نشر المؤرخ البريطاني سيمون سيباج مونتيفيوري مقالا في صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية، الأحد 4 أكتوبر، وقدم خلاله تحليلا لتحولات في بنية إقليم الشرق الأوسط، سواء على مستوى العلاقات بين دوله أو علاقتها بالقوى الدولية.
مونتي وهو مؤرخ متخصص في تاريخ روسيا والشرق الأوسط، يشير إلى شبكة متغيرة من المصالح الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية والاستراتيجية، وأن المنطقة غادرت توازنات وتحالفات تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية.
ويشير إلى أن الصراعات الحالية تتداخل من الحرب الروسية الأوكرانية وإيران وإسرائيل والخليج، إلى القوقاز وجنوب آسيا والبحر الأحمر وشرق إفريقيا والساحل الإفريقي.
كما أن هذا التداخل يخلق نظامًا إقليميًا جديدًا، لكنه يحمل في الوقت نفسه خطر انتقال الأزمات من ساحات منفصلة إلى صراع أوسع يصعب احتواؤه.

موت الشرق الأوسط القديم
إذا ابتعدنا قليلًا عن نوبات العنف المتكررة في الشرق الأوسط، يتضح أن كل يوم تقريبًا يأتي بكشف جديد ضمن سلسلة من التطورات المتلاحقة: صفقات وتحالفات بالغة الأهمية لا تؤشر إلى بداية حقبة جديدة فحسب، بل تدفع أيضًا نحو تقارب دراماتيكي بين ساحات جيو سياسية كانت تبدو منفصلة، بما يغير قواعد اللعبة العالمية.
لنأخذ بعض أحداث الأشهر الأخيرة:
قبل أيام من إعلان الإمارات أن هجومًا استهدف رحلة جوية من دبي إلى تل أبيب كان هجومًا إرهابيًا، أقر الرئيس الإماراتي محمد بن زايد علنًا للمرة الأولى، بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات، وذلك بعد أشهر من نشر «القبة الحديدية» وأفراد إسرائيليين في الإمارات للمساعدة في التصدي لهجمات إيرانية. وهكذا لا تزال اتفاقات إبراهام “اتفاقيات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية” حية وفاعلة.
وفي أغسطس وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك، وهو ميثاق دفاع متبادل على غرار حلف شمال الأطلسي، بدأ بالفعل يواجه اختبارًا مع سيطرة الحوثيين على ساحل البحر الأحمر وشن ميليشيات عراقية هجمات على خط أنابيب النفط السعودي شرق- غرب.
وفي الشهر نفسه وقعت اليونان اتفاقًا دفاعيًا بقيمة 3.5 مليارات دولار مع إسرائيل، هو أكبر صفقة تصدير أسلحة في تاريخ إسرائيل، ويشمل تزويد اليونان بشبكة للدفاع الجوي والصاروخي تحت اسم «درع أخيل».
كما تتعاون إسرائيل اقتصاديًا وعسكريًا مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي قام بزيارة ودية إلى إسرائيل في فبراير.
وفي مارس قام الرئيس الأوكراني زيلينسكي بجولة في السعودية، ووقع اتفاقات أمنية تاريخية مع المملكة والإمارات وقطر لتوفير فرق لاعتراض الطائرات المسيّرة.
ثم هناك ساحة شرق إفريقيا، حيث يتصاعد صراع جديد على النفوذ، ويشمل ذلك الحرب الأهلية في السودان، التي تنخرط فيها أكثر من ست دول شرق أوسطية تتنافس على النفوذ والوصول إلى الموارد وعلى الساحل المطل على البحر الأحمر والداخل الإفريقي. ومن بين هذه الدول الإمارات، التي دعمت في مرحلة سابقة أحد طرفي الصراع، في حين ظهرت طائرات مسيّرة إيرانية إلى جانب الطرف الآخر، كما تدعم قوى شرق أوسطية حربًا جديدة تشتعل في إثيوبيا.
ومنذ 7 أكتوبر والحرب الإسرائيلية ــ الفلسطينية في غزة، تصاعدت التوترات في المنطقة بعد سنوات من الهدوء النسبي.
والقوى الثلاث الكبرى حاضرة بكثافة في جميع هذه الساحات: الولايات المتحدة تضغط على الاقتصاد الإيراني بنجاح متزايد، وروسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية دقيقة لضرب القوات الأمريكية، بينما تدعم الصين إيران بما في ذلك توفير معلومات استخباراتية عن المنشآت الأمريكية.
وفي الوقت نفسه تحافظ على علاقاتها الجديدة مع حلفاء الولايات المتحدة مثل السعودية والإمارات.
فالصين تشتري نحو 90% من النفط الإيراني، فيما يأتي نحو ثلث إمداداتها النفطية من الملكيات العربية في الخليج.
إذا بدا هذا الأمر معقدًا، فهو كذلك فعليا، فإدارة السياسة الخارجية في عالم مترابط وسريع الحركة تتطلب قدرًا أكبر من الوضوح والاتساق والتروي أكثر من أي وقت مضى.
ولم تعد خصومات الشرق الأوسط وصراعاته تنتشر إلى المناطق المجاورة فحسب، بل باتت تندمج في ساحة واحدة تمتد من رمال الساحل الإفريقي إلى خليج البنغال.
وتتحرك القوى العسكرية الثلاث الكبرى في الشرق الأوسط: تركيا وإيران وإسرائيل بغرض احتلال موقع مهيمن.
وتحاول إيران الصمود، إن لم يكن بسط سيطرتها على الخليج وتأمل تركيا في تأمين حضور ذي طابع عثماني جديد في سوريا؛ بينما تسعى إسرائيل إلى تحقيق الأمن من دون التخلي عن المشروع الديني ــ القومي لوزرائها الحاليين من اليمين المتطرف، الذين قد يغادر بعضهم السلطة بعد الانتخابات المرتقبة.
وفي الوقت نفسه تخوض السعودية المسلحة بكلفة باهظة لكنها معرضة للخطر، صراعًا لحماية أراضيها الشاسعة ومنشآتها النفطية وموقعها القيادي في العالم السني.
أما باكستان وهي منافس جديد، فقد سعت منذ فترة طويلة إلى لعب دور الحكم في موازين القوة الإسلامية.
هذه الدول جميعًا تتنافس في اللعبة الجديدة متعددة اللاعبين، بعدما لم تعد مقيدة بالتقاليد والأنظمة القديمة، ولا تملك أي قوة منها هيمنة مطلقة، كما أن جميعها أقل قوة مما تبدو عليه.
والشرق الأوسط من بين أمور أخرى، يشبه المخ في الجهاز العصبي العالمي: أعصابه مكشوفة، وطرق التجارة وخطوط أنابيب النفط تجعله شديد الحساسية لما يحدث في بقية الجسد.
وهذا يعني أن تطورات طارئة في اشتباكات هامشية تخوضها قوات صغيرة مثل الحوثيين، يمكن أن تمارس تأثيرًا يتجاوز بكثير حجمها الحقيقي.
إن التقاربات الجديدة في الشرق الأوسط لا تدور حول السنة في مواجهة الشيعة، أو الغرب في مواجهة الإسلام، بل حول صراع بين النسخة المفتوحة والموالية للغرب من الإسلام، التي يمثلها حلفاء الولايات المتحدة مثل السعودية ومصر والإمارات، والنسخة المغلقة المناهضة للغرب من تيار المقاومة الذي تمثله إيران وحلفاؤها.
ولا تزال الرؤية التقليدية للشرق الأوسط تنظر إليه بالطريقة التي عُمل بها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
لكن ما نشهده اليوم هو إعادة اصطفاف عميقة، أصبحت فيها الدول أقل اهتمامًا بالتقاليد والأيديولوجيا واللاهوت، وأكثر اهتمامًا بحسابات الأمن والقوة والتكنولوجيا والاقتصاد.
لكن هل ستقود هذه التقاربات الجديدة عبر العالم في النهاية إلى توازن جديد يحقق الاستقرار، أم إلى ترابط قاتل بين الصراعات يمكن أن يتحول سريعًا إلى حريق شامل ذي أبعاد عالمية؟
تقارب الساحات
وأنت تتابع ما يحدث قد تسأل: ما الذي يفعله السودان واليونان وأذربيجان والهند في مقال عن الشرق الأوسط؟
لفهم ذلك، من الواضح أن ست ساحات مختلفة تتقارب اليوم في المنطقة.

التقارب الأول: روسيا ـ أوكرانيا وإيران ـ إسرائيل ـ الخليج
يكشف التحالف الروسي مع إيران، إلى جانب الترتيبات التي أبرمها زيلينسكي مؤخرًا مع القوى الخليجية، عن تقارب بين ساحة الحرب الروسية ـــ الأوكرانية وساحة إيران ـ إسرائيل ـ الولايات المتحدة ـ الخليج.
التقارب الثاني: القوقاز وآسيا الوسطى
يتعلق التقارب الثاني بالقوقاز وآسيا الوسطى.
فقد سمحت الحرب الروسية المتعثرة لتركيا بالتحالف مع أذربيجان، شقيقتها ذات الأغلبية المسلمة واللغة التركية والغنية بالنفط، وخاضت في السنوات الأخيرة عدة حروب مع أرمينيا.
وأذربيجان قريبة من كل من إسرائيل وتركيا، وهما دولتان تتصاعد التوترات بينهما.
والآن، بعد أن أصبحت أذربيجان قريبة من تركيا، حليفة باكستان، يجري تسليح أرمينيا عدو أذربيجان، من جانب الهند عدو باكستان.
وفي آسيا الوسطى، ترتبط أوزبكستان أيضًا بعلاقات وثيقة مع تركيا، بينما تقترب كازاخستان الغنية بالنفطــ والحريصة على تأكيد استقلالها عن روسيا والصين القريبة منها ــ من إسرائيل وتنضم إلى اتفاقات إبراهام التي أنشأتها الولايات المتحدة.
التقارب الثالث: المسرح البيزنطي
أما التقارب الثالث، فأطلق عليه اسم المسرح البيزنطي.
لطالما كانت تركيا قوة محورية وجسرًا بين أوروبا وآسيا، وبين العالم المسيحي والإسلامي، كما أن علاقاتها الوثيقة بالاتحاد الأوروبي وعضويتها في حلف شمال الأطلسي جعلتا منها حليفًا قديمًا للولايات المتحدة.
لكن تركيا في ظل الرئيس ذي الخلفية الإسلامية رجب طيب أردوغان، تؤكد قوتها العسكرية والاقتصادية ومهمتها الإسلامية وإرثها العثماني.
وتتمثل طموحاتها في مد نفوذها إلى جنوب أوروبا والشرق الأوسط، وهي تواجه في سبيل ذلك ليس إسرائيل فحسب، بل أيضًا خصمًا تقليديًا هو اليونان.
وقد دفعت النزاعات البحرية بين تركيا واليونان واكتشافات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط اليونان إلى تحالف استراتيجي أوثق مع إسرائيل، التي سارعت بدورها إلى توحيد مواقفها معها.
التقارب الرابع: جنوب آسيا
أخطر الساحات هي جنوب آسيا.
فباكستان والهند وهما دولتان نوويتان، عدوتان منذ التقسيم الدموي عام 1947، الذي قسمهما على أسس دينية.
ومنذ ذلك الحين خاضتا خمس حروب، كان آخرها في 2025.
الجمهورية الإسلامية في باكستان دولة حامية عسكريًا تعاني عدم استقرار مزمنًا، حيث تتنافس نخب عسكرية ذات نزعة استعراضية وسلالات سياسية إقطاعية مع الإسلاموية الشعبية، في ظل ديون متزايدة وركود اقتصادي وقمع داخلي ومتمردين دمويين.
ولا يقتصر الأمر على منافستها القابلة للاشتعال مع الهند؛ فقد دخلت أيضًا في حرب صغيرة جديدة مع حليفها الجاحد غير الممتن في أفغانستان، حركة طالبان، التي قصفتها باكستان خلال الأسبوع الماضي.
تقليديًا، كانت باكستان توازن بين راعيين: الصين والولايات المتحدة. لكنها تحولت مؤخرًا للتقارب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحققت نفوذا عبر الوساطة مع إيران، والمعاملات التجارية، والتحالف الجديد مع السعودية وتركيا.
وفي الوقت نفسه توازن الهند الدولة الأكثر سكانًا في العالم والقوة المحتملة الصاعدة إلى مرتبة القوى العظمى، بين تقاربها المتزايد مع إسرائيل، حيث تجد قوميتها الهندوسية بعض أوجه التشابه مع “القومية الإسرائيلية”، وبين علاقاتها التقليدية مع إيران واعتمادها على النفط الإيراني، وكذلك صداقتها مع روسيا التي تعكس تحالفها السوفيتي القديم.
كان من المتوقع أن يضم ممر الهند ـ الشرق الأوسط ـ أوروبا الاقتصادي (IMEC)الذي يربط الهند والخليج والاتحاد الأوروبي، إسرائيل أيضًا، لكن المشروع علق بسبب حرب 7 أكتوبر.
وقد يُعاد إحياؤه في نهاية المطاف، مقدمًا رؤية اقتصادية بما قد يؤدي إلى إنشاء منطقة اقتصادية أوراسية جديدة.
التقارب الخامس: شرق إفريقيا والبحر الأحمر
شرق إفريقيا والبحر الأحمر يعيشان بالفعل صراعات إمبريالية جديدة بالغة القسوة.

في هذا التدافع على إفريقيا، لم تعد الإمبراطوريات أوروبية، بل أصبحت قوى شرق أوسطية وإفريقية.
فقد أصبحت إسرائيل وتركيا ومصر وإيران ودول الخليج أكثر انخراطًا في اختيار الأطراف التي ستفوز أو تخسر في المنطقة.
ساعدت هجمات الحوثيين على خطوط الأنابيب السعودية، وسيطرتهم على مضيق باب المندب، وهجماتهم على الرياض، في تركيز اهتمام قوى الشرق الأوسط على المعركة المتصاعدة حول الساحل الإفريقي الذي تمزقه الحرب.
وهنا تمتلك قوى خليجية بالفعل مصالح كبيرة، تكاد تكون إمبريالية جديدة، وتسعى إلى الذهب والمواني والأراضي الزراعية في السودان لإطعام سكانها الذين يعيشون في بيئة صحراوية.
وقد خرجت فظائع الحرب الأهلية في السودان عن السيطرة إلى حد جعل كثيرين يسعون الآن إلى وقفها، قبل أن تنتشر إلى مناطق أخرى.
وتدعم إسرائيل والإمارات أرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عن الصومال في تسعينيات القرن الماضي، وتسعى مجددًا للحصول على اعتراف دولي، وقد تسعيان إلى إقامة قواعد هناك لاستخدامها ضد الحوثيين.
وتقاوم الدولة الصومالية هذا المسعى، وتحظى بدعم السعودية وتركيا، التي تنشر قوات هناك على نحو يشبه سلوك قوة إمبراطورية.
إثيوبيا: تتصرف هذه الدولة كإمبراطورية توسعية، بينما تواجه عدة حركات تمرد.
وتسعى الدولة الحبيسة إلى الوصول إلى ميناء على البحر الأحمر قد تحصل عليه من أرض الصومال، أو تنتزعه في حرب جديدة مع إريتريا.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت إثيوبيا إريتريا والسودان ومصر بالتحريض على أعمال عنف للمتمردين ضدها.
التقارب السادس: الساحل الإفريقي

الساحل هو المنطقة الممتدة من الشرق إلى الغرب عبر أقصى الجزء الجنوبي من شمال إفريقيا، حيث تقاتل مجالس عسكرية يقودها ضباط شباب ضد جماعات جهادية في شريط من الدول المتعثرة.
وكانت هذه الأنظمة تحظى تقليديًا بدعم القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، بينما باتت روسيا ومرتزقتها يقدمون لها دعمًا متزايدًا.
إذا سقطت إحدى هذه الدول، أو عندما تسقط، فقد يتمكن الجهاديون من التحرك جنوبًا إلى نيجيريا أو شمالًا للالتحام بالحرب الأهلية في ليبيا، بل وربما تهديد النظام القلق والهش في مصر.
هل يصبح «الشرق الأوسط» اسمًا قديمًا؟
في الوقت الراهن تعني هذه التقاربات أن اسم «الشرق الأوسط» نفسه قد يصبح قريبًا متجاوزًا لمسماه؛ إذ تحتاج الأعمال والسياسة إلى تنسيق استراتيجيات دوله في منطقة أوسع.
ومن المهم إدراك مدى سيولة المنطقة الآن.
فهذه التقاربات الجديدة مرنة ومتداخلة. واتفاق مكة لا يلغي اتفاقات إبراهام القائمة حاليًا، ولا ممر الهند ــ العربية ــ إسرائيل.
لكن الخطر الأكبر يتمثل في أن تندمج الحرب الروسية ــ الأوكرانية مع حرب الولايات المتحدة ــ إيران ــ إسرائيل، ومع أي صراع بين الهند وباكستان.
وإذا التحمت النيران في هذه الساحات المنفصلة، فيما يسميه علماء الحرائق الانتقال المفاجئ للنيران، فقد يتحول الحريق إلى جحيم قادر على إشعال حرب عالمية.
الصين والعودة إلى لعبة القوى الكبرى
لطالما كان الأمر كذلك: أي قوة عظمى تسعى إلى امتلاك نفوذ عالمي متعدد المجالات، لا بد أن يكون لها حضور في الشرق الأوسط، سواء كانت القوى العظمى في الحرب الباردة، أو الأوروبيين، أو العثمانيين.
أما الصين فما زالت غير مستعدة للانخراط الكامل، لكن حشدها لأسطول حربي يجعل من المغري لها الاستفادة من أخطاء الولايات المتحدة.
ويريد السعوديون والقوى القلقة في المنطقة أن تنخرط الصين، شريكهم التجاري الأهم، في المنطقة، حتى وهم يدركون أن بكين لا تستطيع أن تحل محل واشنطن بوصفها شريكًا أمنيًا يمكن الاعتماد عليه.
الولايات المتحدة وإدارة النظام الجديد
من غير المرجح أن تنتهي الصراعات الحالية “حروب 7 أكتوبر” التي تشمل الحرب ضد إيران بصورة لا تترك آثاراً في المستقبل القريب، ولو جزئيًا لأن إيران تفتقر إلى قيادة موحدة بعد حكم علي خامنئي الذي استمر 37 عامًا.
والمفارقة أن الهجمات الإيرانية على الدول العربية جعلت الوجود الأمريكي أكثر ضرورة بالنسبة إلى كثير من دول المنطقة.
فلا أحد يثق بالولايات المتحدة، لكن كثيرين يريدون بشدة وجودها وحمايتها.
وبالمثل، تجعل هذه التطورات إسرائيل رغم عيوبها، أكثر جاذبية من الناحية الاستراتيجية للقوى العربية مما كانت عليه في أي وقت مضى.
وفي المفاوضات الأخيرة، بدا أن الولايات المتحدة، في ظل التنافس داخل «بلاط ترامب»، تنتهج سياسات مختلفة، بل متناقضة، تجاه تركيا ولبنان وإيران.
ومع ذلك، فمهما بدا اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير متهورًا فقد أظهرت العملية في فنزويلا وقصف المنشآت النووية الإيرانية في 2025، أن هذه الإدارة قادرة على التحرك بسرية وتركيز.
والآن، بعد سبعة أشهر من الحرب مع إيران، يبدو أن حصار ترامب لإيران يحقق نتائج.
وبدأت إمدادات النفط عبر مضيق هرمز ومصادر أخرى، بما في ذلك خط الأنابيب السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، في الارتفاع نحو مستويات ما قبل الحرب، في الوقت الراهن على الأقل.
كيف سترد إيران؟ هنا لا شيء أكثر خطورة من نمر جريح.
ومهما تكن نهاية هذا الصراع، فإن تزايد تقارب الساحات وخطر انتقال النيران بينها يعني أن وجود أمريكا متزنة ومنسقة أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.
فهي القوة الوحيدة القادرة على إدارة هذا العالم الجديد، المتزايد الترابط والخطورة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" masr360 "




