تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال منتصف تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، متأثرة بانخفاض الأوقية عالميًا بنحو 3.4% خلال الأسبوع المنتهي أمس، تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتجدد مخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة، رغم صدور بيانات اقتصادية أمريكية جاءت أضعف من المتوقع.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6115 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6989 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5241 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 48920 جنيهًا.
الذهب العالمي يفقد 144 دولارًا خلال أسبوع
وعالميًا، تراجعت أوقية الذهب بنحو 144 دولارًا خلال الأسبوع المنتهي أمس، بعدما افتتحت التعاملات عند 4285 دولارًا واختتمتها عند 4141 دولارًا.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 15 جنيهًا خلال الجلسة السابقة، بعدما افتتح عند 6140 جنيهًا واختتم عند 6125 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية بنحو 36 دولارًا، من 4177 إلى 4141 دولارًا.
وأوضح فاروق أن تحركات الذهب خلال الأسبوع عكست صراعًا بين بيانات اقتصادية أمريكية خففت توقعات الإسراع في رفع الفائدة، وبين ارتفاع عوائد السندات وتجدد مخاوف استمرار التضخم، وهو ما منح المعدن دعمًا مؤقتًا، لكنه لم يكن كافيًا للحفاظ على مكاسبه.
وتعرض الذهب لضغوط إضافية مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد القلق بشأن استمرار اضطرابات الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، بما عزز المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات، ومن ثم استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة لفترة أطول.
وهبطت الأوقية خلال الأسبوع إلى 4110.55 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ 5 أغسطس.
العوائد والدولار يضغطان على الذهب
وحذرت «إيه إن زد ريسيرش» من أن ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار يبقيان الظروف الاقتصادية ضاغطة على الذهب في الأجل القريب.
كما رجّح محللو «ساكسو بنك» أن يكون جانب من عمليات البيع في التداولات الآسيوية مرتبطًا بجني أرباح المستثمرين الصينيين قبل عطلة «الأسبوع الذهبي»، دون الجزم بأن هذا العامل يمثل السبب الوحيد وراء التراجع.
وفي المقابل، قدمت البيانات الاقتصادية الأمريكية بعض الدعم للذهب، بعدما أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.3% خلال أغسطس، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.4%.
وبلغ التضخم السنوي 3.4%، بينما سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، نحو 3%.
ورغم أن البيانات خففت الحاجة إلى الإسراع في رفع الفائدة، فإن التضخم ظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، كما ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9%، بما أظهر استمرار قوة الطلب وأبقى احتمال التشديد النقدي لاحقًا قائمًا.
تباطؤ التوظيف الأمريكي يدعم التريث في رفع الفائدة
وأظهرت بيانات سوق العمل إضافة 29 ألف وظيفة في سبتمبر، مع خفض تقديرات الشهرين السابقين بإجمالي 60 ألف وظيفة، بينما بلغ معدل البطالة 4.2%.
كما تباطأ نمو متوسط الأجور إلى 0.1% شهريًا و3% سنويًا، بما يشير إلى تراجع ضغوط التوظيف والأجور.
وأشار فاروق إلى أن الذهب استجاب لهذه البيانات بالصعود في البداية، لكنه فقد مكاسبه مع عودة عوائد السندات إلى الارتفاع، بما أظهر أن تباطؤ التوظيف لم يكن كافيًا لإحداث انخفاض مستمر في تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر دخلًا دوريًا.
وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 5.283%، بينما بلغ عائد السندات لأجل عامين نحو 4.833%، وفق تحديث لرويترز قرب نهاية الأسبوع، بعدما انعكس انخفاضهما الأولي عقب صدور بيانات الوظائف.
وظل الدولار عاملًا ضاغطًا على الذهب على أساس أسبوعي، رغم تراجعه قليلًا خلال الجلسة الأخيرة، إذ تزيد قوة العملة الأمريكية تكلفة شراء الذهب على حائزي العملات الأخرى، في حين ترفع عوائد السندات تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن.
تصريحات الفيدرالي تعزز التريث
وساهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في ترجيح التريث قبل اتخاذ القرار المقبل.
