بالبلدي : أسئلة مهمة لمشغلي «متصدقش»

بالبلدي : أسئلة مهمة لمشغلي «متصدقش»
بالبلدي : أسئلة
      مهمة
      لمشغلي
      «متصدقش»

هناك فرق كبير بين تتبع المعلومات والتصريحات، وبين تحويل العمل الصحفي- الإعلامي إلى ساحة مفتوحة لتوجيه المحتوى على هوى وطريقة جماعة «الإخوان».

لا خلاف على ما تقتضيه المهنية من فحص للوقائع ومراجعة المصادر وكشف الأخطاء، لكن ليس من حق «مجهولين» ادعاء «التحقق»، والانتقائية في «التفنيد» الموجّه لخدمة موقف إخواني مسبق.

سيفقد الإعلام وظيفته، وتتحول المعالجات إلى باب خلفي لتمرير خطاب سياسي مشبوه، وإعادة إنتاج الاستقطاب، إذا منحنا المنصات المثيرة للريبة دورًا يتجاوز مهمتها في عرض الحقائق ومساعدة الجمهور على فهمها دون وصاية أو توجيه.

تقول إدارة صفحة «متصدقش» الإخوانية: «القبض على كل فريق التحرير في متصدقش».

وسؤالي: إذا كان «كل» الفريق قد تم إلقاء القبض عليه، فمن يخوض معركة التشويه الموسعة، حاليًا، ضد الجهات المعنية، وهي تمارس مهامها (بعد تقنين إجراءات الضبط) في التصدي للتضليل العابر للحدود.

تقولون: «المحتجزون صحفيون مصريون يمارسون عملهم بصورة معلنة، ولهم مسارات مهنية شديدة التميز في مؤسسات صحفية وإعلامية مصرية معروفة». وسؤالي أيضًا: عن أي مسارات تتحدثون.

ألستم جزءًا من دائرة إعلامية تُدار من عواصم خارجية، وغير بعيدين عن مال سياسي مرصود لتشويش المشهد العام في مصر وإرباكه، والتقاطع مع جماعة إرهابية ومساعدتها في تسويق رسائلها؟

ثم ما «المؤسسات الإعلامية المشهورة» التي ينتمي إليها هؤلاء؟ نريد معرفة أسمائها جميعًا، وهل تعرف إداراتها أن هؤلاء ينشطون في مهام أخرى لا علاقة لها بالمهنية الحقيقية؟

أريد أن أعرف أيضًا: من يحكم على «التميز المهني»؟ هل مشغلوكم الخارجيون في العواصم المذكورة، أم التنظيم الدولي للإخوان، أم إدارة تحريركم التي تزج بـ«شباب غُضّ»، وتحولهم إلى وقود لمعركة ضد بلدهم ومؤسساته وشعبه؟

عن أي «علانية» تتحدثون يا إدارة «متصدقش»؟ هل التشهير، ترويج الأكاذيب، وتسويق الشائعات التي تطال كل القطاعات «علانية مهنية».

لماذا لا تعترفون بأنها حملات إعلامية موجّهة تستهدف كل ما هو مصري، ليس لتوعية الرأي العام، بل لتشكيكه في كل ما هو وطني؟ هل العلانية لا تشمل تمويلكم، تدريبكم، وأصحاب القرارات التحريرية المتعلقة بكم أم لا؟

تزعمون أن ما تم «يهدد قدرة غرفة أخبار مستقلة على أداء عملها، ويحرم الجمهور من حقه في المعرفة»، ما يطرح السؤال الحيوي: عن أي «استقلال» تتحدثون؟

خطابكم ومعالجاتكم خلال السنوات الأخيرة يؤكدان أنتم غارقون في تسييس الرسالة الإعلامية وتوجيهها «سلبًا»، كجزء من العمليات التي انتقلت بها جماعة الإخوان من مستوى إلى مستوى آخر.

أقصد الانتقال بالجهد من على الأرض، عبر العمليات الإرهابية منذ اعتصامي رابعة والنهضة وصولًا إلى حادث مسجد الروضة، إلى الفضاء الرقمي.

مواقع التواصل الاجتماعي تشهد، بصور عدة، محاولات تستهدف عقول الكبار وصولًا إلى جيل «زد»، بزعم أنكم «الحقيقة» وغيركم «الزيف»، رغم أن الواقع معكوس، وأن الخطاب الإرهابي يرتدي زيًا مهنيًا؟

أي جمهور «سيُحرم» منكم يا إدارة «متصدقش»؟ هل تقصدون الجمهور الذي يتلقى أكاذيبكم وشائعاتكم ودعايتكم المغرضة؟ أم جمهوركم الإخواني المشبوه، الذي تستندون إلى تعليقاته شبه المميكنة في محاولة تصوير أكاذيبكم على أنها حقيقة، وزيفكم على أنه واقع؟

حتى اسمكم «متصدقش» يحاول قطع الطريق على كل ما يأتي من خارج خطابكم، ويوحي بأن جماعتكم (الإخوان) تمتلك الحقيقة الكاملة، وأن ما عداها لا يستحق التصديق أو حتى الفحص.

فكرة تحمل خطرًا واضحًا على وعي الجمهور، تنقل النقاش من مراجعة المعلومات والأدلة إلى تصنيف الناس والمصادر، وتجعل موقف الجماعة نقطة البداية والنهاية، وتدفع المتلقي إلى رفض أي رواية لا تتفق معها قبل أن يفحصها.

تقولون: «نؤكد تمسكنا باستكمال العمل ونشر الحقائق، دون التخلي عن المعايير التحريرية». كيف وأنتم لا علاقة لكم بـ«المعايير» حتى تتحدثوا عنها؟

عملكم مجرد «تجميع أرقام» من هنا وهناك، بانتقائية وخلط بين ما كان وما يدور في عقول مشغليكم من مخططات، لا علاقة له بالتحرير المهني للمادة الصحفية.

تكتبون على هوى من يأمركم، وتشيطنون من تشاؤون، وتشوهون من تشاؤون، وتدفعون بشباب راغب في ممارسة الصحافة إلى طريق لا علاقة له بالمهنة ورسالتها.

أتذكر شهادة القيادي الإخواني الراحل «عصام العريان» حول «عبد الرحمن منصور»، فهي واحدة من الوقائع التي تستحق التوقف والفحص، ليس كنهاية نقاش.

أتحدث عنها باعتبارها مدخلًا إلى أسئلة أوسع حول طبيعة العلاقات التي نشأت بين بعض الناشطين والمنصات والحركات السياسية قبل «25 يناير 2011»، وما الذي حدث لهذه العلاقات بعد ذلك.

«العريان» اعترف، تليفزيونيًا وبإرادة حرة على الهواء مباشرة، أن «عبد الرحمن منصور» «بتاعنا»، وإنه من شباب «الإخوان»، وإنه كان من القائمين على صفحة «كلنا خالد سعيد».

التصريح الموثق لـ«العريان» قيمته لا تتعلق بشخص بعينه، بل بما يمكن أن يكشفه عن شبكة العلاقات والأدوار المشبوهة التي صاحبت النشاط الإلكتروني لجماعة الإخوان، واستمرارها حتى الآن.

القضية ليست في حق أي شخص في إبداء رأيه أو انتقاد الدولة ومؤسساتها. المعارضة السياسية حق، والصحافة مطالبة دائمًا بفحص الروايات الرسمية وغير الرسمية.

لكن هذا الحق يقابله حق آخر للجمهور في أن يعرف من يقف وراء المنصات، وكيف تُصنع الرسائل، وما المصادر التي تستند إليها، وما حدود الفصل بين العمل الصحفي والنشاط السياسي.

تزداد أهمية هذه الأسئلة عندما تنتقل الرسائل من النقد إلى اتهام المؤسسات، أو عندما تُقدَّم رواية واحدة باعتبارها الحقيقة الوحيدة.

أنتم وشقيقتكم الإخوانية: «صحيح مصر»، وغيرها تتعاملون مع الروايات الأخرى باعتبارها باطلة قبل فحصها، وتحولون التدقيق إلى «سبوبة تنظيمية» شديدة الخطورة على المجتمع.

وبالتالي، فتتبع المصادر والعلاقات والتمويل والأدوار السابقة جزءًا من حق المجتمع في المعرفة، وليس محاولة لإسكات أحد، كما تزعمون في حملتكم المشبوهة حاليًا.

من الماضي إلى الحاضر، يجب فتح الملفات كاملة: من أنشأ؟ من يموّل؟ من يدرّب؟ من ينشر؟ من يحشد؟ ومن يستفيد سياسيًا من الرسائل التي يُجرى بثها؟ ما الذي ثبت بالفعل، وما الذي يظل في دائرة الادعاءات؟

لا أطالب بإغلاق باب النقد، فأتحول إلى معول هدم لمهنتي التي من صميم عملها توعية وتنوير الرأي العام، بل بشفافية الممارسة الصحفية الإعلامية، والبعد عن المساحات المشبوهة وطنيًا واجتماعيًا.

لا أطالب بحماية المؤسسات من الأسئلة المشروعة، بل بحماية الأسئلة نفسها من التوظيف السياسي. مصر تحتاج إلى معارضة حقيقية واعية تنتقد، وصحافة تدقق.

تحتاج إلى جمهور يملك القدرة على التمييز بين المعلومة والرأي، وبين الوثيقة والادعاء، وبين حق الاختلاف ومحاولة فرض رواية واحدة على المجتمع.

في ملف «متصدقش» تحديدًا، لا تكفي الشعارات، أو المزايدات، لتبرئة من يقفون خلفها، بل أن تظهر مصادر التمويل، وأن نعرف طبيعة العلاقات والأدوار.

أن يُتاح للجمهور الحكم على الوقائع بعد اكتمال الصورة. المعركة الحقيقية ليست بين منصة ومنصة، بل بين المعرفة الدقيقة والجهل بالمعلومات التي تصنع المواقف.

أشفق إنسانيًا على هؤلاء الذين تنشرون صورهم بعدما سقطوا في براثنكم، ليس لأنهم ضحايا «الصحافة، المهنة، الحقيقة»، كما تزعمون، بل لأنهم، وغيرهم بالطبع، ضحايا جماعتكم بشكل مباشر، يا إدارة «متصدقش».

هم ضحايا من ينفق عليكم ويوجه رسالتكم بشكل غير مباشر، من عواصم معادية لمصر ومؤسساتها. عواصم لن تأخذها، وقوى المصالح الدولية المأمورة منها، شفقة أو رحمة بشعبنا إذا انزلقنا إلى ما انزلق إليه غيرنا.

لا أحد ضد المهنية، صحفيًا وإعلاميًا، لكننا ضد التآمر الذي يتخفى وراء واجهات: الحرية، المهنية، وخلافه.

شماعات مزيفة أضاعت دولًا وشردت شعوبًا وأحرقت نصف المنطقة، وفي كل المحطات كانت جماعة الإخوان جزءًا من الأدوات الوظيفية في المؤامرة.

اقرأ أيضاً
«نسور الحضارة 2026».. كيف توسّع القوات الجوية المصرية خبرتها القتالية بتعاون صيني؟

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" الأسبوع "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : أجندة اليوم الثاني لـ منتدى مصر 2026.. موعد الانعقاد وطريقة التسجيل
التالى بالبلدي : موضوع خطبة الجمعة غدًا 2 أكتوبر 2026.. الأوقاف تعلن «ولقد كرمنا بني آدم»

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay
إعلان 1
إعلان 2