جرى خلال 9 أشهر انتشال أكثر من 14 ألف قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة واحدة في مدينة مصراتة في رقم يكشف جانبا من إرث الحروب الذي لا يزال كامنا تحت الأراضي الليبية ويطرح تحديا يتجاوز حماية المدنيين إلى مستقبل الأراضي المخصصة للسكن والزراعة والبنية التحتية ومشروعات إعادة الإعمار.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إزالة 14 ألفا و66 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 ضمن مشروع تموله الحكومة الإيطالية وبمشاركة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام ومنظمتي "هالو ترست" و"السلام الليبية".
ولا تبدو مزرعة السويحلي حالة منفردة إذ طلب المجلس البلدي في مصراتة دعما أمميا لتطهير مناطق زمزم والوشكة وأبوقرين حيث لا تزال مخلفات الحروب القابلة للانفجار تشكل خطرا على السكان والأراضي.
خريطة التلوث
وتكشف بيانات المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام التابع لوزارة الدفاع الليبية عن استمرار اتساع نطاق المشكلة مع بقاء نحو 167 كيلومترا مربعا من المناطق الخطرة مفتوحة حتى عام 2026.
في المقابل رصد المركز أكثر من مليون و214 ألف متر مربع من التلوث الجديد بينما جرى تطهير نحو مليون و590 ألف متر مربع أعيد 99 بالمئة منها إلى المجتمع.
ويقول الناطق الرسمي باسم المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ورئيس قسم التوعية بالمركز، خالد الوداوي، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية»"إن مناطق عدة لا تزال تحتاج إلى تدخلات ذات أولوية بينها مزدة وطبرق وسبها وأوباري وبراك الشاطئ إلى جانب مناطق جنوب طرابلس والوسط ومنها جنوب سرت والجفرة فضلا عن بنغازي ودرنة ومناطق أخرى.
وبحسب بيانات المركز أسفرت عمليات الإزالة منذ عام 2011 عن التخلص من مليون و61 ألفا و566 قطعة من الذخائر والألغام وتطهير 50 مليونا و54 ألفا و587 مترا مربعا.
وخلال عام 2026 وحده أزيلت 45 ألفا و61 قطعة وطهرت مساحة بلغت 232 ألفا و2 متر مربع.
وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة في ملف مخلفات الحرب فبينما تتقدم عمليات التطهير في مناطق محددة لا تزال مساحات واسعة مصنفة كمناطق خطرة فيما يستمر ظهور تلوث جديد بما يجعل التعامل مع المشكلة بحاجة إلى جهود تتجاوز عمليات الإزالة المحدودة.
ما تحت الأرض
ويرى الوداوي أن الأرقام المسجلة تعكس اتساع نطاق التلوث بمخلفات الحرب في ليبيا مشيرا إلى أن نحو 167 كيلومترا مربعا من المناطق الخطرة ما زالت مفتوحة حتى عام 2026.
وأضاف أن المركز رصد أكثر من مليون و214 ألف متر مربع من التلوث الجديدفي مقابل تطهير مليون و590 ألف متر مربع أعيد 99 بالمئة منها إلى المجتمع.
وأوضح أن مزدة وطبرق وسبها وأوباري وبراك الشاطئ تأتي ضمن المناطق التي تحتاج إلى تدخلات بالغة الأهمية أو ذات أولوية قصوى تليها مناطق جنوب طرابلس والوسط بينها جنوب سرت والجفرة إلى جانب بنغازي ودرنة والعجيلات ومناطق أخرى في غرب البلاد.
وأكد أن عمليات الإزالة منذ عام 2011 أسفرت عن إزالة مليون و61 ألفا و566 قطعة من الذخائر والألغام وتطهير أكثر من 50 مليون متر مربع فيما أزيل خلال عام 2026 أكثر من 45 ألف قطعة وطهرت أكثر من 232 ألف متر مربع.
وأشار إلى أن حجم الذخائر والألغام المتبقية لا يزال كبيرا في ظل نقص القوة البشرية العاملة ميدانيا مقارنة بحجم المناطق المتأثرة.
ولا تكمن المشكلة في وجود الذخائر فقط وإنما في المساحات التي لم تخضع للمسح الكامل. فالأرض غير المفحوصة قد تتحول إلى عائق أمام مشروع سكني أو طريق أو مزرعة أو منشأة خدمية ما يجعل المسح والتطهير جزءا من عملية التخطيط للإعمار وليس مرحلة منفصلة عنها.
مخاطر لا تنتهي
ولا يتوقف التحدي عند الذخائر التي خلفتها المعارك إذ أعاد انفجار منطقة السكت في مصراتة الشهر الماضي فتح ملف مخازن الأسلحة والذخائر وطريقة إدارتها.
وقالت البعثة الأممية إن التقييمات التقنية التي تجرى خلال عمليات التطهير تظهر في كثير من الأحيان أن ممارسات تخزين الذخيرة التي لا تتبع المبادئ التوجيهية الدولية تمثل أحد العوامل الرئيسية التي تزيد مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث.
وأكدت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام سعيها إلى تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الأسلحة والذخيرة بما يضمن اتباع ممارسات أكثر اتساقا وأمانا في إدارة المخزونات.
وتشير البعثة إلى أن انفجار السكت سبقه 5 انفجارات مماثلة في مناطق أخرى من ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية ما يوسع نطاق المخاطر من مخلفات المعارك السابقة إلى الذخائر الموجودة حاليا داخل مخازن غير مؤمنة أو لا تدار وفقا لمعايير السلامة المطلوبة.
إعادة الإعمار
ويقول المحلل في الشؤون الأمنية والعسكرية الليبية والباحث في المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، إبراهيم الصفراني، إن الذخائر المتفجرة ينبغي النظر إليها باعتبارها مؤشرا على حجم أوسع للمشكلة.
وأضاف الصفراني في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية" أن القضية لا تتعلق بهذا الموقع وحده وإنما بإرث سنوات الحرب من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخازن السلاح التي لا تزال بحاجة إلى مراجعة وتأمين.
وأوضح الصفراني أن إزالة هذا العدد من موقع واحد وفي فترة زمنية محددة تطرح تساؤلات بشأن بقية المواقع التي لم تخضع للمسح والتطهير بعد وكذلك المناطق التي ستدخل مستقبلا ضمن مشاريع الإعمار والاستثمار والتنمية.
وأشار إلى أن مصراته ليست وحدها في هذا الملف معتبرا أن ليبيا تحتاج إلى خريطة واضحة للمناطق الملوثة بالذخائر ومخلفات الحرب وإلى برنامج وطني للتعامل معها لأن إعادة الإعمار تتطلب التأكد من خلو الأراضي المستهدفة من المخاطر التي لم يتم الكشف عنها أو إزالتها.
وقال إن الأمر لا يتوقف عند مخلفات الحروب السابقة مضيفا أن حادث السكت يعيد فتح ملف مخازن الذخيرة نفسها وما يتطلبه ذلك من مراجعة مواقع التخزين وشروط السلامة وطريقة إدارة المخزونات.
وشدد الصفراني على أن الوقاية من حوادث التخزين يجب أن تسبق وقوع الانفجارات بدلا من انتظار الحوادث ثم إرسال فرق التطهير لمعالجة آثارها.
ويرى الصفراني أن هذا الملف ينبغي أن يكون جزءا من مسؤولية الدولة وخطة إعادة الإعمار والأمن الوطني وليس نشاطا يقتصر على منظمات وشركاء دوليين في مناطق محددة معتبرا أن حماية السكان وتأمين الأراضي وتهيئتها للتنمية تبدأ أيضا من معرفة ما يوجد تحت الأرض وما يوجد داخل مخازن الذخيرة.
belbalady
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سكاي عربية "