وقال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن تغيير السياسة النقدية لا يستدعي الاستعجال، مع إبقاء احتمال زيادة أخرى قرب نهاية العام.
وأكد نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون ضرورة دراسة اتجاهات البيانات والتوقعات وموازنة المخاطر قبل اتخاذ القرار التالي، بما يعكس توجهًا نحو الانتظار دون إعلان بدء مسار لخفض الفائدة.
كما قال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إنه منفتح بشأن توقيت التحرك المقبل، دون اتخاذ موقف حاسم بشأن ضرورة رفع الفائدة في أكتوبر، موضحًا أن توقعاته تضمنت زيادة ربع نقطة مئوية إضافية خلال العام وأخرى في 2027.
وأوضح فاروق أن جزءًا من توقعات تريث الفيدرالي كان قد انعكس بالفعل في أسعار الذهب قبل صدور تقرير الوظائف، بينما ظلت مخاوف التضخم واحتمالية رفع الفائدة لاحقًا قائمة، وهو ما حد من الدعم الإضافي الذي كان يمكن أن يحصل عليه الذهب من البيانات الأضعف.
توقعات البنوك العالمية لسعر الذهب
وعلى صعيد توقعات المؤسسات الدولية، خفض «إتش إس بي سي» توقعاته لمتوسط سعر الذهب إلى 4490 دولارًا للأوقية في 2026 و4825 دولارًا في 2027، موضحًا أن هذه التقديرات تمثل متوسطات سنوية وليست أهدافًا لنهاية العام.
ورجح البنك استمرار بعض الضغوط على الذهب في الأجل القريب، مع احتمال اقتراب الأسعار من القاع واستجابة مشتريات البنوك المركزية للانخفاض، خصوصًا قرب مستوى 4000 دولار أو دونه.
وفي المقابل، قالت إيمي جاور، استراتيجية السلع لدى «مورجان ستانلي»، إن بقاء الذهب فوق مستوى 4000 دولار رغم ارتفاع العوائد يشير إلى وجود طلب يتجاوز تأثير أسعار الفائدة وحدها.
وربط تحليل نشرته «رويترز» هذا الدعم بعوامل من بينها تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الجيوسياسية، مع احتمال تحسن الطلب الاستثماري حال انتهاء دورة التشديد النقدي.
وتوقع يان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين لدى «جولدمان ساكس»، زيادة واحدة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر قبل توقف رفع الفائدة.
وقالت ليندسي روزنر، من «جولدمان ساكس لإدارة الأصول»، إن بيانات الوظائف تجعل رفع الفائدة في أكتوبر غير مرجح، لكنها أبقت زيادة ديسمبر ضمن السيناريو الأساسي، مع احتمال أن تدفع ضغوط الطاقة الاحتياطي الفيدرالي إلى التحرك.
الذهب يفقد 220 جنيهًا خلال سبتمبر في مصر
وفي سياق الأداء الأخير، أظهرت بيانات «مرصد الذهب» تراجع جرام الذهب عيار 21 بنحو 220 جنيهًا خلال سبتمبر، بعدما افتتح الشهر عند 6330 جنيهًا، وسجل مستوى مرتفعًا عند 6450 جنيهًا، ثم انخفض إلى 6075 جنيهًا، قبل أن يختتم الشهر عند 6110 جنيهات، بخسارة تقارب 3.5%.
وعالميًا، فقدت أوقية الذهب نحو 297 دولارًا خلال سبتمبر، بعدما بدأت الشهر عند 4452 دولارًا، ولامست مستوى 4110 دولارات خلال موجة الهبوط الأخيرة، قبل أن تختتم قرب 4155 دولارًا، بتراجع يقارب 6.7%.
وأكد فاروق أن استدامة تعافي الذهب ترتبط بقدرة البيانات الاقتصادية المقبلة على تغيير توقعات التضخم والفائدة وخفض عوائد السندات بصورة مستمرة، بينما يظل الطلب المرتبط بتنويع الاحتياطيات والتحوط عاملًا داعمًا على المدى الأطول.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "





