فور أن بدأت فكرة إنشاء الجامعات الأهلية فى مصر والتي بدأت بالجامعات الا هلية الدولية الأربعة المستقلة وهي جامعات: الجلالة والملك سلمان والعلمين والمنصورة الجديدة بدأنا نتوسع في إنشاء هذه الجامعات الأهلية بعد أن كان هناك توجه عام من الدولة أن تكون لكل جامعة حكومية ظهير لها جامعة أهلية بمصروفات بهدف إتاحة الفرصة لأبناء الطبقة المتوسطة أن يتاح لهم فرصة التعليم بعيدا عن لهيب أسعار الجامعات الخاصة، وأن تكون هذه الجامعات الا هلية قائمة على فكرة البرامج التطبيقية غير الموجودة بالجامعات الحكومية الأم، وأن تكون تخصصاتها أيضا متفقة وإحتياجات سوق العمل الجديدة والمستحدثة، وأن تستفيد بإمكانات الجامعات الحكومية الأم بتعظيم الإستفادة من الإمكانات المادية والبشرية بها في خدمة هذه الجامعات الأهلية الحكومية بمصروفات، وبذلك نكون قد أغلقنا أيضا باب السفر للخارج أمام كل من يريد من الطلاب أن يستكمل تعليمه الجامعي إذا فشل في الإلتحاق بالجامعات الحكومية ذات الحد الا دنى المرتفع أو الجامعات الخاصة ذات المصرفات العالية التي تلهب ظهور الجميع، بالإضافة إلى عدم تعرضه للغربة ومخاطرها التي لاتنتهى وإستنزاف موارد مالية ضخمة من العملية الصعبة، مع خطورة ألا يعود لنا هذا الشاب مرة أخرى بعد أن يذوب في هذه المجتمعات الغربية ذات العادات والتقاليد المختلفة عن عاداتنا وثقافتنا.
فلسفة التوسع بالجامعات الأهلية
ومن هنا إهتمت الدولة بالتوسع في إنشاء هذه الجامعات الأهلية الحكومية بمصروفات والتي خرجت من رحم الجامعات الحكومية، لكن من المؤكد أن فلسفة الجامعات الحكوميه تختلف عن فلسفة إنشاء الجامعات الأهلية برغم تشابه مسمى الجامعة في العديد من الجوانب كما يقول ده فتحى الشرقاوي أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس ونائب الدراسات العليا السابق بالجامعة، ويكفي طرح بعض منها كما يقول، فالجامعات الحكومية والجامعات الأهلية تعمل في أطر تنظيمية مختلفة لأن الجامعات الحكومية تخضع لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 بينما للجامعات الخاصة والجامعات الأهلية فلهم إطار قانوني وتنظيمي مختلف، الأمر الذي يجعل جمع رئيس واحد لهما محفوف بـ المخاطر ويتصدر هذه المخاطر بالقطع تضارب المصالح، فقد يتخذ رئيس الجامعة الحكومية مثلا قرارات أو يشارك في قرارات تتصل بالتعليم العالي أو الموارد أو البرامج أو التعاون المؤسسي، وفي الوقت نفسه تكون له مسؤولية مباشرة عن جامعة أهلية لها مصالح مختلفة، هنا تظهر مشكلة تعارض الأدوار حتى ولو لم يحدث تعارض فعلي في المصالح، كذلك لا ينبغي اغفال ظاهرة التشتت الإ داري في قيادة الجامعتين الحكومية والأهلية لأن رئاسة جامعة واحد وظيفة.
شديدة التعقيد [ مجالس وكليات ومستشفيات وأبحاث وطلاب وأعضاء هيئة تدریس ومیزانیات واعتماد وجودة وعلاقات مع الوزارة والمجلس الأعلى للجامعات ] وبالتالي يصبح جمع شخص واحد لرئاسة جامعتين في وقت واحد قد يترتب عليه تقليص الوقت الفعلي المتاح لكل منهما مع كل ما يترتب على ذلك من ضعف المتابعة اليومية فالجامعة لا تُدار فقط والحديث مازال على لسان د فتحى الشرقاوى بالاجتماعات والقرارات الكبرى، لأن جانب كبير من نجاحها يعتمد على المتابعة اليومية والتعامل السريع مع المشكلات، كما أن وجود رئيس واحد لجامعتين قد يدفع عمليا إلى الاعتماد بصورة أكبر على النواب والمساعدين وهو ما قد يخلق فجوة بين الرئيس والواقع التنفيذي، كذلك قد يؤدي هذا الوضع الى سوء العدالة في توزيع الموارد والاهتمام حتى إذا لم توجد منافسة مباشرة بين الجامعتين - وهنا يمكن أن يظهر لنا سؤال بديهي وهو: هل تحظى كل جامعة بالقدر نفسه من الوقت والاهتمام والجهد ؟
وهذا سؤال مهم خاصة عندما تكون إحدى الجامعتين حكومية والأخرى جامعة أهلية لأن طبيعة التمويل والبرامج وآليات الإدارة مختلفة كما أن جمع رئيس واحد قد ينذر بخطر تحويل المنصب إلى مركز نفوذ شخصي، وليس المقصود هنا لا سمح الله إتهام شاغل المنصب بذلك، وإنما الحديث عن خطر مؤسسي، فالجمع بين موقعين قياديين كبيرين قد يؤدي إلى تركيز قدر غير معتاد من السلطة في يد شخص واحد، خصوصا إذا امتدت صلاحياته إلى مجالس ولجان وقرارات مشتركة، ثم ان عملية الجمع سيترتب عليها صعوبة بناء قيادة ثانية مستقلة إذا ظل الرئيس نفسه في موقع القيادة العليا للجامعتين، وقد يتأخر إعداد قيادات بديلة مستقلة لكل مؤسسة وهذا يضعف أحيانًا مبدأ استدامة المؤسسة بعيدا عن الشخص.
إنتقادات المجتمع الجامعي
وأضيف الى ماجاء على لسان ده فتحى الشرقاوى - أن ظاهرة الجمع بين رئاسة جامعتين حكومية وأهلية فى وقت واحد - وإن كانت قد بدأت تتقلص قليلا الآن بعد أن بدأنا نعين قيادات لعدد قليل من هذه الجامعات الأهلية إلا أن معظمها مازال يتولى رئاسته رئيس الجامعة الحكومية التابع لها هذه الجامعة الأهلية -وقد تسبب هذا في إنتقاد معظم العاملين بالمجتمع الجامعي لهذه الظاهرة الفريدة من نوعها فى العالم كله، وأصبحت توحى وكأنه ليس هناك قيادات أخرى جديدة ومستقلة تستطيع قيادة هذه الجامعات الأهلية، كما أتاح هذا الواقع إلى التندر من جانب الكثيرين فى المجتمع الجامعى بأن رئيس كل جامعة حكومية قد وضع يده في كل شيئ خاص بهذه الجامعة الأهلية على إعتقاد أنه قد يكون له نصيب بعد إنتهاء فترة رئاسته للجامعة الحكومية أن يتم إختياره مرة أخرى رئيسا للجامعة الأهلية وكأنه لم يكتف بمدتين كاملتين برئاسة الجامعة الحكومية بل يريد أن يستكمل مشوار القيادة غير المحدد المدة في رئاسة الجامعة الأهلية التي يتغنى كل رئيس جامعة حكومية بأنه سهر الليالى من أجل ظهور هذه الجامعة الأهلية التي خرجت من رحم جامعته إلى النور، وبذلك لانتيح مع إستمرار هذه الظاهرة الفرصة لدماء جديدة وقيادات جديدة كي تتبوء منصب رئاسة الجامعة الأ هلية كما أن هذه الظاهرة قد فتحت المجال أيضا لتساؤلات كثيرة وسط المجتمع الجامعى تقول: إذا كان رئيس الجامعة الحكومية قد يصل راتبه ومكافآته بالجامعة حاليا إلى ما يوازى 35 ضعف الحد الأدنى للأجور طبقا لقرارمجلس الوزراء والمجلس الأعلى للجامعات في هذه الشأن وهو ماتسبب في زلزال شديد لم تنته آثاره حتى الآن في المجتمع الجامعى كله خاصة بعد أن نشر مؤخرا عن كثير من رؤساء الجامعات أن إجمالى دخل رئيس الجامعة الحكومية من راتب ومكافآت مقابل رئاسته للجامعة الحكومية قد يصل إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون فى السنة وبدأ الكثيرون يتساءلون: إذا كان دخل رئيس الجامعة الحكومية قد يصل إلى هذه الرقم كل سنة فكم يكون دخله من الجامعة الأهلية الا خرى التي يترأسها ولا تخطع لحسابات الجامعات الحكومية ؟
يا سادة أرجوكم صححوا هذه الأوضاع وإجعلوا للجامعات الأهلية المتبقية قياداتها المستقلة عن الجامعة الأم مثلما حدث فى عدد قليل من هذه الجامعات الأهلية حتى الآن، حتى تنطلق هذه الجامعات بنفس قوة الجامعة الحكومية الأم -ولا يحدث تضارب الإختصاصات بينهما، ولانفتح بابا للشيطان في الجمعة بين رئاستهما الحكومية والأهلية اللهم بلغت اللهم فاشهد.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "






