من مدرجات الأهلي وعشق مبارياته منذ الصغر، إلى أمانة الصندوق ثم الأمانة العامة، فالعمل في الاتحاد السعودي لكرة القدم، وصولاً إلى كرسي رئاسة النادي؛ رحلة طويلة عاشها رئيس النادي الأهلي السابق عبدالإله مؤمنة بين المدرج والعمل الإداري وصناعة القرار.
في هذا الحوار، يستعيد مؤمنة بدايات علاقته بالأهلي، ولقاءاته مع رموزه، ومحطة «الثلاثية»، وانتقاله للعمل في اتحاد القدم، وصولاً إلى رئاسة النادي. كما يفتح ملفات فترة إدارته، وما رافقها من ظروف استثنائية فرضتها جائحة كورونا، والضغوط الجماهيرية والإعلامية، وعلاقته باللاعبين، وما أثير عن غرفة الملابس ومحاولات التأثير فيها.
ويتحدث مؤمنة عن أشخاص قال إنهم كانوا يطمحون إلى كرسي الرئاسة، وعن دور الإعلام والمؤثرين والحسابات الوهمية، مؤكداً أنه فضّل الابتعاد والاستقالة عندما رأى أن ذلك يصب في مصلحة الأهلي.
كما يجيب عن ملفات محمد العويس وعمر السومة وجانيني، والصفقات الشتوية والالتزامات المالية والحوكمة، قبل أن ينتقل إلى الأهلي الحالي ورحيل ماتياس يايسله، وحظوظ الفريق في المنافسة، ومستقبل المنتخب والكرة السعودية والأكاديميات والمواليد... وإلى نص الحوار:
من المدرج إلى كرسي الرئاسة
• من المدرج إلى الرئاسة.. كيف بدأت علاقتك بالأهلي؟
•• لم يكن الأمر مرتباً. منذ الصغر لا تفوتني مباراة للأهلي، ولم أتخيل يوماً أن أكون جزءاً من هذا الكيان العظيم، وكنا قريبين من النادي وعشنا أفراح بطولاته، وتعرفت خلال 2007 و2008 على قامات أهلاوية كبيرة.
وعلمت أن النادي يحتاج لتخصصات مختلفة بينها المجال المالي، فتقدمت لأمانة الصندوق. لم أوفق في المحاولة الأولى، والتقيت في الثانية بالدكتور أيمن فاضل دون أن أنضم لإدارته، حتى جاءت إدارة عبدالعزيز العنقري وكانت تبحث عن تخصص مالي، وكنت حينها مرخصاً من هيئة السوق المالية، فانضممت، وكانت أول تجربة لي، وتحولت فيها من مشجع إلى مسؤول، وحرصت على الاقتراب من رموز الأهلي، التقيت الأمير محمد العبدالله الفيصل رحمه الله، ثم الأمير خالد بن عبدالله في أكثر من مناسبة، وعملت أميناً للصندوق مع العنقري لعام، ثم ابتعدت وعدت في 2016 أميناً عاماً مع مساعد الزويهري في موسم الثلاثية التاريخي.
والرئاسة لم تأت مباشرة، بل بتسلسل.. من أمانة الصندوق إلى الأمانة العامة، ثم إلى الاتحاد السعودي لكرة القدم مديراً مالياً فأميناً عاماً، وتأهلنا خلالها إلى كأس العالم، وبعد ذلك تشرفت بالعودة رئيساً للأهلي.
الرياضة تختلف عن بيئة الشركات
• بحكم قربك من الأهلي قبل الرئاسة، ما الشيء الذي تغيّرت نظرتك له بعد وصولك لكرسي الرئيس؟
•• العمل الرياضي مختلف تماماً عن العمل في الشركات، وليست مسألة إدارة وأرقام فقط، بل خبرة رياضية خاصة ولوائح وبيئة مختلفة، وفي كرة القدم الجانب الفني هو المؤثر الأول، وكل الملفات مرتبطة بنتائج الفريق الأول، ويمكن أن تنجح في الحوكمة والتنظيم والجانب المالي، لكن تقييمك النهائي يظل مرهوناً بما يقدمه الفريق داخل الملعب، وهنا يكمن التحدي.. كيف تحقق التوازن في بيئة تحتاج لتعامل مختلف.
مجلس الإدارة كان صاحب القرار
• هل كنت صاحب القرار في الأهلي، أم كانت هناك أسماء أكبر منك تأثيراً؟
•• لا، مجلس الإدارة بشكل عام هو من كان صاحب القرار، وكان هناك دعم وتوجه واضح من وزارة الرياضة نحو الحوكمة والإجراءات، والوضع لم يعد كما كان سابقاً عندما كان لأعضاء الشرف قرارات مباشرة. أصبح هناك ترتيب إداري مختلف.
الأهلي حلم حياتي.. ونادٍ في دمي
• قلت بعد الرحيل «لو عاد بي الزمن سأفكر 50 مرة قبل رئاسة الأهلي».. ما الذي عايشته حتى قلت ذلك؟
•• المسألة مختلفة.. أنت لست رئيساً فقط، أنت في النهاية محب، وأنا أعشق شيئاً اسمه الأهلي، اليوم وغداً، أسرتي وأولادي وحياتي مرتبطة به، فهو من أجمل محطات حياتي كلها، والأهلي نادٍ عظيم وكبير ومرتبط بجمهور من أعمار وثقافات مختلفة، لذلك تضع كل هذه الاعتبارات أمامك.
غرفة الملابس تحت السيطرة
• وصل الخلاف في فترة من الفترات إلى غرفة الملابس، هل شعرت بأن بعض اللاعبين انقلبوا على الإدارة؟
•• لا، كلمة «انقلبوا» ليست العبارة الصحيحة.. قد تختلف مع اللاعبين، لكن الظروف بشكل عام كانت استثنائية على جميع الأندية في تلك الفترة؛ وكان هناك موضوع تخفيض الرواتب، وجائحة كورونا، وغيرها من الأمور، ففي البداية كانت نتائجنا ممتازة، وفي الجزء الأخير من الموسم، بدأت الأمور تختلف قليلاً، لم يكن لدينا الدعم الكبير الموجود الآن، ولا حتى الدعم الذي حصل عليه من جاء بعدنا، وكنا في ظروف صعبة جداً؛ لكن لا أستطيع أن أصف الأمر بأن اللاعبين قاموا بشيء غير مقبول بالعكس، حتى خروجي أو استقالتي كانت الأمور معروفة، وغرفة الملابس كانت مرتبة وتحت السيطرة.
مواجهة اللاعبين؟.. غير صحيح
• نُشر وقتها أن مواجهة حدثت بينك وبين اللاعبين، وأن الأمر وصل إلى مغادرة أحد اللاعبين غرفة الملابس.. ماذا حدث؟
•• غير صحيح.. هذه من الإشاعات الموجودة في الوسط الرياضي. قد تحدث بعض الأمور أحياناً، لكن عندما نتحدث عن نادٍ مثل الأهلي، فهو نادٍ له وضع خاص وآلية محددة، وهناك مدير لكرة القدم يتعامل بشكل مباشر مع اللاعبين، وليس من الطبيعي أن يكون اللاعب هو من يواجه رئيس النادي بشكل مباشر، لكن في النهاية، نتائجنا في الفترة الأخيرة لم تكن جيدة.
العويس.. «يغار على الفريق»
• هل شعرت بأن بعض اللاعبين وخصوصاً محمد العويس كانوا يقولون حقيقة لم تستطع الإدارة قولها؟
•• لا... محمد العويس من الشخصيات الرياضية التي تربطني بها علاقة إلى الآن، وهو يغار على الفريق، وهو من اللاعبين المؤثرين في غرفة الملابس، وعندما صرح كان ذلك بعدما بدأ الفريق يفقد بعض النقاط، ولا أعتقد أن تصريحه تضمن أي إساءة، إذ كان يتحدث عن أننا نحتاج إلى بعض الأمور، وهذه لغة محمد حتى الآن، ولم يكن هناك شيء يمسني شخصياً، لكنهم كانوا يتحدثون عن ظروف محددة.
وربما لم نوفق في الفترة الشتوية في بعض الإضافات الفنية، وهذا انعكس على اللاعبين، خصوصاً أن الخيارات في الفترة الشتوية كانت محدودة نوعاً ما.
«البعض كان يطمع في كرسي الرئاسة»
• بعد رحيلك أثير أن أشخاصاً حاولوا التأثير على اللاعبين.. من هؤلاء؟ وكيف وصلوا إليهم؟
•• للأسف في تلك المرحلة كان هناك من يبحث عن مصالحه الخاصة، منهم من كان يريد كرسي الرئاسة، ومنهم من كانت له أهداف أخرى، وحاولوا استغلال الظرف الصعب الذي مر به النادي، وقراري كان لمصلحة الأهلي أولاً، والحمد لله تركت النادي بوضع مالي وإداري وتنظيمي جيد، ولن أدخل في الأسماء وأتحفظ على بعض التصرفات، لكن كانت هناك محاولات مكشوفة للتأثير على اللاعبين من إعلاميين ومؤثرين ورياضيين، والله كشفهم، والجمهور الأهلاوي اليوم يعرف جيداً من كان يعبث في تلك الفترة.
وأنا شخصياً تجاوزت هذه المرحلة، ودائماً عندما أتكلم عن الأهلي لا أحب أن أعود إلى الأمور السلبية؛ لأن التاريخ الرياضي الذي حققته مع الأهلي، ولله الحمد، يكفيني، وهو مصدر سعادة بالنسبة لي، نعم، هناك أشخاص عملوا على أمر محدد، وكانت لديهم رغبة محددة، وكانوا يطمعون في الرئاسة، وأعتقد أنهم انكشفوا أمام الجمهور، وأنا لست من الأشخاص الذين يستخدمون حسابات وهمية، ولا أعمل على «تويتر». بالعكس، أنا أهلاوي، أهلاوي، أهلاوي، وأي شيء فيه مصلحة الأهلي سأعمله اليوم وبكرة ولاحقاً، وتاريخي، الحمد لله رب العالمين، مع النادي الأهلي تاريخ عظيم أعتز به، وهذا هو الأساس. أما من حاول أن يتآمر أو يعمل، فأعتقد أن الأيام أثبتت ذلك.
ملفات المحترفين.. «انتهت بخيرها وشرها»
• من كان وراء صفقات وعقود الأهلي؟ وهل كانت المسألة مالية فقط أم كان هناك شيء آخر يحدث؟
•• هذه المواضيع انتهت بخيرها وشرها.، ربما الذاكرة لا تسعفني، ولو رجعنا إلى ملفات قديمة، ربما حتى الجمهور الآن لا يهتم بها، أهلينا، حقيقة، حقق بطولتين، والفريق جميل جداً، وأعتقد أن هذا هو الأهم، وليس التفاصيل الصغيرة.
ما أكبر خطأ مالي أو إداري حدث في عهدك وتقول اليوم: «هذا خطئي وأنا أتحمّل مسؤوليته»؟
لم تكن لدينا أخطاء مالية في النادي وهناك قرارات رياضية لم نوفق في بعضها، ومنها بعض الصفقات.
أما بالنسبة للأمور الإدارية والمالية، فالحمد لله، كنا الرقم واحد في الحوكمة والإجراءات، وهذه طبيعة الأندية الرياضية بصفة عامة.
باين جانج.. «لم نوفق في الصفقة»
• ماذا عن صفقة اللاعب باين جانج؟ من الذي جاء به إلى النادي الأهلي؛ أنت أم المدرب أم إدارة النادي؟
•• أولاً الخيارات الرياضية في شهر يناير دائماً تكون محدودة، وعُرض علينا اللاعب، وتم ترشيحه من اللجنة الفنية، ولم نوفق فيه، وكثير من الصفقات كان توقيتها صعباً، ولم نوفق فيها كنادٍ، وكنا نطمح أيضاً إلى التعاقد مع مدافع. أتذكر أننا كنا قريبين من مدافع عراقي، وكلما وصلنا إلى مرحلة محددة لم نوفق، وفي بعض الحالات كان هناك من يحاول تعطيل الصفقات، لم نوفق في يناير، ودخلنا المرحلة الشتوية بلاعب واحد، وهذه من الأمور التي، حقيقة، لم تكن ناجحة بشكل عام.
«لا خلاف شخصياً مع السومة»
• ملف السومة.. كيف تحول التجديد إلى رحيل؟
•• إطلاقاً، لم يكن بيني وبينه أي خلاف شخصي، و«عمر» لاعب كبير وغالي عليّ، وعشنا معاً فرحة الثلاثية في 2016، لكن كرة القدم لها متطلباتها، واللاعب له أدوار داخل الملعب فقط، وما عدا ذلك لم يكن مطلوباً، وقد تحدث اختلافات في العمل، وهذا طبيعي، لكن النهاية التي حدثت لم يكن أحد يتمناها لعمر ولا للأهلي، وقدّر الله وما شاء فعل.
«استقلت لمصلحة الأهلي»
• كيف تفسر الهجوم المنظم الذي تعرّضت له إدارتك؟
•• باختصار.. كرسي الأهلي مغرٍ، والكل يريده، وفي فترتنا اجتمعت كل الظروف ضدنا، إعلام ومؤثرين وضغوط جماهيرية في توقيت استثنائي، وهناك من كانت نيته خدمة الأهلي، وهناك من وظّف المنصات لضرب الاستقرار ليحقق أحلامه، وأنا ابن الأهلي، وهذا النادي حلم عمري، لذلك فضلت الخروج بهدوء حفاظاً عليه، وأنا لا أجيد لعبة توجيه تويتر ولا صناعة رجال المرحلة ولا شراء الأصوات الإعلامية بالمناسبات، فقد يرفعك الإعلام أياماً، لكن ما يبقيك هو الملعب والنتائج فقط، وربما هذه نقطة ضعفي، لم ألعب تلك اللعبة، لأن ما يهمني هو الأهلي وليس بقائي، وتاريخ الأهلي أكبر من أن يربط بشخص، وكانت فترة قصيرة وصعبة في زمن كورونا، فنياً كنا أفضل من مواسم كثيرة سابقة، وملف فسخ العقود كان أزمة عالمية عاشتها كل الأندية، وليست خاصة بالأهلي.
«رحيل يايسله»
• بعد إقالة يايسله في هذا التوقيت.. هل ترى أن الأهلي سيتأثر فنياً؟
•• التوقيت هو الأزمة الحقيقية، فقرار إقالة مدرب قبل الموسم بأسبوعين يضع أي مدرب قادم تحت ضغط هائل، ويايسله مدرب محبوب وترك بصمة واضحة، وإنجاز الموسم الماضي يُحسب له وللاعبين والإدارة معاً، ولكن الأهلي فريق قوي ومتماسك ولا يحتاج إلا لرتوش بسيطة ليعود لطريقه.
«الهلال والأهلي مرشحان.. والقادسية قوي»
• هل الأهلي قادر على المنافسة، وماذا ينقصه؟
•• الأهلي قادر، لكن الحقيقة أنه فقد توازنه برحيل ركائز أساسية، وحين تخسر محرز وكيسيه وظهير بحجم ما كان لديك، ولا تعوضهم بنفس الجودة، فطبيعي أن يختل الفريق، والدوري ماراثون طويل، الهلال عزّز بترسانة من النجوم وبدايته تترجم ذلك، وهو مرشح أول، لكن الأهلي يبقى مرشحاً إذا تجاوز مطب البداية، ولا تنسوا القادسية فريق ثقيل هذا الموسم، ولكن لنكن واقعيين، أي مدرب يرمى في هذا التوقيت الصعب سيقاتل تحت ضغط هائل، بلا وقت وبلا تحضير.
• ماذا تنتظر من الاتحاد السعودي في المرحلة الجديدة؟
•• التتويج بكأس الخليج جاء في وقته، والاتحاد الجديد لم يمضِ عليه سوى شهر، لكن مشروع الأكاديميات هو الأهم، وبدعم سمو سيدي ولي العهد، والمملكة مقبلة على استضافة بطولات كبرى، نتمنى أن تكون هذه البطولة بداية العودة، ولدينا مشاركة مهمة في بطولة أمم آسيا، وإن شاء الله تعود الكرة السعودية لقوتها كما كانت في التسعينات والألفية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "


