جوانب قد لا تظهر خلال اختبارات القبول وحدها. قد يكون الالتحاق بالكلية حلمًا يراود الطالب، لكنه يكتشف بعد بدء الدراسة أن طبيعة الحياة العسكرية لا تتفق مع قدرته على التحمل أو رغبته الحقيقية.

لهذا يتابع المسئولون حالة الطالب، يناقشونه أكثر من مرة إذا ظهرت عليه علامات عدم القدرة على الاستمرار، قبل الوصول إلى قرار نهائي بشأن موقفه.

يشدد اللواء التركي على أنه لا يقبل استمرار طالب تحت ضغط أسرته إذا أعلن عدم رغبته في إكمال الدراسة، حتى عندما يكون الأب والأم حريصين على بقائه.

يعتبر أن اختيار المهنة العسكرية يجب أن يقوم على رغبة الطالب واستعداده لتحمل متطلباتها، لأن الضغوط الأسرية أو الرغبة في تحقيق أمنية الوالدين لا تكفي لضمان استمراره في مهنة تحتاج إلى التزام طويل الأمد.

يفسر ذلك جانبًا من انخفاض نسبة استكمال الدفعة التي تحدث عنها، إذ لا يرى أن الهدف هو الاحتفاظ بكل من قُبل في البداية مهما كانت قدرته على الاستمرار.

فالأكاديمية تحاول مساعدة الطلاب، وتمنحهم فرصًا للتكيف والتدارك، لكنها لا تستطيع تجاهل عدم ملاءمة بعضهم للحياة العسكرية أو عدم استيفائهم الشروط المطلوبة. ويظل معيار النجاح هو القدرة على إكمال التأهيل والوفاء بمتطلبات الدراسة والخدمة.

الوطنية فعل.. ومسئولية

يربط اللواء التركي إعداد الشباب بمعنى الوطنية والمسئولية تجاه الأجيال المقبلة، موضحًا أن الحفاظ على الوطن لا يقتصر على حماية ما ورثه الأبناء عن آبائهم، بل يشمل حماية ما سيتركونه للأجيال التي تأتي بعدهم. يرى أن هذه الفكرة تحتاج إلى أن تصبح جزءًا من وعي الطالب، حتى يدرك أن واجباته العسكرية تتصل بحماية المجتمع والدولة، وأن ذلك يتطلب استعدادًا للتضحية والالتزام.

يشير إلى أن فهم هذه الأبعاد يساعد الطالب على إدراك طبيعة الحياة التي اختارها، وما تفرضه من التزامات تتعلق بالوقت، والابتعاد عن الأسرة والأصدقاء.

الحياة العسكرية تتطلب تنازلات لا يواجهها الفرد بالقدر نفسه في كثير من المهن الأخرى، لذلك يجب أن يكون الطالب مدركًا لطبيعة اختياره، ومستعدًا لتحمل ما يترتب عليه من واجبات.

يجمع اللواء التركي بين انتقاء الطلاب، وفهم خصائصهم، وتوجيه قدراتهم، وإلزامهم بمعايير واضحة للاستمرار والتخرج: الهدف الذي يطرحه لا يتوقف عند زيادة أعداد المقبولين، لكنه يتصل بإعداد ضباط يمتلكون الرغبة والقدرة على إكمال التأهيل، ويستطيعون الوفاء بمسئوليات الخدمة العسكرية وفق متطلبات تخصصاتهم وقواعد الأكاديمية.

أربع ركائز للإعداد

يشرح اللواء التركي أن الأكاديمية تعتمد في إعداد الطلاب على أربعة عناصر أساسية تشكل إطار الحياة اليومية داخلها: عقل مدرَّب، بيئة منضبطة، جسد صحي، وحياة ترتبط بهدف واضح.

يهدف هذا الإطار إلى مساعدة الطالب على تنظيم تفكيره ووقته وجهده، وتحمل مسئولياته، والتقدم في دراسته وفق أهداف محددة يعرف ما ينبغي عليه إنجازه للوصول إليها.

لا يقدم هذه العناصر باعتبارها تعليمات منفصلة، بل يربط بينها في إعداد الطالب للحياة العسكرية. تنمية التفكير تحتاج إلى وقت مناسب للتركيز، والالتزام يحتاج إلى قواعد واضحة، والقدرة البدنية تتطلب تدريبًا منتظمًا، بينما يساعد تحديد الأهداف على توجيه الجهد نحو نتائج يستطيع الطالب العمل لتحقيقها.

ويستهدف هذا الإعداد أن يتعلم الطالب الاعتماد على نفسه في أداء واجباته اليومية.

الوقت قاعدة ثابتة عبر توفير بيئة منضبطة، تُحدد فيها مواعيد الاستيقاظ والطوابير والنشاط الرياضي وتحية العلم والوجبات والمحاضرات.

ويوضح اللواء التركي أن انتظام الأنشطة وفق توقيتات معلومة يعلّم الطالب الالتزام بالمواعيد، ويجعله أكثر إدراكًا لأهمية الوقت في تنفيذ الواجبات. التأخر عن الموعد داخل المؤسسة العسكرية لا ليس مسألة بسيطة، لأن الالتزام الزمني يرتبط بأداء المهام وتنسيق جهود الأفراد.

تتجاوز أهمية هذه القواعد تنظيم اليوم الدراسي، يتعلم الطالب من خلالها أن أداءه يؤثر في الآخرين، وأن عدم الالتزام قد يعطل عمل مجموعة كاملة.

ويستشهد مدير الأكاديمية بأهمية التوقيت في الحياة العامة أيضًا، موضحًا أن التأخر الذي قد يتعامل معه البعض باستخفاف يمكن أن تكون له نتائج خطيرة عندما يرتبط بمهمة تحتاج إلى التنسيق والدقة.

تشمل البيئة المنضبطة تفاصيل الحياة اليومية، من مواعيد الطعام والنوم إلى المحاضرات والأنشطة البدنية. ويشير اللواء التركي إلى أن الطلاب يلتزمون بمواعيد محددة للوجبات، مع مراعاة السعرات الحرارية في كمية الطعام، إلى جانب تنظيم ساعات النوم والاستيقاظ.

ويهدف هذا التنظيم إلى توفير ظروف تساعد الطالب على أداء واجباته، وتجعله يتعود احترام الوقت والقواعد التي تحكم الحياة داخل الأكاديمية.

لياقة تتجاوز المظهر

يوضح اللواء التركي أن اللياقة البدنية لا تقتصر على اجتياز الاختبارات أو الظهور بمظهر رياضي، بل بقدرة الطالب على الحركة والتحمل والقيام بالواجبات التي قد تتطلب جهدًا طويلًا.

بناء جسد صحي يستطيع تحمل متطلبات التدريب والمشقة، لهذا تتضمن الحياة داخل الأكاديمية طوابير وأنشطة رياضية واختبارات دورية تساعد على متابعة المستوى البدني للطلاب.

ينبه إلى أن الطالب قد يُحرم من الإجازة إذا لم يجتز الاختبار الرياضي المطلوب قبل مغادرته، ما يوضح ارتباط الامتيازات الممنوحة له باستيفاء متطلبات محددة.

يلفت إلى الاهتمام بتقوية عضلات الساقين، باعتبارهما أساسًا للحركة وحمل الجسم، موضحًا أن بعض الشباب عمومًا يركزون على الجزء العلوي من الجسم ويهملون تدريب الساقين، وهو أمر لا يتفق مع متطلبات اللياقة التي يحتاج إليها الطالب.

التدريبات فلسفتها أن القدرة البدنية تُبنى بالممارسة المنتظمة، لا بالاعتماد على مستوى اللياقة عند الالتحاق وحده.

فالطالب يحتاج إلى المحافظة على قدرته على أداء الأنشطة المطلوبة منه، واجتياز الاختبارات المقررة، والتعامل مع الجهد البدني الذي تفرضه الحياة العسكرية. ولذلك تصبح الرياضة جزءًا من يومه المعتاد، وليست نشاطًا اختياريًا يؤديه عندما يسمح له الوقت.

أهداف أكاديمية متدرجة

ربط حياة طلاب الكليات العسكرية بهدف واضح ركيزة أساسية، وفق تأكيدات اللواء التركي: نعلمهم تقسيم الأهداف إلى مراحل زمنية تمكنهم من العمل على تحقيقها. النجاح في الانتقال من سنة دراسية إلى أخرى يمثل هدفًا قريبًا، بينما يشكل التخرج هدفًا متوسط الأجل، ويأتي النجاح في أداء الواجبات ضابطًا مؤهلًا في تخصصه هدفًا يتطلب إعدادًا يمتد إلى ما بعد التخرج.

يستخدم مدير الأكاديمية مثال الطالب الذي يعلن أن طموحه أن يصبح وزيرًا للدفاع، موضحًا أن الطموح في ذاته أمر جيد، لكنه يحتاج إلى أهداف تسبقه. الطالب عليه أولًا أن ينجح في دراسته، يكمل تأهيله، يتخرج، ثم يكتسب الخبرة ويؤدي واجباته بكفاءة.

يساعد هذا التدرج على تحويل الطموحات العامة إلى خطوات واضحة يستطيع الطالب متابعة تقدمه فيها.

يهدف هذا الأسلوب إلى تعليم الطالب أن الوصول إلى الأهداف الكبيرة يحتاج إلى إنجاز متطلبات أصغر، وأن النجاح لا يتحقق بمجرد إعلان الرغبة فيه.

يشمل ذلك معرفة الأولويات، تحديد ما يجب إنجازه في الوقت الحالي، مراجعة النتائج، ثم الانتقال إلى الخطوة التالية. وبهذه الطريقة يتعلم الطالب تنظيم جهده، وربط ما يقوم به يوميًا بالنتيجة التي يريد الوصول إليها.

الفكر يصنع السلوك

يشرح اللواء التركي للطلاب تسلسلًا يبدأ بالأفكار وينتقل إلى الأفعال، ثم العادات، فالشخصية، وصولًا إلى تأثيرها في حياة الفرد.يحثهم على الانتباه إلى ما يفكرون فيه، لأن الأفكار قد تدفع إلى أفعال تتكرر مع الوقت وتتحول إلى عادات. مع تراكم هذه العادات، تتكون صفات شخصية تؤثر في اختيارات الفرد وطريقة تعامله مع الآخرين، وفي النتائج التي يحققها خلال حياته.

يهدف هذا التوجيه إلى جعل الطالب أكثر وعيًا بعلاقته بين التفكير والتصرف. السلوك اليومي لا ينفصل عن الأفكار التي تقف وراءه، والعادات لا تتكون في يوم واحد، بل تنتج عن أفعال تتكرر.

لهذا تعمل الأكاديمية على ترسيخ قواعد محددة في حياة الطلاب، مع تشجيعهم على فهم أسباب الالتزام بها، حتى لا يقتصر الأمر على تنفيذ التعليمات أثناء وجودهم داخل المؤسسة.

يأتي هذا التوجيه إلى جانب التدريب والانضباط والأنشطة اليومية، باعتباره جزءًا من التربية التي يتلقاها الطالب. المطلوب أن يدرك أن اختياراته الصغيرة، طريقة تعامله مع واجباته، مدى التزامه بالقواعد، تتراكم آثارها بمرور الوقت، ومن ثم، يصبح ضبط السلوك والحرص على أداء الواجب عنصرين مهمين في إعداد شخصية تستطيع تحمل مسؤوليات الخدمة العسكرية.

الواجب التزام قانوني

يتوقف اللواء التركي أمام شعار الأكاديمية «الواجب، الشرف، الوطن»، مشيرًا إلى أنه يرتبط بقواعد يلتزم بها الطالب طوال دراسته.

فالواجب يعني تنفيذ ما يُطلب منه في إطار القوانين والتعليمات المنظمة للحياة العسكرية، وعدم مخالفة القواعد التي أقر الطالب وولي أمره بالالتزام بها داخل الأكاديمية.

ولا يعتمد ذلك على رغبة الطالب وحدها، بل تحكمه قواعد معلنة يعرفها قبل أن يبدأ الدراسة، ويُحاسب على مخالفتها وفق الإجراءات المعمول بها، وهو مبدأ يعزز فكرة تحمل المسئولية.

يربط قيمة الشرف بضرورة الحفاظ على الأمانة والاستقامة في السلوك، وأن فقدان الإنسان لشرفه يعني فقدان قيمة أساسية يحتاج إليها في حياته.

وتكتسب هذه القيمة أهميتها في العمل العسكري، حيث تتطلب المسؤوليات ثقة متبادلة بين الأفراد، والتزامًا بالواجبات، وقدرة على تحمل نتائج القرارات والتصرفات.

لا يقتصر الالتزام بالشرف على تجنب المخالفات، بل يرتبط بطريقة تعامل الطالب مع مسؤولياته، واحترامه للقواعد، ووفائه بما تعهد به. ويقدم اللواء التركي هذه القيمة ضمن المبادئ التي يريد أن يتشبع بها الطلاب خلال دراستهم، بحيث تكون جزءًا من سلوكهم، لا مجرد عبارة يرددونها.

ويأتي ذلك في إطار التربية التي تترافق مع التعليم والتدريب داخل الأكاديمية.

الوطنية بالتضحية

يقدم اللواء التركي تعريفًا عمليًا للوطنية، معتبرًا أن الأفعال هي التي تثبتها، لا الاكتفاء بالحديث عنها. يربطها بالاستعداد للتضحية من أجل الوطن، الطالب الذي يلتحق بالحياة العسكرية يلتزم بواجبات تفرضها طبيعة الخدمة. إدراك هذه التضحيات يساعد على فهم معنى اختيار المهنة العسكرية.

يشدد على أن حماية الوطن لا تقتصر على الأفراد الذين يرتدون الزي العسكري، لأن جميع أبناء الدولة يتحملون أدوارهم تجاهها عندما تواجه خطرًا.

يؤكد أن الطلاب يتعلمون هذه الفكرة ضمن القيم التي تسعى الأكاديمية إلى غرسها فيهم، حتى يفهموا أن الوطنية ترتبط بالعمل وتحمل المسؤولية، وأن الحفاظ على الدولة يحتاج إلى مشاركة أبنائها كل في موقعه، وأن ذلك يفرض على الجميع الاصطفاف في المجابهة، دون تردد.

على ذكر عدم التردد، يفسر اللواء التركي ما يحيط باختبار «قفزة الثقة»، موضحًا أن الغرض منه يتجاوز القفز من ارتفاع يبلغ سبعة أمتار ونصف المتر إلى حمام سباحة ثم السباحة. المقصود تدريب الطالب على الإقدام عندما يواجه موقفًا يتطلب منه التصرف. يُجرى الاختبار لجميع الأقسام مرة كل شهر.

وقد يكون بعض الطلاب تدربوا على القفزة في أندية خارج الأكاديمية، لكن ذلك لا يلغي أهمية الاختبار في إطار الإعداد العسكري.

فلا يقتصر الاهتمام على إثبات القدرة على أداء حركة بدنية، بل يمتد إلى متابعة موقف الطالب من الاختبار وقدرته على اجتيازه. وقد يؤدي التخلف عن الاختبار في المرحلة النهائية إلى الفصل.

الاحتكاك وتبادل الخبرات

يتحدث اللواء التركي عن وجود تفاعل بين الطلاب العسكريين والدارسين في الدورات المدنية التي تستضيفها الأكاديمية، موضحًا أن المشاركين يتعاملون معًا ويتبادلون الخبرات.

ويتيح هذا الاحتكاك التعرف على تجارب مختلفة، والتواصل مع أشخاص قادمين من مجالات مهنية متعددة.

كما يشير إلى أن الدارسين المدنيين يستفيدون من بعض القواعد التي تنظم الحياة داخل الأكاديمية، وفق طبيعة البرامج التي يلتحقون بها.

الأكاديمية لا تسعى إلى تغيير شخصية الدارس المدني بالكامل خلال فترة الدورة، حيث إن مدة الأشهر الستة لا تكفي لذلك، كما أن الدارس يصل إليها وقد تشكلت لديه خبرات وعادات سابقة. لكن الهدف هو مساعدته على اكتشاف قدراته والاستفادة مما يتعلمه، مع إتاحة الفرصة أمامه للاحتفاظ بما يراه مفيدًا بعد انتهاء الدورة.

بعض المشاركين يكتشفون أنهم قادرون على التفكير والعمل بصورة أفضل عندما يبتعدون عن هواتفهم المحمولة لفترة، ويتفرغون للمناقشة والتعلم والأنشطة اليومية.

ويرى اللواء التركي أن هذه التجربة تتيح لهم التعرف على قدراتهم بعيدًا عن الاعتماد المستمر على الهاتف، وتساعدهم على تقييم عاداتهم الشخصية وما يمكنهم تغييره بإرادتهم.

يربط اللواء التركي بين جودة أداء المؤسسات وكفاءة العاملين فيها، مشيرًا إلى أن مستوى المؤسسة يتأثر بقدرة أفرادها على أداء واجباتهم.

ويستشهد بالأكاديمية مثالًا على ذلك، إذ يرى أن جودة إعداد الطلاب تنعكس على مستوى الضباط الذين يتخرجون فيها.

وتقوم الفكرة على أن المؤسسة التعليمية تضطلع بإعداد أفراد قادرين على العمل بكفاءة، بينما يقع على عاتقهم بعد التخرج تطبيق ما تعلموه في مواقع الخدمة.

يشير إلى أن الدورات المدنية تتضمن تدريب المشاركين على الالتزام بالمواعيد، والتعامل مع الرؤساء والمرؤوسين والزملاء، واختيار أسلوب الحديث المناسب لكل موقف.

كما تُعقد محاضرات في البروتوكول، ويستعان بأساتذة ومتخصصين من الجامعات المدنية لتقديم موضوعات تساعد الدارسين على اكتساب مهارات تتصل ببيئات عملهم.

لا يعني ذلك أن جميع الدارسين يتلقون تعليمًا تخصصيًا واحدًا، فكل مجموعة تدرس المواد المرتبطة بمجالها، بينما يشترك المشاركون في بعض القواعد التي تنظم الحياة اليومية داخل الأكاديمية، مثل مواعيد الاستيقاظ والنوم والوجبات، ومراعاة الاحتياجات الغذائية.

ويتيح هذا التنظيم للدارسين تجربة بيئة تقوم على احترام الوقت والانضباط، مع استمرار كل منهم في دراسة تخصصه.

الطالب مسئول عن اختياره

يؤكد حديث مدير الأكاديمية العسكرية المصرية أن قبول الطالب يضعه أمام التزام يمتد إلى سنوات الدراسة، ولا ينتهي عند اجتياز الاختبارات الأولى.

استكمال التأهيل يتطلب المحافظة على المستوى الدراسي، الالتزام بالقواعد، اجتياز المتطلبات البدنية والعسكرية، وإذا أخفق الطالب في أحد هذه الجوانب، فإن التعامل مع حالته يجري وفق القواعد التي أوضحها مدير الأكاديمية، مع إتاحة الفرصة للتدارك في الحالات التي تسمح بها اللوائح.

يشمل ذلك إدراك الطالب أن الإجازات والامتيازات المرتبطة بالدراسة تتصل باستيفاء الالتزامات المطلوبة منه، وأن الإخفاق في اختبار أو مخالفة قاعدة قد يترتب عليه إجراء محدد، وهو ما يساعد على ربط المسؤولية بنتائج السلوك.

ويؤكد اللواء التركي أن هذه القواعد معلومة للطلاب وأولياء أمورهم، وأن الالتزام بها جزء من الاتفاق الذي يسبق استكمال الدراسة.

هذه الأجواء، كما فهمتها خلال شرح مدير الأكاديمية، تستهدف إعداد ضابط قادر على أداء عمله بعد التخرج، من خلال اكتساب عادات تساعده على تنظيم الوقت، والمحافظة على لياقته، والتفكير قبل التصرف، والالتزام بواجباته.

ويحتاج الطالب إلى ممارسة هذه القواعد يوميًا حتى يستطيع الاستفادة منها في حياته المهنية، عندما يصبح مسئولًا عن أداء مهام محددة والتعامل مع زملائه ومرؤوسيه ورؤسائه.

يضع مدير الأكاديمية بناء الشخصية ضمن مسئوليات المؤسسة إلى جانب التعليم والتدريب، مع التأكيد أن الطالب يظل معنيًا باختياراته ومدى اقتناعه بما يتعلمه.

الأكاديمية توفر البيئة والبرامج والقواعد، لكنها تحتاج إلى استعداد الطالب للاستفادة منها، والمحافظة على ما اكتسبه بعد انتهاء دراسته. لذلك تجتمع هذه العناصر في فلسفة إعداد تقوم على التفكير المنظم، واحترام الوقت، واللياقة البدنية، وتحديد الأهداف، والالتزام بالواجب والشرف والوطن.

مبادئ شرحها مدير الأكاديمية باعتبارها جزءًا من الحياة اليومية التي يعيشها الطلاب، بما يساعدهم على فهم واجباتهم، والاستعداد لأداء الأدوار المنوطة بهم خلال سنوات الدراسة، ثم في حياتهم العملية بعد التخرج.

اقرأ أيضاً
نسور القوات الجوية تزين سماء الأكاديمية العسكرية بعروض مهيبة خلال حفل تخرج الدفعة الأولى

السيسي يعطي إشارة بدء العرض العسكري لطلاب الأكاديمية العسكرية المصرية

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" الأسبوع "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: مدير الأكاديمية العسكرية يتحدث عن رحلة الطلاب منذ الالتحاق حتى التخرج
التالى بالبلدي: اليوم.. إتاحة معاشات أكتوبر في ماكينات الـ ATM ومكاتب البريد والبنوك

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay